مشاهدة النسخة كاملة : علم من أعلام الفكر النير والذي قل بزماننا هذا !!


موكالاتيه
20-07-2007, 05:36 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,


بهذا المتصفح ,,

سأشبعه نقلا لمواضيع دكتور وكاتب قل ما تجده بهذا الوقت من الزمن ,

سأنقل قدر ما أستطيع من مقالاته .. سواء الجديد منها أو القديم ,

وسيبقى هذا المتصفح قدر ما شاء الله له أن يبقى ,

ثقافتنا ضحله ولله المشتكى ,, لهينا بالدنيا وتركنا عقولنا خاويه ,

من منا يقرأ كتاب باليوم أو بالأسبوع أو حتى بالشهر !

تشبثنا بكل ما هو جاهز وسريع مثل الوجبات السريعه تشبعك بسرعه ولكن سرعان ما تختفي مخلفة الأمراض !!

نحن أمه نزل بها القرآن وفيه أمر من الله عز وجل بالقراءة ولكن أين نحن من هذا الأمر !

نحن أمه أو بكلمه أدق ( شعب ) لا يقرأ كل أسف .




المتصفح هذا سأعتبره تنويري لكل ما هو قديم أو جديد لهذا الدكتور ,

مقالاته ليست حكرا لي ولكن سأنقلها لكم ليتم الوصول لها بسهوله ,

سيكون نقلها تباعا أو كل يوم أو كل لحظه ,

ولا أتمنى إلا التفاعل من الجميع ,

قراءه أكثر من مرور الكرام وقفل الباب عند الخروج السريع !!!








ضيفنا بهذا المتصفح سيكون الدكتور . خالص جلبي .


وهذه نبذه مختصره عنه , لنتعرف عليه أكثر .

http://www.q8boy.com/uploads/f7dcd38ba4.jpg (http://www.q8boy.com)

ـ الدكتور خالص مجيب جلبي من مواليد القامشلي ـ سوريا عام 1945 ميلادي.

ـ يحمل إجازة دكتور في الطب البشري والدراسات العليا (جراحة عامة) جامعة دمشق 1971 م و 1974 م على التوالي.

ـ نال إجازة بكالوريوس في الشريعة الاسلامية ـ جامعة دمشق 1974 م.

ـ حصَّل دكتوراة في الجراحة (فاخ أرتس FACHARTZ) ـ ألمانيا الغربية 1982 م ويعمل حالياً كرئيس لوحدة جراحة الأوعية الدموية في المستشفى التخصصي ـ القصيم ـ السعودية (طاقة 570 سريراً) (VASCULAR - SURGERY - UNIT).

ـ متزوج وعنده خمس بنات.

ـ يحمل الجنسية الكندية ويتكلم اللغتين الألمانية والإنجليزية.

ـ صدر له حتى الآن الكتب التالية:
1 ـ (الطب محراب للإيمان) الجزء الأول عام 1971 رسالة التخرج من كلية الطب.

2 ـ (الطب محراب للإيمان) الجزء الثاني 1975 (كلا الجزئين دار الكتب العربية ـ دمشق بالتعاون مع مؤسسة الرسالة بيروت).

3 ـ (ظاهرة المحنة ـ محاولة لدراسة سننية) عام 1980 م (دار البشير عمان).

4 ـ (في النقد الذاتي ـ ضرورة النقد الذاتي للحركات الإسلامية) 1982 م (مؤسسة الرسالة بيروت).

5 ـ (الإيدز طاعون العصر) عام 1985 م (دار الهدى ـ الرياض).

6 ـ (عندما بزغت الشمس مرتين) 1991 م (دار الكتب العربية ـ دمشق).

7 ـ (مخطط الانحدار وإعادة البناء) 1996 م (دار الرياض ـ مؤسسة اليمامة ـ الرياض).

8 ـ (سيكولوجية العنف واستراتيجية العمل السلمي) 1997 م (دار الفكر ـ بيروت).

9 + 10 ـ كتيبين صغيرين تحت عنوان (أبحاث في العلم والسلم) (دار الكتب العربية ـ دمشق عام 1992 م).

11 ـ كتاب (جدلية القوة والفكر والتاريخ) ـ دار الفكر ـ دمشق ـ أكتوبر عام 1999 م.

12 ـ (كيف نقتحم متغيرات المستقبل من خلال ثوابت الماضي؟) إصدار مجلة (المعرفة) السعودية بالمشاركة مع آخرين بعنوان كتاب المعرفة رقم (5) ذو القعدة 1419 هـ الموافق فبراير 1999 م.

13 ـ كتاب (ثورات في الطب والعلوم) إصدار مجلة (العربي) الكويتية في سلسلة كتاب العربي رقم 36 بالاشتراك مع أحمد مستجير وآخرون ـ التاريخ 15 أبريل 1999 م.

14 ـ كتاب (حوار الطب والفلسفة) ـ إصدار دار المنبر للنشر ـ دمشق ـ أكتوبر 1999 م.

15 ـ كتاب (بناء ثقافة السلم) إصدار دار المنبر للنشر ـ دمشق ـ أكتوبر 1999 م.

16 ـ كتاب ( قوانين التغيير) إصدار دار المنبر للنشر ـ دمشق ـ أكتوبر 1999 م.

17 ـ أصدر سلسلة منشورات بعنوان (فانظروا) ما يزيد عن 80 ورقة بحث (نشاط خاص)

18 ـ كتاب (العصر الجديد للجراحة ـ من جراحة الجينات إلى الاستنساخ الإنساني) إصدار دار الفكر ـ دمشق مارس 2000 م.

19 ـ كتاب (الإيمان والتقدم العلمي) إصدار دار الفكر ـ دمشق في سلسلة حواريات بينه وبين الدكتور هاني رزق ـ مايو أيار عام 2000 م الموافق صفر 1421 هـ.

20 ـ كتاب (كيف تفقد الشعوب المناعة ضد الاستبداد) بالاشتراك مع جودت سعيد وهشام علي حافظ ـ إصدار رياض الريس للكتب والنشر ـ بيروت نوفمبر 2001م.

21 ـ كتاب (أيها المحلفون : الله ... لا الملك) بالاشتراك مع جودت سعيد وهشام علي حافظ ـ إصدار رياض الريس للكتب والنشر ـ بيروت نوفمبر 2001م.

22 ـ صدر له كتاب (الدرس الأفغاني) نشر مؤسسة ألوان المغربية ـ أكتوبر عام 2002م

23 ـ كتاب (الزلزال العراقي) ـ مركز الراية الأندلسية في جدة ـ يونيو حزيران 2003م.

ـ له خمس كتب تحت الطباعة حالياً ـ دار الأندلسية ـ جدة ـ السعودية.

كتب بشكل دوري أسبوعيا لجريدة الرياض السعودية في صفحة حروف وأفكار في حقول معرفية شتى لفترة خمسة سنوات ونصف (أكتوبر 1993 ـ أبريل 1999 م بلغت 235 مقالة).

ـ يكتب حالياً بشكل دوري أسبوعياً في جريدة الشرق الأوسط يوم الجمعة في صفحة الرأي (منذ السادس أبريل 1999 م ) .

ـ كتب 1070 عموداً في جريدة الاقتصادية السعودية منذ فبراير 2000م حتى مايو 2003م.

ـ كتب مقالة أسبوعية في جريدة المدينة السعودية منذ نوفمبر 2001م. وتوقف بعد مقابلة مع الكاتب بعنوان المكاشفات في نوفمبر 2002م.

ـ له مقالة أسبوعية في جريدة الاتحاد الإماراتية منذ مارس 2002م.

ـ منذ الأول مايو 2003م يكتب عمودا يوميا في جريدة الوطن السعودية.

ـ يكتب في العديد من المجلات والصحف فيما يزيد عن عشرة منابر فكرية ( عربية ودولية مثل مجلة الفيصل السعودية ـ جريدة الجمهورية في اليمن ـ الحضارة إصدار السويد ـ مجلة الكلمة في لبنان ـ مجلة العربي الكويتية ـ القافلة آرامكو السعودية ـ الراية المغربية ـ المجلة العربية السعودية ـ مجلة المجلة (إصدار لندن) ـ مجلة (الصقور) التابعة للكلية الجوية السعودية ـ صحة الرياض ـ جريدة المحايد إصدار لندن ـ كما ترجمت بعض أعماله .

ـ أذاعت له محطة الشارقة برنامجي (مسلسل نافذة العلم على الإيمان) في 13 حلقة ومسلسل (العلم والإيمان) في 10 حلقات.

ـ استضافته المحطة الفضائية (اقرأ) للإدلاء برأيه كمحاور رئيسي في مشكلة العنف الجزائري والمصالحة الوطنية لعام 1999 م وكذلك عام 2000 لمناقشة هدم تماثيل بوذا في أفغانستان. ثم لمناقشة مشكلة العنف في الحركات الإسلامية أكتوبر عام 2001م.

ـ سجلت له قناة اقرأ ثلاثين حلقة تحت عنوان العلم في محراب الإيمان.

ـ شارك في مؤتمر (التعددية) في فيرجينيا عام 1993 م بدعوة من المركز العالمي للفكر الإسلامي حيث تقدم بورقة بحث بعنوان (الغاء الموجود أم إيجاد الملغي؟)

ـ شارك عن طريق مؤسسة (سجى) للإنتاج الفني في الأردن في مؤتمرين (نوفمبر 1997 م ومايو أيار 1998م)(تذاع من محطة ART) في (منبر الشباب) و(المنبر الحر)(الأخير عن العنف والتطرف والإرهاب).

ـ شارك في المؤتمر الذي نظمته جريدة الاتحاد الإماراتية بمناسبة صدور العدد عشرة آلاف منها في أبو ظبي في 19 و 20 يناير 2003م بورقة عمل بعنوان كيف حرر الورق عقل الإنسان؟

ـ شارك في مؤتمر (حوار الحضارات) في مدينة كيبك الكندية في جامعة لافال تاريخ ( 10 ـ 11 مايو 2003م) وتقدم بورقتي عمل بعنوان ( إعادة تصنيع العقل المسلم) و (الحقبة الأمريكية وقانون التاريخ).

ـ ساهم في رفد مركز (اللاعنف العالمي ـ مبارك عوض) في واشنطن بالأبحاث.

ـ نال جائزة (علي وعثمان حافظ الصحفية) عن أفضل مقالة لعام 1997 م.

ـ اعتبر رئيس تحرير جريدة الشرق الأوسط (عبد الرحمن الراشد) أن مقالته (لماذا يهاجر المواطن العربي ؟ سفينة تغرق) أنها أفضل مقالة كتبت في الصحافة العربية لعام 99م.

ـ يؤمن بالأسلوب السلمي كأداة تحرير أساسية للإنسان العربي وسجن من أجل أفكاره أربع مرات ويدعو إلى تأسيس لا عنف عربي داخلي ويرى أن جناحا الطيران للتحليق إلى المستقبل هما العلم والسلم .





سيتم نقل مقالاته هنا بالقدر الذي أستطيع عليه ,

ولن أراعي تاريخ المقال أهو جديد أم قديم ,

كل ما أطمح إليه المنفعه الفكريه للجميع دون إستثناء .







موفور التقدير والأحترام .

saad1392
20-07-2007, 05:40 PM
مشكوووووووووووووووووووووووور

مصـباح الهدى
20-07-2007, 05:56 PM
موكا لاتيه

كنت قارئ له قبل 17 سنة تزيد ولا تنقص بل بعض قصاصات الجرائد لازالت موجودة لدي , إلا أنه لا يمنع أن نعرف جميعا أن لكل كاتب هدف ولديه أيضا معتقدات يؤمن بها وهو يسعى جاهدا لنشرها

إن أمكن عرضت بعض مما يلاحظ على د/ خالص حتى يلحظها القارئ الكريم , ومن ثم يستطيع الحكم على مايقرأ

أخوك

موكالاتيه
20-07-2007, 06:02 PM
أخي سعد /

لا شكر على واجب .





ولما لا أخي محاولة


أرجوك إفعل وهذا مما أطمح له من الجميع .




بارك الله بكما وإلى مزيد من التواصل الآخاذ .

عــــادله
21-07-2007, 01:54 AM
بالأنتظار نحن لقراءه ما تجود به

يداك أخي موكا لاتيه

الدوكالي
21-07-2007, 02:32 AM
بارك الله فيك اخي موكلانيه على هذا المجهود المفيد


يسعدك ربي

موكالاتيه
21-07-2007, 04:04 PM
ما هي الفلسفة ؟

لماذا تسبب الفلسفة الصداع للبعض وعند الآخرين إحساساً بالدوار. بل هي في عين أناس خطر هدام وهرطقة مضللة وكفر بواح ومخالفة لمعلوم من الدين بالضرورة؟

لماذا ؟

يسكَّت الناس بعضهم بعبارة لا تتفلسف؟

أو الاستخفاف بالفلسفة فيقولون جدل بيزنطي؟ وهل فعلاً الجدل حول منشأ هل البيضة من الدجاجة أو بالعكس هو مضيعة للوقت؟ لماذا ينظر البعض إلى الفلسفة أنها هذرمة ومضيعة للوقت ولا علاقة لها بالحياة كما اعتبر ذلك صديقي الحلبي أبو حسن. والذي عاد فاعترف لي بعد ثلاث سنين أنها كسرت عنده أقفال التقليد وحررت عقله من كل المعوقات وعرف أنها رحم العلوم وأنها لا تترك صغيرة ولا كبيرة من أمور العالم ألا ودخلت لتصنيفها ومعالجتها. وهو يفسر لماذا سماها اليونانيون قديما حب الحكمة. مع هذا فإذا أردت معرفة الفيلسوف فإليك بالمفتاح؟ فمن رأيتهم يقرأون بنهم لا يشبعون على جنوبهم وظهورهم وقعودا وقياما ولو في مصعد أو على الانتظار في بنك فاعرف أنه دخل محراب الفلسفة فاصطادته متعة العقل. ومن رأيت فيه براءة الطفولة وحس الاندهاش وروح الفضول لمعرفة كل شيء فاعلم أنه اقترب من محجة الفلسفة وبدأ يشم ريحها. فروح المعرفة والنهم لتعلم المزيد ومن كل شيء هي روح الفلسفة فمن الأفضل معرفة الشر على أن لا تعرف شيئا كما يقول الفلاسفة.

إذا ما هي الفلسفة؟

يبدو أنه لا يوجد اتفاق حولها لذا فأي سؤال وكأنه يشكل بداية خاطئة ولكن معظم البدايات العظمى تبدأ من السؤال الخطأ أو الجواب الخطأ؟ وعلى كل حال فقد أعلن (كارل ماركس) موت الفلسفة. ولكن الإيطالي (غرامشي) قال أن كل واحد منا فيلسوف ولكن بطريقته الخاصة. وفي يوم اعتبر (أفلاطون) أن العالم سيكون بخير لو حكمه الفلاسفة. وهي المعروفة بنظرية الوصاية ولكن (روبرت دال) في كتابه (الديموقراطية ونقادها) يعتبر أن هذا مستحيل وطوباوي ونظري. وبعض الفلاسفة يرون أن كل المعرفة سطحية وغير يقينية مثل بركلي ولا يوجد معنى لأي شيء. أما (برتراند راسل) فقد وصف الفلسفة أنها تلك المنطقة التي لا اسم لها بين التيولوجيا والعلم مكشوفة للهجوم من الطرفين. فالعلم يرى الفلسفة غير تفصيلية وغير واضحة. والدين يرى الفلسفة معرفة شكّاكة مزعزعة. وبقدر وضوح ويقينية أجوبة الدين بقدر إدخال الفلسفة السؤال والشك لمحتوى كل شيء بما فيه الدين. وفي يوم تناقشت امرأة مع زوجها فقالت: أليست الفلسفة ببساطة هي ما يفعله الفلاسفة؟
أجابها زوجها: إنها تعريف تحليلي عصري نموذجي للفلسفة. قالت الزوجة: كل الفلاسفة رجال أليس كذلك؟ انتفض الزوج مرعوبا وقال: لا أعلم لست فيلسوفاً. قالت الزوجة: إذا أنت بكل تأكيد لست فيلسوفاً؟ قال الرجل لست متأكدا ولم أفكر فيه ويبدو أنك تعرفين ما هي الفلسفة إذن؟ قالت الزوجة: على قدر معرفتي الفلسفة أنها التفكير بالتفكير؟ قال الزوج: ولماذا تعتقدين بذلك؟ قالت الزوجة: حسناً فكر في أي شيء يحيط بك ولو كان سعر أتفه شيء فأنت تفكر فيما تفكر فيه وكيف تتصرف حياله؟ قال الزوج: معك حق إنه تحري الأشياء بدقة ولم أكن أفكر بالأمر هكذا من قبل؟ قالت الزوجة: بالطبع لا ولكنها بداية على كل حال؟ ويقول (كارل ياسبرز) الفيلسوف الألماني الوجودي: يبدو أن محور تاريخ العالم يمر في القرن الخامس قبل الميلاد باستيقاظ الروح الإنسانية وهي فترة تمتد بين 200 و800 قبل الميلاد حيث انبثقت معظم التعاليم الروحية مثل كونفوشيوس ولا و تسي في الصين والأوبانيشاد وبوذا في الهند وزرادشت في فارس والعهد القديم التوراة في فلسطين وهوميروس ومعظم الفلاسفة والتراجيديون في اليونان. ويبدو أن هذه الحقبة كانت مفعمة بالحيوية ونشاط الفكر وهناك إجماع بشكل عام على هذه البداية ولكن لماذا انبثقت في اليونان تحديدا مع القرن السادس قبل الميلاد مع تاليس ؟ وفي كتاب الفلسفة للمبتدئين يقول (ريشارد أوزبورن) أن اليونان في القرن السادس قبل الميلاد تحولت عبر البحار إلى مركز تجاري ناشط وبعد طرد التحدي الفارسي والنجاة من العبودية الشرقية تطورالعقل أمام صدمة الطغيان فأنتج خيرة العقول وبنيت الديموقراطية وطوروا لغة تحدد المفاهيم ومخروا عباب البحار ونمت الفنون الدرامية. وسيطرت مفاهيم من نوع القانون والضرورة أكثر من الفوضى والعبث. وورثوا الحضارة المينوية من كريت. وأخذوا علم الهندسة من مصر. وعلم التنجيم والتقويم من آسيا الصغرى. وليس هذا كله يقينا لأن يكشف سر انبثاق العقل في هذه الأرض الصخرية. ويتعجب المرء اليوم من الفارق بين يونان اليوم وأثينا القديمة. وتلك الأيام نداولها بين الناس.




وللحديث بقية .



تحية وتقدير .

ابو عبد العزيز
21-07-2007, 05:50 PM
بارك الله فيك

بسمتكم
22-07-2007, 03:05 AM
اخي موكا لاتيه..

اشغلتنا امور الحياه عن القراءة .. اتحدث عن نفسي ولا اجد لها العذر..

فكرة رائعه ان تسلط الضوء على علم من اعلام الفكر النير...

استعرضت سيرة الدكتور خالص الجلبي ...

مع العلم انه قد لايكون معروف لدى الكثير وانا منهم ...

من الان سابحث عن مقالاته .. واحاول المتابعه معك هنا ...

سؤالي لماذا الدكتور خالص وليس غيرة ..

مــــــــــــــــــاريه
22-07-2007, 03:33 AM
بارك الله فيك على هذا المجهود المفيد

كناريا
22-07-2007, 04:40 AM
بارك الله فيك على هذا المجهود المفيد

موكالاتيه
22-07-2007, 04:49 PM
بارك الله بمن مر وعلق مشكورا ,,


بالنسبة لسؤالك بسمتكم ,,


لا يوجد سبب بكل صدق اللهم عقليته فذه وتستشف ذلك من خلال قرائتك لما يكتب ,


ليس بالضروره تسليم العقل لما يقول ,,


وليس بالضروره أتباعه في ما يقول ,,


ولكن من الضروري الأطلاع على أقل التقدير معرفة كيف وصل لهكذا علم غزير ,,





تحيتي وتقديري .

موكالاتيه
22-07-2007, 05:01 PM
الإنترنت هل كله نافع؟



كل جهاز يخضع لفلسفة الضار والنافع، ويدخل تحته أوقيانوس الإنترنت، ففيه معلومات تتدفق، وفساد بقدر زبد البحر، وكثير يقعون في شباكه. أو يستفيدون منه، كان ذلك في الإنترنت مسطورا.

وحسب عالم النفس هدفيلد الرذيلة تصبح رذيلة، حين تأتي الفضيلة في غير موقعها، فهي آفة التوقيت.
وحسب التحدي (الأرسطي) كما جاء في كتاب (الذكاء العاطفي) لدانييل جولدمان، فإن الغضب إن جاء في الموقع والزمان الصحيح، وبالحجم المكافئ، وضد الشخص المناسب، للسبب الملائم، استحق الإعجاب، لأنه طاقة تحت السيطرة، وإلا كان انفعالا انفجاريا مدمرا سقط الإنسان في قبضته، ولذا أمر القرآن بكظم الغيظ أي لجمه وليس إلغاؤه كما تصرح بذلك بعض الفلسفات، فهذا ضار وغير ممكن لأنه ضد الطبيعة البشرية، ويقتل العضوية، فهذه العواطف تسخن مرجل الحياة مثل موتور السيارة، فإذا مات الموتور لم تنطلق السيارة أو الطائرة قط. فهذه هي فلسفة العواطف.


وحسب (ابن مسكويه) في كتابه (تطهير الأعراق وتهذيب الأخلاق) فإن كل فضيلة هي وسط بين رذيلتين، فالشجاعة جيدة ما لم تنزاح باتجاه أحد قطبي التهور أو الجبن، والجبن هو انحسار الشجاعة، وصاحب كتاب وحدة المعرفة (كامل حسين) نهانا عن الثنائية في التفكير فالكون ليس حار وبارد، بل حرارة متدرجة من 273 تحت الصفر إلى الملايين في بطن الشموس، وحرارة 42 لنا قاتلة وهي للدجاج رائعة، وحرارة 8 لنا مميتة ولكنها للسمك ربيع الحياة. وهكذا
والكذب حرام وضار لنتائجه، ولكن الراهبة كذبت لإنقاذ جان فالجان في رواية البؤساء لفيكتور هوجو. وفي الحديث أن إبراهيم كذب ثلاث مرات واحدة منها لإنقاذ سارة الجميلة من يد فرعون الشبق الذي يفعل كما كان رفعت الأسد في دمشق يوما، تخافه كل امرأة جميلة على عرضها، ولقد تزوج المذكور أكثر من عرب الجاهلية، وأنجب قبيلة، وكدس المليارات، وكانت إحدى صفقاته مع أخيه حاكم سوريا المطلق، أن يطلق يده في ميناء كامل، يدخل إلى البلد الحشيش والسلاح والنفايات النووية إن أراد، كله من أجل أمن شره..

وأرسلت إلي صحفية من سوريا تنقل عن موقع (عكاوي) في أوقيانوس الإنترنت، أن آدم عاش ألف سنة، وأن أخنوخ عمر 446 عاماً، وأن أيوب دفن في قرية سعسع القريبة من دمشق؟؟ ربما في مركز المخابرات زيادة في الأمن؟؟
ويذكر ديورانت صاحب السفر التاريخي (قصة الحضارة) أن (المطبعة) التي اخترعها (جوتنبرج) لم يفطن لها الناس جيدا، وكل ما طبع في تلك الأيام، كان الإنجيل وكثير من الخرافات وكتب السحر وتنبؤات نوستراداموس، الذي كان يزور ويزاد في كل طبعة؛ فعرف الرجل دبيب كل نملة وطنين كل نحلة، ونكبة العراق، وضرب البرجين في نيويورك فخرا هدا..
وهكذا فليس كل ما في الإنترنت عسل بل حنظل وعلقم.

وعندما أصلي صلاة صبحي اليومي ثم أعكف على المراسلات مع أصدقاء الإنترنت؛ فأول شيء أفعله هو تصفية الحساب؛ من مراسلات هائمة وضائعة وضالة ومضللة ودعايات وإباحية لنساء بكل الألوان والأعمار، وسرقات ودعوات مغرية لتبييض أموال هاربة من إفريقيا والفليبين وإسبانيا والمجر، وأرباح مفاجئة بالملايين، في ثروات تسقط على الرؤوس دون جهد مثل نوادر جحا الكبرى، فكل يوم أنا مليونير، في قمار ويانصيب صدفني فيه الحظ، في مكان ما، بدء من جوجول إلى الهوت ميل السنوي، وسباب من البعض، وسفاهات لانهاية لها، وقباحات منوعة، وشتائم بين فرق سياسية متنازعة، ولو بذل الإنسان عشرة أضعاف عمره، لمطالعة التفاهات والترهات ما كفى، واحتاج إلى عمر آدم ونوح وأخنوخ مجتمعين المزعومين في موقع عكاوي. وهكذا فالثقافة الحالية مهددة جدا بالسطحية والكذب واغتيال العقل والإباحية والمجون والحزبية والطائفية وكل الأمراض الثقافية، ومشكلة أوقيانوس الإنترنت هي طوفان الثقافة التي ليست كلها ثقافة بل دعارة وكذب ولصوصية واحتيال. وهناك من أصدقائي من لا يتعامل معه قط، وهو خطأ، بل يجب أن نستخدمه ولا يستخدمنا فهذا الفرق هو الشعرة بين الجنة والجحيم..





وللحديث بقية ..




تحية وتقدير .

موكالاتيه
22-07-2007, 05:14 PM
كيف تحرض الطاقة ؟



أرسل لي أخ فاضل يستفسر عن آليات تحريض الطاقة عن الكسالى من أبنائنا، فقال الدكتور المحترم سألني أحد الطلاب أنه ليس جلدا على تحصيل المعرفة، وانه كسول ومضيع للأوقات، وطلب نصيحتي فنصحته، ولكنني لم أجد كثيرا في مساعدته، لذا أطلب مساعدتك وخبرتك في هذا ولك الشكر الجزيل...


فكان جوابي له التالي:


الأخ الفاضل,

يقول مالك بن نبي إنه من الصعب على الشعب الثرثار التنبه لوقع أقدام الوقت الهارب، والكسل لا يحتاج إلى طاقة، والجلد والصعود يتطلب طاقة، والطائرة تستخدم أكثر الوقود عند الإقلاع، وأقله عند الهبوط، ولكن السؤال الجوهري عن المحرض للطاقة.

وجواب هذا يأتي من علم النفس الميداني، وحسب (هدفيلد) عالم النفس البريطاني، في كتابه تحليل النفس والخلق، في محاولة لربط عالم الأخلاق والقيم بآليات نفسية واضحة، يرى أن ما يحرض النظر هو فوتونات الطاقة، أي منظر الطبيعة أو لوحة جمالية أو قطعة شعرية، وأن ما يحرض حاسة السمع صوت جميل وترتيل رخيم، وأن الطبيعة كلها تصدر أصواتا رائعة دون أدوات موسيقية، وفي نظره أن ما يحرض الإرادة عند الإنسان هو المثل الأعلى.

والسؤال كيف يمكن تحريض المثل الأعلى في الذاكرة؟

وأروى أنا من خلال خبرتي الميدانية الشخصية، فقد كنت طالبا كسولا جدا، وهو اعتراف يصعب على الكاتب في العادة أن يعترف به، ويفضل ذكر بطولاته؟ فضلا عن مثلي كطبيب اختصاصي فوق الاختصاص، ولكنها حقيقة، والحقيقة في العادة مرة موجعة، وعندما كنت في الصف الثالث كنا 22 طالبا، فكان ترتيبي 21 ولم أعرف كيف لم أرسب؟
وحين قدمت امتحان الصف الخامس الحاسم، للانتقال من المرحلة الابتدائية للوسطى الإعدادية، رسبت أنا وأخي الأكبر مني رياض، ورجعنا يومها لدكان والدي؛ فقلب الجريدة عبثا ليرى اسمينا بين الناجحين فلم يجد، فنظر فينا ولم يوبخنا، ولكن قرأنا في عينيه حسرة، وكأنه يقول الاثنان ضربة واحدة يا خيبتي في أولادي!
وهكذا ضيعنا سنة (السرتفيكا) وكنا ربما آخر جيل أخذ هذه الشهادة، وكانت تقليدا من فترة الاستعمار الفرنسي، فضيعناها بكل أسف، وتحولت المرحلة الابتدائية إلى مرحلة عادية.. ينجح فيها الطلاب دفشاً.
وأذكر أننا كنا في المرحلة الابتدائية قد أخذنا اللعب، وعلماء النفس يقولون إن أفضل التعلم ما قلد فيه المرء الأطفال؛ فهم يتعلمون لعبا، وهو ما تفعله القطط في التدريب المسبق لحياتها المقبلة، وهو ما توصل إليه عالم النفس (مكدوجل) الذي حاول فهم آليات اللعب عند الحيوانات؛ فقال: أفضل التعلم ما جاء باللعب، واللعب هو فن الاستعداد لمهارات المستقبل.

وعندما أصبحت في المرحلة الإعدادية، ما كنت أتقن جدول الضرب، حتى اجتمعت بأستاذ شيوعي حلبي ما زلت أذكر كنيته (فنصة) يحمل شوارب ستالينية، قدمت له كتابا في الرياضيات، مغلفا بأعلام الجمهوريات السوفيتية، وكانت مجلات الدعاية تأتي يومها هي والأمريكية كالمطر، في سباق علينا نحن الغنائم؛ فظن الرجل أنني من عائلة شيوعية؛ فاهتم بي ودفعني إلى السبورة في الرياضيات، فلم يكن أمامي إلا أن أتقن كل شيء، فتعلمت الفن، وحفظت جدول الضرب، فكان هذا الأستاذ الشيوعي سببا في قدح زنادي فأورى، وحسب يونج من تلاميذ فرويد في محاولة اكتشاف المحرض الأكبر في الحياة فكان التنافس، وحسب فيلسوف التشاؤم هوبز ربما الموت أو التانتوس؟
وهكذا فأنا مدين للأستاذ فنصة بنبوغي وتفوقي، وإلا ربما كنت موظفا مهملا في زاوية نائية، وهو ليس انتقاصا من قيمة أي إنسان، وليس انتفاخا مني، ولكن فوق كل ذي علم عليم، ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا، ورحمة ربك خير مما يجمعون.

وبعدها كنت دوما الأول في الصف تقريبا، وأخذت في الثانوية الأول في المحافظة، مما خولني دخول كلية الطب فدرستها مع كلية الشريعة، وتخرجت من الاثنتين. وهذه القصة تحكي موضوع التشجيع واكتشاف مفاتيح الإنسان فليس مثل القدوة والتشجيع عناصر تحفيز للنهوض.




وللحديث بقية ..


تحية وتقدير ..

ام سلمان
22-07-2007, 06:31 PM
فعلا اخي موكا لاتيه

هجرنا القراءة واظلمت عقولنا ..

والقراءة هي زاد وطاقة العقل ..

الله لايشغلنا الا بطاعته هالاسهم اشغلتنا..

يعطيك العافية اخي الكريم

:)

من عيوني
22-07-2007, 09:40 PM
بارك الله فيك اخي موكالاتيه ,,,

عــــادله
22-07-2007, 09:58 PM
5031


......

بسمتكم
23-07-2007, 02:59 AM
ليس بالضروره تسليم العقل لما يقول ,,


وليس بالضروره أتباعه في ما يقول ,,

.


يعطيك العافية

موكالاتيه
23-07-2007, 03:36 PM
بارك الله في الجميع ,




تحيتي وتقديري ,

موكالاتيه
23-07-2007, 03:38 PM
عندما تطوق سحب الشك سماء العقل


مع نهاية القرن الخامس الهجري عانى العالم الإسلامي من إعصارين مدمرين؛ الأول كان في الانحطاط الأخلاقي والسياسي، والثاني من تطويقٍ محكم بين مطرقة المغول، وسنديان الصليبيين.

هذان الإعصاران كانت خلفيتهما ثقافية بالدرجة الأولى؛ فالجهاز المناعي الفكري، وخطوط الدفاع العقلية، كانت قد انهارت خطاً بعد خط، وخندقاً خلف خندق، حتى اختتم القرن السابع، ومعه انطفأت الروح الحضارية الإسلامية، كما أرخ بذلك ابن خلدون في المقدمة، وهو الموافق لمنتصف القرن الثالث عشر للميلاد، عندما انهار جناحا العالم الإسلامي في فترة عقدٍ من الزمن (سقوط إشبيلية 1248م وبغداد 1256م).
وحصل الانقلاب الكوني، وبدأت الحضارة تكتب من اليسار إلى اليمين، واستخدم الحصان العربي، لغزو ونهب العالم الجديد في الأمريكيتين، وحُبس العالم العربي خلف مضيق بحر الظلمات، في زنزانة البحر المتوسط.
في هذه الظروف صدم العقل الإسلامي إلى أعمق أعماقه ـ كما هو حاصل اليوم ـ في سؤال ملح: ما الذي قاد إلى الكارثة؟


وقف الأمام (أبو حامد الغزالي) يومها في نهاية القرن الخامس الهجري، ليقوم بأهم عملين عقليين ماسحين، فيما يشبه جهاز الرادار العقلي في البحث بين الأنقاض، كما يفعل الباحثون عن الصندوق الأسود عند تحطم الطائرات، في بحث الخلل الأخلاقي، وخلفية الإعصار العقلي؛ فاستنفر نفسه لدراسة أربعة تيارات فكرية عاصفة، كانت تجتاح العالم الإسلامي وقتها: الفلسفة اليونانية، وتيارات الباطنية، وفرق المتكلمين، والاتجاه الصوفي.
كان ضغط المصيبة ماحقاً ساحقاً، بحيث انضغط عقل الغزالي؛ فانحدر إلى الشك، والشك دائرة مروعة، وكأنها الثقب الأسود الشفاط.


وهذا الذي حصل مع الغزالي.
ومع تراكم سحب الشك، اسودت معالم الطرق العقلية، وتسرب الشك إلى كل المنافذ، وفي النهاية استولى الشك بالكامل على عقل الغزالي، وطوقه بإحكام حتى وصل إلى الشك في كل شيء حوله، وتسربت عفونة الشك إلى المدارك العقلية الأساسية مثل البديهيات الأساسية.


تساءل الغزالي:
إذا كان المنام كله ضرباً من الوهم؛ فلماذا لا تكون الحياة كلها ضرباً أكبر من الخيال السقيم؟
جاء في كتابه (المنقذ من الضلال): (فتوقفت النفس في جواب ذلك قليلاً وأيدت إشكالها بالمنام وقالت: أما تراك تعتقد في النوم أموراً، وتتخيل أحوالاً، وتعتقد لها ثباتاً واستقراراً، ولا تشك في تلك الحالة فيها، ثم تستيقظ فتعلم أنه لم يكن لجميع متخيلاتك ومعتقداتك أصل وطائل؟


فبم تأمن أن يكون جميع ما تعتقده في يقظتك بحس أو عقل، هو حق، بالإضافة إلى حالتك التي أنت فيها، وتكون يقظتك نوماً بالإضافة إليها. وتيقنت أن جميع ما توهمت بعقلك خيالات لا حاصل لها).
وتطورت الصدمة العقلية الروحية عند الغزالي، إلى أن أدخلته المرض فارتمى في السرير، وكاد أن يهلك، ويروي تجربته الروحية الفكرية بشكل مؤثر:
(فلم أزل أتردد بين تجاذب شهوات الدنيا، ودواعي الآخرة، قريباً من ستة أشهر، أولها رجب سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، وفي هذا الشهر جاوز الأمر حد الاختيار إلى الاضطرار، إذ أقفل الله على لساني، حتى اعتقل عن التدريس، فكنت أجاهد نفسي أن أدرس يوما واحدا؛ فكان لا ينطق لساني بكلمة واحدة، حتى أورثت هذه العقلة في اللسان حزنا في القلب، بطلت معه قوة الهضم، فكان لا ينساغ لي ثريد، وتعدى إلى ضعف القوى، حتى قطع الأطباء طمعهم في العلاج، وقالوا هذا أمر نزل بالقلب، ومنه سرى إلى المزاج، فلا سبيل إليه بالعلاج، إلا بأن يتروح السر عن الهم الملم). الذي يدفعني إلى استحضار هذه القصة هو أننا نواجه وضعا مشابها بدون ظهور غزالي حتى الآن.

والله يعلم وأنتم لا تعلمون.





وللحديث بقية ,,



تحية وتقدير ,,

موكالاتيه
24-07-2007, 09:01 AM
علاقة الجهاز المناعي بحدوث الأمراض



درج العرب على عد إسرائيل أحد كائنين؛ فإما كانت (دويلة العصابات)، أو كانت (التنين النووي)!! وهي ليست هذا ولا ذاك..وإسرائيل من جانب مصيبة كبيرة، ولكنها من جانب ثان، تحد أو منخس للعرب للاستيقاظ، وهي خير من حيث لا يشعر أو يعترف العرب.

وفي صيف 2007عام م لم يقتل اليهود العرب، بل تقاتلت (فتح) و(حماس) بكل حماس.
وهو من أعظم العبر في أن مشكلتنا داخلية، قبل أن تكون خارجية، ولكن لا أحد يعترف.
وحين جاء الفلسطينيون إلى مكة فتصالحوا، كتبت عن اللقاء يومها أنه يذكر بكل اتفاقيات السياسيين، مثل صدام والشاه، حين اتفقا علم 1975م على احترام العهود والمواثيق بكل شرف، وعند أهل السياسة آخر ما يفكرون فيه الشرف.
وهو الذي حصل حين غزا صدام بـ 11 فرقة عسكرية إيران، من أصل 12 فرقة تحرس البلد.


وذكر المؤرخ البريطاني (توينبي) الذي كان عدواً لدوداً للصهيونية، أن بناء دولة صهيون هي من جانب نعمة من حيث لا ندري، لأنها ميزان ممتاز لقياس درجة حرارة الجسم العربي، وهي في النهاية ستكون واحداً من اثنين، فإما كانت سرطاناً قضت على الجسم العربي، ومعها نفس إسرائيل نفسها، على طريقة السرطان في القضاء على نفسه والجسم.
أو خراجاً يتخلص من قيحه، وضرب حرارته، ويتعافى بعد تحسن عمل الجهاز المناعي عنده.
وعند هذا المصطلح الأخير يجب أن نقف.

أعني (الجهاز المناعي)

نحن نعلم في الطب، أن المريض عندما يسقط في السرير، ويدخل الوضع الذي يعرفه الأطباء (الحالة السريرية)، يهرع إليه الأطباء بالأمصال والصادات الحيوية، يغرقونه بها إغراقا.
وعندما يتعافى المريض من المرض، نظن أن ما قضى على المرض هو الصادات الحيوية، وهي أقل الأشياء تأثيراً في مجرى الأحداث، كما أن وجود الجرثوم ليس هو علة المرض.
تماماً كما في وجود إسرائيل، فهي ليست علة المرض العربي، مع الأخذ بعين الاعتبار العلاقة الجدلية بين المرض والاختلاط.
إن البدن في وضعه العادي مملوء بالجراثيم، ولو أخذنا مسحة (لطاخة) بسيطة من الأنف أو الفم لهالنا الأمر، من كمية القبائل الجرثومية، وداخل الفم في كل لحظة 200 صنف من العناصر الإمراضية دون مرض.
ونعرف أن ملغراماً واحداً من البراز فيه 140 مليون جرثوم؟؟
فلماذا لا نمرض مع وجود الجرثوم؟
السبب هو الجهاز المناعي، الواقف في أتم الاستعداد، لكل جبار عنيد، ينسفه نسفا، فيذره قاعا صفصفا، بفرق من ملائكة الجسم، غلاظ شداد، لا يعصون الأوامر ويفعلون ما يؤمرون، يدمرون العدو حيث ثقفوه، وهم الكريات البيض.
وفي دمنا ثلاث مكونات أساسية غير البلاسما، هي الكريات البيض للدفاع، والحمر لنقل الأكسجين، والصفيحات لتخثر الدم.


إذاً لماذا يمرض الجسم؟ وكيف يحدث هذا؟

السبب هو تلك الآلية الحافظة، من التوازن بين الدفاع والهجوم.
وعندما ينهار الجهاز المناعي؛ فإن الباب يفتح لياجوج وماجوج، فهم من كل حدب ينسلون.
إذا تعلمنا هذا الدرس من العضوية؛ فإنه يمكن أن يفتح لنا باباً في نفق السياسة المظلم، وعندما نستخدم أدوات العلم؛ فإنه يمكن لنا أن نفتح صناديق السياسة التي لا تستجيب لمفتاح.
إن درس العضوية يعلمنا، أن المرض ينفجر بانهيار الجهاز المناعي أكثر من الاستيطان الجرثومي.
بكلمة أدق؛ إن هناك علاقة سببية للأشياء، فلا يتمكن الجرثوم إلا من بيئة قد ضعف فيها الجهاز المناعي، وبقدر قوة الجهاز المناعي، بقدر اختفاء الجرثوم أو عدم ضرره مع وجوده.
سنة الله في خلقه. وهذا الترتيب في غاية الأهمية، كما فعل كوبرنيكوس مع النظام الشمسي، فلم تعد الأرض مركز العالم، بل الشمس هي مركز النظام.


ومعنى هذا الكلام في عالمنا العربي اليوم، أن مشكلتنا الجوهرية هي في انهيار الجهاز المناعي العربي، أكثر من وجود إسرائيل، بل قد يكون وجود إسرائيل من جنب خفي خيراً لو كانوا يعلمون.







وللحديث بقية ..



تحية وتقدير ..

طيف النور
25-07-2007, 06:05 AM
رائع أخ موكالاتيه

إختيار موفق بارك الله فيك


---------

و شكرا لك لتنبيهنا و تذكيرنا بالقراءة التي نسيناها

أو تناسيناها كلاهما سواء في خضم دروب الحياة

---------


و اسمحلي أن أقتطع بعض الفقرات التي أعجبتني

---------
كيف تحرض الطاقة ؟

وبعدها كنت دوما الأول في الصف تقريبا، وأخذت في الثانوية الأول في المحافظة، مما خولني دخول كلية الطب فدرستها مع كلية الشريعة، وتخرجت من الاثنتين. وهذه القصة تحكي موضوع التشجيع واكتشاف مفاتيح الإنسان فليس مثل القدوة والتشجيع عناصر تحفيز للنهوض.
..


وأحب أن أزيد أيضا حب التحدي

تحدي الظروف و المحبطات

و عدم التوقف عند أول فشل


-------------------





عندما تطوق سحب الشك سماء العقل

مع نهاية القرن الخامس الهجري عانى العالم الإسلامي من إعصارين مدمرين؛ الأول كان في الانحطاط الأخلاقي والسياسي، والثاني من تطويقٍ محكم بين مطرقة المغول، وسنديان الصليبيين.

وحصل الانقلاب الكوني، وبدأت الحضارة تكتب من اليسار إلى اليمين، واستخدم الحصان العربي، لغزو ونهب العالم الجديد في الأمريكيتين، وحُبس العالم العربي خلف مضيق بحر الظلمات، في زنزانة البحر المتوسط.
في هذه الظروف صدم العقل الإسلامي إلى أعمق أعماقه ـ كما هو حاصل اليوم ـ في سؤال ملح: ما الذي قاد إلى الكارثة؟

,,




كان المسلمون ......
نحن أول من ......
و ماذا بعد .....

نحن نعيش على أمجاد الماضي بدون التفكير أو البحث عن


ما الذي قاد إلى الكارثة؟


---------------



علاقة الجهاز المناعي بحدوث الأمراض


وفي صيف 2007عام م لم يقتل اليهود العرب، بل تقاتلت (فتح) و(حماس) بكل حماس.
وهو من أعظم العبر في أن مشكلتنا داخلية، قبل أن تكون خارجية، ولكن لا أحد يعترف.

..


مشكلتنا داخلية ولكن لا أحد يعترف

دائما تلك هي المشكلة !!!!!!

لأنه لو لم تكن الطريق سالكه و مهيأة للاقتتال
والخلاف و الفرقة

لم تستطع قوى العالم أجمع اختراق القوة الواحدة المتحدة ذات الهدف الواحد


----------------

فعلا مقالات رائعة

تقبل مروري

موكالاتيه
25-07-2007, 07:26 AM
بارك الله فيك طيف النور


هكذا التفاعل وإلا فلا





تحيتي وتقديري .

موكالاتيه
25-07-2007, 07:37 AM
أمراض الثقافة العربية


يذكر الفيلسوف والمؤرخ الألماني (اوسفالد شبنجلر OSWALD SPENGLER) في كتابه أفول الغرب (DER UNTERGANG DES ABENDLANDES ) أن مصير روما تقرر في معركة (زاما) عام 164 قبل الميلاد فقد (استنفدت روما آخر طاقة حيوية لها) ثم يتساءل كيف أمكن لروما بحفنة من الألوية رديئة التسليح رديئة القيادة أن تضع يدها على مقدرات العالم القديم؟ ويجيب (شبنجلر) على ذلك بأن روما وضعت يدها في الواقع على شعوب (فقدت قدرة تقرير المصير) فهي كانت سلع معروضة مغرية لأي مغامر أن يضع يده عليها. والسؤال كيف تصل الأمم الى حالة (فقدان القدرة على تقرير المصير)؟ نحن نعلم من الطب أن المرض يدخل أربعة مراحل فهو يكون أولاً في حالة المعاوضة فإذا انكسرت دخل المريض المستشفى ويطلق عليها الأطباء المرحلة السريرية لأنه يعالج ضعيفاً في سرير يضمه في مشفى، فاذا اختلطت الحالة نقل الى العناية المشددة ووضع تحت العلاج المكثف والمراقبة الدورية الصارمة، فإذا انهارت الحالة فقصرت الوظائف الحيوية من القلب والرئة بدأ المريض في دخول عالم الغيبوبة وتم (تنبيبه) أي إدخاله في جهاز الانعاش بانبوب في ا لرئة ومحاليل في الأوردة المركزية وهكذا. وفي هذه الحالة من منظر غيبوبة الوعي يكون المريض مستسلماً بالكلية في عالم البرزخ لاحي فيرجى ولاميت فينعى، ويبقى يتأرجح في هذا الوضع فإما فاز به ملك الموت، وإما نجح الاطباء فانتشلوه من لجة الموت وعادوا به الى شاطيء العافية. ومن هذه المقارنة التاريخية والبيولوجية يبدو أن الأمة العربية دخلت هذا المعراج الخطير فهي أمة فقدت (قدرة تقرير المصير) جاهزة أن يعلو ظهرها أي مغامر، كما أنها في حالة (غيبوبة تاريخية) يشهد لها جمهور مغيب الوعي في العناية المشددة التاريخية يفعل الاطباء مايشاؤون في هذه الجثة. ويذهب البعض الى اعتبار أن الأمة العربية جثة هامدة منذ أمد بعيد وهي في مرحلة التفسخ التدريجي. ولكن أحكاماً من هذا النوع تحتاج الى (طب اجتماعي) يشخص بواسطة مسابر وآلات اجتماعية ليعطي حكمه على مصير الأمة. ونحن نعرف أن الانسان عندما يموت يكف القلب عن الخفقان ويتوقف التنفس ويصبح مخطط الدماغ صفرا، ولكن ليس عندنا من (المقاييس الاجتماعية) من الدقة مانحكم على أمة أنها فارقت الحياة. كما أن القضايا الاجتماعية ليست في دقة ووضوح ماوصلت اليه العلوم البيولوجية. ويزودنا القرآن بفكرة (موت الأمة) أنها حالة تقع (لكل أمة أجل إذا جاء أجلهم فلايستأخرون ساعة ولايستقدمون) تماماً كما يحدث في موت الأفراد (وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ماكنت منه تحيد). وإذا كانت المؤشرات على هذا النحو من السوء فهذا يضيف دفعة جديدة في مخطط الانهيار العربي، الذي أعلن عنه (ابن خلدون) في مطلع القرن الخامس عشر للميلاد بقوله في المقدمة ( وكأن لسان الكون نادى بالخمول والانقباض فبادر بالاستجابة) ولكن مسلسل الانهيار بدأ في الواقع أبكر مما أشار اليه ابن خلدون كما ذكر ذلك المفكر الفرنسي (لوي غارديه) فقد انهار جناحا العالم الاسلامي في متتصف القرن الثالث عشر للميلاد وفي فترة عشر سنوات في ضربة مزدوجة، فقد سقطت اشبيلية عام 1248 م بحروب الاسترداد الاسبانية، كما تم حصد بغداد عام 1256 م بالحصادة المغولية الزاحفة من الشرق. ويبدو اليوم أن مخطط الانهيار الموجع نحو القاع لم تنته بعد، وهو يعس كالمرض الخبيث في مفاصل الأمة العربية. وهذا لا علاقة له بالتشاؤم أو التفاءل بل هي محاولة دراسة موضوعية واستقراء للوقائع التاريخية وتشخيصها. وأمام هذا التقدم السيء نحو المصير المجهول يبدو أن تأملنا للمريض العربي في العناية المشددة التاريخية وهو في حالة غيبوبة عن الوعي في غياب الوعي الجماهيري، يستطيع المحلل الدقيق أن يضع يده على مجموعة من الأمراض. إذا كان المريض العادي يعالج ضد قصور الكلية والتهاب الرئة وهبوط الضغط فإن الأمة العربية تعاني من حزمة مكونة من عشرة أمراض على الأقل تشكل (متلازمة SYNDROM ) المرض العربي. وهو مصطلح طبي ترجم الى تناذر أو متلازمة وهي مجموعة من التظاهرات المرضية تسم مرضاً بعينه وتميزه. والمتلازمة العربية اليوم تضم (إجازة الغدر) و(تأليه القوة) و(احتقار العلم) و(تبرئة الذات واتهام الآخرين) و(الايمان بالخوارق) و(ومرض الآبائية) و(ظن أن النص يغني عن الواقع) و(الاهتمام بفضائل الجهاد دون معرفة بشروط الجهاد) و(رفض الديموقراطية مع أنها اقرب الرشد من كل ماعليه المسلمون) وأخيراً(ظن أن الأحكام لاتتغير بتغير الأزمان وكأن العدل لايمكن أن ينمو أكثر فاكثر) وبذلك يكتمل منظر الكسوف العربي حتى اشعار آخر. عندما حاول (ابن المقفع) صياغة كتاب الأمان لعم أبي جعفر المنصور كانت النتيجة أن المنصور غدر بعمه فقتله وألحق ابن المقفع به بحرقه في التنور. وما يفعله حكام العالم العربي لايزيد عن متابعة هذا المسلسل البئيس من حلقات التآمر والاجتياح والغدر في مخطط حرارة لاعافية منه تبدو بمناظر دموية فاقعة أحياناً لاتسر الناظرين تروي اللون الأول من حزمة المتلازمة العربية أي (إجازة الغدر) فالغدر عندنا مذهب سائد راسخ واذا وقعت الواقعة طلبنا من الاجنبي التدخل لإننا لانثق ببعضنا البعض.

إن الصراع العربي الاسرائيلي هامشي والصراع العربي العربي هو الاساسي والجوهري وهذا يكشف الغطاء عن العفن العربي الداخلي وأن انهيار الجهاز المناعي العربي الداخلي هو الذي هيأ ومازال لنمو جراثيم بني صهيون. ومعنى هذا الكلام أن مرض الثقافة (اتهام الآخرين وتنزيه الذات) سيبقى مختبئاً عصياً على العلاج، ونحن اليوم عندنا استعداد أن نلوم شياطين الانس والجن وأنهم سبب مصائبنا وليس عندنا قدرة في مراجعة أنفسنا لحظة واحدة لنقول ربنا إننا ظلمنا أنفسنا. القوميون يتهمون الامبريالية والصهيونية والاسلاميون الماسونية والصليبية، وكل في فلك واحد من الثقافة يسبحون، والفريقان مستعدان باتهام الشيطان أنه خلف فشلهم، وإذا عجزت كل التفسيرات فهناك الجواب الذي يخرس كل لسان فهي أرادة الله التي شاءت أن تضع العرب في خانة أسفل سافلين. أما غرامنا السقيم بالقوة فيشهد له الشره العجيب في شراء أسلحة ميتة تشبه أصنام قريش، أو التلمظ لامتلاك سلاح نووي بعد أن ودعه أصحابه وعرفوا أنه سلاح ليس للاستخدام.

إننا نريد دخول النادي النووي بعد أن ألصقوا على واجهاته أنه أغلق. أليس منكم رجل رشيد؟ ولكن هذا المرض ليس جديداً كما أنه ليس سياسياً. بل هو قديم وثقافي. فبعد أن ودعنا حياة (الرشد) ودخلنا مرحلة (الملك العضوض) أصبح السيف هو الاله الفعلي في حياتنا فنحن نطيع سادتنا وكبراءنا في الطاعة والمعصية على حد سواء. وابتليت الثقافة العربية بهذا المرض وكل ماكتب في الفقه دشن أمرين إما الخروج على الحاكم بالقوة المسلحة حين (امتلاك العدة) وإما تدشين مشروع السلطان العادل الذي يملك الأموال والرقاب وليس هناك في الاسلام الا الشورى. وبقدر مالعن القرآن فرعون بقدر ماأنتجنا فراعين لاتنتهي في استعصاء خبيث للثقافة. وعندما أردنا تغيير الأوضاع بالسيف كانت الأوضاع تمشي من سيء الى أسوأ، وهكذا قتل علي، واستباح الأمويون مدينة الرسول، ثم فتك العباسيون بالأمويين على نحو أفظع، وتتالى مسلسل الاغتيالات والانقلابات في مسلسل محموم من قنص السلطة الدموي وشرعنته بالسيف ماأكد قول الملائكة (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك) وهذا المرض الخبيث لم تتخلص منه الثقافة العربية الاسلامية حتى اليوم، ومافعله القوميون والاسلاميون والشيوعيون من اعتماد العنف سبيلا للتغيير لايزيد عن إحياء مذهب الخوارج بخوارج جدد. فالكل يؤمن بالقوة لأنه يؤله القوة، وما جاء به الاسلام هو تحرير الانسان من علاقات القوة. وقد يتعجب المرء هل يمكن أن يحتقر العلم وعندنا كل هذه الجامعات وعشرات المحطات الفضائية، والجواب أن العلم ليس معلومات بل إيجاد (العقل النقدي) فمالم تكن مدارسنا تعمل على إنتاج الفرد باستقلالية فإنه سوف يكرر انتاج نفس الثقافة ومن تفاءل بالمحطات الفضائية يكتشف أنها تكرس عبادة الاصنام بما يذكر بوثنية قريش. إن العلم هو تيار اجتماعي ومناخ فكري حر ومؤسسات تتبادل الخبرات واستقلالية وابداع فردي. ولكن مانراه هو أن الفكر الحر يخنق وأصحابه يهرطقون وتذوب الاستقلالية في تيار جنون القطيع.


في جبل سنجار الممتد بين سوريا والعراق تعيش طائفة (اليزيديون) وهي تقدس الشيطان على نحو ما وترى أنه مستخلف في حكم الأرض لفترة عشرة آلاف سنة فتخافه وتعاقب من يسبه وتتجنب استخدام المرادفات اللغوية التي فيها حرف الشين والطاء فلا تلفظ كلمات مثل شاط وطشت ومشط وخاط واذا رسمت دائرة حول أحدهم على الأرض انعقل فيها فلايملك تحررا حتى ياتي من يكسر الحلقة. هل بإمكاننا أن نفهم أن أوضاعنا المرسومة على الأرض هي دوائر انعقال من هذا النوع وأن الأمة تعيش في حالة سحر كبير. إننا أمة مسحورة بنظام الفكر الذي نحمله.






وللحديث بقية ..



تحية وتقدير ..

طيف النور
25-07-2007, 05:01 PM
أمراض الثقافة العربية إذا كان المريض العادي يعالج ضد قصور الكلية والتهاب الرئة وهبوط الضغط فإن الأمة العربية تعاني من حزمة مكونة من عشرة أمراض على الأقل تشكل (متلازمة SYNDROM ) المرض العربي. وهو مصطلح طبي ترجم الى تناذر أو متلازمة وهي مجموعة من التظاهرات المرضية تسم مرضاً بعينه وتميزه. والمتلازمة العربية اليوم تضم (إجازة الغدر) و(تأليه القوة) و(احتقار العلم) و(تبرئة الذات واتهام الآخرين) و(الايمان بالخوارق) و(ومرض الآبائية) و(ظن أن النص يغني عن الواقع) و(الاهتمام بفضائل الجهاد دون معرفة بشروط الجهاد) و(رفض الديموقراطية مع أنها اقرب الرشد من كل ماعليه المسلمون) وأخيراً(ظن أن الأحكام لاتتغير بتغير الأزمان وكأن العدل لايمكن أن ينمو أكثر فاكثر) وبذلك يكتمل منظر الكسوف العربي حتى اشعار آخر. ..



تشخيص رائع


الأمة العربية تعاني من حزمة مكونة من عشرة أمراض على الأقل تشكل (متلازمة SYNDROM ) المرض العربي

------------------------------------

تبرئة الذات واتهام الآخرين ..................... الفايروس الرئيسي للمرض

------------------------------------


أخي الكريم



استمر بارك الله فيك


تقبل مروري

ابو مـازن
26-07-2007, 02:51 AM
بارك الله فيك


جهد تشكر عليه

موكالاتيه
26-07-2007, 11:02 AM
طيف النور ,,

كن بخير وبالجوار دائما .




ابو مازن ,,

أتمنى المرور مرارا وتكرارا لتستمتع بما يتم دلقه بهذا المتصفح .






تحية وتقدير بحجم الأفق .

موكالاتيه
26-07-2007, 01:32 PM
إمرأه مدهشة

(في ذكرى قرة عين)



يحكى أن رجلاً من عقلاء العرب في موقع قيادي في قومه عاصر النبي (ص) وعندما أراد الحج وكانت شعيرة يقوم بها مشركو العرب قبل الإسلام جاءه قومه فقالوا له نريد أن نحذرك من رجل خطير اسمه محمد يبشر بدين جديد فاحذر أن تسمع منه إن اجتمعت به. فلم يسمع له أحد إلا سحر. أصغى الرجل باهتمام لما قالوه وأخذ نصيحتهم على محمل الجد. واحتياطاً لأي تحول في عقله سد أذنيه بالقطن. ثم قام بشعائره في مكة حتى انقضى الموسم. وقبل الانصراف سمع بحديث الناس عن هذا الرجل الكارزمائي الساحر ثم خاطب نفسه فقال: يا فلان والله إنك رجل عاقل ولا يمكن أن
يضحك عليك أحد ببساطة فاذهب واسمع منه ولسوف تعرف إن كان صادقاً أو محتالاًً.


تقول الرواية إن الرجل نزع القطن من أذنيه ثم ذهب فاجتمع بهذا الصابيء المرتد عن دين قومه والذي يبشر بتعاليم انقلابية مثل أن تكون المرأة مثل الرجل. فلما سمع خشع قلبه وقال يا محمد امدد يدك أبايعك. وعندما رجع إلى قومه قالوا كنا في مصيبة فأصبحت اثنتين لأن الرجل بدأ يبشر بدين محمد. ولكنهم لم يأخذوه إلى محاكم الطالبان أنه يبشر بدين جديد.هذا الصحابي سمح لمنافذ الفهم أن تستقبل موجات الفكر فتغير.


ويروى عن (حسن البنا) أن الملك فاروق كان يتجنب الاجتماع به لأن من حوله كان يحذره منه: إنك إن اجتمعت به سحرك فآمنت بما يدعو إليه.وعندما يصف (مالك بن نبي) الرجل في كتابه (وجهة العالم الإسلامي) يروي طرفاً من سحر الرجل فيقول: (ولتغيير الفرد لم يستخدم ذلك الزعيم سوى الآية القرآنية ولكنه كان يستخدمها في نفس الظروف النفسية التي كان يستخدمها النبي ص وصحابته من بعده. وهذا هو السر كله أن تستخدم الآية كأنها فكرة موحاة لا فكرة محررة
مكتوبة. وإذا كان قد أتيح لذلك الزعيم أن يؤثر تأثيرا عميقا في سامعيه فما ذلك إلا لأنه لم يكن يفسر القرآن بل كان يوحيه إلى الضمائر التي يزلزل كيانها فالقرآن لم يكن على شفتيه وثيقة باردة أو قانونا محررا بل كان يتفجر كلاما حيا
وضوء آخذا يتنزل من السماء فيضيء ويهدي ومنبعا للطاقة يكهرب إرادة الجموع. ولم يكن الرجل يتحدث عن ذات الله كما صورها علم الكلام أي عن الله العقلي بل كان يتحدث عن الله الفعال لما يريد. فالحقيقة القرآنية تتجلى بأثرها المباشر على الضمير وبتأثيرها في الناسي والأشياء).


ويروى (الوردي) عن امرأة مذهلة هي (قرة العين) عاشت في النصف الأول من القرن التاسع عشر وأصلها من (قزوين) جمعت بين أربع صفات: الجمال الفاتن والذكاء المفرط والشخصية القوية واللسان الفصيح وهي صفات لا ينال المرء واحدة منها. ويصفها أخوها على النحو التالي : أننا جميعاً ما كنا نقدر أن نتكلم في حضرتها لأن علمها كان يرعبنا وإذا تصادف وتكلمنا في مسألة فإنها كانت تتكلم بكل وضوح وإتقان على البداهة حتى نعلم أننا أخطأنا السبيل
ونتركها ونحن متحيرون) هذه المرأة النارية الساحرة أصبحت حديث أهل طهران فاجتمع الرجال والنساء على حديثها الساحر ولم يكن يسمعها أحد إلا زلزل وارتج وبكى من التأثر. وكان مصيرها أن قتلت بوضعها: (في فوهة مدفع وأطلق عليها قنبلة مزقتها إربا إربا) ويقال أنها: (خنقت بمنديل من الحرير قدمته بنفسها إلى جلادها ثم أنزلت في بئر وهيل عليها التراب) وليس لها قبر. ووصف (الكونت دي غوبينو) في كتابه (الأديان والفلسفات في آسيا الوسطى) بقوله: (كان الكثير من الذين عرفوها وسمعوها في أوقات مختلفة من حياتها يذكرون لي دائماً أنها فضلاً عما اشتهرت به
من العلم والغزارة في الخطب فإن إلقاءها كان من السهل الممتنع وكان الناس أثناء تكلمها يشعرون باهتزاز وتأثير إلى أعماق قلوبهم مفعمين بالإعجاب وتنهمر دموعهم من الآماق).


ويعلق على هذه الشخصية النادرة عالم الاجتماع العراقي (الوردي) فيقول: (إنها عبقرية جاءت في غير زمانها أو هي سبقت زمانها بمائة سنة على أقل تقدير فهي لو كانت قد نشأت في عصرنا هذا وفي مجتمع متقدم حضاريا لكان لها شأن آخر وربما كانت أعظم امرأة في القرن العشرين).


وبغض النظر عن توجهاتها الفكرية فهي كانت امرأة تجدد بدون توقف ولو امتد بها العمر لربما غيرت أكثر في آراءها فأناس من هذا الطراز من العبقرية لا يقفون عند خرافة وشخص بل يحرقون في طريقهم كل الخرافات ويتجاوزون الأشخاص والمدارس ليقنصوا طرفا من الحقيقة بعد حين ويشقوا الطريق إلى منهج جديد ومدرسة مستحدثة.
كانت الأميرة (صوفي شارلتنبرغ) تحاور الفيلسوف الألماني (ليبنتز) وكانت تقول لم يشرح لي الفيلسوف كل شيء وسيكون الموت هو الذي سيجيبني على آخر معضلات الفلسفة. ومع سكرة الموت تشتد الرؤية فبصرك في ذاك اليوم حديد.





وللحديث بقية ..



تحية وتقدير ..

ريم الدوكالي
27-07-2007, 02:42 PM
مشكور
مشكور... ......مشكور.....................مشكور.........مشكو ر
مشكور.............مشكور............ ..مشكور............... مشكور
مشكور........................مشكور ............................مشكور
مشكور... .................................................. ....مشكور
مشكور. ............تقبل مـــــــــروري.... ............مشكور
مشكور..................................... ......... مشكور
مشكور.......................................م شكور
مشكور................ ................مشكور
مشكور............. ..........مشكور
مشكور.......... .......مشكور
مشكور.....مشكور
مشكو مشكور

موكالاتيه
28-07-2007, 09:15 AM
اهلا وسهلا فيك أخت ريم


ولا شكر على واجب .



تحية وتقدير .

موكالاتيه
28-07-2007, 09:17 AM
شيء لا أعرفه أنا ولا أنتم



يذكر الأتراك من باب التندر قصة الملا نصر الدين، وهو يحاول الترجمة من العربية إلى التركية، فقد وقف أمام الآية من سورة الذاريات عند قوله تعالى (والسماء ذات الحبك) فقال أما (السماء) فتعرفونها، وأما (ذات) فأنا أعرفها وأنتم لا تعرفونها، وأما (الحبك) فشيء لا أعرفه أنا ولا أنتم.
وهو كلام في غاية الحكمة لو تأملناه، أن الإنسان يجب أن يعرف حدوده.
وكنت في مجلس مع رجل متقاعد كان في وظيفة كبيرة في الجمارك يعمل تحت أمرته الآلاف، وكان يهدف في كل مقاطعة لحديثي، أن يظهر أنه لم يغادر وظيفته بعد، ولن أزيد عن موظف يجب أن أتلقى تعليماته، حتى وقع في خطأ علمي مربك؛ فاحتار كيف يخرج منه، عندما قال إن أهم عضو في الجسم هو الكبد وليس الدماغ، ولا أدري كيف أصر على ذلك، لأن الحماقة والاعتداد توديان بصاحبها إلى المهالك.
وعرفت أن الموقف يحتاج إلى معالجة سيكولوجية أكثر من معرفية.


وذكرت لي ابنتي يوماً أن المعلمة سألت الطالبات يوماً سؤالاً فيزيائياً، وكان مستوى المعلمة على ما يبدو ليس بأحسنه، فهي لم تكن تظن أن سرعة الضوء يمكن أن تكون ثلاثمائة ألف كيلومتر في الثانية الواحدة؟! وقالت إنه ثلاثمائة متر؟!
وعندما راجعتني ابنتي، لتنازع الشعور عندها بين دقة المعلومات التي أحرص على تلقينها إياها بحرص، وبين المعلمة في الصف التي يجب ألا تخطئ.
وكنا هنا إزاء معالجة نفسية، أكثر منها تصحيحاً للمعلومات. وعندما ألحت المعلمة بتسلط، على طالبات الصف أن فلانة مخطئة، عن ابنتي، كان الصف وبشيء من الخوف يردد نعم. ولكن ابنتي سكتت حتى رجعت المعلمة إلى نفسها يوماً فأسرت لها أنها كانت على حق، وشعرت ابنتي أن هذه النهاية أفضل من ظهور المعلمة أمام الطالبات بمظهر الجهل. وبالطبع كان يمكن للمعلمة أن تعترف أمام الطالبات بصحة المعلومة، إذن لقوَّت الشعور الأخلاقي عند الطالبات، أن الاعتراف بالخطأ فضيلة كبرى، وأن الحقيقة فوق كل مشاعرنا.... والله يعلم وأنتم لا تعلمون.


وهذا يفتح الباب أيضاً إلى موضوع التسلط السياسي، إنه حصيلة طبيعية أيضاً للجمود العقائدي، والتصلب الفكري، فعندما يكون هدف الإنسان الحقيقة ولاشيء غير الحقيقة، ينسى نفسه في زحمة النزاعات الشخصية التافهة، ولكنها خصلة روحية ما يلقاها إلا الذين صبروا وذوو حظ عظيم.
وتروي النكتة أن جحا أراد أن يسخر من القيم الهشة المتداولة في المجتمع، والتي يصعب لمسها أو التحدث عنها علانية، فوقف يوماً فقال: هل تعلمون ماذا سأقول؟؟ قال الجمهور وكيف لنا ذلك! قال إذا الأفضل لكم ألا تعرفوا فهو خبر يقبض الصدر. وفي الأسبوع الثاني وقف فقال: هل تعلمون ماذا سأقول؟ فرد بعضهم نعم نعرف. قال طالما عرفتم فما فائدة أن أخبركم به.وفي الأسبوع الثالث وقف فقال: هل تعلمون ماذا سأقول؟ فانقسم الحاضرون فريقان أحدهما قال نعم والثاني قال لا. أجابهم ببساطة من يعْلم يعلِّم من لا يعَلم .




وللحديث بقية ..



تحية وتقدير ..

التلميذ2
28-07-2007, 05:42 PM
كم انت راااااااااااائع اخوي


بارك الله فيك اخوي موكالاتيه

موكالاتيه
29-07-2007, 09:46 AM
سرني مرورك أخي التلميذ2


كن بالجوار دائما لنستمتع بتجاذب أطراف الأحرف بأعيننا .







تحية وتقدير تملء الأفق .

موكالاتيه
29-07-2007, 09:48 AM
تنابلة السلطان عبد الحميد



نشب الخلاف كما لم ينشب حول فكرة تغيير يومي الإجازة الأسبوعية في قطر والكويت، فتكون الجمعة والسبت بدلا من الخميس والجمعة.
ونحن عمليا في إجازة كل أيام الأسبوع من دون إنتاج، فأصبحت قصتنا مثل قصة تنابلة السلطان عبد الحميد، وذهبوا مثلا في الكسل، وهم في العادة لايتحركون ولايعملون، مثل ملوك الإنكا، وحتى الطعام يجب يقدمه لهم الآخرون؟ وفي يوم قدم لهم الطعام اللذيذ ثم هددوا بين أمرين إما أن يأكلوا بأيديهم أو القتل، فلما قدم لهم الطعام قالوا ومن سيطعمنا؟ قيل لهم لا أحد؟ فقالوا لسائق عربة الموت: سق فالموت أهون من أن نخدم أنفسنا.
ومع جيوش عمال النظافة فإن بعضا من مدن الخليج أصبحت نظيفة ولكن ماذا سيحصل حين يختفي هذا الجيش العرمرم، مالم ينطبع مفهوم النظافة العامة في الثقافة؟


وحتى نعرف وضع الثقافة العام ودور النظافة فيها، فإن دورات المياه العامة هي المؤشر.
ومع أن الإسلام حض أتباعه على النظافة اليومية من الغسل والوضوء، فإن روائح الناس في الأماكن العامة لاتبشر بخير، ولذا وضعت لمن حولي عشرين من القواعد اليومية في رأسها حمام يومي ولو لدقائق معدودة مع تغيير الملابس الداخلية اليومي.
والنظافة غير الفخامة، والفقر غير القذارة، والقرآن أطلق شعار وثيابك فطهر، والرجز فاهجر، وقد يلبس الفقير ملابس محدودة، ولكن يجب دوما أن تكون نظيفة، فهي خير من ملابس فخمة مع روائح من العصور الوسطى.
وفي يوم كانت زوجتي في حافلة عامة فألقى البعض القمامة على الأرض فقالت لهم برفق: هل يمكن أن تهتموا بالنظافة فهو مكان عام؟ قالوا النظافة ليس عملنا.


وفي يوم جاءني عامل يشتغل في البيت فجعل البيت أنقاضا وقمامات فلما سألته عن النظافة قال: ليس من اختصاصي!
وفي ألمانيا تعلمنا العكس أن نظافة المكان تابعة للعامل حين انتهائه مع ترتيب كل غرض أن يعود لمكانه.. فهذه أخلاقيات الحضارة وسلوك البشر المتمدنين.وهكذا فالجو العام ليس متى يكون عيدنا الأسبوعي، بقدر إنجاز عملنا اليومي، والكسل لانعده خطيئة عظمى، وننظر إلى الانحرافات الأخرى، وعندنا هوس في موضوع الجنس، والله أوصى بالعمل، وخلقنا للعمل وهو يحب العاملين، ولا يضيع أجر العاملين، وسوف يري الإنسان ماسعى ثم يجزاه الجزاء الأوفى.


وبالطبع فإن النقاش حول أيام الإجازة، هل ستكون الجمعة والسبت أو الخميس والجمعة؟ كما هو معمول به في العالم العربي في مناطق دون مناطق سوف يجند لها الأدلة العقلية والنقلية من كل طرف.وكما يقول عالم الاجتماع الوردي إنه في أي نقاش فإن كل فريق يجهد أن يثبت وجهة نظره دون الأخذ بعين الاعتبار الواقع، وهنا يدخل الطرفان في صراع لايرضي أحداً دون أن تكون النتيجة لصالحه، والعالم الذي نعيشه فيه خمس ديانات كبيرة أن لم يكن أكثر بين الإسلام، المسيحية، اليهودية، الكونفوشوسية، البوذية، الهندوسية، السيخ، ومئات الملل والنحل. وأيام الأعياد ثقافة أكثر منها سياسة واقتصاد، كما يفعل المسلمون في رمضان وعيد الفطر. وفي تركيا قلبوا أيام الأعياد بما يتفق مع أوروبا فيرتاحون في السبت والأحد، كما هو الحال في فرانكفورت ومانشستر، وكان هذا التوجه مع الاتجاه الكمالي في تركيا الجديدة دون أخذ الاعتبار لثقافة الأمة حتى حاول عدنان مندريس أن يغير فغيروا رأسه من مكانه فشنق؟!


وفي سورية وضعوا يومي السبت والجمعة، وفي المملكة الخميس والجمعة، وهناك فكرة تغيير في قطر والكويت، وقد يكون الأريح لكل الأطراف أن تكون العطلة أربعة أيام تبدأ الخميس وتنتهي الإثنين، وهو تعطيل أكثر من نصف الأسبوع، وهكذت فالمشكلة معقدة عالميا، وقد يحصل اتفاق كوني في يوم من الأيام حين تسود ثقافة عالمية.

والمشكلة كما ذكرت هي في اتصال العالم ببعضه البعض، فهنا عطلة وهناك عمل، وفي التحويلات المالية نعاني بين بين، ففي اليوم الذي نحول هناك راحة، ويوم السبت عندنا عمل وعندهم نوم، ولذا كانت أفضل أيام الأمان لتسيير المعاملات بين الإثنين والأربعاء.


وكما قلت فإن العمل عندنا واقف مع عطل وراحة، دون راحة وعطل، فنحن ما شاء الله في إجازة مفتوحة دون إشعار. وفي يوم حاولوا أن يحصوا ساعات العمل في مصر، فظهر أن الموظف يشتغل فعليا 25 دقيقة في اليوم الواحد وتمنيت أن أراجع موظفا فأجده ثابتا في طاولته كما كنت أرى ذلك في ألمانيا؟.. فهذه هي قصة أيام الإجازات والعطل.





وللحديث بقية ..



تحية وتقدير ..

موكالاتيه
30-07-2007, 07:09 AM
حكاية الكوكب أبوفيس


نشرت جريدة "الاقتصادية" في عددها 5032 بتاريخ 22 تموز (يوليو) عام 2007م أن الأرض في طريقها للاصطدام بكوكب أبوفيس عام 2036 م، على رواية جمعية الفلك الأردنية، وأن الارتطام سيقود لشتاء نووي، وقد تنتهي حياة البشر كما انقرضت الديناصورات قبل 65 مليون سنة، حين ضرب المكسيك مذنب شارد بقوة 100 مليون قنبلة هيدروجينية!! والحمد لله فما زال في الوقت متسع، والحمد لله أن جاءت من جماعتنا الأردنيين..
ولم تذكر الجريدة المصدر الذي اعتمدت عليه الجمعية الفلكية الأردنية، وهو يذكرني بالمذيع الأمريكي الذي تحدث يوما لأهل نيويورك عن قصة المؤرخ البريطاني (هـ . ج. ويلز) في (حرب العوالم) ففر الناس على وجوههم ذعرا، وقد صدقوا الخبر.
وفي يوم وقع تحت يدي كتاب من سلسلة عالم المعرفة عن (نهاية العالم) فقلبته بسرعة، وأهديت أختا نسخة خاصة فور صدوره، وفي الكتاب عظة للساعة، أن الحياة الإنسانية هشة أكثر مما نتصور، وبالمقابل أعتى بكثير مما يخاف البعض.
وقصة نهاية العالم كتبتها كل الصحف السماوية قبل صحف إبراهيم وموسى، بأن الأرض ستكون كثيبا مهيلا، في يوم يشيب من هوله الولدان..
والحياة متدفقة مستمرة منذ 3.8 مليار سنة، وسوف تتدفق إلى مليارات قادمة، أو على الأقل 550 مليون سنة كما قدر البعض، أو هكذا نتخيل.. ومشاريع احتلال المجرة موجودة في أدراج "البنتاغون" و"ناسا".
والمبدأ الإنساني يقول إنه لا يعقل أن تتطور الحياة الإنسانية إلى هذا القدر فتخطف كما يخطف الطير من كبد السماء، بل لا بد من استمرار في صورة من الصور.


ولكن العقل والمنطق هو في رأسنا، وليس في الواقع البيولوجي، ونحن نرى افتراس الحيوانات بعضها بعضا، ونتمنى ألا يحصل، ولكن القانون البيولوجي يقول إن الكل يأكل الكل، ونحن نأكل لحما طريا من السمك والحاشي والخرفان والعجول المسمنة.
ثم تأكلنا الأرض فتلك الوجوه عليها الدود يقتتل؟
وفي حديث لي مع المفكر جودت سعيد وأنا أذكر له فكرة ترج رجا من المفكر المصري (محمد كامل حسين) صاحب الكتاب الرائع (وحدة المعرفة)؛ والرجل لم يترك خلفه كثيرا ولكن ما ترك رائع يتألق، وكان عظيم الإيمان، إنه العلم غير محدود الحواف والشواطئ، وهذا ليس كفرا وشركا وإلحادا، بل دليل جديد على قدرة الله فينا، وكان تعليق أخي جودت موافقته فيما ذهب إليه، وأضاف أن الجنس البشري عصي على الفناء حتى لو اشتعلت الأرض بحرب نووية، فسوف يبقى من البشر من يتابع رحلة الوجود.
والاستنساخ الإنساني أعلنته جماعة "الرائيون" من كندا ثم تبين كذبهم، ولكن المشاريع الخفية شغالة.
وطموحات البشر وأوهامهم لا حد لها ولا قيد يمسك بها.
وحسب معلوماتي الأنثروبولوجية وعلم الجينات فقد تمت دراسة الميتوكوندريا في خلايا الأجناس البشرية فأرجعوها إلى عنق زجاجة، بمعنى أن كل الجنس البشري يعود إلى أرومة بسيطة، وبمراجعة تاريخ الأرض أمكن اكتشاف أن الجنس البشري كاد أن يفنى قبل 75 ألفا من السنين، عند انفجار بركان هائل في كراكاتاو في إندونيسيا، غشي الأرض بدخان مبين، ولم يبق من البشر إلا بضعة آلاف تابعت رحلة الحياة، فنحن من بقايا سفينة نوح هذه!! والواقع أن العقل العملي ينفتح على كل الاحتمالات بما فيها بقاء أو فناء الجنس البشري، لأنه كما يقول عالم الاجتماع العراقي علي الوردي، إن ما نسميه المنطق والعقل ليس له من وظيفة إلا البقاء، مثل ناب الأفعى ودرع السلحفاة وساق النعامة، وليس كما يتصور المناطقة الحالمون المثاليون ؟!
ولتعلمن نبأه بعد حين.


وفي فيلم "تايكوس" Tycos جرى عرض سيناريو الأرض، كما قالت الجمعية الفلكية الأردنية من فناء الأرض المحتمل عام 2036م؛ فجرى الاحتياط بخطتين: الأولى (الرقصة الأخيرة) بضرب المذنب بصاروخ نووي يحرف مساره عن الأرض، والثانية (عظيم الملائكة) بحفر مدينة تحت الأرض تستقبل عائلات مختارة من الجنس البشري، كيف يخرجون بعد نصف قرن إلى السطح فيتابعون الحياة.
وحسب قناة الديسكفري فإن عشر معشار المذنبات نعرفها والبقية علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى.
فإذا خبطنا واحد فلنا الويل مما يصفون.
ويسألونك عن الساعة أيان مرساها. (قل) فيم أنت من ذكراها إلى ربك منتهاها كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها.




وللحديث بقية ..


تحية وتقدير ..

موكالاتيه
31-07-2007, 07:43 AM
كواكب المجموعة الشمسية



في 1961 م أعلن الرئيس الأمريكي (جون. ف. كينيدي) عن عزم أمريكا إنزال أول إنسان على سطح القمر، ولم يكذب في وعده للعالم ولكن بتكلفة 24 مليار دولار. وهكذا رست أول مركبة فضائية يستقلها البشر على ظهر القمر، في منطقة رملية اسمها (بحر السكينة) في 20 تموز (يوليو) من عام 1969 م، ويومها ارتج العالم وزلزل زلزالا شديدا، وهناك من تزعزع إيمانه دون مبرر، فالقمر جارنا الجنب؟
كانت خطوة صغيرة للكون الذي نعيش فيه، ولكنها خطوة عظيمة للإنسان.
ومع النزول الناجح على سطح القمر الذي لا يزيد بعده على 240 ألف ميل (400 ألف كم ) تم لاحقاً كل إنجاز.
وفي عام 97 أمكن للباثفايندر أن تنزل بسلام العربة (السوجرنير) على ظهر المريخ، كما أمكن له أن يرسل مركبة مشت ست سنوات إلى كويكب الحب (إيروس) . وحتى اليوم فقد تم جمع معلومات مذهلة عن الكواكب الموجودة في نظامنا الشمسي، ونعرف أن القمر هو جار قريب لنا، والرحلة إليه كانت مثل شرب فنجان قهوة، أمام رحلات الفضاء إلى أنظمة شمسية أخرى، فضلاً عن السفر عبر الخلاء الكوني إلى مجرات أخرى بعيدة.


ونحن نعرف اليوم أن كوكب (عطارد Mercury) الذي يبعد عن الشمس 36 مليون ميل يدور كالمجنون، مثل النغم الشاذ في الجوقة، فهو يدور مقلوبا من اليسار إلى اليمين، عكس دوران بقية الكواكب، ويومه مثل سنته، فهو يدور حول الشمس وحول نفسه في نحو 88 يوما، وأمكن لمارينر 10 أن تصل إليه، وتزودنا بمعلومات مثيرة عنه، وعرف أن 70 في المائة منه حديد، ولا يوجد فيه غلاف جوي، وترتفع درجة الحرارة فيه نهارا إلى 400 مثل الفرن، وتنزل في الليل إلى 182 تحت الصفر، بأشد من الثلاجة، فهو ضد كل أشكال الحياة التي نعرفها.



أما الزهرة (فينوس Venus) التي اعتبرها اليونان آلهة الحب، فتبين أن الحب معدوم فيها، وأنها جهنم تتلظى، تنزل من سمائها غيوم من حامض الكبريت، والحرارة فيها تصهر الرصاص، والضغط يهرس علبة صفيح، وظهرها لا يزيد عن حمم بركانية.



أما (المريخ Mars) فهو أقرب الكواكب إلينا، واستغرقت رحلة الباثفايندر إليه سبعة أشهر قبل أن ترسو مع موعد استقلال أمريكا، وبقيت عربة السوجرنير تعمل لمدة 84 يوما قبل أن تنطفئ . وهكذا وبعد قرن من تجربة الإخوة رايت عام 1903 م في أول محاولة طيران، تم الإعداد للذهاب إلى المريخ!. وسوف يتم نزول الإنسان على المريخ عام 2020 مبدئياً، وسوف تأخذ الرحلة نحو 19 شهرا بين الذهاب والإياب.أما ارتياد بقية الكواكب في نظامنا الشمسي فقد أرسلت فويجر 2 التي أطلقت مع توافق اقتراب دوران الكواكب من بعض، بحيث تتابع المركبة اقترابها التدريجي من بقية الكواكب، بما لا يحصل سوى كل 176 سنة مرة، للوصول في النهاية إلى بلوتو على مسافة أربعة مليارات ميل.


ويبقى (المشتري) عملاق المجموعة وهو مكون من غاز، ويبتلع في أحشائه 1300 كرة أرضية، وتم رصد إعصار على ظهره يدمدم منذ 300 سنة وحجمه أكبر من الأرض مرتين. واستطاع العالم الفلكي (ديفيد ليفي) رصد المذنب (شوميكر) الذي يدور النظام الشمسي منذ مليارات السنوات، وضرب المشتري في النهاية فامتصه مثل قطعة آيس كريم. ولو ضرب الأرض لانتهينا؟! ويعتبر العلماء أن المشتري مثل المكنسة الكهربية للنظام؛ فهو يشفط الكثير من الأحجار الضائعة في النظام، والتي تهدد الحياة على الأرض. ومما نعرف حاليا أن للمشتري أربعة كواكب هي ايوا ويوربا وكاليستو وغانيميد، وهناك احتمال قوي لوجود الماء والحياة على ظهر القمر (يوربا) تحت مدرعة جليدية. ويمتاز القمر (أيوا) القريب من المشتري بأنه يتنفس، أي يتمدد ويتقلص وتخرج من بطنه البراكين تقذف باللهب. وبعد المشتري يأتينا (زحل) وحوله 18 قمراً. مثل ميماس وديون. وبعد الاستعداد لسبع سنوات فقد أرسلت المركبة (كاسيني) إلى زحل الذي يبعد عنا مليار ميل، ومن المفروض أن تكون قد وصلت عام 2004 م وأكبر أقماره تيتان.


أما (أورانوس) الكوكب الثامن، فقد وصلته فويجر عام 1986 م وعرفنا أنه بارد، ويدور على جانبه مثل المشلول، بسبب ضربه بمذنب شارد، وحوله 11 حلقة من غبار كوني.


وعلى مسافة 208 مليارات ميل كوكب (نبتون)، الذي وصلته فويجر في آب (أغسطس) عام 1989 م، وعرف أن أشعة الشمس أضعف فوقه بألف مرة، مما هي على ظهر الأرض، وهو يدور حول الشمس كل 165 سنة مرة.


أما بلوتو الأخير فيعتقد بعض العلماء أنه ليس بكوكب متماسك، وحوله قمر قارون ولربما كان حزاما من بقايا كونية. ويجري التفكير بإلغائه بعد العثور على ما هو أكبر منه في نفس البعد.. وفي الطريق إليه مركبة الآفاق الجديدة New Horizons التي سوف تصله عام 2020 م.واليوم تسبح فويجر في الفضاء خارج نظامنا إلى اللانهاية.





وللحديث بقية ..



تحية وتقدير ..

موكالاتيه
01-08-2007, 06:52 AM
الكوكب الأخير في النظام الشمسي


في الطريق إلى بلوتو حاليا وهو الكوكب الأخير من نظامنا الشمسي مركبة الآفاق الجديدة (New Horizons)، الذي يبعد عن الشمس مسيرة خمسة مليارات كم مقارنة بالأرض التي تبعد 150 مليون كم، أي أبعد من الأرض بـ 33.33 مرة، فيصل ضوء الشمس إلى الكوكب في 4,5 أربع ساعات ونصف مقارنة بالأرض التي يغمرها في ثماني دقائق.
لقد أرسلت المركبة على ظهر الصاروخ (أطلس) بسرعة أشد من طلقة الرصاصة بتسع مرات، وهو يعني أن الوصول للقمر يحتاج إلى تسع ساعات فقط، ثم تجاوزه مثل مردة الجان.ونظرا لبعد الشقة وطول الزمن الذي سوف يستغرقه زمن الرحلة، والتي هي من 10 إلى 15 سنة، حسب الاستفادة من زخم كوكب المشتري الغازي من عدمه، فلن يمكن الاستفادة من الحجرات الضوئية على ظهر المركبة، أو المسبار الذي ينزل على سطحه، كما كان الحال مع عربة السوجرنير، في مركبة الباثفايندر، التي نزلت على ظهر المريخ عام 1997م، لذا وضعت بطارية نووية من نوع اليورانيوم، تحت إشراف روبوت بحجم البيانو، وسوف يتم تنشيط المركبة آليا كل عام مرة لتصحيح المسار.ولحين الوصول لحافة الكوكب؛ فسوف تبقى المركبة في حالة سبات شتوي. وقبل أسبوعين من الهبوط سوف تستيقظ الأجهزة النائمة من سبات وتبدأ في العمل.


ويعتبر (آلان سترن) رئيس البعثة العلمية أن الرحلة ليست مليارات الكيلومترات عبر الملكوت، بل هي رحلة عبر الزمن إلى الكوكب، الذي حفظ (وثيقة خلق الكون) على شكل مجمد قبل أربعة مليارات من السنين.
وحتى عام 2016 يعتبر الوقت المناسب للاجتماع بالكوكب، الذي تدوم دورته حول الشمس أكثر من مائة عام، فإذا تأخر الوصول فلن نجتمع به قبل دخول الجنس البشري القرن الثاني والعشرين، حيث سيكون سطح الكوكب غير قابل للدراسة، بفعل ثلوج الميتان والنتروجين وأول أوكسيد الفحم، التي تغطي سطحه بأشد من ثلوج مونتريال في شتاء عاصف من برد كندا، بدرجة حرارة 40 تحت الصفر كما يزعمون.


تم الكشف عن كوكب بلوتو منذ منتصف القرن التاسع عشر، حيث لوحظ اضطراب بين مسار كل من نبتون وزحل، حتى تأكد منه شاب هاو هو (كلايد تومبو Clyde Tombaugh) حيث قام بتصوير تسعين مليون صورة، ليحدد الكوكب إكس المجهول. وتوقع أن يكشف عن أكثر منه، ولكن لم تكن التلسكوبات في ذلك الوقت كما هو الحال الآن، سواء على الأرض مثل الموجودة في جزر هاواي، أو خارج الأرض مثل تلسكوب هابل.ومما عرف عن الكوكب أنه غارق في درجة 230 تحت الصفر ، محاط بغلاف غازي رقيق، تدور حوله ثلاثة أقمار، وقطره 2300 كم مقارنة بالأرض 12756 كم، وترى الشمس من على سطحه كما يتراءى لنا القمر ليلة البدر.


ومن الأمور المثيرة التي كشفها علم الفلك ما توصل إليه العالم الهولندي (جيرارد كويبر) في عام 1951، أن نظامنا الشمسي مطوق بحزام حافظ من الصخور والكويكبات، مما أطلق عليه حزام كويبر (KBO=Kuiper-Belt-Objects).
وفي هذه المنطقة التي لا اسم لها عثر حتى الآن على 800 كويكب جديد، لا تكف عن الازدياد أسبوعيا.
ومنها تم التعرف عند حائط نظامنا الشمسي على كوكب بقطر 2700كم أكبر من قطر بلوتو، مما دفع اللجنة الدولية الفلكية (IAU) إلى إعادة النظر في ترسيم خريطة النظام الشمسي، وإلغاء بلوتو من المرتبة التاسعة، إلى نظام شمسي جديد، يمحى فيه اسمه من الغبار الكوني المترامي.


إن قصة يوسف تروي عن أحد عشر كوكبا والشمس والقمر، فهل سيتم ترسيم النظام الشمسي هكذا؟ أو نحن أمام قصة أشد عمقا في المغامرة والألغاز؟





وللحديث بقية ..



تحية وتقدير ..

انطلااااقه
01-08-2007, 07:20 PM
بارك الله فيك اخي الكريم

ولي عودة فالموضوع قيم ويستحق كل الاهتمام

ولكن الوقت لا يسعفني الآن


ولكن احببت ان اثبت حضوري

واسجل شكري لكاتب الموضوع موكالاتيه

موكالاتيه
02-08-2007, 06:48 AM
شرفني وسرني مرورك اللطيف أخي انطلااااقه


وسأبقى هنا أنتظر ورودك القادم لصحن الحرف القائم





تحيتي وتقديري الكبيرين .

موكالاتيه
02-08-2007, 06:52 AM
من عجائب تركيب الدماغ


من جملة خصائص الخلية العصبية في الدماغ تأثرها الشديد بالأكسجين، فوزن الدماغ يبلغ 1350 جراما في المتوسط، أي يزن جزءاً من خمسين جزء من وزن الجسم، ولا تفوق الكائنات بدماغها دماغ الإنسان، فالنملة يحوي دماغها 250 خلية عصبية، بينما يحتوي دماغ النحلة على 900 خلية عصبية، في حين يصل دماغ الشمبانزي الكبير إلى نحو وزن دماغ الطفل الذي يزن 350 جراماً، وهناك الفيل الذي يزن دماغه ثلاثة أضعاف وزن دماغ الإنسان، والحوت الكبير الذي يزن دماغه خمسة أضعاف وزن دماغ الإنسان، ولكن النسبة بين وزن الكائن ووزن دماغه أكبر ما تكون عند الإنسان فقط، حيث تعادل النسبة تقريباً 2.73 في المائة من وزن الجسم، بينما هي عند الحيوانات القاضمة 0.2 في المائة، ومع كل هذا فإن وزن الخلايا العصبية في قشر المخ يبلغ 116 جراماً، وثخن القشر بضعة مليمترات أكثرها في المنطقة الجبهية حيث تصل إلى 4.5 مليمتر. وعدد الخلايا يبلغ مائة مليار في القشر تستند إلى 300 مليار خلية دبقية.


ولنتصور الآن أن رقي الإنسان وعظمته والملكات الفكرية السامية والعمليات الذهنية الراقية والتوقد الروحي والخيال والابتكار والفن والإبداع والكشف والإدراك والتخيل والتحليل والتركيب والشخصية والإرادة كلها..... في 116 جراماً فقط؟!


إن هذه الخلايا مع كل عظمتها هي ضعيفة جداً. يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفاً. لأن أي نقص في الأوكسجين القادم إلى الدماغ يعرضه لأخطار مخيفة، فمع كل ما شرحنا من نسبة الدماغ إلى وزن الجسم الكامل، فإن الدماغ يحتاج إلى ربع كمية الأوكسجين التي يستهلكها الجسم بما فيه الدماغ، أي أن 25 في المائة من الأوكسجين القادم عن طريق الرئتين يجب أن يصرف إلى الدماغ، وليس هذا فقط بل أيضاً السكر الصرف أي الجلوكوز؛ فلا تقبل خلايا الجملة العصبية إلا هذه الحلويات الفاخرة، أي سكر الجلوكوز فقط، وترفض أي سكر آخر، ولو كان يختلف من ناحية البناء ذرة واحدة فقط!!


وتظهر مشكلات نقص الأوكسجين في حالة الولادة، ولننقل في هذا الصدد قولاً للدكتور (جراي والتر)، وهو أحد الباحثين البريطانيين البارزين في ميدان العقل:
إن التقلصات والامتدادات التشنجية للجنين إنما هي دليل على نقص في كمية الأوكسجين اللازمة له، وبازدياد النمو يأخذ النقص في الازدياد حتى يشق الطفل في مرحلة معينة من الولادة طريقه إلى الحرية أو إلى الكارثة؟! والكارثة هي الموت أو الفالج أو العته العقلي مدى الحياة!؟ ولذلك فإن الذي يموت شنقاً أو اختناقاً أو غير ذلك من أسباب الموت التي لا تحصى، إذا انقطعت التروية الدموية عن الدماغ لمدة خمس دقائق فقط، هي التي تكون السبب في الموت، ولو توقف القلب عن النبضان، فإن بإمكان تمسيد القلب أن يعيده إلى الخفقان، لأن خلاياه لا تموت بانقطاع الأوكسجين حتى إلى ربع أو نصف ساعة، بينما خلايا الدماغ تموت نهائياً فيما إذا انقطع عنها الأوكسجين لمدة خمس دقائق فقط، وقد أمكن بتخفيض الحرارة من 37ْ إلى 28ْ مئوية أن تبقى الخلية حية فترة بين سبع وعشر دقائق محرومة من الأوكسجين، كما يمكن إطالة قدرتها إلى نصف ساعة، إذا انخفضت الحرارة الجسمية إلى عشر درجات، والسبب في هذا قلة الاحتراقات والتفاعلات ضمن الخلية وبالتالي نقص الحاجة إلى الأوكسجين.


وحاليا يجري جراح أمريكي من أصل مصري تجاربه في المحافظة على الحياة بهذه التقنية، أي تفريغ الجسم من الدم فور الحادثة وإدخال ماء مثلج إلى العروق يخفض الحرارة بسرعة فيحافظ على الدماغ من الموت لحين إنعاشه من جديد بعد إصلاح الجروح والإصابات البالغة فيحقن بالدم المنعش الحار من جديد فينهض للحياة ويستأنف عمله!






وللحديث بقية ..



تحية وتقدير ..

موكالاتيه
03-08-2007, 07:42 AM
أسطورة الذكر !!!!



ليس هناك من أسطورة تظهر الفرق بين الذكر والأنثى مثل قصة العملاقين: فقد حكي أن عملاقاً شاع ذكره في منطقة بجوار عملاق في منطقة ثانية فأراد خطب وده فأرسل إليه هدية لينظر بما يرجع المرسلون. ولكن صاحبنا ظن أن هذا مظهر ضعف واستكانة فتكبر وهدد. فانبرى له الآخر مهددا متوعدا وحمل هراوته وانطلق إلى أرض العملاق المنافس. فلما وصل والأرض ترتج من تحت أقدامه دخل الرعب إلى قلب العملاق الأول فهدّأته زوجته قائلة: لا بأس عليك؟ قال وكيف؟ قالت ليس عليك سوى الاستلقاء في سريرك واترك الباقي لي. ثم إن الزوجة الحكيمة غطته بدثار ثقيل ثم أخرجت قدميه من تحت اللحاف. فلما وصل العملاق الغاضب أوحت إليه أن اسكت فإن الغلام نائم؟ فنظر العملاق الأول إلى القدمين الهائلتين البارزتين من تحت اللحاف وقال أهذا النائم هو ابن العملاق؟ قالت: نعم فأرجو أن لا توقظه؟ فدخل الرعب إلى العملاق الواقف أكثر من المستلقي. ثم أطلق ساقيه للريح وقال: إن كان هذا هو الغلام فكم يكون حجم الأب فلأنجو بنفسي؟


وهذه الأسطورة تحكي أثر الوهم في النفوس. كما تحكي كيف حلت المرأة الذكية الصراع بدون عضلات وسفك دماء. فهذا هو الفرق بين الذكر والأنثى.وفي القرآن جاءت قصة أخرى عن ذكاء الأنثى لم ينتبه لها إلا القليل عن كيفية حل الصراع المسلح بين سليمان وهو نبي وبين ملكة أوتيت من كل شيء وأهم شيء كان الذكاء والفطنة. فقد حلت الصراع على نحو سلمي. وقامت برحلة استكشاف إلى الشرق الأوسط لتقول لنبي الله سليمان إن هذا المبدأ الذي تدعو له لن يفوتني ولا داعي للحرب وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين.وفي كتاب (بنو الإنسان) لبيتر فارب محاولة لفك سر استيلاء الذكور على المجتمع الإنساني. أو كما يقول (روجيه غارودي) في كتابه نحو رقي المرأة إن المجتمع صنع على شكل الثكنة بما فيها الجامعة من خلال نظام هيراركي أي التراتبية بحيث ينعم الجبارون في القمة ويعاني المنتجون في القاع كما جاء في المنشور الشيوعي في مطلع القرن العشرين.


وفي الجاهلية العربية جرى وأد البنات وهو مكرر حاليا في الثقافة العربية بدون قبور فجاء القرآن للدفاع عن المرأة بأي ذنب قتلت. وحتى اليوم يتم الاحتفال بقدوم الفحل أكثر من الأنثى أنها الأضعف في الحلقة الاجتماعية وتتحول إلى الطبقة المسحوقة الدونية إلى درجة الخجل من ذكر اسمها فيشار إليها بأم العيال أو الأهل والجماعة أو حاشا الذكر؟
وكل هذا الوضع الإنساني المشوه يرجع إلى أسطورة الذكر المتفوق الأقوى والأذكى. ولكن آخر الأبحاث التي صدرت كشفت اللثام عن وهم هذه الأسطورة. ففي صيف عام 2003م استطاع (ديفيد بيج) من مؤسسة وايتهيد من كمبريدج في أمريكا من عرض كامل الكروموسوم الذكري فظهر الرجل على حقيقته. كما حدد كل من بيتر جودفيلو وروبن لوفيل بيدج الجين المحرض على تشكيل ملامح الذكورة في الكروموسوم وأعطي اسم (SRY). وقام براين سايكس من جامعة أكسفورد بدراسة الكروموسوم خلال الأحقاب المنصرمة ليعلن أن الذكر هو الحلقة الأضعف في الجنس البشري بل إنه مهدد بالانقراض في مدى 5000 جيل خلال 125 ألف سنة. والدراسة تقول أن الذكر هو الأضعف مناعة. والأقصر عمرا. والأفشل دراسة. والأقل ذكاء. والأكثر هشاشة ومرضاً. والأعتى إجراماً. والأكثر إدمانا على الكحول والمخدرات. والأكثر تسلطا وشنا للحروب. وباختصار فالذكر كما يقول العالم (ستيف جونس) خبير الجينات من جامعة لندن أنه طفيلي على الأنثى. وهذه المعلومات قد نبتسم لها نحن الذكور أنها نوعاً من المزحة الخفيفة طالما كان الذكر يتمتع بموقعه القيادي وامتيازاته وأملاكه التي منها المرأة. ولكن قانون التاريخ أنه يكنس الأسوأ ويحافظ على الأحسن. والعلم يقول اليوم إن مؤشرات الذكر سيئة؛ فمنذ رحلة الرحم ينكب الذكور. فباعتبار أن كتلة النطفة حاملة المادة الوراثية الذكرية هي زوجا (XY) خلافاً للأنثى (XX) فهو أخف وأسرع سباحة للالتحام بالبويضة. والكروموسوم (Y) ظهر أنه سفينة غارقة فهو يذوي منذ ملايين السنين ولم يحتفظ سوى بثلث وزنه وهو ماض في رحلة الانقراض والتآكل. ومن خفة النطفة الذكرية فإن الإنجاب في الرحم هو 120 ذكر مقابل كل 100 أنثى. ولكن لا يتابع الذكور المنكوبين رحلتهم فلا يصل للولادة إلا 105 فقط. وعند الولادة تبدأ مذبحة جديدة في قصف أعمار الذكور فمعظم من يهلك هم من الذكور بين مشلول ومعتوه وحامل لأخطاء وراثية وخديج. وإذا كانت كتلة الدماغ عند الطفل أكبر منها عند البنت إلا أن الطفل يحتاج إلى 4 – 6 أسابيع حتى يلحق بالبنت فالأنثى أفضل اكتمالاً في دماغها من الذكر منذ لحظة دخول الحياة. ومن كل 1 من 12 من الذكور يحملون علل وأخطاء بصرية بينما الأناث أقل من 1 %. والرجال يموتون بست سنوات أبكر من النساء. وجرى تأكيد هذا الأمر في اجتماع عالمي عقد في برلين في أوجست 2003م حضره 2500 عالم ديموغرافي في علم السكان من 110 دولة حسبما ذكرته مجلة در شبيجل الألمانية (442003م). ويميل الذكور إلى الجريمة تسع مرات أكثر من الإناث. وفي أحد أحياء لندن تكلف جرائم الذكور السنوية للفرد 6000 يورو مقابل عُشْر ذلك للأناث فالجريمة والإرهاب في غالبيته العظمى صناعة ذكورية. وحوادث الإرهاب العالمية خلفها (الفحول) المفسدون في الأرض. وينطبق هذا على من يقاومهم من الذكور فلا يزداد العنف إلا عنفا. ويميل الذكور للإدمان ومعاقرة الخمرة أكثر من النساء بأضعاف مضاعفة. كما أن عوائق اللغة عند الذكور هي ثلاث مرات أكثر من الإناث من التأتاة وسواها. والأنثى أفضل في إثارة الأحاديث بسبب الشبكة العصبية الممتازة بين نصفي الدماغ والتلفون جهاز أنثوي ويسمي الذكور حديث النساء بالثرثرة وهي حسد خفي من عجز ذكوري مبطن. وتلمع صلعة الرجل في الوقت الذي تحمل الأنثى تاجها على رأسها من الشعر الجميل. وفي ألمانيا يوجد 8000 مريض مصاب بمرض النزف الناعور من الذكور. ومحاولات الانتحار التي أحصيت من خلف الكآبة يتفوق فيها الذكور بحوالي أربع مرات (الذكور 8131 مقابل 2934 للأناث). فالمرأة هي مصدر الحياة وصيانة الحياة وتطورها وتهذيبها وموضع الحنان والحب. والرجل مركز القسوة والعنف والمخابرات والسيطرة والحرب. وفي المدارس تم اكتشاف أن معظم المتخلفين في الفصول من الذكور. وإن من اجتاز عتبة الثانوية كان السبق فيه للإناث (26.6 للإناث مقابل 21 للذكور).


والخلاصة فالذكور منكوبون من المهد حتى اللحد. وليس هذا فقط بل إن كل مصير الذكور بت فيه من خلال تآكل الكروموسوم الذكري. وسر انهيار الذكر هو في طبيعة المادة الوراثية. فإذا نظرنا إلى الخريطة الوراثية رأينا أن الأنثى تحمل نسخة مضاعفة من الكروموسوم (XX) بمعنى أن حدوث الطفرات وتراكم الأخطاء يتم ترميمها من خلال تبادل المعلومات الوراثية في الكروموسوم المضاعف (الاحتياط). في حين أن الذكر يحمل نصف هذه الإمكانية مقابل وجود كروموسوم ذكري ضئيل غير قابل لتبادل المعلومات من الكروموسوم (X) إلا في الأطراف. ويقوم بترميم نفسه في المنتصف بآلية أخرى أطلق عليها (Palindrome) أي الإصلاح من الخلف للأمام وبالعكس كما في كلمة (OTTO) بالألمانية. وهي لا تقارن بما تفعله الأنثى. كما أن هورمون الفحولة (التستوسترون) الذي تطلقه الخصية بشكل رئيسي يبدو أنه سم زعاف يقصف الأعمار من خلال ضرب الجهاز المناعي بنقص توريد الطاقة إليه مقابل انشغاله بوظائف الرجولة الأخرى من المعارك العضلية وهي معارك دون كيشوت مقابل وظيفة الجهاز المناعي ولذا مات الذكور غالبا بالانتانات من خلال ضعف الجهاز المناعي الذي يدمره التستوسترون. ومن اعجب الملاحظات أن من يخصى (طواشي) يطول عمره وينعم جسده ويحتد ذهنه وكلما كان الخصي أبكر طال العمر أكثر ولم يكن استخدام الخصي في الحريم السلطاني من فراغ. وهذا يعني أن مزيدا من الفحولة يعني المزيد من الانحطاط فهكذا كتب مصيرنا نحن الذكور. هذه الخلاصة أوصلت (بارني براور Barney Brawer) من جامعة تفتس في بوسطن أن يعيد النظر في أسطورة الذكر والأنثى وأن هناك زحزحة في قارات الصفائح الجنسية على حد تعبيره. ومن أعجب الأمور كمية النطف التي يقذفها الذكر في كل جماع يصل إلى ليترين عند حمار الوحش وعشرات الملايين من النطف عند البشر في محاولة يائسة لإغراق الأنثى بأي سبيل للمحافظة على الذكور. وهو يطرح السؤال عن معنى هذا الإسراف مما يذكر باصطياد أرنب بإطلاق مليون كلب باتجاهه. وجواب تشارلز دارون أنه من أجل الجنس الذي يحسن النوع.


والمهم فإن الخطر الذي يهدد الجنس البشري بمحق الكرموسوم الذكري له مخرج من الاستنساخ ولكن ثبت أن له مخاطر كما حصل مع النعجة دولي التي حقنت بالسم فقتلت خطأ كما جاءت خطأ. وكذلك الحال مع الفرس بروميتا والبقرة أوشي. ولكن العالمة الاسترالية (اورلي لاشام كابلان) من معهد (موناش Monash) للتكاثر والتطور في مدينة ميلبورن قامت بإدخال تعديل على الاستنساخ الجسدي بحيث أدخلت زوجا من الكروموسومات الجسدية على بويضة بنصف المادة الوارثية ثم قامت بطريقة فنية كيمياوية بطرد النصف الزائد مما أمكنها من التكاثر ومتابعة الحياة. ولكن الفكرة الثورية هي ماذا لو تخلصنا من كل الكروموسوم الذكري ونقل الجينات صانعة الذكورة إلى كروموسوم آخر وهو ممكن عن طريقة تقنية جراحة الجينات. والجواب إن مثل هذا موجود في الطبيعة حيث عثر في الطبيعة على نوع من القوارض لا تحمل الكرموسوم الذكري على الإطلاق. وهو من نوع (Ellobius Lutescens) وهذا يعني بكلمة ثانية إعلان مشرف لنهاية سيطرة الذكور ودخول الديموقراطية الفعلية إلى العالم. هل سيصبح العالم أفضل بدون ذكور؟؟ إن كل تهمة الملائكة انصبت على الذكور المفسدين في الأرض فقالت أتجعل فيها من (يفسد) فيها و(يسفك) الدماء ولم تقل (تفسد) و(تقتل) بفرق حرف واحد ولكنه مثل الفرق بين كفر وفكر؟ وكلمة ولكمة؟






وللحديث بقية ..



تحية وتقدير ..

موكالاتيه
04-08-2007, 07:24 AM
أعجب ما في الإنترنت



أول عمل أقوم به عندما ما أفتح الإنترنت هو التخلص من الغث والخبث وفضول القول والمراسلات من مواقع لانهاية لها. بكلمة ثانية أول عمل أقوم به تفريغ المحتوى قبل قراءة الزبدة. أي أحاول أن أصفي كل ما ليس له مكان عندي، حتى أفرِّغ دماغي لما له مكان عندي. وأذكر من ألمانيا أن هذا الغثاء كان مشكلة مع بريدنا اليومي، حتى تهتف زوجتي بفرح حين ترى بين الكومة رسالة من الأهل كل أسبوع مرة!هكذا كان حظنا من المراسلات كل أسبوع مرة، والآن في اللحظة سبع رسائل ويزيد.وكان ذلك الغثاء تلويثا للبيئة وقتلا للشجر واستهلاكا بغيضا للورق، وهكذا فالحضارة الحالية تخرب مرتين؛ بفساد الاستهلاك وسوء الاستخدام؛ فتخرب البيئة على (الرايح والجاي؟!).


ولو ضربت أمثلة على ما يصادفني في أوقيانوس الإنترنت لهالنا الأمر وانتابتنا أحزان على الوقت الضائع، وفي كل مرة أحاول أن أضع عنوانا ما في صفحة المهملات حتى لايقفز أمام عيني، ولكنني أفشل، فيخرج علي الموقع باسم جديد، فيقتحم خلوتي، ويسرق من وقتي، وأنا مضطر لا أستطيع، لأنه قد تكون هناك دعوة مهمة من مؤتمر، أو حديث خاص من شخص حريص، أو دعوة للكتابة في موقع، أو معلومة مهمة من شخص مهم.. أو خبر لابد منه سيئا أو جيدا.. وهكذا فالرهان قائم، والسباق شغال..وهناك من هذا السيل العرم الذي يتدفق من قلة الأدب والإباحية ألوانا وبكلمات فاجرة.. وأحيانا يأتيني من السباب المقذع من بعض الحاسدين والشاتمين والشامتين الشيء الكثير، ولا أريد أن أصدع به رأس القارئ.. ولكن يبقى أفضل من دعايات فارغة لانهاية لها..أما الأرباح الخيالية من الملايين الوهمية؛ فهي كل ساعة، وهكذا أصبحت مليونيرا للمرة العشرين من دون ريال واحد في جيبي..وأما حركة تبييض الأموال فشيء خطير يجب الانتباه له والتنبيه عليه، ففي كل مرة وخاصة من إفريقيا، تأتي أخبار من يريد تحويل ملايينه إلى حسابي، مقابل ملايين أربحها، فانتبهوا وافتحوا أعينكم يا فاتحي الإنترنت؟؟


ومن المرسلات التي هي بين بين، والتي يجب أن تقرأ هي مواقع من الخصومات السياسية، والأخبار المتفرقة من أصحاب رأي اعتقلوا أو عذبوا لآرائهم وما شابه، وبعض الأخبار السياسية المهمة، حتى يبقى الإنسان على اطلاع على ما يجري في الساحة، ولكن كل هذا يعني الوقت الذي لانملك إلا بعضه.. والجلوس إلى الإنترنت في الواقع مع فنجان القهوة :d متعة ما بعدها متعة، فهي تصل الإنسان بكل المعمورة، ولي حاليا أصدقاء في كردستان والدنمارك والموصل وسوريا ومصر وكندا وأمريكا، حيث تقصر أذرعة المخابرات عن الاعتقال والتنصت، من جزيرة ساخالين وكمشتكا إلى أراضي نيجيرا وبتاغونيا، وقائمة من أراسل من الذكور والإناث طويلة عجيبة، وأصدقائي متناثرون في كل المعمورة.وهذا فضل من الله عظيم أن وحّد الجنس البشري بهذه الطريقة الجميلة الإنسانية، من التخاطب على ثبج البحر الأخضر الإلكتروني..


وألذ ما فيه هذه السرعة الخرافية، بحيث إنني أخاف من ترك منزلي ليلة واحدة من دون اتصال ومعرفة ما يحدث، ولا يحتاج إلى إرسال أي مقالة أو رد أكثر من كبسة زر، بما فيها كتب كاملة محمولة على ظهر موجات الأثير، فتطير كتبي في كل مكان لمن يرغب.وعندما أتذكر بعض القصص أستطيع الضحك والفرح في الوقت نفسه، كيف كسر الإنترنت أقفال تعقب الناس ومراقبتهم.


وزارتني أخت فاضلة تعمل في ساحة الفكر؛ فتعجبت أنها لاتدخل على الإنترنت وتتعامل معه، ولا تكتب كتبها بـ (الوورد) المعروف، فحاليا لم يبق قلم وورق؛ بل كيبورد وشاشة، وليست هذه السيدة الوحيدة، فأنا أعرف من رجال الفكر المرموقين من الجيل القديم الذي يتملكه وهم شديد إزاء الدخول إلى هذا العالم... وإن كان هناك من فائدة فهي ربما راحة عينيه، فأنا بدأت أتأثر من الشاشة وأعاني من جفاف في الأجفان، يجبرني على تقطير الدموع الصناعية بشكل دائم حتى أرتاح.. والفيلسوف الوجودي الفرنسي (سارتر) كتب حتى عمي، وحصل الشيء نفسه مع عالم الإسكندرية (إيراتوسثينس) فانتحر..


فأسأله سبحانه وتعالى أن يبارك لنا في أسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحيانا ويجعله الوارث منا.





وللحديث بقية ..


تحية وتقدير ..

موكالاتيه
05-08-2007, 10:31 PM
التعددية في الكون


أرسل لي سالم من المدينة المنورة يسأل بعد أن اطلع على مقالتي في "الاقتصادية" المنشورة في 7 يوليو 2007م يقول: "ذكرت في مقالك اليومي في "الاقتصادية" بعنوان: (بن أو قهوة حسيب وتاريخ 07/07/1428هـ : وقوج حصر لي قد يكون اسما تركيا، وقد يكون سريانيا فالعائلة كانت مسيحية، وفي القامشلي من طوائف النصارى من كل صنف بما فيها الفرق المنقرضة، مثل الكلدان وهم النسطوريون، الذين لا يقولون بألوهية المسيح. وفي طفولتنا كان لنا أصدقاء من الأرمن مثل (جيجي وأخيه هابو) والآشوريين والدروز (مثل صديقي رافع أبو الحسن) والعلويين (مثل صديقي جودت) وكان من أحبهم لقلبي وعائلته، بل وحتى اليزيديين من عبدة الشيطان، ولم نكن نستشعر بتلك الفروق.
هل لك أن تعطينا وجهة نظرك في تصنيف الناس وتمايزهم بل وتفاخرهم بأعراقهم القديمة ومذاهبهم ودياناتهم في زمننا الحالي, مع أن ذلك ليس من مقاصد الإسلام الحنيف بل هو من تأثير خيبتنا هذا الزمان .


وجوابي يمكن ضغطه في الأفكار التالية:


أخي الفاضل: لك مني التحية خالصة وجوابي أن الكون مركب على التعددية، ويجب تحمل ذلك، والتسامح فيه، ولذلك خلقهم، ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة. ومع دخولنا القرن الواحد والعشرين، يتجاوز الجنس البشري رقم ستة مليارات من الأنام، فإذا أردنا ضغط هذا الرقم الى ألف إنسان، وتحويل الكرة الأرضية إلى قرية صغيرة، فإننا سوف نفاجأ بطيف جميل للغاية من التنوع الإنساني، بين اللغات والأديان والأعراق والألوان والأعمار والجنس. وسنجد التباين بين المهن والاهتمامات والثقافات والحضارات.


وبنفس القدر من المفاجأة سوف نبصر الجنس البشري وهو مطوق بمجموعة من المخاطر لاتقل عن عشرة:
(الإرهاب) و(الاستكبار العالمي وانشقاق العالم إلى مستضعفين ومستكبرين) و(تلوث البيئة) و(التلاعب بالجينات) و(المخدرات) (السلاح النووي) و(انشقاق الشمال الغني عن الجنوب الفقير)، و(العنصرية) و(الإباحية) و(حمى الاستهلاك) ولعل أخطرها هو الإرهاب وتصدع العالم إلى شمال غني وجنوب فقير، وحل هذه الإشكالية أو التخلص من هذا المرض هو إفشاء السلام بين الأنام أي حقنه بجرعة العدل مضاعفة..


وأعظم تحد يواجه الجنس البشري اليوم هو وباء العنف والعنصرية والاستكبار.. فالعالم اليوم تتحكم فيه شريحة من المستكبرين.. والعنف تحول إلى وباء عالمي يطلق عليه الإرهاب؟ ولكنه مصطلح غامض يطلقه كل فريق على الآخر، فمن يقوم بعملياته التفجيرية يعتبر عمله شهادة، ويسميه الآخر انتحارا وإرهابا..إن مطالعة التاريخ مهمة جدا لكسب التجربة، وتجربة الوحدة الأوروبية التي تفكر تركيا في الانضمام إليها هي إنجاز بشري، قبل أن يكون أوروبيا أو مسيحيا صبت فيه كل التجربة الإنسانية..إن هذا الوجود الذي نعيش فيه يدعو للتأمل والخشوع، فبقدر ماهو بسيط بقدر ماهو معقد. وبقدر ماهو منوع بقدر ماهو موحد، فالضوء الذي نراه في غاية البساطة ويتعامل معه الإنسان في كل لحظة وتتوقف الحياة بدونه، أما سره المكنون فيتحدى العقل البشري حتى هذه اللحظة.


ومع نهاية القرن السابع عشر اكتشف العالم الفيزيائي (اسحق نيوتن) أن طبيعة الضوء ليست موحدة بل هي مزيج من ألوان شتى. ونقلنا هذا الفهم إلى إدراك الكون، أن كل ظاهرة تضم طيفاً من العناصر.ولايخرج الجنس البشري عن هذه الحقيقة. وفي عام 1800 م قام العالم (ويليام هيرشل) في مراقبة طيف الألوان الذي يتشكل بعد انكسار الضوء في الموشور الزجاجي؛ فخطرت في باله فكرة جديدة هي قياس حرارة طيف كل لون. وكانت دهشته بدون حدود حينما اكتشف أن الحرارة أشد في منطقة تخلو من كل لون فاكتشف الأشعة ما تحت الأحمر. وهذا يعني أن عيوننا تبصر ولا تبصر، فهي تخطئ أكثر من مرة، وهي ترى مزيجاً من الألوان يتراءى على شكل أبيض. وهي لا ترى إلا في حيز بعينه، وهو شق بسيط، بين أمواج لاتنتهي من قبل ومن بعد. وهذا يعني أن الكون الذي نبصره ليس كل الكون، بل إننا نسبح بين عالمي الغيب والشهادة، عالم نشاهده وعالم مغيب عن أعيننا فلا نبصره..فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون.


وهكذا فالضوء الذي نراه يبدأ من الأحمر حيث طول الموجة 620 إلى 760 ميلي ميكرون، وينتهي بالبنفسجي حيث طول الموجة يراوح بين 390 و340 ميلي ميكرون. وعيوننا تميز ما بين 128 لونا أساسيا، وهو مايسمى النغم اللوني. وإبصار الألوان يرجع إلى الطبقة الشبكية في العين، التي ترقد في قعر العين، مكونة من عشر طبقات منضدة فوق بعضها البعض، وفي عمقها طبقة واحدة مكونة من مخاريط وعصي، مخاريط تدرك الألوان والنور المكثف وعددها ثلاثة ملايين مخروط في كل عين، الى جانب العصي الموزعة في محيط (الدش) البصري على شكل نصف كرة يضم 200 مليون عصية مختصة بالضوء الضعيف والأبيض.


وماينطبق على الطيف البصري يصدق على السمع والذوق. كما يمكن نقل هذا اللون من الطيف على مستوى البشر بين الألوان والثقافات والأعراق والإثنيات والجنسيات، فالكون مركب على التعددية، ولذلك خلقهم، ومن يريد أن يجعل البشر نسخة واحدة يخطئ جداً؛ فيجب أن نفهم أن التنوع هو الأساس الذي يقوم عليه الكون، فكما كانت الرؤية طيفا يتأرجح من الأحمر إلى البنفسجي والأزرق، كذلك الحال بين الأفكار والثقافات والملل والنحل. ولو ولد أحدنا في ظروف الآخر لكان الآخر فيجب استيعاب الآخر.. ومن آياته اختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين.





وللحديث بقية ..


تحية وتقدير ..

موكالاتيه
06-08-2007, 10:30 PM
(البيكادون) حريق هيروشيما



كان النقاش محتدماً بين (ليزلي جروفز) الرأس العسكري لمشروع (مانهاتن)، وبين وزير الخارجية (بايرنز)، فالأول كان يريد مسح مدينة (كيوتو) الأثرية الجميلة من خريطة الوجود بمعابدها الثلاثة آلاف، وإرسال سكانها المليون، بنخبتها المثقفة، إلى العالم الأخروي، أما الثاني فمال إلى ضرب هيروشيما فآثر رقماً متواضعاً من الضحايا واكتفى بـ (170) ألفاً ؟
ورسا الرهان في النهاية على مسح مدينتين، في ضربتين متتاليتين، بتوقيع واحد من ترومان، من دون إنذار، وفي وقت ازدحام الناس صباحاً، في جرعة مخيفة من المفاجأة والألم الأعظم، احترق فيها الناس في كرة من النيران، في شرر كالقصر، كأنها جمالة صفر، فكانت وردة كالدهان. وقَّع الرئيس الأمريكي (ترومان) على الأوراق بقلم واحد؛ فحكم بالإعدام على أكثر من ربع مليون من الأنام في طابور بشري إلى الآخرة لايرى آخره، فهم إلى الآخرة يفدون أفواجا.
واشتعلت كرة النار الجهنمية، بحرارة مليون درجة، وصدم أشد من تسونامي، وأشعة أكثر من سحب الغمام، وفطر نووي يطل برأسه فوق ناطحات السحاب.


وبدأت كرة النيران بالتوهج واللمعان على ارتفاع 550 متراً فوق مستشفى (كا أورو شيماس) في مركز مدينة هيروشيما اليابانية، في تمام الساعة الثامنة صباحاً و16 دقيقة، من يوم السادس من آب (أغسطس) عام 1945 م، فوصلت درجة الحرارة إلى 300 ألف درجة، وتبخر المستشفى بمن فيه من الأناسي والأشياء، وكانت الاحتفالات الجنائزية في عالم أنوبيس السفلي ترسم طيوفاً مختلفة من التعاسة والشقاء الإنساني. ويومها شعرت المدرِّسة (هوريبي) بأنها تموت، واستولت عليها نوبة من الاقياءات المستمرة، وعندما نظرت إلى ملابسها رأتها مقطعة نتفا أسمالا قد غرقت بالدماء، فلم تعرف تفسير ما حدث؟؟

هل هي نهاية العالم؟

ما بال هذه الجثث المحترقة ؟

ما معنى أكوام الموتى؟

قصدت النهر فغطست فيه حتى الذقن هرباً من النار الحارقة، حتى إذا انتعشت هرعت إلى بقايا مدرستها فرأت منظراً لا تنساه:
كانت بقية زميلاتها من المدرِّسات قد تحولن إلى قطع متناثرة من الجثث المتفحمة.
وكانت (ساكائي إيتو) في مجموعة من المتطوعين والمتطوعات، تتذكر كيف شبت النار في معطفها فجأة من دون سابق إنذار، وخلال لحظات عم الظلام، ثم بدأ مطر أسود لزج قطراني يتساقط من السماء، لم تفهم ما حدث؟!
وعندما نظرت باتجاه تلة (هيجي ياما) رأت القمة بوضوح، فلم يبق هناك ما يعزل عن رؤيتها، وكأن المدينة بيد عملاق كنست، * ومعالمها طمست، والأرض انشقت، وأذنت لربها وحقت!!
إن الآخرة قد قامت ولا شك؟؟
واندفعت باتجاه جسر (تسورومي) وهي تتساءل: ما الذي حول المدينة إلى أنقاض؟
وهكذا اصطلح أهل المدينة على تسمية ما حدث (بيكادون) وهي اجتماع كلمتين (البيكا) وتعني الالتماع و (الدون) الصوت الخارق المدوي.
كل من كان بالمدينة لم يشعر إلا بالتوهج المبهر وصوت الفرقعة، وكانت طوابير الناس المحترقة المتألمة المختنقة والمتبقية من (هولوكوست) المحرقة الكبرى تزدحم في الجسر، يغلفها منظر واحد مكرر، حفاة عراة قد ألجمهم الرعب غشيهم دخان مبين هذا عذاب أليم.
كأنه يوم الحشر؟
لم يتبق على أجسادهم شيء؟؟
قد تدلت قطع الجلد المحترقة المهترئة، يلوح بها الهواء؟؟
لم يعد يفرق بين الذكر والأنثى، والوجه من القفا، في طلب الماء يصرخون ، ومن الألم يتأوهون ، وبين الجثث المتناثرة أقدامهم يجرون، قد احترقت شعورهم، وتصاعدت منها رائحة الشواء، وانتفخت وجوههم فلم يعد بالإمكان التعرف على هوية المصاب، والكل كأنه في حلم، يسأل ما الذي حدث؟
ما الذي دهى البلد؟
هل هو سلاح؟
هل هي نهاية البلدة كما في بركان فيزوف الذي دفن مدينة بومبي؟
أم هي نهاية العالم التي تحدثت عنها الكتب المقدسة؟
لا أحد عنده الإجابة!!
كان الجميع يبحثون عن أي مصدر للماء لتخفيف آلام حروقهم، فعمد البعض إلى دفن رؤوسهم في أحواض الماء، التي خصصتها الحكومة لإطفاء حرائق الحرب، وبدأ البعض في تحريك رؤوسهم في هذه الأحواض، إلا إن الموت فاجأهم فبقوا جثثاً فوق الأحواض؟!
فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان فبأي آلاء ربكما تكذبان؟




وللحديث بقية ..


تحية وتقدير ..

p_l_7_ll
06-08-2007, 11:07 PM
بانتظار جديدك

بارك الله فيك

موكالاتيه
07-08-2007, 10:52 PM
في الذكرى62 لضرب هيروشيما وناجازاكي بالسلاح الذري



في كل من 6 آب (أغسطس) و9 آب (أغسطس) من عام 1945 وهي الأيام التي جئت فيها أنا إلى هذا العالم، وكانت ولادتي في صيف عام 1945م، وفيها ضربت مدينتا هيروشيما وناجازاكي بالسلاح الذري للمرة الأولى في تاريخ الجنس البشري، ولعلها الأخيرة، ما لم يتورط البشر بحماقة غير محسوبة. وهو أمر غير مستبعد فالجنس البشري أحمق من أشعب وهبنقة معا، والعقل العلمي مفتوح على كل الاحتمالات، ومنها اندلاع حرب ذرية، فليس هناك شيء مستحيل.
ولو حدث هذا فلن ينتهي الجنس البشري بل سيموت أربعة أخماسه أو أكثريته الساحقة، وتخرج البقايا من الرماد والأنقاض، فيتابع الرحلة كما جاء في قصة عدنان ولينا.


ومن جامعة ميريلاند زعم (جار ألبيروفيتس) أن اليابان ضربت بتسع قنابل، والافتراضات كثيرة، والشعراء يتبعهم الغاوون، وهم في كل واد يهيمون. والخيالات المجنحة في قصص القنابل الذرية أكثر من العدد.ومنها قصة (سجناء العالم الذري) الذي قرأتها وأنا طالب بكالوريا، عن قنابل ألمانية الصنع أنتجها الرايخ الثالث، ووقعت في يد الأمريكيين مع سقوط ألمانيا الهتلرية، وبها ضربت اليابان . وما أعرفه وهو أمر تتبعته كثيرا وألفت كتابا كاملا عنه بعنوان (عندما بزغت الشمس مرتين) وعندي من المصادر الشيء الوفير، ومنها كتاب عن القصة السرية للأسلحة النووية لمؤلفه (شاك هانسن)، بعد أن دخل الملفات السرية والمستودعات الخفية ليروي الفصول الخفية من قصة السلاح النووي.وعلى حد علمي، أن أكثر التخمينات في ضرب اليابان لم تزد على ثلاث، منها واحدة من نوع اليورانيوم 235 المخصب، وضربت به هيروشيما من دون تجربة، واثنتان زعمتهما مجلة الشبيجل الألمانية بسبب طبيعة مدينة ناجازاكي، وكانت من نوع البلوتونيوم 239 الذي جرب في صحراء (آلامو جوردو) في صبيحة 16 تموز (يوليو) من عام 1945 قبل أسبوعين من صعق اليابانيين بهما.


وقنبلة هيروشيما نقلت على ظهر بارجة باسم ألبرونوكس، وأوحي لكل الجنود أنه لا يفرط فيها ولو بحياة كل البحارة. ومن غرائب الصدف أن السفينة ضربت في طريق الرجعة بعد إفراغ المحصول، وهوت إلى القاع خلال 12 دقيقة، في الوقت الذي كان الفطر النووي يمتد فوق أرواح 150 ألفاً من الجثث المحترقة في المدينة اليابانية. ومما ظهر إلى السطح أخيرا أن هتلر وصل إلى السلاح النووي، ولكن في مستوى محدود، وهناك من سجل شهادته لهذه التفجيرات. وأذاعت قناة ديسكفري قصة الغواصة 234 التي كانت تحمل شحنة من اليوارنيوم، وأول طائرة نفاثة إلى اليابانيين، عسى أن يتمكنوا من ضرب الأمريكيين وهم في سكرات الموت، فكانت من حصة الأمريكيين فضربوا بها اليابان وهي من عجائب وغرائب القصص النووية. وهناك من تعساء الحظ الكثير فلا تجاورهم.


ومما نشر من مطابع جامعة هارفارد كتاب للبروفيسور (تسوشي هاسيجوا) من جامعة كاليفورنيا، يؤكد أن القنابل النووية لعبت دورا ثانويا في قرار اليابان بالاستسلام، وأن السبب الرئيسي وراء هذا القرار كان دخول الاتحاد السوفيتي في الحرب ضد اليابان في الثامن من أغسطس عام 1945, أي بعد يومين من إلقاء القنابل النووية على هيروشيما وناجازاكي .وأوضح الكتاب المذكور أن القيادات الحربية اليابانية كانت على استعداد للتضحية بالمدن والمدنيين، وأن الهاجس الأكبر بالنسبة لهم كان هو الجيش الأحمر، الذي كان بإمكانه الوقوف في وجه القوة العسكرية اليابانية، التي كانت تعاني الإجهاد في هذا الوقت، سواء في اليابان أو في منشوريا..ويشير المؤلف إلى أنه ليست هناك حقائق تاريخية تدعم الاعتقاد الشائع بأن القنابل النووية هى التي أنهت الحرب .


وتم التوصل إلى استنتاج مشابه في إصدار آخر للبروفيسور الياباني المعروف (هربرت بركس) مؤلف السيرة الذاتية لـ (هيروهيتو) الإمبراطور الياباني, والتي نال عليها جائزة بولتز في الكتابة الصحافية عام 2000م .وقبل إلقاء القنابل النووية بفترة طويلة كان الساسة الأمريكيون والبريطانيون على علم بأن إعلان الاتحاد السوفيتي الحرب على اليابان، مع إعطاء الضمانات للامبراطور الياباني من شأنه أن ينهي الحرب .وفي 29 نيسان (أبريل) عام 1945 م نصحت المخابرات الأمريكية بدخول السوفيت إلى الحرب، لأن ذلك سيجعل اليابانيين يصلون إلى قناعة بأن الاستمرار في الحرب يعني الهزيمة الساحقة، وأن الاستسلام لا يعني الهزيمة ولا إهدار الكرامة بل إن الأمور ستسير على ما يرام .والأمر المثير للدهشة أن الكثير من القادة الأمريكيينن رأوا أن القنابل النووية لم تكن ضرورية؛ وذكر آيزنهاور في العديد من المناسبات أنه لا يجب استخدام القنابل النووية ضد اليابان المهزومة بالفعل بعد الحرب.


قال آيزنهاور : لم يكن من الضروري أن نضربهم بهذه القنابل البشعة .
وتشير اليوميات التي كتبها رئيس أركان الجيش في عهد الرئيس ترومان (آدم وليام ليهي) إلى أنه كان يرى أن الحرب يمكن إنهاؤها بشروط مقبولة، في حزيران (يونيو) عام 1945 م. وبعد الحرب كتب (ليهي) أن استخدام الأسلحة النووية في هيروشيما ونجازاكي لم يضف كثيرا إلى موقف الولايات المتحدة مع اليابان، لأن اليابانيين كانوا قد هُزمو بالفعل وعلى استعداد للاستسلام.
فلماذا إذاً ضرب اليابان ؟
والجواب هو ترويع الروس وإعدادهم للاستسلام!!
ولكن العكس وقع؛ فقد تسابقوا مع الأمريكيين حتى الإنهاك والسقوط وتفتت الاتحاد السوفياتي مثل طحين نثر بين شوك يوم ريح!
وهذا له قصة مختلفة.
والشيء الأهم من كل ما سبق، وهذا أبعد من رؤية السياسيين، الذين لايرون في العادة أبعد من أرنبة أنوفهم، أو أن يكذبوا ويخفوا الحقائق وهم يعلمون.. الدرس الأعظم هو أن هذا السلاح قال للجميع: أيها الناس إن لم ترجعوا إلى عقولكم فسوف يمسح نسلكم من الوجود أجمعين.إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم.





وللحديث بقية ..


تحية وتقدير ..

C H A R T
08-08-2007, 01:50 AM
بارك الله فيك أخوي العزيز نشاط متميز

الله يكتب لك الأجر

ونحن في إنتظارك بس أرفق علينا تعبنا وحنا نركض :d

الله يوفقك

موكالاتيه
08-08-2007, 02:06 AM
بانتظار جديدك

بارك الله فيك


سرني مرورك اللطيف .

لن تمل من الإنتظار بإذن الله تعالى ,

كن بخير وبالجوار دائما .

موكالاتيه
08-08-2007, 02:09 AM
بارك الله فيك أخوي العزيز نشاط متميز

الله يكتب لك الأجر

ونحن في إنتظارك بس أرفق علينا تعبنا وحنا نركض :d

الله يوفقك


أزداد متصفحي نورا على نور بمرورك اللطيف جدي .

لن تمل من الإنتظار بكل تأكيد ,

لا تحتاج إلى الركض .. تحتاج فقط للمشي اليومي ولمدة لا تقل عن 10 دقائق وستكون النتيجة أكثر من مبهره :d

الله يوفق الجميع إلى ما يحب ويرضى جل جلاله .




تحية وتقدير تفوقان شذى الياسمين روعه :)

موكالاتيه
08-08-2007, 10:05 PM
ناجازاكي


في السادس من أغسطس آب عام 1945 م في أيام نحسات من الصيف اللاهب تم إلقاء أول قنبلة نووية على رؤوس اليابانيين في هيروشيما؛ فكانت نذيرا للبشر، ومات خلال وقت قصير 140 ألف نسمة.وبعد ذلك بأيام ألقيت القنبلة الثانية على ناجازاكي، وبعدها بوقت قصير تحدث الإمبراطور إلى شعبه بلغة أدبية منمقة وحزينة أن العدو يملك بيده أسلحة الجحيم وأن بمقدوره إفناء الشعب الياباني كله. وأنه ماض في طريقه للاستسلام وأنه يطلب من الشعب الياباني تحمل مالا يتحمل. وتحدثت مجلة در شبيجل الألمانية عن إلقاء قنبلة ثالثة على ناجازاكي ولكنها لم تنفجر، وأنها سلمت إلى الروس، ومنها فكوا أسرار السلاح النووي من الجيل الأول. هكذا تقول الرواية.


وسجلت الأراشيف السرية حيازة أمريكا يومها أقل من عشر قنابل من نوع البلوتونيوم، مع قدرتها على تصنيع المزيد خلال وقت قصير. وفي المسابقة النووية خزنت أمريكا ما يزيد على 25 ألف رأس نووي، محمولة على ما يزيد على 116 جهاز قذف صاروخي. وعرف علمياً أن قنبلة هيروشيما التي أخذت اسم (الصبي الصغير) Little Boy كانت من اليورانيوم المخصب من عيار 235 ، أما قنبلة ناجازاكي فكانت من اليورانيوم المبدل بوزن 239 ، بمعنى أن المفاعل النووي أدخلت إليه مادة اليورانيوم 238 وتم حذف بروتونات وإضافة نيترونات بحيث تغير الرقم إلى 239 ،وهي معروفة في الصناعة الحربية النووية. عرفها الجميع واليوم تقوم بصناعتها إيران مع كل تخلفها التقني، ويتم الوصول إليها في المفاعلات النووية، ولها حديثها الخاص، إذا فهمنا البناء ما تحت الذري لمادة اليورانيوم.


وعرف علمياً أن اليورانيوم إذا كان وزنه 235 أصبح غير مستقر وجاهزاً للانشطار، وينطبق هذا على البلوتونيوم 239 الذي أخذ اسمه من نجم بلوتو التاسع في النظام الشمسي، بشرط وضع (كتلة حرجة) Critical Mass منه واعتبر هذا من الأسرار الحربية.وكانت قنبلة هيروشيما من اليورانيوم 235 ووزنها في حدود 16 كيلوجراماً لم ينفجر منها إلا عشر المقدار، وقدر ما انفجر كان في حدود 1.6 كيلوجرام فقط، ولذلك عالجوا الجيل الثاني بإضافة جرعة من الترتيوم عليه، كي ينفجر من المادة معظمها، وهو ما مكن العلماء لاحقا من رفع قوة التفجير في الجيل الأول من السلاح النووي من 18 كيلو طن من مادة ت .ن. ت إلى ما يزيد على 500 كيلو طن، بواسطة الجرعة الإضافية المذكورة.أما قنبلة ناجازاكي فانفجر منها أيضا أقلها، وكان وزنها نحو 60 كيلوجراماً ولكنها مع علبتها من الحديد صار وزنها كيلوجرامين، ولذا أخذت اسم (الرجل السمين) Fat Man وكانت على شكل بيضة كبيرة. وتفجير قنبلة هيروشيما لرفعها إلى (الكتلة الحرجة) تتم بعملية مدحم يلحم جزئين دون الحد الحرج ليقفز إلى (الكتلة الحرجة)..


أما قنبلة البلوتونيوم فكانت مشكلة بسبب شكلها الكروي وكيف يجب حساب عمليات الضرب بشكل منظم من كل جهة حتى تضغط قطع البلوتوينوم في شكل عصر مخيف يرفع الأجزاء دون الحرجة إلى (الكتلة الحرجة)، ومن حلها كان رجل روسي قام بعشرين ألف تجربة ضرب منظمة حتى وصل إلى السر.ويوجد مفجر داخلي لبدء عملية ضرب النترونات على الكتلة الحرجة وهو أصغر من قبضة اليد.وقتلت قنبلة ناجازاكي مائة ألف أو يزيدون، وعرف أن السلاح النووي يلقي بالغبار الذري الذي ينتقل مع الرياح؛ فيلوث الكرة الأرضية وليس منه من واق. ثم عمد الفرقاء المتصارعون كالمجانين فطوروا ثلاثة أجيال من السلاح النووي: الحرارية الهيدروجينية، ثم الإشعاعية النيترونية. ووصلت قوة التفجير في النهاية إلى ما هو أقوى من قنبلة هيروشيما بـ 3333 مرة. ثم خاض العالم الحرب الباردة، ثم دفنها في خشوع في احتفال رسمي مهيب وجنازة خاشعة في باريس مع نهاية الثمانينيات.


وفي ذكرى مقتل ربع مليون من اليابانيين كتبت بلدية هيروشيما في الساحة العامة (لن نعيد الشر مرة أخرى) وكانت سابقاً (لن ندعهم يعيدون الشر مرة أخرى) في خطوة واضحة للنضج والإحساس بالذنب المشترك والرجوع إلى النفس في اللوم أكثر من العدو، كما فعل آدم الذي لم يلم الشيطان بل لام نفسه؛ فقال، رب إني ظلمت نفسي. وتمضي اليابان في إنتاجها الصناعي دون تسلح، فقد وعت الدرس تماما ولكن العرب مازالوا يشترون أسلحة لا تضر ولا تنفع، تذكر بأصنام قريش ويتلمظون للأصنام النووية، بعد أن ودع العالم مأساة الحرب، وأقفل النادي النووي، وهو يبيع مخلفات الأسلحة، لمن لا يفقه تطورات الأمور وهو في الخصام غير مبين.


وإذا كان صنم عمر رضي الله عنه من تمر يفيد عند الجوع فإن الأصنام النووية باهظة التكاليف حتى في تفكيكها، فقد بلغ الإفلاس في جيوب الرفاق الشيوعيين في روسيا أن يعجزوا عن التفكيك فتأتي أمريكا لتنفق على العملية، وهي من أعاجيب قصص السياسة، لولا معرفتي بحماقة وأمية السياسيين.




وللحديث بقية ..


تحية وتقدير ..

موكالاتيه
08-08-2007, 10:11 PM
للأطلاع والأستزادة بهذا الموضوع أرفق لكم هذا الرابط :


http://www.indexes-sa.com/vb/showthread.php?t=45127


وهو موضوع بتاريخ 3.7.2007 عن القنبلة الأنشطاريه منقول عن طريق محللنا الفني الرائع أبو أحمد الثقفي .


أرفقته هنا لأن له الأسبقيه بهذا الموضوع وأيضا ليعطي متصفحي غزارة بالمعلومة ولفائدة الجميع .






تحية وتقدير .

C H A R T
08-08-2007, 11:00 PM
عيني عليك باردة

ماشاء الله تبارك الله

موكالاتيه
08-08-2007, 11:08 PM
عيني عليك باردة

ماشاء الله تبارك الله



سرني مرورك والمتابعه هنا ,

كن بخير وبالجوار دائما ,



الله يسعدك يا جدي :)

موكالاتيه
09-08-2007, 10:54 PM
باب هلاك الأمم


حين دخل المسلمون حمص وأخذوا الجزية من أهلها أعادوها إليهم، لأن قوات بيزنطة تجمعت، وهم من المدينة انسحبوا، فلم يعرفوا ماسيفصل بينهم وبين قوات الرومان، أعادوها بقول الصحابي "الجباية مقابل الحماية"، فقال لهم أهل حمص نصركم الله عليكم وأعادكم علينا..وحسب دراسة المؤرخ البريطاني (جون آرنولد توينبي) في كتابه (دراسة التاريخ) إن اقتحام الإسلام منطقة الشرق الأوسط، تذكر بحملة (غاريبالدي) لتوحيد إيطاليا، فلم يكن هناك من مقاومة، بل ترحيب حار من شعوب المنطقة، أما تصفية بقية من جيوب عسكرية لجنود مرتزقة فأمرها سهل.


وفي كثير من الأقطار الثورية لو نفخ عليها نفخا لطارت الأنظمة، والشعوب مثلها مثل جن النبي سليمان تنتظر منسأة الميت فتخر الجثة، فيعلم الجن أو لوكانوا يعلمون الغيب مالبثوا في العذاب الميهن..ويستخدم توينبي تعبير "إن القوة الإسلامية عندما دخلت بلاد الشام كانت تكنس بقايا حطام الإمبراطوريتين، فقد كانت أنهكتا بما فيه الكفاية". وهو يذكر بآية سورة الروم" وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين... ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله".في إشارة بعيدة إلى نصر المسلمين في معركة الخندق سنة خمس للهجرة، ففي هذا العام حصل انتصار بيزنطة على فارس، واسترداد صليب بيت المقدس، وفي الوقت نفسه نصر الخندق وانقلاب القوة الاستراتيجية في الجزيرة العربية لصالح المسلمين.. فقال النبي صلى الله عليه وسلم الآن نغزوهم ولا يغزونا!!


وفي فتح مصر كانت قوة عسكرية من أربعة آلاف جندي كافية لفتح المصر المنهوب، وهي قوة رمزية لاسترداد بلد يعد بالملايين، ينقل مثل البريد المضمون من يد إلى يد، من يد بيزنطة إلى المسلمين. وحين طلب (عمرو بن العاص) مددا من عمر بن الخطاب أرسل له قوة أخرى من أربعة آلاف مقاتل، ومعهم أربعة من كبار الصحابة، أحدهم، إن لم تخني الذاكرة، كان خباب بن الأرت، وقال له أرسلت لك أربعة آلاف رجل ومعهم أربعة رجال، كل واحد بألف فتكون عدتك أثنا عشر ألف مقاتل، ولن يغلب اثنا عشر ألفا من قلة. وقصة القبطي الذي تسابق ابنه مع ابن حاكم مصر اشتهرت، لأن الأب ركب جملا يخب به الصحاري إلى عمر في رحلة شهر، للانتصاف لابنه الذي ضرب كفا، بسبب القوة التحريرية التي أطلقها الإسلام في قلوب الناس فأحيا القلوب بالعدل، وعرف القبطي أن ضربة (كف) سيلحقها ضربة سيف، فعندما تخترق الكرامة الإنسانية فلا شواطئ لبحرها.. وحين يسيطر القانون العرفي والطوارئ في بلد فليس من أمان لقط وطير، وجمل وبغل، ونحلة ونملة، ويعسوب وإنسان، فالكل مستباح.. ويومها طلب عمر بن الخطاب من حاكم مصر المثول بين يديه للحساب، ثم علا صلعته بالدرة وهو يقول: ياعمرو متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟؟


ومن قصة ملك الغساسنة جبلة بن الأيهم درس كبير حين دعس أعرابي في الحج إزاره فلطمه؛ فأمسك به وقاده إلى عمر للقصاص، والرجل كان ملكا فتعجب، ولم يتركه عمر، بل قال له ليس أمامك إلا أن يسامحوك أو القصاص، ففر وارتد ولحق بملك الروم وهو يبكي حظه العاثر.. فلم يكن بمقدوره تحمل روح المساواة والعدل وأدرك أنه ولد في جيل مختلف..
والمهم في كل هذه القصص روح العدل الإنسانية التي أطلقها الإسلام، فقد أصبح الناس في ظله إخوة متساوين، وهو الشعار الذي أطلقته الثورة الفرنسية عام 1789م (أخوة حرية مساواة) ولكن تطبيقه تم بحد المقصلة.. ومن المهم النظر إلى محتوى العدل الإنساني، إنه قانون كوني وجودي أنطولوجي، فحيث العدل فثم شرع الله، كما قال ابن قيم الجوزية، فمن التزم به ارتفع، ومن ظلم وخالف هلك غير مأسوف عليه. وركام الجثث من الحضارات الظالمة في سراديب ودهاليز التاريخ أكثر من الإحصاء والعدد، وحين هلكت الحضارة الفرعونية وهي من أطول الحضارات عمرا فبسبب الظلم، وهو ما قاله القرآن عن فرعون إنه يقدم قومه يقوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود.


وفرعون ليس الوحيد..وفرعون ليس شخصا تاريخيا مثل بيبي الثاني ورعمسيس الأول، بل نموذجا ثقافيا.وحين ذهب موسى لمقابلة فرعون أوضح له أن رسالته ليس في بنودها خلاص للشعب المصري الفرعوني، بل بنو إسرائيل: (أن أرسل معي بني إسرائيل) والسر في هذا والله أعلم أنها كانت حضارة ميتة قد تودع منها التاريخ. والجثث مصيرها المدافن ومدن الأموات (نيكروبوليس Necropolis) كما هي باقية حتى اليوم في مصر، فبعد أن عاشت الحضارة الفرعونية للحياة، انشغلت بتشييد صروح ممردة لبشر يفنون..


وبنو إسرائيل لن يدخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لهم، بل سيقوم موسى بتجربة استنساخ بيولوجية، من خلال دفن جيل كامل في صحراء يتيهون فيها، وخروج نسل جديد لا يعرف إلا الشمس والحرية، فيكتب على يديه قدر التغيير..نشاهد ذلك واضحا في حسرة موسى: قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين. قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين. وحين بنيت الأهرامات في الفترة الأولى لم تقم على الظلم كما يخيل للبعض، بل بالعمل العبقري والسواعد النشيطة والإبداع الهندسي، وعندما تيبست الحضارة وظلمت هلكت.... وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا.



وللحديث بقية ..


تحية وتقدير ..

موكالاتيه
10-08-2007, 11:06 PM
قصة اكتشاف الكهرباء؟


في عام 1801م عرض الفيزيائي الأيطالي اليساندرو فولتا جهازه البدائي أمام نابليون بونابرت في باريس بموجب دعوة قدمتها له الأكاديمية الفرنسية للعلوم . ولم يكن يزيد عن أعمدة بسيطة تتدفق منها الكهرباء. وكانت مثل السحر؟وهي البطارية البدائية الأولى في الفيزياء. وتعود الفكرة بالأصل ليس لفولتا بل لطبيب إيطالي هو لويجي غالفاني الذي لفت نظره في علم الفيزيولوجيا أن سيقان الضفادع المعلقة على الأسلاك ترتعش وتتقلص وكأن جني بداخلها إذا لمست بالمبضع. وسماها كهرباء العضلات. وتبين أن سبب ذلك ليس الجني في داخلها ولا أنها تصدر الكهرباء بل هي ناقل ببين السلك والمبضع بين معدنين مختلفين. فهذه هي آلية انتقال الكهرباء. وكان ذلك عام 1786م وبقي يراقبها خمس سنين حتى تقدم إلى الملأ العلمي عام 1791 يشرح هذه الظاهرة. فالتقطها فولتا وطورها حتى تقدم ببطاريته الأولى إلى بونابرت. وكانت البطارية أشبه بالسحر ولم يتبين العلماء أن هذه الشحنة البسيطة من الكهرباء سوف تغير وجه العالم فتنير الخافقين وترفع المصاعد وتدفع السيارات ولا يستغني عنها إنسان في لحظة من ليل أو نهار. وعرف عنها أنها طاقة موجودة في كل مكان بما فيها عضلات القلب وخلايا الدماغ. ولكن مشكلة بطارية فولتا كانت في الشحن.


وفي عام 1805 تغلب الفيزيائي الألماني يوهان فيلهلم ريتر على هذه المشكلة حينما بنى بطاريته من ألواح نحاسية بينها أوراق من المقوى ومنقوعة في سائل ملحي فيزيولوجي. وفي عام 1854 وصل جوزيف سينستيدن إلى تقنية أفضل باستخدام ألواح الرصاص مغموسة في حمض كبريت مخفف. وبعد 12 سنة في عام 1866 بنى جورج ليكلانشه أول بطارية جافة. وفي عام 1867م توصل المهندس الألماني فيرنر سيمنس إلى اخترع أول جهاز مولد للطاقة الكهربية المغناطيسية. وبذلك تحولت هذه الطاقة من المستوى العلمي النظري إلى المستوى التطبيقي في الحياة الاجتماعية. أي أن فاصلاً من 81 عاماً مر بين أول فكرة وبين أول جهاز يستخدم للفائدة الإنسانية. وفترة الحضانة هذه حاليا لم تعد تنتظر ثمانين سنة بل انضغطت إلى عشر معشار هذه الفترة. والطاقة الكهربية ليست الوحيدة في الكون بل هي واحدة من خمس هن : الكهربية والمغناطيسية وقوى النواة الضعيفة والقوية وقوة الجاذبية والأخيرة أضعف الخمس. وأقواهن قوة النواة القوية. وهي التي جاء منها التفجير الذري للقنابل النووية أو الاستخدام السلمي في الطاقة النووية سواء بالانشطار أو الاندماج كما هو معروف في التقنية النووية.


واليوم تعتبر الطاقة النووية أحد مصادر الطاقة للمجتمعات الصناعية. ولكن العجيب هي أن كل هذه الإنجازات تمت في فترة قريبة أي أن الكهرباء لم تستخدم على شكل تطبيقي واسع إلى منذ 120 سنة فقط. في حين أن البخار استخدم منذ 200 سنة. والمطبعة لم تظهر إلا منذ خمسمائة عام على يد غوتنبرغ. والقوة النووية تفجرت للمرة الأولى بشكل تجريبي في 16 يونيو من عام 1945م أي أصبح لها حوالي ستين سنة. مقابل رحلة الحضارة التي بدأت قبل ستة آلاف سنة. وهذا يحكي تطور الإنسان الخارق في فترة القرن العشرين الذي انفجر في أكثر من اتجاه في زيادة السكان والعلم والعالمية.


حاليا في القرن الواحد والعشرين يتصل الناس جميعا بعضهم ببعض من خلال نظام اتصالات مدهش ويعرف الناس الخبر في أقصى المعمورة بسرعة الضوء. وكل يوم هو في شان وعلم الإنسان ما لم يعلم. ويجب أن ننتبه إلى التطور العلمي أنه أهم من كذب السياسيين ونفاقهم فهم نفاية التاريخ وقمامة العالم وما يثبت هو جهد العلماء.وإذا ذكر نيوتن أو فولتا خشعت القلوب لذكرهم أما نابليون وهتلر وأتيلا وصدام وسواهم فهم القتلة المجرمون الذين ذكرهم التاريخ لذنوبهم. فالعلماء غيروا التاريخ نحو الأفضل وهم الأمل والسياسيون لوثوا التاريخ. وكلاً نقص عليك من أخبار الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين.




وللحديث بقية ..


تحية وتقدير ..

Mentalist
11-08-2007, 05:33 PM
بٌَِـِِّـِِّـِِّـِِّـِِّـِِّآرٌٍكَ آللهٍَ فْيَـِِّـِِّـِِّـِِّـِِّـِِّكَ وٍجًِْـِِّـِِّـِِّـِِّـِِّـِِّـِِّـِِّـِِّـِِّـِِّ ـِِّزٍُآكَ آللهٍَ خٌِيَـِِّـِِّـِِّـِِّـِِّـِِّـِِّـِِّـِِّـِِّـِِّـ ِِّـِِّـِِّرٌٍآً ،،،

موكالاتيه
11-08-2007, 11:53 PM
بٌَِـِِّـِِّـِِّـِِّـِِّـِِّآرٌٍكَ آللهٍَ فْيَـِِّـِِّـِِّـِِّـِِّـِِّكَ وٍجًِْـِِّـِِّـِِّـِِّـِِّـِِّـِِّـِِّـِِّـِِّـِِّ ـِِّزٍُآكَ آللهٍَ خٌِيَـِِّـِِّـِِّـِِّـِِّـِِّـِِّـِِّـِِّـِِّـِِّـ ِِّـِِّـِِّرٌٍآً ،،،



وبارك الله فيك أخي مينتاليست ,


كن بخير وبالجوار دائما .

موكالاتيه
11-08-2007, 11:59 PM
مكافحة الفساد


الليرة التركية لم تصبح أقوى من الدولار، لولا تخلص تركيا من الفساد.وهو يذكر بما قاله رئيس وزراء ماليزيا (لي كوان يو) في كتابه الشهير (من العالم الثالث إلى الأول) إن هذه القفزة لم تكن لتتحقق لولا سببين: التعليم والتخلص من الفساد.قال الرجل: الفساد مثل تنظيف البناية من فوق لتحت، ولم نر يوما أن درج البناية نظف مقلوبا من تحت لفوق؟ وهذا ما فعلته القيادة التركية التي أصبحت نموذجا للنجاح.وعكس هذا تماما نراه في دول كثيرة، منها ما يقع في محيطنا العربي والإسلامي. وليس أجمل من امتزاج التواضع بالنجاح. ولا أقبح من الحشف وسوء الكيل. ولقد تعلم الأتراك من تواضع الرسول صلى الله عليه وسلم حين دخل مكة فاتحا فسجد على ظهر الناقة. وتعلم الثوريون العرب قباحات الديكتاتوريين وفظاعات الشيوعيين أمثال بول بوت وستالين وشاوسسكو وآخر من شكله أزواج. لامرحبا بهم إنهم صالو النار.


وفي قصة زياد بن السمين اليهودي عظة لنا في معنى العدل الإنساني.إن عشر آيات تنزلت في قصة هذا اليهودي دفاعاً عنه، فبعد أن سرق أنصاري درعا لرجل، راجت الإشاعات أنه اللص، فما كان منه إلا أن ألقى الدرع في بيت يهودي حتى يتلبس بالجريمة، ظنا منه أنه طالما كان يهوديا فسوف تصدق قصة سرقته، أما هو الأنصاري الشريف فبريء لا تلتصق به تهمة، ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال نحن بيت عز وشرف ونتهم فأريد تبرئتي على رؤوس الأشهاد مما نسب إلي، وقام الرسول عليه الصلاة والسلام فبرأ الصحابي الأنصاري فعلا أمام الناس، فنزل القرآن من أجل قضية اليهودي يبريء ساحته ويعاتب النبي، بقوله : "إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولاتكن للخائنين خصيما. واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما. ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما. يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا. ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أمن يكون عليهم وكيلا" إلى قوله تعالى (ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا)


إن دفعة العدل التي أطلقها القرآن في الضمير الإنساني، وتربية الناس عليها هي من أسرار قوة الإسلام وانتشاره. وبقدر تخلق المسلمين بهذا بقدر انتشار الإسلام بنماذج نزيهة، والعكس بالعكس.إن أعظم الجدل والتحدي أن ينتصف الإنسان من نفسه، وأن يكون قواما بالقسط شهيدا لله. ومنازعة الهوى أمر صعب جدا ويحتاج إلى تربية طويلة وحضانة قويمة.. وقوة الإسلام هي في إنسانيته وليست في عنصريته.وبعض القصص من تاريخ الإسلام تروي كمية العدل التي أطلقها الإسلام في أتباعه، ومنها قصة الصحابي الذي ذهب إلى يهود خيبر وحاولوا رشوته فقال لهم: يا معشر اليهود تعلمون والله أنكم أبغض إلي من القردة والخنازير، ولكن هذا لايمنعني من إقامة العدل فيكم!! فصاحوا بصوت واحد بهذا قامت السموات والأرض.


وحاليا في كندا يوجد من الأمم والنحل والطوائف والأحزاب مالا يضمه كتاب ويحصيه بيان، وفي شارع (شيري بروك) Sherebrock محل جماعة الماسون (البناؤون الأحرار) مفتوح علنا، وقريب منهم مركز للمتصوفة، وأسفل منه ملهى عليه لقب البابوية، وبينه وبين البابا بعد المشرقين، ولقد علمت الجن إنهم لمحضرون. وأعرف عن الأرمن أن عددهم في مونتريال بقدر مدينة صغيرة، وأنتجوا فيلما بعنوان أرارات لقضيتهم، بتعداد يصل إلى عشرين ألفاً ويزيد. وفي مونتريال من الشعوب كأمواج البحر من خليط لانهاية له من اليهود والنصارى والسيخ والهندوس والمجوس والذين أشركوا والسريان والعرب والعجم والبربر، فلا ينسف بعضهم بعضا كما في العراق والشقاق، فتفصل بينهم كندا بالعدل، والكل يعيش بسلام، فلا يذبح الشيعي السني، ولا ينسف سني مسجدا شيعيا، ولا يعتدي أحد على أحد. وهذه الجاذبية هي التي تجذب الناس إلى كندا بأشد من المغناطيس لبرادة الحديد. فقوة المجتمع بعدله، ومن العدل ينبت كل العمران، وتنبعث كل الطاقة الاقتصادية، وتسري العافية في شرايين المجتمع، ويمشي نحو النمو والازدهار، ويتطور نحو الأفضل. وهو الذي جعل كندا البلد رقم واحد في العالم حسب إحصاءات الأمم المتحدة.





وللحديث بقية ..



تحية وتقدير ..

موكالاتيه
13-08-2007, 12:32 AM
لم ندخل الحضارة بعد!


نحن نعتبر أنفسنا نعيش حياة الحضارة ولكن علماء الفلك(الكوسمولوجيا) لهم وجهة نظر مختلفة، وهذا يرجع الى زاوية الرؤية؟فمن يرى التاريخ يدرك أننا تطورنا كثيرا، وقبل ألفي سنة لم يعرف الناس حبة اسبرين لمعالجة الصداع، ومات رمسيس الثاني من خراج في الفك. وكانت المدن في العصور الوسطى قبيحة الرائحة بالمخلفات الإنسانية، كما رأيت ذلك في متحف مدام توسو في لندن، ولم يكن الناس يعرفون نظام التصريف الصحي.


وكان الناس إذا قاسوا السرعات نسبوها للحصان، ونحن اليوم نتكلم عن سرعة (ماخ) بكسر الصوت والزجاج؟ وشيء اسمه سرعة الضوء، التي كان ديكارت من القرن السابع عشر يعتبرها سرعة لانهائية؟! وحاول غاليلو أن يقيسها مع تلاميذه بمصابيح تطفأ وتضاء بالليل، فكان مثله مثل من يقيس محيط الكرة الأرضية بالشبر. وكانت الطواعين تأتي فتحصد العواصم الكبرى، وتمحو محاسن تلك الصور، ثم تذهب ولا أحد يعرف لماذا جاءت وكيف ولت الأدبار؟ وكان رجال الكنيسة ينسبون الأمراض إلى تعكر مزاج المريخ، أو ذنوب الناس، فيخرجون إلى البر طوابير فيضربون أنفسهم بالسياط لعل الإله يرضى.


ونحن اليوم في حالة عصور وسطى من نوع مختلف؛ فهم لم يكونوا يطلقون على أنفسهم العصور المظلمة، بل نحن من أطلق عليهم اللقب؟ ومن سيأتي بعدنا سيرحمنا إن وضعنا في العصور الوسطى، فجيلنا من ضرب السلاح النووي؟ وفي عصرنا قتلت الشيوعية 200 مليون من الأنام نحن لا نعرف كيف نعالج ثقب الأوزون، أو تسخن الأرض، أو الاستفادة من حمم البركان وجبروت الزلزال أو لهب الشمس. تهب علينا البراكين فتشوينا، وتدفننا الزلازل فتمحونا، ولا نملك حيالها شيئاً فتحمينا، بل ولا نعرف متى تضرب؟ ومتى تقف؟ وكم درجة ريختر سوف تدمدم ولماذا ضربت؟لقد عرفنا تشريح الأرض، وأن هناك صدوعا للزلازل في الأرض، مثل تشريح البدن ومسارات الشرايين فيه، ولكننا مثل الأطباء الجهلة الذين يرون أنها شرايين قابلة للنزف في كل لحظة، وهم يتفرجون على موت المريض في هلع ورعب. إذا كانت الطواعين في العصور الوسطى عصفت بالناس؛ فنحن اليوم لا نعرف شيئاً عن الزلزال سوى أنه يغضب فيضرب، ويسقط تحته الناس ويموتون في ضريبة خاصة للجهل.


ويسعى بعض العلماء اليوم إلى تجنيد الحيوانات للهرب من الزلزال قبل وقوعه، على اعتبار أن عندها نوعا من الحدس الخفي لانفجار الزلزال. فإذا كانت الحيوانات دليلنا، والقطط ضالتنا، والكلاب مرشدينا؛ فأبشر بطول سلامة يا مربع؟ وهذا يعطي حجم الجهل الذي نحمله مع كل شهاداتنا التي بها نتباهى ونفخر؟ وهنا يأتي علماء الفلك فيضعون مصطلحات جديدة لتقسيم أنواع الحضارات إلى ثلاث:
ـ حضارة تمكنت من الأرض، وروضت الزلازل، وأمسكت بحمم البركان، فسخرتها كما لان الحديد لداوود وتطوع سرابيل في السرد، ورقعت ثقب الأوزون، وحمت البيئة من المخربين، وتوقفت الحروب، وكف الإرهاب مع حقنة العدل العالية، وآمن الناس على أنفسهم من الاعتقالات والمخابرات، وحكمت الأرض دولة واحدة تمسك السلاح والخبز بجيوش صغيرة مثل محطات الدفاع المدني، وتم تسريح جيوش الجراد المستهلكة من حكومات الأرض، وتوقفت صناعة السلاح بما فيه التدميري الشامل، وتم نقل المصانع الملوثة إلى نطاق الفضاء خارج أرضي. إذا تم كل هذا وأمسكت البشرية بقدر تطوير الأرض نحو الأفضل فهي حضارة رقم واحد.


ـ فإذا قفزت الحضارة إلى مستوى النظام الشمسي؛ فطوعت لهب الشمس واستعمرت المريخ، وسبرت قمر يوربا حول المشتري، وحملت الذهب والفضة والبلاتين من كويكب الحب (ايروس) الذي يبعد عنا 300 مليون كم؛ عندها تكون الحضارة دخلت المرحلة الثانية.


ـ فإذا قفزت إلى مستوى الاستفادة من نظام المجرة كانت الحضارة رقم 3. وفي ضوء هذا التعريف نكون نحن مازلنا في نقطة الصفر لم ندخل الحضارة بعد؛ فما زلنا نحل مشاكلنا بالسواطير والفؤوس أكثر من الحوار، ونفسد البيئة أكثر من إصلاحها، ونستهلك الموارد ولو على حساب تجويع أحفادنا.





وللحديث بقية ..


تحية وتقدير ..

موكالاتيه
14-08-2007, 12:18 AM
القفص الثقافي


كل إنسان يفترض في تصرفه أنه عين الصواب، ولايقدم المجرم على فعلته دون مبرر، وكل منا متحيز بألوان شتى من اللغة والجنس والطبقة والعرق والمال، مثل الذي يضع على عينيه نظارة بلون معين، فيرى الكون بلون معين، ولكنه لاينتبه إلى أنه ينظر بعين حولاء من شق ضيق وبلون معين وبزاوية ثابتة.


روى لي يوما شركسي أن أفضل لغة على وجه الأرض هي لغته! فهل هناك لغة على وجه الأرض تجمع من مرادفات شرب الحليب ماتعجز عشر لغات عن استيعابه؟ قال تصور هناك سبعون مرادفا لشرب الحليب وكيفياته؟ وجوابي أن العرب أعطوا للسيف والأسد أكثر من سبعين مرادفا. وعند الإسكيمو مرادفات الثلج أكثر من ندفه؟؟ وثقافة الجاهلية كانت ترى في المرأة أن نصرها بكاء. وأولاد المدن يسخرون من أولاد الريف ويسمونهم (شوايا) أي يربون الشياه؟؟ويجعلونهم موضعاً للتندر والنكات والدروشة.


والنازيون رأوا أن العرق الآري هو العرق الأعلى والأفضل، وأن ألمانيا فوق الجميع، حتى أذلهم الله شر مذلة، وجعل ألمانيا عاليها سافلها يبابا خرابا تنعق فيها البوم والغربان،وقتل من أبنائها في الحرب الكونية ستة ملايين ونصف، من خيرة الشباب جزاء العنجهية الفارغة. ومع ذلك فما زال لهم بقية من شفارتس فالد إلى كيل، ومن درسدن حتى أمريكا.. وهو أعجب وأغرب .. ويظن اليهود أن الله عقد معهم اتفاقية سرية، أنهم الممثل الشرعي الوحيد له على الأرض، حتى أصبحوا مثلا في التاريخ لسوء السيرة بالجشع وكنز المال، كما جاء في قصة (شيلوك) فالكل يكرههم وهم للكل كارهون، إلا من رحم ربك، وقليل ماهم.


ومن هذا القفص الثقافي الذي لافكاك منه تنشأ كل النزاعات الإنسانية. فالكل يفترض أنه على صواب، وأن الآخر شيطان رجيم مخطيئ جملة وتفصيلا، ولعل أقلنا تحيزا من افترض أنه متحيز، ولكن من يفعل منا هذا؟ والواقع لولا تشبث الإنسان برأيه لم يتخذ قرارا ولم ينجز شيئا، فإذا جلس يتأمل ويقول يجوز هذا وذاك، سقط في قبضة الجمود، فهو يقدم رجلا ويؤخر أخرى، فهم في ريبهم يترددون. ومقابل هذا هو افتراض الخطأ في كل طرف، وأن الحقيقة هي عملية توليد مستمرة من تفاعل الأفراد، ما يجعل الصراعات أقرب للرحمة والإنسانية وأكثر انفتاحا وتسامحا. وليس أفسد للروح من التعصب والهوس. وفي كل يوم ننزل إلى العمل يجب أن نفترض ونتوقع (الشوك اليومي)، ومعاشرة الناس صعبة، والذكاء هو لعبة التكيف الاجتماعية.


بكلمة ثانية يجب استيعاب حقيقة أن الحياة لاتتكيف مع تصوراتنا، بل أن نتكيف نحن مع الحياة، وهذا نصف الرحلة، والنصف الثاني محاولة إدخال التعديل على النظام الاجتماعي حتى يمشي نحو الأحسن. ولكن أين هو الحسن تحديدا؟ لأن أكثر الناس يحاولون التغيير ويظنون أنهم يحسنون صنعا وهم الأخسرون أعمالاً الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا؟ فأين الحسن والأحسن ياترى؟ فالشيوعيون قتلوا 200 مليون من البشر وهم يظنون أنهم يسدون خدمة للبشرية، والصينيون اجتاحوا التيبت وهرب (الدلاي لاما) زعيمهم الروحي ناجياً بجلده، بعد أن قذف التنين الصيني باللهب، فوق أعلى قمم العالم التيبت، فكان شرارة كأنه جمالة صفر؟. وهتلر عندما أدركه الغرق لم يقل آمنت؟ بل قال كل مافعلته كان في خدمة الشعب الألماني والبشرية، وصب لعناته على اليهود، أنهم من تسبب في الحرب. والحقيقة أن الكل قتل الكل، والكل أشعل الحرب، كما قال الفيلسوف (برتراند راسل) أن الحرب العالمية الأولى كانت مفاجأة حزينة، ولكن الحرب الثانية كانت تحصيل حاصل ومتوقعة، بسبب تسمم الجو الأوربي وفساد معاهدة فرساي.




وللحديث بقية ..


تحية وتقدير ..

طيف النور
14-08-2007, 09:07 PM
ما شاء الله

أخ مو لاكاتيه

فليأخذك الحلم بنا

لم أستطع مجاراتك و لا اللحاق بالمقالات

-------------------------------

استمر بارك الله فيك لكن بتمهل

نفع الله بك و بعلمك

موكالاتيه
14-08-2007, 10:31 PM
ما شاء الله

أخ مو لاكاتيه

فليأخذك الحلم بنا

لم أستطع مجاراتك و لا اللحاق بالمقالات

-------------------------------

استمر بارك الله فيك لكن بتمهل

نفع الله بك و بعلمك



تقصد موكالاتيه :)

أين أنت مني يا صديقي ,

فطيف النور لا يخبو حتى بدلج الليل الأسود ,

تستطيع اللحاق بي ومجاراتي وقد أخبرت عن الطريقه المثلى لذلك في رد سابق ,

تحتاج للتحليق هنا لمدة لا تقل عن 10 دقائق ولا أكثر من 15 دقيقه !! ارأيت الدقه بالحسبه !!

وستجد نفسك تسير معي بخطى القراءة والمعرفه من منبع جميل قل ما تجده بهذه الأناقه ,




كن بخير أخي طيف النور وبالجورا دائما ,




محبك :)

موكالاتيه
14-08-2007, 11:40 PM
هل خطر في بال أحدنا أن يسأل نفسه كيف يتنفس؟!



إن هذه المعجزة تحدث كل لحظة، ولكن لا أحد يتفطن لها، ويسأل كيف أتنفس أم كيف أفكر؟ فالدماغ يفكر والرئة تتنفس، ولكن الدماغ لا يفهم كيف يفهم، أما التنفس فقد فضح الطب أسراره الدفينة.والناس في العادة تعيش على الروتين والتفاهات والاختلافات البسيطة والقيل والقال والأكل والشراب والفساد، وينسون في زحمة الحياة أعظم المعجزات التي تتم في كل لحظة من حياة، ومنها التنفس .. أما العلماء فهم تجاه العالم مندهشون، ولعجائبه متتبعون، ولظواهره دارسون متأملون مسبحون مستغفرون، ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذب الجحيم..



ولكن كيف يتم التنفس وكيف تنجز هذه المعجزة الخالدة بيد الرحمن الرحيم؟



جواب الطب وعلم التشريح والفيزيولوجيا أن منطقة في الدماغ السفلي هي التي تنظم ذلك مثل بندول الساعة، ففيها بقعة خاصة للشهيق، وبقعة خاصة للزفير، وقد وجد أن تنبيه إحدى هاتين البقعتين يؤدي إلى تثبيط الأخرى، ولولا هذا النظام المتناوب لاضطرب حبل الأمور، ولدام الشهيق فترة أطول أو أقصر. ولكل حالة من هاتين الحالتين نتائجه بعيدة المدى، حيث إن بطء التنفس يؤدي إلى تراكم غاز الفحم في الجسم، وغاز الفحم هذا له تأثير خاص في المراكز التنفسية فهو الذي ينبهها، وليس الأكسجين، وهذا أمر يدعو إلى التأمل.وعندما تصل الأوامر والتنبيهات إلى مركز التنفس العام، والوضع فيه شيء من الخلل يعدّل على الفور، فإذا زادت كمية الفحم انطلقت الأوامر تخبر أن الجسم في خطر من زيادة غاز الفحم؛ فتتحول الأوامر إلى تلك البالونات الصغيرة جداً والمسماة بالأسناخ الرئوية، فتمتلئ بشدة بالهواء، ويزداد بالتالي ورود الأكسجين، وهكذا فإن أي زيادة أو نقص في الغازات يعدل فوراً، وإلا دخل الإنسان في غيبوبة، ثم الموت إذا لم يسعف.


إن زيادة غاز الفحم بمقدار 0.2 في المائة يجعل حجم الهواء المتنفس مضاعفاً، كما أن نقصه 0.2 في المائة يوقف التنفس.وهكذا فإن الإنسان في تنفسه كأنه يعبر شلالات نياجرا، على حبل ممتد فوقها، ومعه عصا للتوازن، وأي ميل إلى الجانبين يرديه إلى الخطر المبين، وبهذه الكيفية السحرية يتنفس الإنسان يومياً نحو 23000 مرة، بمعدل 16 مرة في الدقيقة، ولا يستطيع أن يبقى دون هواء أكثر من دقيقتين، هذا عند الغطاسين ويسجل أحيانا لهم ثلاث دقائق، ولكنها لعموم الناس في حدود دقيقة إلى دقيقتين، وإلا فأمامنا الغيبوبة وموت الدماغ.وأثناء التنفس تنتفخ الأسناخ وهي الحويصلات الرئوية، حيث تنتهي امتدادات القصبات ببالونات؛ يتم فيها التبادل الغازي، عن طريق السطح الذي ينقل الدم، وعند هذا السطح تتم أعظم معجزات الحياة اليومية، والمقايضات التي لا تضاهيها أعظم مراكز صرف العملات، فيتم شراء الرخيص بالغالي، ويتم أخذ غاز الفحم من الدم، القادم من الأذينة اليمنى، عبر شريان ضخم وهو الوحيد المقلوب في الطبيعة فيحوي دما أسود وليس زاهيا أحمر، ويعطى مقابل الفحم المحروق أوكسجينا سائغا للتنفس، يمنح الحياة للخلايا، فيصدر شريان هائل من القلب يحمل الخير وهو أفظع من نهر سان لوران في كندا، وما أدراك ما نهر سان لوران؟ إن أمواجه التي تشبه البحر بإمكانها أن تضم كل أنهار الشرق الأوسط فتضيع . وهذه العملية من تصفية الدم من الكدر على مدار الساعة، تقوم بها أسناخ لا تعرف الراحة والاستقالة، في عدد فلكي يبلغ 750 مليون سنخا، لو فرشت لغطت سطحاً يبلغ مساحته 70 مترا مربعا، وتنفخ في متوسط الحياة 588 مليون مرة، وتنقي الدم بمعدل خمسة لترات في كل دقيقة!!



فتباركت اللهم واهب الحياة وبارئ النسم "فالق الإصباح يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ذلكم الله فأنى تؤفكون" سورة الأنعام الآية 95....






وللحديث بقية ..



تحية وتقدير ..

طيف النور
15-08-2007, 02:04 AM
أخ موكالاتيه


تقبل أسفي على الخطأ الغير مقصود


أختك بالله طيف النور

موكالاتيه
15-08-2007, 02:12 AM
أخ موكالاتيه


تقبل أسفي على الخطأ الغير مقصود


أختك بالله طيف النور




بارك الله فيك أختي

وأنا كذلك أعتذر عن صيغة الكلام التي كنت أتحدث بها ( المذكر ) ,




كوني بخير وبالجوار دائما .

C H A R T
15-08-2007, 02:16 AM
الله يبارك فيك اخوي

بالفعل قلم مميز ,,, يستحق كل التقدير والاحترام

موكالاتيه
15-08-2007, 02:24 AM
الله يبارك فيك اخوي

بالفعل قلم مميز ,,, يستحق كل التقدير والاحترام



الله يبارك فيك جدي العزيز ,

أرحني أرجوك من قول قلم مميز ,

من أين لي التميز والمنتدى يعج بأقلام عملاقه مما يجعل قلمي يتقزم حد الإختفاء ,

مرورك العطر بحد ذاته متعه ,





تحية وتقدير تفوق العطر شذى :)

طيف النور
15-08-2007, 02:32 AM
بارك الله فيك أختي

وأنا كذلك أعتذر عن صيغة الكلام التي كنت أتحدث بها ( المذكر ) ,




كوني بخير وبالجوار دائما .


خطأ وارد

لا تعتذر

بارك الله فيك

و نفع بك و بعلمك

طيف النور
15-08-2007, 02:42 AM
وهذه العملية من تصفية الدم من الكدر على مدار الساعة، تقوم بها أسناخ لا تعرف الراحة والاستقالة، في عدد فلكي يبلغ 750 مليون سنخا، لو فرشت لغطت سطحاً يبلغ مساحته 70 مترا مربعا، وتنفخ في متوسط الحياة 588 مليون مرة، وتنقي الدم بمعدل خمسة لترات في كل دقيقة!!


-----------------------------------------------------------


سبحان الله العظيم


شكرا لك أخي الكريم على هذه الفوائد

موكالاتيه
15-08-2007, 02:48 AM
وهذه العملية من تصفية الدم من الكدر على مدار الساعة، تقوم بها أسناخ لا تعرف الراحة والاستقالة، في عدد فلكي يبلغ 750 مليون سنخا، لو فرشت لغطت سطحاً يبلغ مساحته 70 مترا مربعا، وتنفخ في متوسط الحياة 588 مليون مرة، وتنقي الدم بمعدل خمسة لترات في كل دقيقة!!


-----------------------------------------------------------


سبحان الله العظيم


شكرا لك أخي الكريم على هذه الفوائد



يا آنستي ,

لو سمح لك الوقت بالعروج على أي مكتبه ,

فحاولى أقتناء أي كتاب يتحدث عن علم التشريح لجسم الانسان , لا تقتنيه فقط خذيه لأقرب طاوله وتصفحي فيه !!

ستذهلين مما تقرأين ,

وستعلمين مدى حماقتنا المتبجحه بوجه أجسادنا وطرق تعاملنا معها ,

حاولي ولن تندمين ,




تحيتي وتقديري .

التلميذ2
15-08-2007, 03:22 AM
اخوي موكالاتيه

ابدااااع متواااصل ماشاء الله عليك


الله يعطيك العافيه على جهودك

ولاتحرمنا من ابدااعك

موكالاتيه
15-08-2007, 03:29 AM
اخوي موكالاتيه

ابدااااع متواااصل ماشاء الله عليك


الله يعطيك العافيه على جهودك

ولاتحرمنا من ابدااعك



بارك الله فيك يا شيخنا ,

والابداع يرى من خلال أعين الناس ,

لذلك الأبداع موجود بعينيك وعيني الجميع ,

بارك الله فيك وفي مرورك العطر,,



لن أبخل بما أجد وكذلك ينتظر منك يا شيخ ومن الجميع المثل ,




تحية و تقدير معتقتان من جوف أشجار السنديان .

هامور المؤشر
15-08-2007, 08:06 PM
ضسفققيعشقشيقئساشيءءءءءغشء\\\\\ؤ

هامور المؤشر
15-08-2007, 08:38 PM
بارك الله فيك

موكالاتيه
15-08-2007, 10:47 PM
بارك الله فيك



وفيك هامور المؤشر .


تحية وتقدير .

موكالاتيه
15-08-2007, 10:59 PM
دوامات الجسم ودوراته



في الجسم دوامات ودورات مثل الدورة الدموية، فتموت الكريات الحمر كل 120 يوما لتدفن بخشوع في الطحال. وكما كانت دورة الدم في العروق، كذلك الحال في كل سوائل وأخلاط البدن بين الإفراز والإفراغ، سواء الطعام ودخوله أو الدم ودورته، أو سائل الجنين ولفته، أو دمع العين وتجوله، أو السائل الدماغي الشوكي وحركته.. فكلها دورات
ودوامات في غاية الإتقان والجمال.وفي الجملة العصبية دوران يشبه الدوران الدموي ولكنه على مستوى السائل الدماغي الشوكي، ويدخل في هذا السائل الأمنيوسي الذي يقي الجنين من الرضوض، ويوزع الضغط على جسمه في المخاض، إن ذلك السائل أيضاً يخضع لقانون دوّار بين الإفراز والامتصاص، فأما إفرازه فكان من الغشاء الأمنيوسي الذي يغطي المشيمة من الداخل، وباقي الغشاء الأمنيوسي للامتصاص، وأي خلل في الإفراز أو الامتصاص يؤدي إلى نتائج وخيمة، فأما القلة فتسبب انكماش الرحم على الجنين ومنعه من النزول بشكل سوي، والزيادة تؤدي إلى الاستسقاء الأمنيوسي ولقد وجدت حالات بلغ فيها السائل 14.5 ليترا مع أن السائل بحجمه العادي هو لتر لا أكثر!!


وهذا الحديث مرتبط بحديث الدوران في السائل الدماغي الشوكي، ويبدو أن الجسم يحوي على العديد من هذه الدوامات، حتى ليقال ليست الحياة سوى دوامة من النشاطات، وهنا أيضاً توجد مناطق تفرز هذا السائل ومناطق تمتصه، فأما المناطق التي تفرزه فهي الخلايا التي تفرش باطن الدماغ، حيث نجد أن باطن الدماغ محفور في كل جانب ببطين جانبي، وهناك بطين (مصغر بطن) ثالث وبطين رابع، وهكذا نرى أن الدماغ محفور في أربع مناطق، وهذه البطينات ممتلئة بهذا السائل، وهكذا نرى الدماغ أشبه ما يكون بمادة معلقة في سائل، فهي محاطة من كل الجوانب بهذا السائل وفي ضمنها هذا السائل.وأما مناطق الامتصاص فهي كائنة في النسيج العنكبوتي، وتتم قرابة عشر دورات يومياً من الإفراز والامتصاص لهذا السائل، وأي خلل في الإفراز والامتصاص يؤدي إلى نتائج في منتهى الخطورة، نظراً لعلاقة هذا السائل من الناحية المكانية بأنبل عناصر الجسم الذي هو الدماغ.


إن نقصه مخيف وزيادته أشد خطراً، فهذا السائل يمر من أماكن الإفراز من الحفر والدهاليز المخية الداخلية عبر أنفاق وثقوب إلى الخارج، تعرف هذه الثقوب بأسماء مختلفة مثل مونرو، لوشكا، ماجندي، فإذا زاد الإفراز أو نقص الامتصاص لسبب من الأسباب فعطل ميكانيكية الامتصاص كالتهاب السحايا مثلاً (والسحايا هي مجموعة الأغلفة التي تغلف الدماغ وهي الأم الجافية والنسيج العنكبوتي والأم الحنون) فإن كمية السائل تزداد وأخيراً تضغط نفس الأماكن التي أفرزتها، وهذه الخلايا التي تفرزها حساسة كالجلد تماماً فيصاب المريض بالصداع الشديد والنعاس وبطء النبض والقيء أحياناً، وتعرف هذه الحالة باستسقاء الدماغ، وتحصل غالباً عند الأطفال ومع المزيد من الضغط تدفع الطفل إلى حالة تقرب من الغيبوبة، وتفتل كرتا العين إلى الأسفل بحيث أن البؤبؤ يرى كقرص الشمس الذي يغيب في الأفق، وهذه العلامة مهمة في تشخيص هذا المرض، وتعرف بعلامة غروب الشمس وهي في الحقيقة غروب شمس العمر!!


إن هذه الدوامات الهائلة هي قاعدة في بناء الجسم، فدورة السائل الأمنيوسي هي من هذا القانون، وكذا دوامة السائل الدماغي الشوكي، وكذا الخلط المائي في كرة العين، الذي تؤدي كثرته إلى مرض الغلوكوما والتهديد بالعمى (المياه السوداء) وكذا بناء كافة مواد الجسم، حتى المواد الدهنية التي كان الظن أنها مستودعات تخزين ثابتة، فقد وجد أنها تتغير باستمرار، وقد استطاع العلماء معرفة ذلك بإعطاء العناصر المشعة، بحيث يمكن تتبع مرور هذا العنصر في الجسم بتتبع إشعاعاته التي يصدرها، كما في الموانئ التي تتلقى إشعاعات السفن!! فوجد أن الدهن يتجدد باستمرار، وكذا كل أنسجة الجسم حتى العظام التي هي أقل أنسجة الجسم تغيراً فهي تخضع بدورها لهذا القانون، وهكذا تتغير جميع أجهزتنا وأعضائنا وأنسجتنا (عدا الدماغ) كل سبع سنوات مرة واحدة. والعجيب الغريب أنك تحافظ على لون جلدك وعينيك وتقاطيع وجهك وزمرة دمك وطولك وتفصيل جسمك ومزاجك وهيئتك وأنت أنت لم تتغير، وأنت أنتَ تتغير
و(كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون).


إن محيط الجمجمة عند الطفل الذي يبلغ سنة من العمر هو 46 سم، وعندما يصبح عمره 18 شهرا يكون محيط الجمجمة 47 سم، ولقد رأيتُ حالة من استسقاء الرأس بلغ محيط الجمجمة 70 سم أي تمدد محيط الجمجمة 23 سم، فكيف أمكن حصول هذا الأمر بحيث إن رأس الطفل الذي كان يناهز بضعة أشهر من العمر كان يبلغ من الحجم أكبر من رأس الرجل الكهل، وماذا يستطيع الإنسان أن يقول وهو يمر من بحث إلى بحث وكأنه يسبح في بحر من المجهول وليس أمامه سوى جزر طافية من المعلوم!!..

(وما أُوتيتم من العلم إلا قليلاً).





وللحديث بقية ..


تحية وتقدير ..

طيف النور
20-08-2007, 07:08 PM
جزاك الله خير


فعلا علم وقلم مميز


معلومة بسيطة و بإسلوب سلس


********************************


(وما أُوتيتم من العلم إلا قليلاً)

إن سمحت لي

أتوقف هنا عند كلمة أسمعها أحيانا

فلان من الناس ارتقى أعلى درجات العلم

فهل هناك حدود للعلم

و هل له نقطة وصول

بإعتقادي القاصر العالم الحقيقي

هو الذي كلما زاد علمة طلب المزيد


*********************************


تقبل مروري

موكالاتيه
22-08-2007, 11:09 PM
جزاك الله خير


فعلا علم وقلم مميز


معلومة بسيطة و بإسلوب سلس


********************************


(وما أُوتيتم من العلم إلا قليلاً)

إن سمحت لي

أتوقف هنا عند كلمة أسمعها أحيانا

فلان من الناس ارتقى أعلى درجات العلم

فهل هناك حدود للعلم

و هل له نقطة وصول

بإعتقادي القاصر العالم الحقيقي

هو الذي كلما زاد علمة طلب المزيد


*********************************


تقبل مروري






أخت طيف


ليس هنالك حدود للعلم ,, ومهما نهم الأنسان من العلم وتعلم وتثقف ما زال يرزح على الشاطيء !!


العلم موج يعتليه الشخص طبقا على طبق ,, تحتاج للجد والأجتهاد ,,


حضورك هنا جدا مميز ,,


فقط كوني بالجوار متابعه لما أنقله عن هذا الدكتور الفذ ,,


فالمتصفح وجد للنهم من العلم والقراءة الممتعه قدر ما نشاء ,





تحيتي وتقديري الكبيرين .

موكالاتيه
29-08-2007, 03:51 PM
انتحارية النزعة الحربية



عندما نقرأ عند توينبي خبرا من الحضارة الآشورية يبلغ بنا الفزع مداه عن الظلم والبطش الذي مارسته الدولة الآشورية، فمسحت من التاريخ مسحا، وكنست كنسا جزاء وفاقا.فهذا هو القانون اعدل تبق. واظلم تتلاش.والكفر مع العد ل يبقى. والظلم مع الإسلام يفنى. وصدام أصبح موعظة مع أنه كان من نسل المسلمين. فقطع دابر القوم الذين ظلموا وقيل الحمد لله رب العالمين.وحين مر المؤرخ اليوناني (كزينوفون) مع حملة عسكرية يونانية ورأى تلك الصروح الممردة، وهي قصور رأيتها أنا شخصيا في زيارتي للعراق، وهي قريبة من الموصل، كانت آشور قد اختفت من ملفات التاريخ دون اسم؟وهذا من أعجب قصص التاريخ، أن تنطفيء حضارة كاملة دون أي ذكر.كل ذلك بسبب الظلم وغياب العدل.


يصف المؤرخ البريطاني (جون آرنولد توينبي) الدولة الآشورية أنها ماتت في درعها, وعندما هوت هذه الجثة إلى الأرض لم يرحمها جيرانها, بل مزقوا جثتها إرباً, لأنهم لم يصدقوا أن تسقط تلك الدولة الرهيبة التي حكمت معظم الشرق الأوسط ومصر وهي في زهوة القوة. يصف توينبي دولة آشور أنها "كانت تتفقد آلتها الحربية باستمرار وتطورها بإحكام" وعندما دفنت جثة الدولة الآشورية في مقبرة التاريخ, لم يعد يتذكر أحد, أنه كانت في العراق الشمالي في عاصمتها نينوى (مدينة الموصل العراقية الحالية) دولة ذات ذراع بطاشة طويلة دفنت معظم شعوب الشرق الأوسط تحت الثرى, وسوت مدنه بالأرض في حملات عسكرية جهنمية.


جاء في كتاب (مختصر دراسة التاريخ) لتوينبي: "وإذا تطلعنا إلى الوراء عبر فترة القرن ونصفه التي اتسمت باشتداد حدة الحرب، والتي بدأت بتسلم تيجلات بيليسير العرش عام 745 قبل الميلاد وانتهت بانتصار نبوخذ نصر على الفرعون نخاو في موقعة كركميش عام 605 قبل الميلاد، نجد أن الأحداث التاريخية التي تبرز لدى النظرة الأولى هي الضربات القاضية المتتابعة التي دمرت آشور جماعات بأسرها، وسوت مدنها بالأرض، وحملت إلى الأسر سكاناً بأجمعهم: دمشق عام 732، سامرا عام 722، موساسير 714، بابل عام 689، صيدا عام 677، ممفيس عام 471، طيبة عام 663، سوسة عام 639. ولم يسلم أحد من عدوان الآشوريين سوى صور والقدس من جميع كبرى مدن الدول التي بلغتها جميعها الذراع الآشورية. الى أن خربت نينوى نفسها عام 612 قبل الميلاد.إن البؤس والدمار اللذين ابتلت بهما آشور جيرانها فوق ما يتصور..وإذا كان جميع ضحايا آشور الذين ذكرتهم هذه السجلات قد كافحوا ليعودوا إلى الحياة، وينتظر بعضهم مستقبل عظيم ; لكن نينوى سقطت ميتة ولم تبعث قط.


كان موت آشور عجيباً لأن اسمها عُرف فقط من خلال البعثات الأثرية الحديثة التي كَشَفت عن حضارةٍ قامت بكل جبروت ثم انهارت ومُزِّقت كل ممزق وجُعلت أحاديث, كما جاء في منام (نبوخذ نصر) الذي عبَّره له النبي (دانيال) من الأنبياء العبرانيين. ويزداد القارئ تعجبا من وصف إكسنوفون XNOPHON لما شاهده.والقارئ على علم بمصائر آشور عن طريق استكشافات علماء الآثار المحدثين لحقيقة مدارها أن إكسنوفون كان يجهل كل شيء يتصل بحصون المدن المهجورة هذه. وعلى الرغم من أن جنوب غرب آسيا بأسرها: من أورشليم إلى أرارات, ومن عيلام إلى ليديا, قد خضع لسادة هذه المدن وكان يرهبهم, وذلك قبل أن يمر إكسنوفون بهذا الطريق بمدة تقل عن القرنين, فلقد كان خير ما ذكره عنها لا يتصل بتاريخها الحقيقي, ولم يكن اسم آشور نفسه معروفا لديه.وإذا كانت نماذج انهيار الدول والأمم والحضارات من الظلم وشموخها بالعدل كما جاء في الحديث الصحيح أن باب هلاك الأمم هو في التحيز للقوي ضد الضعيف، فإذا سرق الشريف تركوه وإذا سرق الضعيف عاقبوه، فهو يذكرني أولا بالتقدم الذي تحرزه تركيا عن طريق تحقيق العدل بتخليص أجهزة الحكومة من الفساد كما فعلت الحكومة الحالية، كما يذكرني هذا بالإنجاز الذي فعله رحمة الله عليه سعيد النورسي، فهذا الداعية العظيم كان ينظر إلى المستقبل على نحو مختلف، وآمن بأن تغيير الإنسان هو الذي يغير الدولة، وآمن بسبيل السلام دون العنف طريقا للتغيير، لأن السيف يأتي بالسيف والعنف يستجر العنف، وآثر الرجل السجن وسماها (مدارس يوسفية) فوجب ذكر أثره في كل محفل.. ووجب تعريف القارئ العربي بهذا الداعية الذي سوف تحيا ذكراه في استنبول في مؤتمر العدالة الثامن في 21 أكتوبر من عام 2007م.




وللحديث بقية ..


تحية وتقدير ..

موكالاتيه
29-08-2007, 03:56 PM
المخاطر العشرة التي تهدد الأرض



إن طلب تركيا الانضمام إلى الاتحاد الأوربي ليس لأنه مسيحي وليس لأنه علماني بل لأنه يقوم على العدل بالدرجة الأولى ويمشي باتجاه المستقبل، وهذه التجربة الإنسانية المميزة جديرة بالذكر، في ضوء المخاطر العالمية التي تهدد كوكب الأرض، وهذه المخاطر ليست واحدا بل عشرة أخطار وصف بعضها (جاك أتالييه) الفيلسوف الفرنسي في كتابه (آفاق المستقبل) مثل : (الإرهاب) و(الاستكبار العالمي) و(تلوث البيئة) و(التلاعب بالجينات) و(المخدرات) و(السلاح النووي) و(انشقاق الشمال الغني عن الجنوب الفقير)، و(العنصرية) و(الإباحية) و(حمى الاستهلاك).ولعل أخطرها هو الإرهاب وتصدع العالم إلى شمال غني وجنوب فقير، وحل هذه الإشكالية أو التخلص من هذا المرض هو إفشاء السلام بين الأنام أي حقنه بجرعة العدل مضاعفة، فهناك حلقة جدل بين ثلاثة عناصر (العدل ـ الأمن ـ الحريات). والعالم اليوم تتحكم فيه شريحة من المستكبرين.. والعنف تحول إلى وباء عالمي يطلق عليه الإرهاب؟ ولكنه مصطلح غامض يطلقه كل فريق على الآخر، فمن يقوم بعملياته التفجيرية يعتبر عمله شهادة، ويسميه الآخر انتحارا وإرهابا.


إن مطالعة التاريخ مهمة جدا لكسب التجربة، وتجربة الوحدة الأوربية التي تفكر تركيا بالانضمام إليها هي إنجاز بشري، قبل أن يكون الاتحاد الأوربي مسيحيا بل هو تجربة إنسانية صبت فيه كل تجارب البشرية خلال 6000 سنة منذ نهوض الحضارة. فما هذه التجربة الإنسانية؟؟
لقد حلم (عباس بن فرناس) و(ليلينتال) بالطيران فدقت عنق كل منهما، وحلم هتلر بالرايخ الثالث لمدة ألف سنة فلم يحكم سوى 12 سنة، ومات منتحراً في قبو الاستشارية. وحلم نابليون بأوربا موحدة فمات منفياً مسموماً في جزيرة سانت هيلينا. وأشار الفيلسوف الألماني (ايمانويل كانت) في كتابه (نحو السلام الأبدي Zum ewigen Frieden) إلى وحدة أوربية تتحقق عبر المصالح أكثر من الإيديولوجيات والسياسة. وتحققت هذه النبوءة على يد نخبة من التكنوقراط الموهوبين والأدمغة النبيهة، والعمل الشاق البطيء في ملحمة رائعة من تاريخ الإنسان الحديث. جديرة بالتوقف عندها وتأملها.لقد أشرقت شمس (اليورو) على قوم يتمتعون بالسلام والرفاهية، طلقوا الحرب ثلاثاً في بينونة كبرى لا رجعة فيها. في عصبة من أكثر من خمس وعشرين دولة قوية. في أرض لا نهاية لغاباتها وسحر جنانها، تعاونت فيها يد الإنسان مع الطبيعة فزادت جمالاً فوق جمالها. إذا حلقت بالطائرة فوق حقولها رأيت الإبداع الإنساني مرسوماً بريشة قسمت الأرض بخطوط هندسية رشيقة، فكله خضرة وروح وريحان، يحافظون على كل شجرة ويعطونها اسماً وهوية خاصة بها، ويغرِّمون من يتلفها بحوادث الطرق، وكل شيء مصان، من إنس وجان، وقط وحيوان؟ في مجتمع تحترم فيه الحياة. ويأمن فيها الطير على نفسه، ولا تخاف القطط والحمام عندهم من دهس السيارات الطائشة. ويحترم الإنسان الآخر فإذا اصطدم به بغير قصد اعتذر، وإن قصد العدوان لجم، وإن شهر السلاح حجز مثل مرضى المصحات العقلية، والكل يسبح في بركة من الرفاهية والضمانات، ومن اعتدى قدم لمحكمة عادلة ولو كان من عتاة المجرمين. لا يكذبون، وعلى مواعيدهم يحافظون، وبعهدهم لا ينكثون، قد واصلوا كلال يومهم، استغرقهم العمل نهارا، فإذا آووا إلى بيوتهم صمتوا ففرغت الطرقات وهدأت البنايات فلا تسمع إلا همسا؛ وينتظرهم في الغد يوم مملوء بالنشاط والإنتاج فلا يسهرون. وأعظم الذنوب عندهم الكسل. فعلى قوم من هذا الطراز نزلت الوحدة الأوربية، وليست على ظهر قوم كسالى يتسكعون، كالتماسيح على شواطئ نهر الأمازون أو بالشعارات يهتفون. حولوا دنياهم إلى جنة أرضية، لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، غير مهدد أحدهم أن يهبط منها، فيكون بعضهم لبعض عدو. أو أن يسرح من وظيفته لخلاف في وجهات النظر، أو عدم الرضوخ لإرادة قائد ومدير... يتمتعون بالضمانات الاجتماعية، فإذا عجز أحدهم عن العمل، أو دهمه المرض وركبته الشيخوخة، أخذ من مصلحة حكومية ما يعينه على شظف العيش، في خريف العمر. وإذا مرض عولج في مشفى معقول يقدم الخدمات مجاناً. يعلوهم السحاب، ويظللهم الندى والضباب. جادون في عملهم، متقنون حرفهم، في حياة حافلة بالإنتاج، يتقدم أحدهم في السلم الوظيفي طبقاً عن طبق حسب الكفاءة والجهد والأقدمية، وليس الثقة الحزبية والبطاقة الأمنية أو الوصولية دون وصول والتسلق دون أقدام.ويأخذ الإنسان مركزه في المجتمع من العمل؛ أكثر من كونه مدعوماً، فالعمل قيمة مركزية، ونعم أجر العاملين. عندهم قوت يومهم آمنون على أنفسهم لا يخافون من الاعتقال والتقارير الكاذبة وغياب الفرص وظلام المستقبل، إذا أخرج يده لم يكد يراها. إن تقدم أحدهم لدائرة حكومية قوبل بالابتسامة والاحتفاء، وليس العبوس والإهمال، فلا يعرف معاملته في أي درج استقرت، وتحت رحمة أي موظف رست. ينهي معاملته بكرامة، دون تدافع بالأكواع، وفي الوقت المحدد، دون ضياع في مربع الزمن والفوضى، أو أن ينسى. وهي من أعظم العذابات .. كما وصف القرآن عذاب الكافرين.. وكذلك اليوم تنسى ..



وللحديث بقية ..

تحية وتقدير ..

موكالاتيه
29-08-2007, 04:03 PM
الزايدة الدودية



الزائدة يجب أن تسمى ناقصة، فليس منها فائدة، ويمكن الاستغناء عنها، وهي بؤرة للمصائب مثل رفيق السوء..إذا انفجرت سممت البدن، فأهلكت، ومن نجا كان القليل، وجراحتها بسيطة إذا تمت في وقتها، وإلا فالبطن مستودع قيح لايرحم.. ولعل من فوائدها تمرين الأطباء على بدايات الجراحة؛ فبعد تعلم الخياطة يتعلم الجراح فتح البطن، وأبسطها هي عمليات الزايدة، ولكنها قد تنقلب إلى أعقدها كما حدث في المريض السيريلانكي، الذي دخل على أساس زايدة، فتم استئصال نصف أمعائه. وأنا في ألمانيا أجريت في السنة الأولى من تدريبي 48 عملية زائدة دودية، دون أن تكون واحدة ملتهبة، بشكل واضح صارخ، وكانوا ينصحوننا بالتخلص منها على الشبهة، كما كانت حال المواطن في ظل الشيوعية، وكارل توما الجراح الألماني الذي عملت معه، علمني أن فتح البطن على الزائدة يعني استئصالها ملتهبة كانت أم بريئة. هكذا علمونا.. وفي المملكة رأيت من الزوايد المنفجرة والملغمة على شكل قنابل محبوسة الكثير (يسمونها كتلة أو درع زائدي).وهناك في ألمانيا كنا نجري الجراحة بضربة استباقية، وعندنا نجريها بعد خراب بصري؟ وهي تحكي علاقة الجراحة بالثقافة..ولم أر خلال تسع سنوات من مكثي في ألمانيا واحدة بدرع خلافا لما هي عندنا من التأخر في الوصول والتشخيص، وتحسنت الأحوال.. ولكن قبل كل شيء :


علينا أن نعرف القارئ عما نتكلم عنه؟ فما هي الزائدة الدودية؟ وأين مكانها؟
وما الذي يجري لها حتى أخذت كل هذه الشهرة بسبب ودون سبب؟؟


البطن وعاء فيه الأمعاء الدقيقة تلعب، محاطة بالأمعاء الغليظة التي تتقبل الفضلات، وهي أعرض ولكن جدرانها أرق، وعند التقاء الأمعاء الدقيقة مع الغليطة عند الأعور تنبت فضلة، ليست وعاء مفتوحا، ولا مغلقا بين بين.. فلا هي أمعاء، ولا هي مصران، لا هي من الدقيقة، ولا هي من الغليظة، عوان بين ذلك..ومكانها في هذه الزاوية في ربع البطن السفلي الأيمن، وكل ألم في البطن مع أقياء توضع في هذا المكان، يعني احتمال التهاب الزائدة الدودية.وهي قصة منعت يوما ملك بريطانيا ابن الملكة فيكتوريا من اعتلاء العرش، حين قال له جراحه: أنت ياسيدي بين أمرين: أن تعتلي العرش جثة، أو تعمل العملية دون عرش وتنجو، فاختار الحياة على العرش ... ولم يعمر طويلا فمات بالتهاب رئة بعد ست سنين، وبقي ينتظر الخلافة ستين سنة.
والتهابات الزائدة عند الأطفال أكثر، ومع تقدم السن تخف، وفي الشيوخ خطيرة بالانثقاب، ولكن ليس من قاعدة حصانة، فقد يصاب بها الرجل القوي فتقوده إلى حتفه، كما مات عبد القادر القوي، الذي تعرفت عليه في المطعم، وكان يأكل أفضل من قط بري، ثم رأيته في سكرات الموت تصرعه الزائدة.ومن أعجب قصص الزوايد أن نفتح فلا نرى شيئا، ثم نكتشف انثقاب معدة وهو أمر رأيته مرتين..وغرائب الجراحة لانهاية لها، وفي يوم فتحت بطن مريض يمني معه انسداد معوي، لم أفهم سببه حتى اكتشفت في بطنه كتلة هائلة من ديدان الاسكاريس، قد تكومت فوق بعضها البعض، فقادت إلى انسداد الأمعاء الدقيقة؟ قال لي مساعدي المصري إياك أن تفتح الأمعاء، فلو فتحت فخيطت، أكلتها بقية من الديدان، فانفتحت الأمعاء فمات المريض؟ اتبعت نصيحته وشكرته، وليس مثل ركب الرأس خطيئة.وبدأنا في تمسيد و(حلب) الديدان وفكفكتها وطردها باتجاه الأعور إلى الأمعاء الغليظة، ثم أعطيناه في الأيام التالية المسهلات ومبيدات الديدان والحشرات فشفي ونجا.. وهكذا تعلمنا أمراضا لم نرها قط في ألمانيا، وهي رواية الأمراض والحضارات..




وللحديث بقية ..

تحية وتقدير ..

C H A R T
30-08-2007, 11:57 PM
بــــــارك الله فيـــــــــــــك يالغــــــــالي

وننتظر البقية

موكالاتيه
02-09-2007, 11:24 PM
بــــــارك الله فيـــــــــــــك يالغــــــــالي

وننتظر البقية




بارك الله فيك أخي شارت على المتابعه ههنا ,


لك جل التقدير والأحترام ,

موكالاتيه
02-09-2007, 11:30 PM
ما مخطط الدماغ الكهربيEEG؟



كان أول من فكر بموضوع تخطيط الدماغ الكهربائي طبيب ألماني اسمه (هانس بيرجر) حيث لاحظ أن خلايا الدماغ ترسل إشارات كهربائية، كما تُرسل الإشارات من الموانئ إلى السفن التي تبعد عن الساحل، وهذه الإشارات إذا أمكن التقاطها، وتكبيرها إلى مليون مرة، فإنه يمكن فهمها، بل ونقلها إلى آلة ترسم هذه الإشارات بشكل خطوط وموجات، وقد نجح في هذا.ولكن مدرسة التحليل النفسي التي نادى بها (سيجموند فرويد) في أوربا في تلك الأيام كانت قد نالت إعجاب الأطباء والجمهور، فلم يلاقِ صاحبنا إلا السخرية والضحك عليه، حتى لقّب باسم حصان كان يلعب في السيرك أطلق عليه لقب (هانس)، وكان هو بالمقابل غير حريص على كسب الناس والتودد إليهم.والحق يقال إن قيمة الباحث لا تأتي من مقدرة الباحث في كسب الناس والتأثير فيهم، بل من صحة المعلومات التي أدلى بها، وهذا المصير كان لكثير من العلماء.. والقرآن يشير إلى أن أكثر الناس لا يعقلون، وأن الإنسان هلوع منوع جزوع وظلوم وكفّار..ولمسك هذه الموجات؛ فقد تم الوصول إلى وضع منافذ ومستقبلات للإشارات الكهربية على الجمجمة من الخارج، وتتصل هذه المستقبلات بأسلاك تنقل التيارات الكهربية الضعيفة، إلى جهاز يضخم هذه التيارات مليون مرة، ويسجلها على قطعة من الورق، بشكل خطوط أشبه ما تكون إمضاءات بيد مرتعشة.



لقد لاحظ الأطباء أن هذه المنافذ لا تؤدي المطلوب، وهي أشبه ما تكون بأخذ رأي أمة من 16 شخصا؟ أو معرفة تيارات المحيط الهادي بوضع 16 دليلا عائما على سطحه، لأن كل منفذ يأخذ التيارات من ملايين الخلايا العصبية، ولذا فإن التقاط الإشارات الكهربية ومعرفة وضع الخلايا العصبية يحتاجان إلى أكثر من مليون مستقبل للكهرباء.وبالطبع فإن هذا الشيء غير ممكن من الناحية الواقعية، ولقد ابتكر الدكتور (جون ليلي) من جامعة بنسلفانيا جهازا فيه 400 مستقبل كهربائي، كما أن الدكتور (أنتونين ريموند) من المركز الأهلي للبحث العلمي في باريس، صمم جهازاً فيه 20 مستقبلا لقشرة المخ بأكملها ويستقبل الإشارات بثانية واحدة.وعلى العموم فإن الأجهزة الموجودة بين أيدي الأطباء اليوم ما زالت متواضعة، وما يعرف عن الدماغ ليس الكثير، وفي المستقبل قد يمكن اكتشاف أشياء مثيرة ومهمة من هذه الأجهزة أو بتطوير ما هو أفضل منها. وكل يوم هو في شان.. فتبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام.


لقد وجد أن الخلايا العصبية في الدماغ حينما تكون بحالة استراحة وشرود ترسل 10 نبضات في الثانية الواحدة، وهي المعروفة بنظم (ألفا) وهذا النوع نفسه له أقسام، مثل موجات ألفا M م وألفا P، ويزعم (جون بفايفر) في كتابه عن (الدماغ البشري) أن الشخصين اللذين يحملان هذين الطرازين من موجات الدماغ إذا اجتمعا فلا تنتظر منهما إلا عدم التوافق، والدخول في مناقشات حادة مريرة، ومن النظرة الأولى لا يحدث ارتياح أو انسجام بينهما!! على قاعدة تنافر المتشابه وانسجام المختلف؟ وليس نظم ألفا الوحيد في الدماغ بل هناك أربعة أنواع على الأقل مثل بيتا وتيتا وسواهما..إلا أن هذه الموجات التي ترسم على الورق، تتسطح فجأة إذا ركّز الإنسان تفكيره، أو انفعل، أو سمع ضجة كبيرة، أو قام بحساب معقد، وإذا بقي النظم هو كما هو دل غالباً على حالة مرضية.وإذا قمنا بدراسة للمخطط الدماغي، فإننا سوف نعثر في الحالة الطبيعية على النظم السوي من نموذج ألفا الذي مر، وقد تكون الإشارات أقل من 10 في الثانية أو أكثر، وكلها تدل على مزاج سوي.ولقد وجد أن هذا النموذج يكون مضطرباً عند الأطفال، ويكون في حدود 4-7 نبضات في الثانية ومضطربا، وهو في الحقيقة تعبير جيد عن وضع الدماغ وعدم نضجه. فإذا تقدم في العمر يبدأ النظم في الدماغ يتدرج إلى الحالة السوية حتى يصل إلى سن 40 سنة، فيوزع أن يشكر نعمة ربه، ويصبح نظم ألفا هو المسيطر على فعالية الخلايا العصبية الكهربية.


والمهم في مخطط الدماغ الكهربي أنه استطاع أن يحدد بعض الأمراض المخيفة كما في الصرع، حيث يمكن تحديد المرض بالضبط، ولو كان المريض خارج النوبة، حيث يظهر على المخطط اضطراب في فعالية الخلايا، يتكشف بارتفاع موجات التخطيط، وهو ما يعرف بنموذج الذروة، كما يمكن بواسطة التخطيط الكشف عن بعض الأورام المدفونة بدقة في تلافيف الدماغ، وهذه تحتاج إلى دراسة خاصة.وأخيراً أمكن التعرف إلى نقطة مهمة في البحث هي الكشف عن شخصية الإنسان، وظهور مخططات شاذة عند القتلة والمجرمين والأطفال المعتوهين.وهنا نقف على عتبة عالم جديد حيث نرى الأمواج النفسية المتلاطمة والأفكار الذهنية التي تمر كالريح؟فهل يا ترى يمكن قراءة الأفكار؟ ومعرفة التداخلات النفسية العجيبة المعقدة؟ من خلال هذه الآلات التي تلتقط لنا هذه الإشارات العائمة من بحار تلافيف الدماغ؟ وهل بالإمكان معرفة تكوين الشخصية من خلال هذه الرسوم الواضحة؟ الحق يقال إن هذه المعلومات قربت لنا الإيمان، وجعلته قاب قوسين أو أدنى اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون.




وللحديث بقية ..


تحية وتقدير ..

طيف النور
04-09-2007, 05:34 AM
ولعل من فوائدها تمرين الأطباء على بدايات الجراحة



الله يستر علينا و يكفينا الشر

--------------------------------------------------------------------------

أن الشخصين اللذين يحملان هذين الطرازين من موجات الدماغ إذا اجتمعا فلا تنتظر منهما إلا عدم التوافق، والدخول في مناقشات حادة مريرة، ومن النظرة الأولى لا يحدث ارتياح أو انسجام بينهما!! على قاعدة تنافر المتشابه وانسجام المختلف؟


سبحان الله


--------------------------------------------------------------------------------


جزاك الله خير على هذه الفوائد

موكالاتيه
11-11-2007, 07:45 PM
نعود من حيث أنتهينا لنكمل ما بدأناه فللحديث بقية وإن طال الإنتظار :)







مرض القمه العصبي وهوس النحافة




صدمت بالخبر الذي نقله لي أخ فاضل، عن موت شابة عبقرية، كانت تتألق ذكاء وصوما، بمرض القمه العصبي، حيث تبلغ النحافة حدا لارجعة منه، قال ربما بلغ وزنها 35 كيلوجراما، ودخلت حالة فشل الأعضاء النبيلة المترافق؛ فتوقفت كليتاها عن العمل، وكبدها عن طرح السموم، وانهار قلبها الواهن، فاستسلمت برفق إلى وهدة الموت وحفرة القبر.من أجمل ما نقل عن الفيلسوف (أرسطو) مبدأه حول (الوسط الذهبي) فهو يقول إن كل فضيلة هي وسط بين رذيلتين، و الزايد أخو الناقص، والإفراط مقابل التفريط، ولا فرق كبير بين التهور والخوف، أو البخل والتبذير؛ فكلاهما ضار مؤذ لصاحبه، كما أن البدانة هي الشكل الموازي للنحافة. ويراجع بعض الناس العيادات وليس عندهم تصور أن البدانة مرض؟ كما أن النحافة أصبحت عشق الكثيرات؟ ولكنه لا يعني دوماً الصحة؟



وهناك خطر التعرض لما يعرف في الطب (بالقمه)، وهي الحالة النفسية من كراهية تناول الطعام.والمبدأ الذهبي لم يقل به أرسطو فقط، بل بنيت الطبيعة كلها على منحاه، وكل خلل في التوازن هو مرض من نوع؟ فمن ارتفع وزنه إلى ما فوق 100 كيلوجراما، كمن هبط إلى 40 عند الرجال البالغين متوسطي الطول. واليوم تسيطر موضة قد وصلت إلى درجة الهوس، في موضوع النحافة، وبعض النساء وصلت نحافتهن إلى درجة تبرز العظم من تحت الجلد. وكأنها خرجن من معتقلات البوسنة والهرسك على يد الصرب؟ وتعيش المرأة كل يومها في هوس ماذا تأكل؟ وبالمقابل فأنا أعرف من أصبح ثقيل الوزن إلى حد خطير، ولا تنفع أي موعظة مع صاحبها. ولي صديق بلغ من فرط وزنه أنني إذا عانقته لم تلامس يداي بعضهما خلف ظهره في العناق؟ كما أن هناك من البشر من هو مصاب بمرض غدي، رفع وزنه إلى الحد المرضي.



ومن الغريب أن الطبيعة تفعل فعلها في عقوبة من يخترق قوانينها؛ فمن ازداد وزنه أصيب بالسكر، فنحف وتراجع، وزنه لأن الجسم لا يحرق المواد؛ فلا تتراكم، ويطرحها البدن وينحف صاحبها على الرغم من الأكل والشراهة. ويروى عن أهل روما المترفين سابقاً، الذين كانوا يريدون أن يحافظوا على رشاقة أبدانهم مع التمتع بالطعام؛ فكانوا يأكلون ويتقيئون. ورأيت أناساً قد ربطوا أفواههم بالأسلاك، من أجل منع أنفسهم من الطعام! وعندي رجل بدين من معارفي يعيش في السويد، احتار في بدانته، فعرض نفسه لعملية خطيرة، بنفخ بالون في معدته، بحيث يشعر بالشبع؛ فلا يأكل إلا قليلا. والذي حدث أن معدته تحت الضغط انفجرت، فنقلوه إلى قاعة العمليات بشكل إسعافي، وقطعوا معظم معدته، وحدث معه اختلاط تالي للعملية، حيث ضربت جلطة شرايين أذنه الداخلية، فهو يعاني من وشة في أذنه لم يتخلص منها حتى اليوم فهو متعايش معها، مثل من عاش في باب الفرج في حلب!



وقناعتي أن الناس لا ينزلون وزنهم، إلا إذا واجهوا مرضا عضالا، ولا يفعله كل الناس فالطعام يبقى لذيذا. وبالمقابل أعرف أناساً لا يأكلون إلا قليلا، ومشكلتهم هي نقص الوزن، وتعاني أسرهم مشكلة إطعامهم، ويبدو أن المرأة عندها قدرة على تدبير نفسها أكثر من الرجل. والمهم أن هناك حمى شديدة للنحافة الشديدة، ويبقى الاعتدال هو أفضل الأشياء، وميزان السواء.وأنا شخصيا لم أصدق كثيرا ما تقوله (مريم نور) من أن الباذنجان فيه كمية كبيرة من النيكوتين أشد من السجائر.والناس يقعون ضحية الإعلام بسهولة، ورأيت من تلميذاتها من أصبح معطوبا مثل السكران، مصابا بفقر الدم أو الهذيان؟ والآية القرآنية تقول: (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا) فهي أفضل ما يطبق. وكما قال صلى الله عليه وسلم: ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه. والاعتدال في الشراب والطعام من أجمل العادات قاطبة.



وكما يقول المثل في التخفيف: راحة القلوب في قلة الآثام، وراحة اللسان في قلة الكلام، وراحة البدن في قلة الطعام. إن العصر الذي نعيش فيه هو عصر الجشع والزيادة والبدانة والفراغ الروحي وتضييع الوقت والانشغال بالمحطات الفضائية، والتحديق في التلفزيون، بدل النقاش الممتع وجلسات الفكر الحميمة وخير جليس كتاب. هذه المؤشرات وغيرها دفعت الطبيب والفيلسوف (ألبرت شفايتزر) إلى أن يكتب عن (فلسفة الحضارة ) هذه الكلمات:
(إن هناك فكرتين ألقتا بظليهما على وجودي: إحداهما أن العالم حافل بالأسرار التي لا يمكن تفسيرها وبالآلام. والثانية أنني ولدت في عصر يتميز بالانحلال الروحي لبني الإنسان). وهي أيضا ما دفعت الفيلسوف الألماني (شبنجلر) إلى أن يكتب كتابا هائل المحتوى عظيم الأفكار في ثلاث مجلدات عن موت الحضارة الغربية. وهذه الصيحات هي في الواقع مؤشرات لخلل التوازن في اتجاه يجب تصحيحه. بل إن صاحب كتاب (النظرة العلمية) روبرت آوجروس قال: إن هناك انقلابا في العالم، وإننا مقبلون على حضارة إنسانية جديدة في مدى الـ 50 سنة المقبلة. أما (جاك أتالييه) الفيلسوف الفرنسي فقد رأى أن هناك زحزحة للحضارة؛ فكما انتقلت سابقا من المتوسط إلى الأطلنطي، فهي تتحرك الآن باتجاه المحيط الهادي. وتلك الأيام نداولها بين الناس.





وللحديث بقية يا أحبائي :) ,

حليب المراعي
11-11-2007, 10:57 PM
أخي الكريم

لقد كنت بعيداً عن الجهاز لليومين الماضيين لأنني كنت مشغولاً في بعض الأمور العائلية وكانت فرصة أيضاً لأريح عيناي من شاشة ذلك الجهاز

قرأت ماسطرت أناملك في هذا الموضوع وقد أعجبت جداً بما قرأت

وخصوصاً ماذكر عن (المخاطر العشر التي تهدد الأرض)

وهنا أكرر ماقلته لك سابقاً (بأنني على يقين أنك ستبدأ من حيث إنتهى الآخرون)

وذلك لكي تضفي على هذا القسم رونقاً خاصاً يختلف عن باقي أقسام المنتدى



أتمنى لك التوفيق

وبإنتظار المزيد مما سوف تخطه لنا أناملك الذهبية






أخوك / خالــــــد

موكالاتيه
12-11-2007, 07:21 AM
أخي الكريم

لقد كنت بعيداً عن الجهاز لليومين الماضيين لأنني كنت مشغولاً في بعض الأمور العائلية وكانت فرصة أيضاً لأريح عيناي من شاشة ذلك الجهاز

قرأت ماسطرت أناملك في هذا الموضوع وقد أعجبت جداً بما قرأت

وخصوصاً ماذكر عن (المخاطر العشر التي تهدد الأرض)

وهنا أكرر ماقلته لك سابقاً (بأنني على يقين أنك ستبدأ من حيث إنتهى الآخرون)

وذلك لكي تضفي على هذا القسم رونقاً خاصاً يختلف عن باقي أقسام المنتدى



أتمنى لك التوفيق

وبإنتظار المزيد مما سوف تخطه لنا أناملك الذهبية






أخوك / خالــــــد



لمرورك دائما شذى آخاذ أخي خالد ,

ولتوضيح بعض اللبس الذي ربما يكون موجودا عندك ,

ما هو موجود بهذ المتصفح ليس من كتابتي أنا ( ولكم أتمنى أن أصل إلى هكذا مستوى بالعلم ) ,

إنما هي للدكتور خالص جلبي ,

لك أن تزور أول صفحه بهذا المتفصح لتأخذ فكره عامه عن ما أتحدث ,



تحية وتقدير تحاكيك روعه :)



صباح الإشراقات والنسائم العليله :)

حليب المراعي
12-11-2007, 06:30 PM
لمرورك دائما شذى آخاذ أخي خالد ,

ولتوضيح بعض اللبس الذي ربما يكون موجودا عندك ,

ما هو موجود بهذ المتصفح ليس من كتابتي أنا ( ولكم أتمنى أن أصل إلى هكذا مستوى بالعلم ) ,

إنما هي للدكتور خالص جلبي ,

لك أن تزور أول صفحه بهذا المتفصح لتأخذ فكره عامه عن ما أتحدث ,



تحية وتقدير تحاكيك روعه :)



صباح الإشراقات والنسائم العليله :)


أخي الكريم

ليس هناك لبس ولله الحمد

وردي رقم (87) قد قصدت فيه أمرين :-

1 ـ عندما ذكرت بأنني قرأت ماسطرت أناملك في هذا الموضوع وخصوصاً فقرة (المخاطر العشر التي تهدد الأرض) فكنت أقصد مانقلته عن الدكتور / خالص جلبي

2 ـ عندما ذكرت بأننا في إنتظار المزيد مما سوف تخطه اناملك الذهبية فقد كنت أقصد أننا في إنتظار كتاباتك أنت شخصياً في المستقبل القريب كموضوع (لحظة عيد هاربة) مثلاً


أخيراً أكرر تمنياتي لك بالتوفيق دائماً وأبداً

:) :) :)

موكالاتيه
12-11-2007, 06:45 PM
شكرا على التوضيح ,

وبارك الله فيك ,




تحية وتقدير أخوك :)

موكالاتيه
15-11-2007, 06:57 AM
فهم علل الأشياء



إذا كانت آلة الحديد من سيارة وسكين لا تملك الإرادة؛ فتفعل ما نشاء، ولا تفعل ما تشاء؛ وليس عندها ما تشاء؟ فيمكن لأي إنسان يعرف القيادة أن يسوق سيارة أي إنسان بدون ملكية إذا توافر له دخولها.وعندما تفقد الأمة قدرة تقرير المصير تنتقل ملكيتها من يد مغامر لآخر، كما تمسك أي يد بأي نصل فتقطع به؛ فلم نسمع في يوم أن السكينة ناقشت صاحبها أن ما يفعله حرام أو ضار أو لا يجوز؟ كما لم تناقش أي سيارة من يشغِّلها هل هو ذكر أم أنثى يملكها أم لا؟ وإذا كان هذا يصدق على الآلة فهو يسري في عالم الحيوان المحكوم بسلاسل الغريزة؛ فالنحلة تتفاهم مع الأخريات بإيقاع الرقص في غريزة مطبقة وإذا خطر في بالها أن تطالب بحرية النحل برقصة جديدة؛ فإن جمهورها قد يستمتع بالرقصة كثيراً، ولكنه لا يستطيع فهمها، لأنه جمهور محصن غريزياً ضد فكرة الحرية بالذات.


ما الفرق إذاً بين الآلة والحشرة والإنسان؟
يعتبر روبرت آغروس في كتابه"قصة العلوم" الذي ترجم في سلسلة عالم المعرفة إلى عنوان العلم في منظوره الجديد أن النباتات تحرك نفسها ولكنها لا تدري إلى أين تمضي؟ والحيوانات تدرك إلى أين تمضي؟ ولكنها لا تعرف السبب؟ ولإكمال مراتب الأحياء لابد من مخلوقات لا تعرف فقط إلى أين تمضي؟ ولكن لماذا تمضي أيضاً؟ ونحن البشر نشكل هذه المخلوقات.والملَكَة (بالفتح) التي تمكننا من فهم علل الأشياء تسمى العقل.


الآلة فيها القصور الذاتي.
والحشرة محصنة بآلية الغريزة.
والإنسان يملك الإرادة؛
فإذا فقدها مات؛ فوجب أحياؤه من جديد، بتوليد الإرادة عنده، وهو ما جاء به الأنبياء بعتق الإرادة من سلطان الإنس والجان.واعتبر القرآن أن الإيمان هو ولادة جديدة وخروج من رحم الموت:
"أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها".
من هنا كانت الشهادة تبدأ بالنفي لكل إله، قبل الاعتراف بإله أحد صمد.ولم يكن للمؤمن أن يقترب من الله، قبل أن يرفض الطاعة قبل السجود..."كلا لا تطعه واسجد واقترب". إن بلالاً كان عبداً ولكن الحرية هي رصيد في النفوس، قبل أن يكون مرسوماً على الجلد، أو مكتوباً في الهوية الشخصية. وما كان يذوقه بلال وهو يعذب ويقول: أحد أحد لا يعرفه كثير من الذين نشأوا في بيئات تسمي البشر فيها أحرارا. اجتمعت برجلين قد أخلصا الود بأكثر من كليلة ودمنة فقمت بتجربة عليهما فقلت للأول: أكنت فاعلاً شراً بأخيك لو طلب منك ذلك؟ رد بانفعال: معاذ الله. قلت له لو وضعنا في يدك مسدساً، وصوبنا إلى صدغك مسدساً، ثم طلبنا منك قتل أخيك، فإن لم تقتله قتلناك، أكنت قاتله؟ تردد وفكر وقدر ثم تلعثم ثم اعترف: نعم .. ولكن؟! ثم ذرب لسانه بعشرات الحجج يبرر فعلته. كان الرجل صادقاً فالكثير من البشر يفعل هذا يومياً...إنها الأوامر لا راد لقضائها ولا معقب لحكمها ولا مناقشة لحيثياتها؟؟





وللحديث بقية ,,


تحية وتقدير ,,

موكالاتيه
15-11-2007, 07:01 AM
معجزة الجهاز الهضمي



نحن نلقي الطعام في جوفنا ولا نعلم ماذا يحدث بعد أن ندلقه في أقتابنا؟فهل خطر في بال أحدنا ماذا يوجد في أحشائنا من موتورات وماكينات تعمل على تحويل الطعام الذي أدخلناه شهوة ومتعة إلى وقود وطاقة؟يقوم اللسان بالمضغ والبلع وذوق الطعام والتصويت في 17 عضلة تحركه إلى الجهات كافة وثلاثة أعصاب لتنظيم نقل الحس، وعلى سطح اللسان توجد تسعة آلاف نتوء ذوقي لمعرفة طعم الحلو و الحامض والمر والمالح.إن حركة اللسان في أي اتجاه تنتج حرفاً معيناً وبذلك يستطيع الإنسان أن ينطق بفصاحة. وأثناء المضغ والبلع تفرز ستة غدد بفوهات ست اللعاب إلى الفم لتطرية الطعام وتهيئته المبدئية بالاشتراك مع 36 جهازا قاطعا وطاحنا وهي الأسنان.



ولقد ثبت في الطب أن المعدة بواسطة الحمض تفتت الطعام، ومكانها الخلايا الجدارية، التي تفرز حمض كلور الماء في المعدة HCL وقدر عددها بـ مليار خلية، والطاقة الإفرازية في مدى 12 ساعة بعد التنبيه بالهستامين تبلغ 16 ملي مكافئ، وتركيز الإفراز هو ما بين 2 إلى 4 في الألف بشكل ثابت ومركز. وفي المعدة 35 مليون غدة للإفراز، وفي العفج والصائم )الأمعاء( 3600 زغابة معوية للامتصاص في كل 1 سم مربع، وفي الدقاق 2500، مع العلم أن طول الأمعاء نحو ثمانية أمتار.وفي المعثكلة توجد جزيرات لانجرهانس، وهي تقع في الناحية الذنبية من المعثكلة البنكرياس، وتفرز الإنسولين الذي يحرق السكر في البدن، من نوع واحد من الخلايا، وهي المعروفة بخلايا بيتا، في حين أن هناك أربعة أنواع من الخلايا في المعثكلة ( ألفا ، بيتا ، غاما ، دلتا) وخلايا ألفا تفرز هورموناً آخر يعاكس الإنسولين، هو الغلوكاكون ويقوم بزيادة السكر في الدم.



وفي المعثكلة ( البنكرياس) قطاع لإفراز الخمائر، التي تفرغ إلى الأمعاء الدقيقة حيث يتم هضم أنواع الطعام الثلاثة البروتينات و السكاكر والأدهان، وجزيرات لانفرهانس يبلغ عددها مائتا ألف إلى مليون وثمانمائة ألف جزيرة) وخلايا بيتا التي تفرز الإنسولين مهمتها الرئيسة حرق السكر في الجسم كما ذكرنا، أو على الأقل إعطاؤه إلى الخلايا التي تستعمله كوقود للطاقة والحرارة.ويجب أن تعلم أن مقدار السكر في الدم هو جرام واحد فقط في كل ليتر من الدم بنسبة ثابتة، أي خمسة جرامات في كل الدم داخل العروق، وهذا لا يبقى في الدم أكثر من دقائق، ومصدر التموين الرئيسي لسكر الدم هو الكبد، بما يحوي من جلوكوجين، الذي يعد مصدر سكر مجفف.والكبد هو العضو الذي يشرف على تحولات السكر من حل وإماهة أو تكثيف وتجفيف.



ويعد الكبد أكبر غدد البدن إذ يزن 1500 غرام، ويحتوي (300) مليار خلية، يمكن أن تتجدد كلياً خلال أربعة أشهر؛ فخلاياه أسرع من خلايا الجنين المعروفة بسرعة الانقسام.ووظائف الكبد مدهشة ما بين مستودعات السكر والدهن والفيتامين، أو احتجاز السموم وقلبها إلى مواد غير ضارة، أو تحويل الفضلات مثل النشادر الناتج عن فضلات البروتين إلى مادة غير ضارة هي البولة.ويبقى الكبد مركز التموين الرئيس لسكر الدم، وبروتينات الدم، والحفاظ على تخثره بتكوين مولد الليفين، كما يقوم بإفراز أصبغة، وتكوين الكولسترول ذي الشخصيات السبع، الذي بمقدوره أن تنقلب شخصيته من هورمون جنسي إلى كورتيزون ساحر راقص في كل مناسبة إلى فيتامين دال (D).



ولقد ثبت أن الخلية المعوية تولد وتعيش وتموت في 48 ساعة، وتتجدد الخلايا المعوية باستمرار، ولا يتبع هذا النظام في الجسم إلا الدم، مع العلم أن طول الأمعاء نحو ثمانية أمتار، وتفرش مساحة 40 مترا مربعا للامتصاص، بزغابات معوية تبلغ المليارات، حيث يتم امتصاص جميع أنواع الأغذية والماء والأملاح والفيتامينات بل وحتى المواد الضارة أحياناً.
يخرج من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين.



ويا سبحان الله ,,



وللحديث بقية ,,


تحية وتقدير ,,

موكالاتيه
16-11-2007, 06:51 AM
بيت العنكبوت



يسحرني عالم الحيوان، وأتمنى لنفسي دوماً أن يكون في بيتي أمران:
تلسكوب أراقب السماء منه.. أتأمل فيه الملكوت الأعلى..وميكروسكوب أتفحص فيه العالم الأدنى.
وهاتان الحافتان أي العالم الأكبر والأصغر، بنى عليهما الفيلسوف الفرنسي باسكال فلسفة مذهلة، عندما قال: أنا محاط بنهايتين لا سبيل إلى معرفة كنههما، فالعدم الذي خرجت منه لا أفهمه، والعدم الذي أفضي إليه لا أفهمه، وأنا مطوق في اللحظة الواحدة بالعدم واللانهاية ولا سبيل إلى فهم كلاهما ؟! وعندما أتأمل نفسي في الوجود تعتريني رعدة من خشوع؛ فأنا بالنسبة إلى اللانهاية لا أساوي شيئا، ولا أزيد عن الصفر في عالم الرياضيات، فكل عدد يقارن باللانهاية هو صفر، لكنني عندما أقارن نفسي إلى العدم أعني كل شيء؟فأنا في الوقت الواحد (كل شيء) و (لا شيء)؛ كل شيء نسبة للعدم، ولست شيئا إذا قورنت باللانهاية ؟ فكيف يمكن أن أفهم هذا الوجود ؟



إن الإنسان عجيب من خليط التناقضات فهو وحش وملاك، وهو منتهى كل شيء ونهاية كل لاشيء، وهو موضع القداسة وبالوعة الضلال. مركز الإيمان ومكان الإلحاد. وهو مجرم وقديس. وهو تافه وعبقري. فمن يحل لي هذا الإشكال؟ وأما (إيمانويل كانط) الفيلسوف الألماني فقد أوصى بكتابة هذه اللوحة على قبره في كونجسبيرج:شيئان يملآن قلبي بالخشوع: السماء المرصعة بالنجوم فوق رأسي.والقانون الأخلاقي في ضميري. وتعرفت على أستاذ في علم الحشرات فقلت له أرجوك أن تعرفني بهذا العالم؛ فأحضر لي شرائح يمكن رؤيتها تحت المجهر، ثم دخل الرجل عملية جراحية من أجل ألم في الركبة؛ فمات قبل أن يلمسه الجراح، بدون معرفة السبب تماماً، رحمه الله تعالى!!



ومازالت شرائحه على الطاولة عندي تذكرني به، وتلهمني شراء ميكروسكوب كل مرة ؟وأهم ما فيها شريحة البعوضة الخبيثة ؛ ففيها أنبوب مص الدم، التي تحدث عنها الجاحظ في كتابه الحيوان. ورأيت برنامجاً في قناة ديسكفري، ذهلت فيه للمعلومة التي جاءت عن العنكبوت ؟ ونحن نعرف أن هناك عددا من السور في القرآن، أخذت اسم الحشرات والحيوانات مثل: النحل والنمل والعنكبوت والبقرة والفيل، وهو ما اعتبره جماعة "شهود يهوه" ضعفا في الذكر الحكيم، ودعا يوسف إسلام المغني البريطاني إلى اعتناق الإسلام..قل هو عليهم عمى ويدعون من مكان بعيد ؟ وهي حكمة بالغة، والقرآن يضرب المثل من البعوضة فما فوقها؟ ولكن ما لفت نظري عند العنكبوت؛ أن الآية تختم بقول "وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون"؟؟ وكان هذا سببا في بكاء الصالحين إن لم يفهموا مغزى المثل؟ كما فات جماعات "شهود يهوه" المبرمجين على عداوة الإسلام؟؟



وأصحاب العلم يكتشفون الآن مجموعة من الحقائق المذهلة من بيت العنكبوت يكاد لا يصدقها المرء؛ وهو ماضرب به الذكر الحكيم المثل؛ فمن أصل 36 ألف نوع من عناكب تعج بها الأرض، تمتاز الأرملة السوداء، والكرة الذهبية، بنسج خيوط هي أنعم من القطن، وأقسى من الحديد؟ وأنحف من شعرة الرأس؟!وهي تصنعها من نوعين من البروتينات البسيطة، وبمجرد غزلها تجف، ويمكن أن تمطط حتى 30 في المائة، وأروع ما في خيط العنكبوت القوة المذهلة فيه، وضفيرة بسمك قلم رصاص، يمكن أن توقف طائرة بوينج 747 في أقصى اندفاعها؟! وهناك روايات عن جنكيزخان الذي اجتاح آسيا في منتصف القرن الثالث عشر للميلاد، أنه ألبس جنوده دروعاً من نسج العنكبوت، وحياكة متر مربع منه يحتاج إلى تعاون 400 عنكبوت، ولكنه غير ممكن، لأن اجتماع العناكب يعني أن أحدها يأكل الآخر، فهي كائنات غير اجتماعية.



وطلقة الرصاص من مسدس عيار 45 بسرعة 250 مترا في الثانية، يمكن لنسيج من نوع كيفلار الذي طوره البشر، أن يحمي صدور رجال البوليس والأمن من محاولات الاغتيالات، ولكن نسيج العنكبوت أقوى منه بعشر مرات؟! ويعكف العلماء اليوم على صناعة نسيج عنكبوتي صناعي، وجاء في بعض الروايات، أن من صرف ذهن المشركين عن وجود النبي وصاحبه في الغار، كان هذا العنكبوت الذي يحيك نسيجه في أقل من ساعة؟؟




وللحديث بقية ,,


تحية وتقدير ,,

رأس المال
23-11-2007, 04:40 AM
اخي موكا ،،،


أعتذر إليك أولا ،،،


فالسوق والاسهم اشغلتنا عن أشياء كثيرة ، من أجملها موضوعك الرائع ، وكتابات الدكتور الرائع والكبير جدا خالص جلبي ،،،



أسأل الله لك التوفيق والسداد ،،،



والحمد اهتديت إلى هذا الموضوع والذي أعتقد أنني سأوي إليه كلما أضناني السوق



كل التقدير ،،،


أخوك ،،،

مهادي
23-11-2007, 01:27 PM
رائع اخي اختيارك للموضوع

بارك الله فيك

موكالاتيه
26-11-2007, 12:25 AM
اخي موكا ،،،


أعتذر إليك أولا ،،،


فالسوق والاسهم اشغلتنا عن أشياء كثيرة ، من أجملها موضوعك الرائع ، وكتابات الدكتور الرائع والكبير جدا خالص جلبي ،،،



أسأل الله لك التوفيق والسداد ،،،



والحمد اهتديت إلى هذا الموضوع والذي أعتقد أنني سأوي إليه كلما أضناني السوق



كل التقدير ،،،


أخوك ،،،




بارك الله فيك أبو ثامر على مرورك الجميل بمتصفحي المتواضع ,

والمتصفح بإنتظار عودتك دائما فلا تتأخر ,

فشذى الرائعين دائما ما يفرح به متصفحي كفرح الأطفال بصباح العيد ,



لك التقدير والأحترام ,

موكالاتيه
26-11-2007, 12:26 AM
رائع اخي اختيارك للموضوع

بارك الله فيك




شكرا لك أخي مهادي على إطرائك ,

وبارك الله فيك ,



تحية وتقدير ,

موكالاتيه
26-11-2007, 12:30 AM
الأرض والدماغ كلاهما كرة




الموت ينهي حالة الصور المتنوعة المتعددة، والحياة تعوض عنها دون توقف بصور لا نهائية أكثر جمالاً وأشد بهاءً. بل إن الحياة تجدد نفسها من خلال الموت، فالموت ينهي الصور الفاسدة، فيلتهمها إلى العدم.وحالة المرض هي انهيارٌ باتجاه الموت.وتصبح حالة الشيخوخة، والتصلب النفسي المرضي، اضمحلالا يقترب من حافة القبر وهكذا.وتُخرج الحياة صوراً جديدة، أكثر تطورا، وأشد ملاءمة، وأحذق صنعا، وأتم بنيانا، في ظل تدفقٍ عارم، ونشوة مفرطة، وإحساس بالجمال، وإبداع في الخلق. ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك...



هذا الشد أو الفرملة إلى الخلف في (الحزن) أو الوقوف أمام نبض الحياة المستمر لا يشكل وضعاً صحياً، فهذا الإطار الفلسفي للخوف والحزن يعالجه علم النفس وينشده القرآن لتحرير النفس من قبضته كي تستمر النفس منتعشة مرتبطة بالحياة، لأن الحياة بكل صورها اللانهائية تأخذ معينها من الله الحي الذي لا يموت، وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده. ولمزيد من فهم مشاعر الخوف والحزن وعلاقتها بالعقل البارد التحليلي لابد من إعمال النظر في مقارنة تشريحية فسيولوجية وفلسفية في آن واحد.



لنحاول تقريب التشبيه من الناحية التشريحية والتشريح المرضي وفهم الآلية الإمراضية للمشاعر السلبية عموماً؛ في محاولة لاجتثاث شجرة المشاعر السلبية، فالأفكار لها حركة خاصة ضمن الدارات العصبية في دماغنا، وما يسمى بالجنون عند الإنسان يمكن فهمه من الناحية الوظيفية، ولكن الفحص النسيجي لا يظهر أي تميز في البناء التشريحي في الدماغ، لا للجنون ولا للعبقرية؛ فآينشتاين ما زال دماغه الذي وضعه صاحبه الشهير في خدمة العلم، وتحت تصرف العلماء لتشريحه ومعرفة تركيبه الخفي، إن كان ثمة تميز خاص. أقول لم يُظهر دماغ آينشتاين حتى هذه اللحظة أي تميز وتفرد خاص، فالمجنون والعبقري من الناحية التشريحية يتمتعان ببناء تشريحي موحد مشترك في تركيب الدماغ النسجي.



وكذلك الحال فيما يتعلق بالحزن والقلق والغضب والسرور، فالإمكانيات الطبية الحالية حتى هذه اللحظة تعجز عن فهم ما يحدث على وجه الدقة داخل دماغنا عندما نفكر أو نغضب أو نحزن، عندما نخاف أو نشك. ربما قد نفهم في المستقبل الاضطراب النفسي كما حدث عند فتاة بدأت تتصور نفسها أنها صاحبة نظريات مدهشة وأنها نبية مرسلة وأن عندها نظرية فلسفية خاصة بها، في حالة انفكاك كاملة عن الواقع، فالجنون لا يفهم إلا بطول تأمل، وحديث المجنون قد يبقى يسترسل بشكل منطقي لفترة طويلة، وفي لحظة من اللحظات يظهر الانفكاك الكامل عن الواقع، كما لو قال عرضاً أنه تغدى البارحة في المريخ، أو أنه يملك نصف القارة الإفريقية وهكذا. الأرض والدماغ كلاهما كرة، على سطحهما قشرة رقيقة، فأما الدماغ فقشرته مادة رمادية من حشد عرمرم من الخلايا العصبية، في ترابطات تبلغ أكثر من تعقيد الكون في رقم يقفز فوق الجوجول المليون يحمل ستة أصفار والمليار تسعة والجوجول مائة.



وأما قشرة الأرض فهي طبقة رقيقة من التراب مغطاة بالماء في ثلاثة أرباعها، وكما كانت القشرة الأرضية رقيقة نسبة إلى عمق الأرض، فتحتها تدمدم الطبقة السائلة التي تقذف بالحمم في حالة يقظة البراكين، كذلك تفعل العواطف حين نشاطها واحتدام غليانها، فكما تشق اللافا من حمم البراكين قشرة الأرض لتبصق إلى الخارج الغازات الخانقة التي تسد الأفق، وترتفع إلى السماء فتحجب السماء الصافية، وتندفع إلى الأرض المجاورة أنهاراً متدفقة من شواظ ونار ونحاس ، ترمي بشرر كالقصر من الصخور النارية القادمة من فيح جهنم . كذلك تفعل العواطف إذا مشت في غير أقنيتها، وغادرت مساربها التي تعمل من خلالها وتؤثر عبرها، فتشق طبقة العقل العليا. هكذا تفعل العواطف إذا شقت طريقها إلى غير الأقنية الطبيعية التي تعمل فيها، وهكذا تدمر، فهناك علاقة جدلية بين كم العواطف التي تغذي العقل، فالعقل بدون ملح العواطف يتحول إلى جماد لا يؤثر، ولم يؤثر المصلحون والأنبياء بالشكل الفلسفي البارد العقلاني في حياة الناس.






وللحديث بقية ,,


تحية وتقدير ,,

موكالاتيه
26-11-2007, 12:36 AM
الحنين الفلسفي إلى الخلود




مجموعة من الباحثين الأمريكيين يشقون الطريق إلى استمرار الحياة في الخلايا في رحلة تقترب من الأبدية، ويحتفلون باكتشافهم "نبع الشباب" الكيماوي من خلال إنزيم خاص "تيلوميراز" TELOMERASE يهب التجدد في الجسم، ويمنح الخلايا ديمومة الحياة واستمرار انقسامها وتكاثرها.ولكن حماس الخلايا واندفاعها في عشق الحياة، لا يعني سريان هذا القانون على هيكل الجسد ككل، فيتملص من قبضة الشيخوخة، أو يفر من قدر الموت. (وما جعلناهم جسداً لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين). أغرى الشيطان آدم بفكرة الخلود (أو تكونا من الخالدين)، وراهن الدين على فكرة الخلود، تحت إغراء فكرة جنة الخلد التي أعدت للمتقين، حيث لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.



وأكثر ما يسحر في الفكرة الصمود أمام الموت؛ فلا يتآكل الانسان ويتوقف الزمن، ويتخلص الإنسان من قبضة المرض والشيخوخة والخوف والحزن والضعف والكآبة، ويؤتى بالموت على هيئة كبش أملح فيذبح وينادى بالخلود. تقول الأساطير اليونانية أن الساحرة سيرسا CERCA حاولت أن تمنح الخلود لأوديسوس ODESIUS الضائع عبر البحار والقفار في رحلة العودة من اجتياح طروادة وهدمها بعيداً عن زوجته الحبيبة بينلوبي PENOLOPY كي يسقط في أحضان الساحرة الماكرة. وتصور ملحمة جلجميش من الألف الثالثة قبل الميلاد رحلته الى أرض أتنابشتيم البعيدة (ربما دولة البحرين الحالية) يحضر منها زهرة اللوتس كي تهب الخلود لصديقه انكيدو، ولكن الحية في رحلة العودة ابتلعتها ولا ينجو جلجميش من الموت، كما لا يعبر انكيدو إلى الخلود في جو حزين من حيرة الإنسان أمام صدمة الموت.


ويجلس جلجاميش يبكي وتجري الدموع على خديه ويستعيد كلمات أتنابشتيم: (ليس هناك خلود. هل نبني البيوت لتبقى إلى الأبد؟ هل يستمر فيضان الأنهار؟ ليس هناك خلود من قديم الزمان. النائمون والموتى كم يشبهون بعضهم بعضاً. أي جلجميش إلى أين تتعجل المسير؟ إنك لن تجد أبداً تلك الحياة التي تبحث عنها ؟*! عندما خلق الله الإنسان جعل الموت من نصيبه، ولكنه أبقى الحياة في حوزته، أما أنت يا جلجميش فاملأ بطنك بأطايب الطعام. امرح وابتهج نهاراً وليلاً. البس الجديد واغتسل بالماء. داعب الطفل الصغير الذي يمسك بيدك. واجعل زوجتك سعيدة في أحضانك، فهذا كله أيضاً من نصيب الإنسان).


البيولوجيا تحاول التمرد على الموت بظاهرة السرطان؛ فيموت الإنسان وتبقى خلاياه المتسرطنة تتكاثر بجنون لا يعرف التوقف. وحاول الفراعنة بناء جبال مروعة من الأحجار المرصوصة تتحدى الزمن عسى أن يتحرروا من قبضة الفناء إلى عتبة الخلود. وقربت الفيزياء بواسطة النسبية بشقيها (الخاصة والعامة) فكرة الخلود عن طريق سرعة الضوء (يتوقف الزمن مع سرعة الضوء) والكتلة الكبيرة؛ فإذا قارب الإنسان سرعة الضوء توقف الزمن، وإذا استوى على مسطح عرضه السموات والأرض توقف الزمن، في تأطير غير مباشر لفكرة الخلود والاقتراب منها. وأشار القرآن إلى امتداد العمر في نموذجين: نوح الذي عاش تسعة قرون ونصف ويزيد (لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً) ومجموعة الشباب الذين هربوا إلى كهف قصي تضمهم فجوة منه في نجاة من مجتمع مشرك أحادي الرؤية يقتل كل إمكانيةِ تفتحٍ للإنسان تهرب منه حتى الكلاب (وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد) تجاوزوا في رقدتهم الثلاثة قرون بطريقة التبريدKRYO من خلال قوانين فيزيائية كونية وبيولوجية (التقليب وعدم التعرض للضوء في فجوة باردة).



وفي داخلنا حنين فلسفي إلى فكرة الخلود جعلت الأميرة (صوفيا شارلوتنبرج SOPHIA CHRLOTENBURG تُسِرُّ لفيلسوف التنوير لايبنتز LEIBNITZ أثناء حوارات فلسفية عميقة بأنها تنتظر الموت كتجربة تنضم إلى الشخصية.وتبقى الذاكرة الأخيرة والتجربة النهائية التي تنضم إلى التجارب والذكريات بدون عودة منها. إنها تتلهف على الموت فهو سيبوح لها بكثير من الأسرار، ويحل لها كثيراً من الاستعصاءات العقلية التي لم يوفق الفيلسوف في حلها؛ فرحلة الموت تبقى شيقة جديرة بالإثارة لما تتوقع فيه من كشف الغطاء، فبصر الإنسان يومها حديد.





وللحديث بقية ,,


تحية وتقدير ,,

موكالاتيه
01-12-2007, 09:06 PM
أعجوبة الأرض وأعجوبة غاز الكربون



هل خطر في بالنا كيف تبقى الأرض دافئة في درجات من الحرارة الممتعة التي تجعل الحياة ممكنة؟ فلا تمسنا حرارة قاتلة ولا زمهرير مهلك؟لقد تراكمت بين أيدينا معلومات مدهشة عن الأرض، التي أصبحت صالحة للحياة بعد أن تشكل الغلاف الجوي منذ نحو أربعة مليارات من السنين، فلقد كانت الكرة الأرضية ومازالت عرضة لسيل مستمر من المقذوفات من مختلف الأحجام، وكذلك من مختلف الإشعاعات الكونية الناتجة عن النظام الشمسي الفتي. يذكر أن الغلاف الجوي المحيط بالكرة الأرضية غني بغاز ثاني أوكسيد الكربون، وبسبب الخصائص التي يتمتع بها هذا الغاز تتمكن المحيطات والبحار من الاحتفاظ بمياهها بالحالة السائلة التي نعرفها؛ فهي قادرة على تلقي الإشعاعات الشمسية، وتلطيف الغلاف الجوي للكرة الأرضية. ولولا وجود المحيطات لكان الجليد قد غطى سطح الأرض بأكملها بدرجة حرارة 40 درجة مئوية تحت الصفر، وبذلك تستحيل الحياة على سطح الكرة الأرضية. والشمس في بداية تكوينها كانت تبدو كنجم ضعيف، وكانت قوتها الحرارية تقدر بنحو ثلث قدرتها الحالية، والفضل بذلك يعود إلى غاز ثاني أوكسيد الكربون في رفع درجة الحرارة إلى ما فوق الصفر.



وبما أن هذا الغاز شفاف ، فإن أشعة الشمس تنفذ إلى سطح الأرض ليبقى دافئا. وفي الوقت الذي يتلقى فيه غاز ثاني أوكسيد الكربون أشعة الشمس، يمنع من جهة أخرى انعكاس الحرارة وتسربها من الأرض إلى الفضاء الخارجي. هذا السيناريو يحدث تلقائيا لمثل هذا الشكل من الغازات الثلاثية الذرات. وبالرجوع إلى الماضي ومع مرور الزمن فإننا لا نخطىء إذا اعتبرنا أن أطراف المحيطات كانت ضيقة بالنسبة ليومنا هذا، ذلك أن الشمس تمتلك طاقة عالية من الحرارة تعرض مياه المحيطات للتبخر .إلا أن الغلاف الجوي للأرض يعدل ذلك تلقائيا، وفق تزامن عجيب، حيث إن كل شيء قد تم خلال العصور الجيولوجية، كما لو أن هذه الغازات قد ضعفت خصائصها، في حين أن الشمس زادت طاقتها. وحاليا فإن الغلاف الجوي للأرض لا يحوي إلا نسبة ضعيفة جدا من غاز ثاني أوكسيد الكربون، الأساسي والضروري لحماية الأرض من الحرارة المرتفعة الناتجة عن حرارة الشمس.


وبالرغم من الحرارة المعتدلة فإن احتباس الكرة الأرضية للماء لم يكن مؤكداً حينذاك، ولذلك لم يكن معروفا لماذا يتبخر سطح المحيطات بازدياد، إذ إن هذه الأبخرة بعد أن تجتاز طبقة معينة، تصل إلى مناطق باردة ضمن هذا الغلاف المحيط بالأرض؛ فلا تلبث إلا أن تتكثف على شكل سحب، لتسقط على سطح الأرض على شكل أمطار. وفي القرآن وصف جميل للرياح التي تحمل سحابا ثقالا فسقناها لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون.وهي فكرة عجيبة من عالم مواز ولا نعرف فلعل الموتى بطاقتهم الروحية يدخلون ويتحولون إلى حياة من نوع مضاد المادة، وهي حياة كاملة من نمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة وأكواب موضوعة ولكن بينها وبين الحياة المادية جدار لايخرق نهائيا، وبينهما برزخ لايبغيان، وهي فكرة عجيبة اكتشفها العلم بل قام العالم أوليرت بتركيب مضاد المادة، وكمية قليلة من مضاد المادة إذا اصطدمت بالمادة ولدت من الطاقة ما يمكن نقل مركبة لنهاية النظام الشمسي؟


وفي هذه الدارة المائية المحمولة في الغلاف الجوي للأرض يكون الضياع في هذه الأبخرة لا يذكر. ولولا المحيطات التي تمتص غاز ثاني أوكسيد الكربون من الغلاف الجوي اليوم لكانت هذه الغازات شبيهة بالكميات التي توجد حول كوكب الزهرة هناك، إضافة إلى قربها من الشمس حيث تبلغ درجة حرارة هذا الكوكب 470 درجة مئوية. تلك هي حرارة التوازن الطبيعي للتدفئة ولولا ذلك لأصبحت الأرض مجرد صحراء من الجليد.



ويا سبحان الله ,


وللحديث بقية ,

موكالاتيه
02-12-2007, 04:16 PM
الذكاء الاصطناعي



عندما بدأ مشروع الكمبيوتر كان يحتاج إلى بناية لاستيعابه، وكان يعمل على الكمبيوتر الواحد مائة عالم.وبين عام 1950 والآن زادت قوته عشرة بلايين مرة، وحسب قانون (مور) فإن طاقة الكمبيوتر تتضاعف كل 18 شهراً، والإنترنت يزداد 20 في المائة كل ثلاثة أشهر وخلال ثمانين سنة وتضاعفت قوة الكمبيوتر تريليون مرة أي مليون مرة. وفي مطلع القرة العشرين تم تدشين علم (ميكانيكا الكم) ومع نهاية القرن تم فك الشيفرة الوراثية عند الإنسان.ويمتاز القرن الماضي أنه أحدث أعظم ثلاث ثورات تفاعلت فيما بين بعضها البعض بحيث تطور اليوم كل واحدة الأخرى وهي: (ميكانيكا الكم) في عالم الذرات، أي حقل (الفيزياء).والثانية الجزيئات البيولوجية وفك الشيفرة الوراثية على يد (كريج فينتر) عام 1999م أي (علم الحياة) ومعرفة أن الحياة ترجع إلى المادة الوراثية، وهي شيفرة من الأحماض النووية على نسق يصل إلى ثلاثة مليارات.أما الثورة الثالثة فهي في علم الكمبيوتر أي (عالم العقل) حيث يتوقع أن نصل بعد عام 2050 إلى المرحلة الخامسة من تطوير الكمبيوتر، أي إنتاج كمبيوترات تمتاز بالذكاء الاصطناعي؛ فتعي العالم من حولها وتعي نفسها. وهكذا امتاز القرن الماضي بتحقيق اندماج وتفاعل بين ثلاثة حقول الفيزياء والحياة والعقل.



ومن المتوقع لعالم الكمبيوتر أن يعبر مراحل تتلو بعضها البعض، فمن كمبيوتر واحد يعمل عليه مائة عالم، وصل إلى مستوى واحد لواحد، أي الكمبيوتر الشخصي، وهو ما نعيشه اليوم، ونتجاوزه إلى المرحلة الثالثة، مع حقبة الإنترنت أي النسبة، فبدلا من مائة عالم إلى كمبيوتر واحد، تتحول النسبة إلى مائة كمبيوتر لشخص واحد، بواسطة دماغ متطور على شكل هلامي غير مرئي وهو ما تسمى بواكيره الآن بالكمبيوتر الخفي، وهو يدمج العالم في بعضه البعض، ويجعلهم شعوبا وقبائل تتعارف ولا تتحارب، ليقفز بعد مرحلة عام 2020م إلى نوع جديد من الكمبيوترات التي تتولى الذكاء الاصطناعي.ولقد حاول (دوجلاس لينات) منذ عام 1984 لإنجاز هذا المشروع الماموت الذي أخذ اسم (موسوعة التفكير السليم) والذي رمز له (cyc) والذي مول بـ 25 مليون دولار من مجموعة من الشركات مثل كوداك وأبل وأي بي إم حيث قام بتلقيم الكمبيوتر بتلقينه في مدى عشر سنوات بعشرة ملايين معلومة منطقية مثل (لا يمكن للشيء الواحد أن يكون في الوقت نفسه في مكانين مختلفين) ومثل (الناس الذين يموتون لا يولدون ثانية) ومثل (إن الموت شيء محزن) وهو يتفاءل أن يصل كم الوحدات المنطقية إلى مائة مليون.ومراهنة العالم (لينات) أن المعلومات إذا وصلت إلى الحجم الحرج تولد الذكاء تلقائيا، وأن حد الذكاء هو عشرة ملايين وحدة منطقية.



إن المؤرخ البريطاني (ويلز) وضع في كتابه فصلا بعنوان (الورق الذي حرر عقل الإنسان) واليوم ينقش الإنسان ليس على الطين المجفف، وهو غير حكر على الكهنة بل ينقش على الهواء.وفي أوروبا قبل عصر المطلعة وجوتنبرج، كان عدد كل الكتب في أوروبا لا يزيد على ثلاثين ألف كتاب، ومع عام 1500م قفزت إلى تسعة ملايين، واليوم يحوي الإنترنت ما لا يقل عن 70 مليون صفحة من المعرفة الإنسانية، ومن المتوقع أن يحتشد الإنترنت مع عام 2020 بكل المعرفة الإنسانية، على أمواج من ثبج البحر الأخضر الإلكتروني.عندما أقرأ عن القرآن أنه نزل دفعة واحدة إلى السماء الدنيا ثم نزل على دفعات على مكث، كنا نتعجب كيف يمكن أن يتنزل كتاب واحد دفعة واحدة، ونحن الآن نرسل كتبا كاملة بكبسة زر على الإنترنت.



وعندما كنت أقرأ قوله تعالى أنه لو أنزل هذا القرآن على جبل لرأيته لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله؛ فكنت أتخيل في نفسي هل يمكن لأي نوع من الأصوات أن تكسر الحجر، حتى رأيت تفتيت حصى الكلية بالأمواج ما فوق الصدى، وعندما كنت أسبح في تصور الخلود وموت الزمن أدركت من النسبية أنه أمر ممكن. بالوصول إلى سرعة الضوء أو الوقوف على كتلة لا نهاية وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين .. ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق ويهدي إلى صراط العزيز الحميد.




وللحديث بقية ,,


تحية وتقدير ,,

موكالاتيه
07-12-2007, 02:20 PM
بقايا الإشعاع من الانفجار العظيم



يبدو أن مستقبل الكون حُسم كما يقول الفيزيائي الألماني (جيرهارد بورنر) Gerhard Boerner فهو بدأ رحلته قبل 15 مليار سنة ولكنه يتمدد إلى اللانهاية وبتسارع يخطف الأبصار. وقام كل من (فرد آدامز) Fred Adams و(جريج لاوفلين) Greg Laughlin الأمريكيين من خلال حسابات مستفيضة بوضع سيناريو احتضار الكون في كتابهما (العصر الخامس للكون ـ فيزياء إلى الأبد). قال الرجلان إن 15 مليارا من السنين ليست شيئاً مذكورا نسبة لامتداد الزمن الذي سيسحب مائة ألف مليار سنة جديدة. وبانتقال الكون من عصر إلى عصر، سيتبدل محتوى وشكل الكون على نحو درامي، بما يشبه الطفرة في علم البيولوجيا، حيث تطمس النجوم وتتكور إلى كرات زجاجية من بلورات الهيدروجين. في الوقت الذي تقبع ثقوب سوداء تلتهم بقية العالم. وتدور ذرات هائمة على وجهها الواحدة منها بقدر كل الكون الذي نعيش فيه.


وهكذا يقول الفيزيائيون. وهذه المعلومات لم تتأكد إلا منذ فترة قصيرة، بواسطة بالونات اختبار أرسلت من صقيع القطب الجنوبي، حيث حلقت حتى طبقة (الستراتوسفير) وقامت هناك بدراسة هي الأولى من نوعها لأشعة الكون الخلفية Background ray.وهذه تحتاج إلى شرح؟ ما هي؟ وما دلالتها؟ ومن اكتشفها؟ فمن خلال معادلات النسبية (لآينشتاين) والرياضيات التي اشتغل عليها الروسي (ألكسندر فريدمان) وتحليلات (جورج غاموف) عام 1948م وكشف (أدوين هابل) الفلكي الأمريكي من مرصد جبل ويلسون في كاليفورنيا بواسطة طيف اللون توصل العلماء إلى ثلاث حقائق مثيرة:



(أولاً)
إن النظام الشمسي الذي نعيش فيه ومنه الكرة الأرضية التي يتقاتل على ظهرها الناس ليس سوى ذرة غبار تافهة في ملكوت يضم مائة ألف مليون مجرة. وأن مجرتنا (طريق الحليب) فيها مائة مليار نظام شمسي مثل شمسنا، وهي موجودة في الثلث البعيد (الوحشي) لقطرها الذي يبلغ مائة ألف سنة ضوئية. والسنة الضوئية هي المسافة التي يقطعها الضوء في سنة كاملة وتبلغ عشرة ملايين مليون كيلومتر.



(ثانياً)
إن هذا العالم الذي ننتمي إليه ليس أزلياً ليس له بداية، بل ابتدأ من نقطة متفردة وكان ذلك قبل 15 مليار سنة.
وولادة الكون تعتبر لغزاً لا يمكن تصوره بحال. والفيزيائيون يقولون إن كل الكون كان مضغوطاً في حيز أقل من بروتون واحد، في طاقة لانهائية، حيث تنهار قوانين الفيزياء كلها، فلا مكان .. ولا زمان .. ولا مادة .. ثم انفجر الكون في جزء من مائة ألف من مليار مليار مليار مليار من الثانية. وخلال جزء من مليار من الثانية تمدد الكون فتشكل المكان وابتدأ الزمان وعملت القوانين وتبلورت المادة وتشكل الكون على نحو غير متناسق، ومنه تشكلت كل المجرات التي نعرفها. ومنها المادة ومضاد المادة والمادة المعتمة؟ ويشبه هذا التوقف تمثال الشمع الذي دبت فيه الحركة فجأة فارق أنه لم يكن تمثالا بل ولد من العدم.أو لنقل بتعبير الدين (الخلق) بعد أن لم يكن موجودا.



وهي نظرية تبنتها الكنيسة بسرعة وبحماس كما صرح بذلك (ويليام ستوجر) الفلكي في الفاتيكان.إن هذه الحقيقة كانت ستزلزل مفاصل فلاسفة أثينا وابن رشد عن قدم العالم أنه ليس قديما بحال. وحل هذه المعضلة الفلسفية لم يأت على يد فيلسوف بل جاء من الفيزياء الكونية. هذا الانفجار من نقطة رياضية بحرارة تفوق كل وصف سماها (ستيفن هوكنج) الفلكي البريطاني في كتابه (قصة قصيرة للزمن) أنها حقبة (متفردة) Singularity لا تخضع لقوانين الفيزياء التقليدية المعروفة.وبالمناسبة فإن هذا الفلكي مصاب بشلل رباعي ويتنفس من ثقب في الرغامى ويتكلم بكمبيوتر مربوط إلى رقبته مثل الروبوت بسبب مرض عضلي متقدم ولا يتحرك من جسمه سوى أصبعين في يده اليسرى ويتنقل بكرسي كهربي من مؤتمر لآخر .هذا الانفجار الذي لا نظير له والذي يشبه قنبلة عنقودية في كل الاتجاهات كما يسميها الفلكي البلجيكي (لو ميتر) يشبه البركان الذي طوح في كل أرجاء الكون مخلفاً وراءه حرارة تناقصت تدريجياً وهي الدليل على نظرية الانفجار العظيم Big Bang.



في عام 1964م كان كل من (آرنو بنزياس) و (روبرت ويسلون) من شركة بيل يشتغلان على هوائي عملاق قطره سبعة أمتار لالتقاط الأمواج اللاسلكية الضعيفة فلفت نظرهما موجات قادمة بانتظام من كل أرجاء الكون. كانت ثابتة ومن كل الاتجاهات وبنفس الكثافة وبحرارة بلغت ثلاث درجات فوق الصفر المطلق. ومن خلال التعاون مع (ب . ج . بيبلز) من جامعة برنستون وضعا أيديهما على أروع اكتشافات القرن ونالا عليه جائزة نوبل عام 1978. كان البث هو بقايا الإشعاع من الانفجار العظيم.




جمعه مباركه لجميع الأحبه ,


وللحديث بقية ,


تحية وتقدير ,

موكالاتيه
07-12-2007, 04:04 PM
130 كيلوجراما




دخل إلى العيادة يشكو من الدوالي؟ وعند الفحص تبين أن المشكلة هي في أمواج الشحم التي اعتلت البدن في كل اتجاه، فلم يبق للبدن شكل هندسي، بل تداخل الطول مع العرض، والسطح مع الحجم، وبالوزن تبين أن المريض يزن 130 كيلو جراما؟! وأحيانا (يطبش) الميزان فيئن من فرط الثقل ويكاد أن ينكسر؟ قال الطبيب للمريض : نعم أنت مريض، ولكن ليس بالدوالي بل بفرط الوزن؟ هز رأسه مثل كل البدناء وقال ولكن لا آكل شيئاً ؟ والحقيقة أنه يأكل كل شيء؟ وبدراسة البدانة تبين أنها تخضع لقانون حوض الماء، بين ماء يتسرب وماء يتجمع، فأيهما غلب مال الجسم معه كيف مال.



ومن فرنسا أرسل لي صديق عزيز عن رجل مبدع، أنه مات من القمه العصبي Anorexia، وهو مرض مقابل للبدانة، يموت فيه المريض ليس انتفاخا بل انكماشا؟ ففي الوقت الذي يدخل البدين الكمية الهائلة من الطعام، طعاما فوق الطعام، فإن الثاني يتقيأ الطعام ولا يستسيغه، وهما صورتان تحكيان الإفراط والتفريط البيولوجي.ومشكلة البدانة ليست في الغذاء والانتفاخ؛ بل المرض؛ فمن أصيب بالسمنة أصيب بثلاثة عشر لونا من الأمراض: بين سكري وضغط، وزرقة عين ونكس مفاصل، وتشحم قلب واعتلال كلية، وقلة حركة ونقص بركة، وبواسير والتهاب معثكلة، وحصيات مرارة وضيق نفس، فضلا عن مضاعفات كل هذه الأمراض، فالسكري يقود للفشل الكلوي وعشاوة الرؤية وضعف الانتصاب؛ فيفقد ثلاثة؛ جسما لا ينظف على مدار الساعة، وخسارة متعة جنسية دون حدود، وفقد بصر لا يعوضه كل شيء؛ فهذه كلها من بلاء البدانة ومصيبة التشحم وفرط السمنة علة فوق علة..



وهي بالنسبة للمرأة رأس كل كارثة ؛ فبعد التشوه وتدلي الأطراف ومقابض الشحم من كل مكان، تفقد رشاقتها وحيويتها ونضارتها وجمالها الذي تتميز به، وهو السبب - والله أعلم - خلف محاولة الرجل تجديد الزواج وزوغان عينه للخارج؛ هكذا روت لي سيدة فضلى عن أسرار التعدد والطلاق؛ فمع بدانة المرأة يذهب الجمال والحركة والبركة إلى غير رجعة.. ما لم تتب وتمارس الرياضة والنحافة الصحية والعناية بالجمال والدلال والأناقة طبقا عن طبق!!..
والنحافة يجب ألا تصل إلى درجة عارضات الأزياء المريضات، بل الاعتدال كما وصف الرب فقال: "وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين".وهذا يعني كما جاء في الحديث أننا قوم لا نأكل حتى نجوع، وإذا أكلنا ما شبعنا، والكافر يأكل في سبعة أمعاء، والمؤمن يأكل في معي واحد، وراحة البدن من قلة الطعام، كما كانت راحة القلب من قلة الآثام، ونبي الرحمة كان يجوع يوما ويشبع يوما كي يكون عبدا شكورا، ويربط الحجر على بطنه، ويمر على أهله فإن لم يجد طعاما صام!!وكثرة إدخال الطعام على الطعام تذهب بشهيته والتمتع به.



والرشاقة والنحافة دليلا الصحة والعافية، ومنهما يميل الرجال إلى هذا اللون من النساء، ويكرهون البدينات في العموم، بل هما أحد أسباب الطلاق، وانقلاب مخدع الزوجية إلى روتين ممل وطلاق صامت، والنفرة من الممارسة الجنسية، وهي الغراء اللاصق في الحياة الزوجية، فكان على النساء الانتباه إلى هذه والمحافظة على أجسادهن بعافية ورشاقة ونحافة، وهو تحد ليس مستحيلا ولا يحتاج إلا إلى شيء من الاستنفار والانتباه.. وهذا لا يعني أنه كل شيء فالزواج سكينة وتفاهم ولكنه عنصر مهم.وقد لا يصدق المرء حين نروي له مشكلات الاختلاطات الجراحية عند البدناء، وسماكة طبقة الشحم في الجراحة، وكيف تصبح الجراحة متعة على أجسام الرشيقين من نساء ورجال؛ كل ذلك بسبب طبقة الشحم المغطية للجسم بين بدين ورشيق؟



وأنا شخصيا مع هذا أحب الناس إلى قلبي رجل بدين، وأحب أن يتخلص من البدانة، ولكن دون جدوى.. وكما يقول نيتشه: اصل نفسك حربا لا هوادة فيها.. وهو ما قلته لمريض مصاب بالسكري فقد بصره واسودت رجله وبدأت معه رحلة الفشل الكلوي؛ قلت له: عندك عدو في بدنك فأعلن الحرب عليه قال من هو؟ قلت السكر والبدانة وقلة الحركة.. "وإلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما" "وانفروا ثبات أو انفروا جميعا" "وانفروا خفافا وثقالا" "ولولا نفر طائفة" فكل هذه المرادفات من استنهاض الإرادة للحركة .. والمثل الألماني يقول: العمل يهب الصحة.. ولذلك خلقنا فالعبادة هي العمل.. وبالموت نستريح .. فلا يمسنا نصب ولغوب..





تحية وتقدير وحب جم لكل البدناء ,


وللحديث بقية ,,

موكالاتيه
13-12-2007, 09:26 AM
مضاد المادة والمادة المظلمة ومضاد الجاذبية



إن هذا العالم الذي نعيش فيه ليس في وضع ثابت بل يتمدد دون توقف مثل القربة التي تنفخها قوة مجهولة دون كلل وملل. وبذلك انقلبت صورة العالم فيما يشبه ثورة كوبرنيكوس ثانية. فلم تعد الكرة الأرضية أو النظام الشمسي أو حتى مجرتنا درب التبانة في مكانها، بل تحولنا إلى نقط على ظهر بالونة تتباعد عن بعضها وبتسارع، فكلما تباعدنا ازدادت سرعة التوسع وكل في فلك يسبحون. واليوم وبواسطة البالونات التي تسبح في الملكوت الأعلى أصبح بالإمكان رؤية الكون ودراسة الإشعاع الأساسي الخلفي للكون على صورة نقية بما لا يقارن مع الطرق القديمة، وقد حصل العلماء على أرقام دقيقة جداً للغبار الكوني وكمية الإشعاع ومقدار التوسع وكانت النتيجة بحجم الصدمة للكثيرين.


ويرى (ماتياس بارتلمان Mathias Bartelman) من معهد (جارشنج Garching) الألماني للفيزياء الكونية، أن هذه القياسات أعطتنا فكرة عن كثافة المادة ومقدار تحدب الكون. ونتيجة الدراسات أثبتت أمورا مهمة:
(أولا) أن الكون ليس فيه من المادة كما كان يعتقد.
(ثانياً) وبواسطة تركيز المادة يعرف مصير الكون إلى أين يمضي؟ هل سيعاني انكماشا ويرجع ليدخل مرحلة انخماص عظيم مقابل الانفجار العظيم الذي بدأه؟ أم أن الكون سوف يمتد إلى اللانهاية؟



والنتيجة التي حملتها قياسات البالونات من طبقة الاستراتوسفير كما يقول (بارتلمان) أن الكون أخف بكثير مما كنا نظن، وكمية المادة أقل من المتوقع. وعند هذه النقطة ندخل إشكالية جديدة فالحسابات القديمة للكون وكمية الجاذبية توحي بوجود مادة أكثر مما كشفت عنه البالونات وهو يعني وجود مادة غير مرئية. وبذلك وصل العلماء إلى شيء جديد في المادة هو ليس (مضاد المادة) بل (المادة المظلمة) وهي تشكل معظم كتلة الكون، وتزيد على 90% من بنائه، وتشكل عموده الفقري، وهي التي تمسك السموات والأرض أن تزولا. وهي الورطة التي وقع فيها آينشتاين في معادلاته حينما قرر أن الكون ثابت لا يتمدد مع أن معادلاته كانت تقول له إن الكون يتوسع؛ فقام بإدخال (الثابت الكوني) على المعادلات كي يحول الكون إلى وضع جامد. وهذا يعني مع وجود المادة المعتمة أن كل ما يلتمع فوق رؤوسنا في الليلة الصافية لا تزيد عن القشطة التي توضع فوق طبق الكاتو؟



وبذلك كشف العلماء عن ثلاثة أنواع من المادة:
ـ المادة التي تشكل أجسامنا.
ـ ومضاد المادة مقلوبة الشحنة، ومن المفروض أن تكون موزعة بالتعادل مع المادة العادية. ولكن اجتماعها مع المادة العادية يفضي إلى انفجار مروع وتحرر خرافي للطاقة ودمار كامل لكليهما.
ـ والثالثة (المادة المعتمة)، التي حار العلماء في تصنيف طبيعتها الغريبة.
ومع اكتشاف المادة المعتمة غير المرئية برز السؤال مرة أخرى هل تكفي مع المادة المرئية لفرملة التوسع وإيقاف التمدد؟ والجواب : لا. والمفاجأة المذهلة هي الكشف عن قوة جديدة هي (مضادة للجاذبية) تعمل على توسع الكون إلى مداه الأقصى هي أقوى من الجاذبية بمرتين. وبذلك بت في مصير الكون دون عودة.
كشف العلم إذن عن حقيقتين:
ـ توسع الكون إلى اللانهاية.
ـ وموت الكون بعد عمر طويل نحن نعيش في الساعة الأولى منه.



في مثل هذه التحديات الكونية يسقط أعظم العباقرة بأفدح الأخطاء، وهكذا بدأ التشقق يظهر على النسبية. ونفس آينشتاين اعتبر نفسه (حمارا) على حد تعبيره حينما لجم معادلاته في توسع الكون. ويرى العلماء أن تمدد الكون كان أسرع من الضوء في اللحظات الأولى من تشكل الكون. ويأتي الفيزيائي (نيميتس) من (كولن) في ألمانيا ليقول إنه حقق ما هو أسرع من الضوء بخمس مرات، مما يهدم حجر الزاوية في النسبية التي تقول ليس هناك من ثابت في الكون سوى سرعة الضوء. أو بتعبير القرآن كلمح البصر أو هو أقرب. فهناك لمح البصر وهناك ما هو أقرب منه. ولن نستطيع استعمار المجرة والاستقرار على ظهر كواكب صالحة للحياة قدرت بخمسين مليونا في مجرتنا ما لم نكسر حاجز سرعة الضوء.




وللحديث بقية ,,


تحية وتقدير ,,

موكالاتيه
13-12-2007, 09:35 AM
العالم (الرابع) غير المنتج أو المستهلك (للمعرفة)




في الأول من كانون الثاني (يناير) عام 1901 جاء في افتتاحية جريدة "شيكاغو تريبيون" Chicago Ttibune "أن القرن العشرين سيكون قرن الإنسانية والأخوة لكل البشر وسيفوق في عظمته كل اكتشافات العلم وانتصارات الفن التي سبقته" والذي ظهر أن القرن العشرين كان قرن الحروب العالمية والأوبئة مثل إنفلونزا 1918، التي قضت في أربعة أشهر على البشر أكثر مما قضت الحرب العالمية على الجنود في أربع سنوات. وفرخت العنصرية والنازية والفاشية والديكتاتوريات العسكرية بالانقلابات. وفيه ولد حق الفيتو مثل أي كائن مشوه لا يصلح لحل مشكلات العالم سوى خدمة نادي الأقوياء. ويتفق العديد من المفكرين مثل المؤرخ ايرك هوبسباوم Eric Hobsbawm من جامعة لندن والفيلسوف نوربرت بولتس Norbert Bolz من جامعة إيسن من ألمانيا وعالم التاريخ رولف بيتر زيفرليه Rolf Peter Sieferle من جامعة برلين على أن القرن الحالي أفضل ما يوصف به إنه "قرن تزداد فيه الفوضى ويتناقص فيه النظام"، وأنه على حد قول هوبسباوم كما في كتابه الشهير (عصر التطرف) "أنه لا يوجد أي قوة عظمى بما فيها الولايات المتحدة أن تسيطر وتنظم العالم، وأن الكون في فوضى عارمة".وهو بذلك يولد ولادة جديدة لا يتجرأ أحد على التنبؤ بها فقد علمنا التاريخ مصير مسيلمة الكذاب.



لقد كتب الأمريكي ادوارد بيلامي Edward Bellamy عام 1888م قصته المثالية بعنوان (العالم عام 2000م). توقع أن يكون العالم: "خاليا من الطبقات تعمه الأخوة، بدون سيارات وطائرات وقنابل نووية، يساق للناس رزقهم عبر شبكة هائلة من الأنابيب بالعشي والإبكار". واليوم بعد مرور أكثر من قرن على أحلام الكاتب بيلامي نعرف أنها لا تزيد على هلوسة.
وأهمية معرفة المرحلة التي تمر فيها الأمة العربية ومؤشرات المستقبل تأتي من أهمية التاريخ العام للجنس البشري وتطوره.وعالم الاجتماع مانويل كاستلز Manuel Castells من جامعة كاليفورنيا في بيركلين مثلا عنده رأي حول تطورات العالم؛ فهو يرى أنه يتحول إلى مجتمع جديد إلكتروني من يدخل فيه على شبكة المعلومات أنتمى إليه، وأما الجاهلون فمصيرهم الانسحاق في ثقب أسود. وأن العالم الإلكتروني سيكون حكراً على المتعلمين بتفوق..



ويذهب إلى ما ذهب إليه آندي جروف Andi Grove من رواد شركة إنتيل للميكروشيبس أن قفزة عصر الإنترنت تضاهي الثورة الصناعية في القرن التاسع عشر، وأن بنية المجتمع سوف تتغير كلية تتراجع فيه سطوة الدولة والمخابرات فيفلت من قبضتها تدفق المال وتيار المعلومات في ضربة موجعة. وحيث الإنترنت لا يوجد مسافات ومن كان خارجه كانت المسافات لانهاية لها. وأنه عصر المرأة وأنه التحول الأعمق للمجتمع الإنساني بنشوء وعي نسائي مستقل وهو غير قابل للارتداد. وأن من يقود العالم لم يعودا رؤساء الدول بل ربابنة بحر الإنترنت. وأن العالم سيعاني من ظاهرة الاستقطابPolarization حيث يتحول إلى بنية مركبة من نواة فعالة للغاية تمثل 30 في المائة من الجنس البشري في يدها العلم والمال والتكنولوجيا.وأنه مع عام 2007 سيكون من السعداء الفائزين مليارن من البشر متصلين بعالم الشبكة الإلكترونية، في الوقت الذي لا يعرف مليار من البشر وهم 16 في المائة من مجموع الجنس البشري تهجئة كلمة (كمبيوتر)؟!



وأسوأ ما سيحدث ليس استعمارا من النوع القديم، حيث تنهب ثروات الشعوب بل تحول الجاهلين إلى (عالم رابع) يتم تجاهله، لأنهم بكل بساطة ليسوا منتجين ولا مستهلكين (للمعرفة). ومع هذا الاضطراب الكوني فسوف تنمو الأصولية في كل مكان، من الدينية والعرقية والوطنية. ولسوف تتعاظم الجريمة المنظمة، واليوم ينفق على الجريمة 1.5 مليون مليون دولار وهو ما يعادل التجارة الأوروبية في عام. وفي أمريكا يفتتح كل أسبوع سجن جديد يتسع لألف سجين، وينفق في كاليفورنيا على السجون ما ينفق على التعليم.وهكذا ففي الوقت الذي دخل العالم القرن العشرين بقدر كبير من التفاؤل بقدر ما يدخل العالم اليوم القرن الواحد والعشرين بكثير من عدم الثقة.





وللحديث بقية ,,


تحية وتقدير ,,

موكالاتيه
15-12-2007, 06:56 AM
مؤشرات الجريمة في المجتمع




روى لي أخ فاضل عن تعرض زوجته للنهب والسلب في رابعة النهار في عرض الشارع، فسلبت حقيبتها ودفعت إلى الأرض، فانخلع كتفها وكسر عضدها وفقدت أموالها وبطاقاتها المهمة في لحظات! وروى لي أبو نادر فقال: كانت عائلتي في حفل عائلي فأوصيت السائق تجنب الشوارع الكبيرة وألا يطيلوا المكث؟ وأنا رجل أعيش في "كامب" مغلق محروس يفتش الناس فيه عند الدخول والخروج أشد من تفتيش النحلات العاملات الحارسات لخلية النحل. وفي جدة دخلت مجمعا بقصد استئجار فيلا فيه فكان الجند والأمن في المداخل يذكر بحرس القلاع، وهو شيء جيد لمن دخله كان آمنا. وفي القرآن يمن الله على عباده: أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله يكفرون؟ وصاحب كتاب فخ العولمة توقع انقسام مدن العالم في النهاية إلى هذا الوضع المأساوي. وانا دخلت المملكة عام 1983م ونحن اليوم عام 2007م أي أصبح لي في الممكلة 24 سنة وعاصرت ولادة جيل جديد كامل، ورأيت انقلاب البلد إلى الحداثة والعصر بسرعة خرافية، من طرق يندلق عليها السمن، وبنايات تناطح السماء، ومشافي تلمع صرحا ممردا من قوارير، كما أشرت إلى مركز الحبيب الطبي في مقالة، وهو اليوم يبني مشفى رائعا في القصيم. أما مشفى جدة الذي أقامه الطبيب الفتحي فجنة للناظرين وصرح طبي تفخر به المملكة؟ لقد ذهلت من رؤيته حقا كما ذهلت برؤية مسجد الفاتح على حافة الأطلنطي في المغرب بسقوف تتحرك وجدران تعج بالنقوش الرائعة وأعمدة من مرمر؟



ولكن مؤشرات الجريمة ارتفعت، ولم نكن نسمع عن السرقة ونسمعها كل يوم؟. وكان أحدهم يترك حقائبه وسيارته ويمضي مفتحة لهم الأبواب فيرجع ولم يحدث شيء. وهو إن دل على شيء فهو ما ذكره القرآن عن خطر البطر فقال: وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فهذه قوانين كونية كمونية تعيد الاتزان والاعتدال. وحاليا وصل مرض السكري في المملكة حد الوباء كما صرحت بذلك قبل فترة وزارة الصحة ونشرته جريدة "الاقتصادية". والإدمان يتفشى مثل النار في غابة جافة في صيف قائظ! والنازيون المجرمون كذبوا في كل شيء إلا فقرة صدقوا بها رصعوا بها واجهات معسكرات الاعتقال وهي كلمة حق أريد بها باطل فكتبوا: العمل يهب الصحة Arbeit macht gesund. وفي القرآن أن الله خلق الجن والإنس ليعملوا فقال: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون. وهو معنى سألني عنه يوما نصراني في كلية الطب في دمشق قرأ في القرآن ورجع يقول إن هذه الآية لم يفهمها، وهي عمى على البعض. وأعملت النظر فيها حتى شرح الله صدري لمعناها.




والنفس والجسم يصح بالعمل ويفسد ويأسن بالراحة المتواصلة والكسل. والمفاصل التي لاتتحرك تقسط وتيبس. آية للمتوسمين. وقصة زميلي عن زوجته التي سلبت وضربت وكسر ذراعها مؤشر خطير لارتفاع حافة الجريمة. وروى لي آخر عن تعرض سيارته للعدوان وهو في "الكامب" وشتم بأقذع العبارات باللغة الإنجليزية على السيارة وشخطت في كل مكان وكسرت علامات السيارة ونفست الدواليب (الكفرات)، ولم يتجرأ الرجل على إخبار الشرطة وإقحامها في الموضوع خوفا من جريمة أكبر. وحين تصل الأمور إلى هذا الحد ولا يعرف المجرم خاف كل الناس على أنفسهم. والقرآن يعتبر أن جريمة واحدة تعني استهداف كل المجتمع.ومن قتل نفسا واحدة قتل الناس جميعا. وفي أي مجتمع أي رجل يعتقل أو يضرب كفا بغير حق أو يهان فليستعد الجميع. وأذكر أنني تحدثت مع جراح مهم عن هذه الفكرة فتغشا ثيابه وجعل أصابعه في آذانه وخاف على نفسه مغبة السماع فالخوف ألجم العقول بسلاسل ذرعها سبعون ذراعا.





ألا ينطبق ما سطر هنا بما يحدث بمجتمعنا الذي نعيشه ليل نهار ,,


وللحديث بقية ,,


تحية وتقدير ,,

موكالاتيه
18-12-2007, 04:04 PM
من أين جاءت فكرة التضحية بالإنسان كقربان؟



في قصة ولدي آدم جاءت كلمة القربان (فقربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر) والقربان هنا شكله حيواني ولم يكن إنسانيا، ولكن القصة تنتهي بكارثة، عندما يقدم أحد الأخوين على قتل أخيه لحل الخلاف. وفي الواقع أن الآيات الست من سورة المائدة مليئة بالترميز عن طريقة عجيبة، في فك النزاعات البشرية، بتوقف أحد الأطراف عن خوض الصراع، وتحمل كل الآلام بما فيها الموت، دون التورط في النزاع المسلح والقتل. وهي طريقة لا نستطيع استيعابها قط، لولا أن القرآن ذكرها باعتزاز لهداية العقل البشري.. وهذه العادة الخبيثة في التضحية بالإنسان قديمة قدم الجنس البشري، وكما يقول المؤرخ الأمريكي ويل ديورانت في كتابه قصة الحضارة: (والظاهر أن التضحية بالإنسان قد أخذ بها الإنسان في كل الشعوب تقريباً، فقد وجدنا في جزيرة كارولينا في خليج المكسيك تمثالاً كبيراً معدنياً أجوف لإله مكسيكي قديم، فوجدنا فيه رفات كائنات بشرية لا شك أنها ماتت بالحرق، قرباناً له، وكلنا يسمع بـ (ملخ) الذي كان الفينيقيون والقرطاجيون وغيرهما من الشعوب السامية حينا بعد حين يقدمون له القرابين من بني الإنسان..) اهـ..



وهذا يذكرنا بموقف عمر بن الخطاب أثناء الفتح الإسلامي لمصر مع العادة التي كانت سائدة هناك، بتقديم فتاة سنوياً، تلقى حية لتماسيح النيل الجائعة المتدفقة مع الطمي من الحبشة والسودان، بدعوى خصوبته، وقذفه بالطمي المناسب، فلما سأل عمر ـ رضي الله عنه ـ عما يفعلون تجاه هذه الظاهرة أرسل إليهم رسالة طلب منهم أن يلقوها في النيل!يقولون إن محتوى الرسالة كان مايلي: (من عبد الله ـ عمر بن الخطاب أمير المؤمنين ـ إلى نيل مصر!! يا نيل إن كنت تجري بسنة الله فاجر كما كنت تجري، وإن كنت تجري بسنة الشيطان فلا حاجة لنا بجريانك) وأنقذت فتاة ذلك العام من الموت غرقاً وافتراسا، وزالت تلك العادة منذ دخول الإسلام أرض مصر.ولعل مصدر فكرة (القربان) هو الخوف من الطبيعة عند الإنسان البدائي، الذي لم يستطع تفسير الظواهر الكونية، التي أرعبته.



يقول المؤرخ ديورانت في جزئه الأول من سفر قصة الحضارة ص 99 إن: (الخوف كما قال لو كريشيوس ـ أول أمهات الآلهة ـ وخصوصاً الخوف من الموت؛ فقد كانت الحياة البدائية محاطة بمئات الأخطار، وقلما جاءتها المنية عن طريق الشيخوخة الطبيعية؛ فقبل أن تدب الشيخوخة في الأجسام بزمن طويل، كانت كثرة من الناس تقضي بعامل من عوامل الاعتداء العنيف، ومن هنا لم يصدق الإنسان البدائي، أن الموت ظاهرة طبيعية، وعزاه إلى فعل الكائنات الخارقة للطبيعة).ومن جملة الإشكاليات العقلية للعقل الإنساني البدائي (الطفلي) تصوره أن ذبح الإنسان ورش دمه في الأرض وقت البذر يجعل الحصاد أفضل، ولذا كانت ظاهرة القربان البشري شيئاً مكررا في التاريخ، في محاولة لحل إشكالية عمل الطبيعة وفهمها كيف تتصرف؟ أو في حل إشكالية أضخم من ذلك، فلا نتصور أن الحرب هي ظاهرة هائلة للقرابين البشرية. عندما نشأت بذور الحرب كمرض كرموسومي مرافق لولادة الحضارة الإنسانية.



أما مبررات التضحية بالإنسان فكانت أمرين: كان الأول كما ذكرناه أما الثاني فكان لأكله!! وهو معروف وشائع باللغة الإنجليزية تحت (الكانيباليزم)؛ بل لا تزال بعض بقايا القبائل التي أدركها التاريخ المعاصر تمارس هذه الشعائر، وهي حقيقة لا نكاد نتصورها، ولكنها واقعة مسجلة !! فقد جاء في كتاب قصة الحضارة لويل ديورانت صفحة 20 من الجزء الأول أنه "لما مر (بيير لوتي) بجزيرة تاهيتي أخذ رئيس كهل من رؤساء البولينزيين يشرح له طعامه فقال: إن مذاق الرجل الأبيض إذا أحسن شواؤه كمذاق الموز الناضج !! وأما في جزيرة بريطانيا الجديدة؛ فقد كان اللحم البشري يباع في دكاكين اللحامين، كما يبيع القصابون اللحم الحيواني اليوم، وكذلك في بعض جزر سليمان كانوا يسمنون من يقع في أيديهم من الضحايا البشرية، وخصوصاً النساء ليولموا بلحومهن الولائم كأنهم الخنازير البرية السمينة".







الحمد لله على نعمة الإسلام ,

كل عام والجميع بخير وصحة وعافيه وستر وسلام وسعادة لا تفارقكم ,

وبالتأكيد للحديث بقية ,

تحية وتقدير ,

موكالاتيه
19-12-2007, 02:10 PM
الحرب والقرابين البشرية؟



لقد تحولت ظاهرة الحرب فأصبحت قربانا هائلاً مخيفاً من نوع جديد، وكانت إفرازا تاليا لتكون الدولة، ونمو الحضارة في فجر التاريخ البشري، فالدولة نشأت على العنف واحتكرته، إلا أنها وحسب الخط الذي بنيت عليه، أصيبت بنفس عدوى العنف، إنما بشكل آخر، ففي الوقت الذي استطاعت فيه الدولة توفير الأمن الداخلي للأفراد، فقد نقلت العنف إلى مستوى الاصطدام مع الدول الأخرى، ويبقى هذا العنف المسيطر عليه ضمن الدولة الواحدة كامنا تحت الرماد، حتى ينفجر بأفظع صورة في الحروب الأهلية كما يعرف ذلك مؤرخو الحروب الأهلية؛ كما في الحرب الأهلية الأمريكية حيث مات 660 ألف شاب؟ أو الإسبانية أيام فرانكو فمات أكثر من مليون، أو الروسية مع نزوح البلاشفة البيض في قسم كامل من الشعب الروسي الذي غادر الأرض الأم إلى غير عودة. أو ما حصل في أفغانستان والعراق أو كما شاهدنا في رواندا حيث تم مسح ملايين البشر من خريطة الحياة في مدى أسابيع قليلة، أو في سجل العار في البوسنة؟؟!!.



إن فداء إسماعيل ومشروعية الأضحية إعلان ضمني للسلام العالمي، والله لن يأكل اللحم ولن يشرب دم الأضحية، بل النية والتقوى: ( لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم ).إن مظاهرة الحج الكبرى هي قمة السلم في الاجتماع الإنساني؛ فليس هناك من مدينة على وجه البسيطة إلا ومنها حاج، قد جاء على ضامر بشكل أو آخر ليس آخرها طائرة الكونكورد قبل أن تلغى من الطيران، وقد تكون ضامرات المستقبل الصواريخ أو القطارات المغناطيسية الطائرة بسرعة 500 كم في الساعة؟وكما يجتمع المسلم مع أخيه المسلم، في حلقات تكبر بشكل متصاعد، بدءاً من حلقة الحي في المسجد ومروراً بصلاة أهل البلد الواحد معاً خارج البلدة في صلاة العيد، فإن الحج الأكبر هو اللقاء الكوني الأعظم، ولذا ناسبه خطاب عالمي، ومن أهم خطاباته إعلان السلام العالمي..



إن جوهر الحج لا يدركه كثير من المسلمين الذين يحرصون على تأديته، حيث يجب أن يحقق الحد بهذه المعاني الضخمة، التي كرسها لتكون ينابيع للشحن الروحي السنوي لكل العالم الإسلامي الذي هو في غاية الضعف اليوم فأولاده منه يفرون؟ يجب أن نعلم أن ظاهرة الحج كانت أيضاً قبل بعثة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأن إبراهيم عليه السلام دشنها قبل أربعة آلاف سنة، بل إن القرآن يشير إلى أنه أول بيت وضع للناس، فوجوده منذ أمد طويل، وكان (حراماً) أي يحرم فيه قتل الإنسان). ولتأكيد أهداف هذا الحج حرص الإسلام على تشريع حصانة (الأشهر الحرم) لأن البشر كانوا من قبلها يتخطفون؟ (ويتخطف الناس من حولهم)..فهذه البقعة هي مكان شحن روح العالم كله بروح السلام والتوقف عن التضحية بالإنسان، أو جعله قرباناً لأي شكل من أشكال أوهام القوة لآلهة كاذبة، وأصنام زائفة، ودعاوى باطلة تحت شعارات لا تنتهي وطروحات لا تتوقف.إن هذا المعنى الضخم يحتاج إليه العالم اليوم، والعالم العربي بشكل خاص، بعد أن تحولت أوضاع العالم العربي إلى ما يشبه الحرب الأهلية المبطنة والظاهرة في كل مكان، التي هي وباء عام في الثقافة العربية.. لذا فنحن نحتاج في العالم العربي إلى إعلان ميثاق الأمن والأمان الاجتماعي للإنسان الذي يعيش فيه حاكماً أو محكوماً من أجل إعادة الحوار لأطراف الوجود الاجتماعي.





وللحديث بقية ,,


تحية وتقدير ,,

موكالاتيه
23-12-2007, 08:35 AM
أيام العيد الخوالي



لعل أفضل من يحس بمتعة العيد هم الأطفال. وما زلت أتذكر بهجة العيد قبل أن يأتي وحزننا لانقضائه. قبل العيد كانت التحضيرات تبدأ بشراء الحذاء وتفصيل البدلة الجديدة. وكانت والدتي تهيئ لنا طعاماً خاصاً ليوم العيد، يتكون في العادة من صدر خروف محشي بالرز. وكانت أول زيارة لي إلى بيت جدي من أجل تحصيل العيدية، وكانت حصة كل واحد ليرة فضية كبيرة، وكانت تفعل الشيء الكثير تلك الأيام. كانت الباصات تقلنا إلى نزهة قصيرة بدراهم قليلة من أجزاء الليرة الفضية. وأعترف أن بعض الرحلات كانت غير ودية لأطفال اليهود، وكنا نهتف ضدهم، بل نوجه مسدساتنا عليهم؟ فالجو الحربي كان حاميا تلك الأيام واليوم أتعجب من تبدل الأيام والأحوال وأين وصلت قضية فلسطين حينما تتقاتل فتح وحماس بكل حماس؟كنا نأخذ الصور غير الملونة، أما تناول الثلج المجروش مع إضافة الشراب الحلو عليه فكان بقروش قليلة. أما ركوب الحنطور وهو العربة السوداء التي تجرها الخيل فكانت فخمة ركوبها بربع ليرة. كنا نقضي وقتا ممتعاً بين تصيد العيديات من الأهل، والانطلاق إلى ساحة اللعب، حيث الجو كله مزين، وهو في المملكة ليس بهذا الاتساع والانطلاق للأطفال. كانت المدينة كلها تتحول إلى عرس جماعي بهيج. نسمع فيه صوت الفرقعات، والكل يلبس الجديد ويأكل اللذيذ. وكنا نستمتع أخيرا بأن الوالد جاء بدون أن يذهب للعمل، وكان يحز في نفوسنا أن يرجع للعمل قبل أن ينتهي العيد؟ كنا نريده معنا محتفلاً مثلنا في كل أيام العيد وهو كان حريصاً على فتح محله قبل أن ينتهي العيد. كان أعمامي يزوروننا ونحن ندور حولهم ننتظر أن ينفحونا بالهدايا، وكانت أعطياتهم غاية في الكرم، لأطفال يمسكون عشر ليرات بينهم، يتقاسمونها بلهفة لينطلقوا إلى عالم البراءة واللعب والانطلاق والصراحة والتسابق في الكلام دون تقية ومجاملة. لماذا نتذكر الطفولة بمتعة؟ لأنها تذكر بالعودة إلى جنة البراءة.




عدت إلى مدينتي بعد غياب 17 سنة ذهبت أتحرى أماكن الطفولة قبل كل شيء. كان كل شيء قد تبدل وتحولت إلى أبنية أسمنتية قميئة، ليس في جمال ما كان من بساطة. هل حقا كانت البيوت القديمة أجمل وهي المبنية بالتراب. كانت السماء أشد زرقة والهواء أنعم وألطف. كان الطعام أكثر متعة ولذة. كانت البقلاوة التي يحضرها الوالد من حلب شهية إلى درجة لا تصدق. وعندما اقتربت من الحارة التي كان فيها جدي لم تصدق عيناي بدأت أتذكر الشوارع كانت أعرض وأفسح وأنا أمشي مع القمر ليلا وأتعجب كيف لا يتركني؟ هذه المرة بدت لي قذرة وضيقة. وكانت لحظة الحزن حينما وصلت إلى بناء لم يبق من البيت شيئا..لقد تبدل كل شيء تماما. أغمضت عيني وبدأت أتخيل الأماكن والبيوت والعائلات التي كانت تستأجر في بيت جدي القديم. وأعدها بيتاً بيتاً... لطيفة.. سكينة... طبو .. القطة .. شجرة التوت.. عزمي الدركي.. وردة الأرمنية الخياطة.. خالي طلعت.. غرفة حكو (حكمت الجبار).. مضافة خالي يونس الطياوي. وعندما فتحت عيني رأيت عالماً آخر. لقد انهدم كل العالم القديم. دمعت عيني. إن الطفولة جميلة وعذبة ليتها تعود! أحياناً يستولي علي شعور مستغرق؛ فيمر شريط كامل من الذكريات، لا أستيقظ منه سوى فتح عيني، ورؤية الواقع الذي يصدمني، والذي ليس في بهجة أيام العيد القديم. إنها أيام العيد الخوالي فهل عدت بذلك الجمال والبهجة أم موعدنا في الجنة .





كم هي الطفولة عذبة و جميلة وليتها تعود ,

وللحديث بقية ,,

تحية وتقدير ,,

موكالاتيه
25-12-2007, 12:20 AM
الناس مذاهب في الكذب




سألت ابنتي بشرى وأنا أحب أن أسمع ممن هو أصغر مني: في تقديرك لماذا يكذب الإنسان؟ قالت: لأنه يخاف من قول الحقيقة. قلت لها فإذا تحول إلى عادة؟ قالت: إنه مرض. سألت ثالثاً: فإذا استخدم الكذب في الأذية؟ قالت: هو الطامة الكبرى. سألتها رابعاً: ولكن هناك بعض الكذابين ممن نجحوا في الحياة فكيف تفسرين ذلك؟ قالت: إنه مجتمع مريض تستطيع الجراثيم أن تجد لها فيه مكاناً، ولا يوجد من قوة الجهاز المناعي، ما يستطيع أن يقضي على أمثال هذه الحشرات. ولم يكن سؤالي لابنتي من فراغ فقد مر علي أناس من هذا الطراز. وأعجب ما أتعجب منه هو كيفية تسلل هؤلاء الناس إلى مراكز خطيرة يؤثرون فيها في قرارات مصيرية مثل السياسيين والجنرالات وأصحاب المهن الحساسة. وبين يدي كتاب جميل عن فلسفة الكذب تأليف وجمع مهدي علام كتبه قبل أكثر من ستين عاماً، وهو يذكرنا بذلك الجو الجميل والمنتج والمبدع في مصر في الثلاثينيات والأربعينيات من القرن الماضي، حين نشطت حركة الترجمة والنشر والتأليف، واليوم نبحث عبثا عن أمثال هذه الكتب النادرة فلا نجدها. وينطبق هذا أيضا على الأفلام الهادفة. وأنا أبحث الآن عبثا عن كتاب معالم تاريخ الإنسانية لـ ويلز فلا أجده. والمصيبة أن هذه الكتب فقدت ولا يعاد طباعتها. وأعود إلى فلسفة الكذب ومعالجة هذه الظاهرة من وجهة نظر علماء النفس، فالطفل ينشأ على الصدق ..




وينقل عن ولتون: أن حب الحق لذاته لهو الزهرة الجميلة التي تونع من شجرة غريزة حب الاستطلاع، أما نماؤها فطبيعي أن يكون متدرجا ويعلن هذا الاستعداد عن نفسه أولاً باحترام الدقة في التعبير ثم بالتعطش للشرح والبيان.ويرى (علام) أن الطفل يميل بطبيعته إلى تقرير الحقيقة لأن قول الحق محاكاة وتقليد. ولكن هذه النزعة الفطرية عند الطفل هشة ويمكن أن تتفتت بسهولة مثل سطح الغدير الذي يتشوه بأقل هواء. ولذا قالت العرب أكذب من صبي. بسبب اختلاطها بالمبالغة. ولكن ما هو سبب الكذب؟ يرى علماء النفس أن سببه ثلاثة: الخيال والخوف والرغبة. ونموذج الأول الطفلة التي زعمت رؤية النبي وهو نوع من لعب الأطفال عندما ينمو عنده الخيال. وهو بريء. أما كذب الخوف فهو أعظم خطراً وأسوأ عاقبة، مثل الطبيب الذي يسأل الممرضة أو مساعده عن حالة المريض فتقول إنه بخير؟ ثم يكتشف ارتفاع الحرارة وارتفاع مستوى سكر الدم وتسرع ضربات القلب، والممرضة تقصد إسعاده بنقل الأخبار الجيدة من حيث ضرر المريض والحقيقة. وفي هذا النوع من الكذب يجب ألا نعالجه بأسلوب المحققين الذي يدفع لمزيد من الكذب للحماية .. والعقوبة هنا هي معالجة الداء بالداء، والخوف الجديد يعضد القديم بهجومه على حرم الحقيقة. وأفضل معالجة له هي الوسط بين الحزم والاعتدال، مثل تنمية الفضائل عنده من الشجاعة والاعتداد بالنفس؛ فالفضائل يساند بعضها البعض، كما تعضد الرذائل بعضها.. والمنافقون والمنافقات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف .. وكما جاء في الحديث أن الصدق يهدي إلى البر والكذب يقود إلى الفجور.




أما أخبث أنواع الكذب فهو كذب الرغبة ويقوم على الاحتيال. والفرق بينه وبين كذب الخوف أن باعث الأول الخوف من إعلان الحقيقة، أما الثاني فهو مبني على خبث الطوية، وهو سرطان نفسي فظيع برع فيه صاحبه في خيانة الضمير وتصبح الأخلاق بذلك مهددة بالذكاء. وهذا الكذب هو الذي وصفه ابن المقفع، أنه رأس الذنوب؛ فهو يؤسسها ويتفقدها ويثبتها ويلونها بثلاثة ألوان من التصرفات: بالأمنية والجحود والجدل. تبدأ فيها النفس بالأمنية؛ فإذا انكشف صاحبها قابلها بالجحود والمكابرة؛ فإن أعياه ختمها بالجدل؛ فخاصم عن الباطل، ووضع لها الحجج والمسوغات والمبررات ما يسندها بكل طريق ممكنة شريفة وملعونة غير شريفة؟ ويكون بهذا مسارعاً في الضلالة ومكابراً بالفواحش. ومر علي أنا شخصيا رجال من هذا النوع اجتمعت بهم وكان أحدهم مدرسة في الكذب وموسوعة في حياكة المؤامرات حتى فرق الله بيني وبين القوم الفاسقين غير مأسوف عليهم، وأدعو ربي أن لايجمعني بهم في الدنيا والآخرة في أي مناسبة وزمان ومكان، إنه سميع الدعاء.. "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين".




ما أقبحها من صفه يتصف بها الأنسان ,, فلا تكون / تكوني ,, كذابا / كاذبه ,,

وللحديث بقية ,,

تحية وتقدير ,,

موكالاتيه
25-12-2007, 10:32 PM
"والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين"




ليس هناك أعظم من ضبط النفس، ولا أوخم في العواقب من فقد السيطرة على الأعصاب والوقوع في الخطأ. وأنا شخصياً أتذكر نفسي في بعض المواقف فأندم عليها، وأراجع نفسي فاكتشف أن ضبط النفس أسلم عاقبة وأحمد ذكراً. وأتذكر حتى تعبيرات الوجه مع الغضب، كيف تذهب بالنضارة، ويمتقع اللون ويبشع الشكل. وأعلم في الوقت نفسه الفائدة العظمى التي اكتسبتها من التشبع بالروح السلامية. وعندما وصف الله نبيين بالتتابع هما يحيي وعيسى عليهما السلام ختم قصة كل واحد بكلمة السلام ثلاثية مكررة، والسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حياً. وتحية أهل الجنة السلام. ووصف القرآن بأن كسب القلوب يأتي بالدفع بالتي هي أحسن؛ فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم، ولكنها أخلاق لايصل إليها الا الذين صبروا ومايلقاها إلا ذو حظ عظيم. ويترافق انفراط عقد النفس عادة بإظهار أقبح مافي النفس من قذارات، وتتحرك إلى السطح الغرائز البدائية، ويعلو الصوت ويبح الصوت، وإن أنكر الأصوات لصوت الحمير، ويتحول الوجه إلى قطعة غير محببة، لو أبصر صاحبها نفسه في المرآة، في تلك اللحظة المرة لساءه الأمر واستولت عليه أحزان.



وفي الانفعال يغلو البدن كأنه في جحيم، وتضطرب أخلاط البدن الداخلية فتتلخبط قاطبة، ومن هنا كان الهدوء والسلام دواءً، وكان الانفعال مرضا قاتلاً، يرفع الضغط، ويدفع لاحتشاء القلب، ويسمم المزاج، ويضعف الدماغ، ويدفع خلايا البدن إلى التحول السرطاني، ويضع الأعصاب تحت توتر غير عادي، وتدخل الروح في مستنقع حقيقي من القاذورات الروحية والمادية. وأعظم خلق يمكن أن يُمنَحه المرء هو قدرة ضبط النفس، في مرجل الغضب، وضباب الشهوة، وكسرة الحزن والرعب الأعظم. وينقل لنا الطب صورة قاتمة عما يحدث داخل البدن، عندما ينفعل الانسان، حيث يستنفر الجسم طاقته الاحتياطية للدخول في حالة حرب، وهذا يعني تسارع النبض، وارتفاع التوتر، وضيق الحدقة، وزيادة العبء على القلب، وانحباس المثانة، وإمساك الأمعاء فتتضرر، وتعصر المعدة عصرا فتتقرح؟ وتتقبض البؤبؤة، ويزداد ميل الدم إلى التجلط حتى لاينزف،فهو في حالة حرب واقتصاد ضار سلبي.وممن أعرف ممن يتمتع بهذه الخصال الأخ طلال البياري الذي كان لي شرف العمل معه لفترة وكان في منصب مسؤول فلم أره لحظة واحدة في أي موقف منفعلاً فعرفت أنها صفة قيادية، وهذه رسالة لكل من يشغل منصباً حساساً؛ (لاتنفعل أو روض نفسك على ضبط الانفعال ) وإلا اترك مكانك، لأن تصرفاتك سوف تنعكس إلى مصائر الناس.





في حين أتذكر من منطقة أخرى عملت بها موقفاً لا أنساه حينما كان أحد المسؤولين مشتبكاً في خلاف مالي مع ممثلي شركة... كان وجهه مصفراً ممتقعاً يحمل كل المعاني السلبية، ومازالت صورته محفورة في مخيلتي حتى اليوم. إن القرآن يقص علينا رحلة الوصول إلى مرحلة الإحسان في ثلاثة أمور: القدرة على الإنفاق مع عسرة اليد، وضبط النفس عند الانفعال، والمغفرة للآخرين في الاساءة. والواقع إن هذه الأمور الثلاثة صعبة جداً، وثقيلة على النفس؛ فالناس بخيلة في العادة وهي في اليسر فكيف بالعسر؟وهي لاتعطي مع وجود فائض المال والمحتاج. ونحن ننفعل دون مبرر وبأدنى إثارة وتحرش. وأخيراً نحن لانعرف أن نغفر للآخرين بتصرف أسيء فهمه ويأكل الحقد قلوبنا. وأذكر أنا في تاريخي الشخصي أنه مر علي وقت تألمت فيه من أذية آخر، ولكن شعور الغفران غسل قلبي، وتطهرت وسامحته دون أن أعلن ذلك، ورجعت النفس إلى حافة السواء، بفضل منه وكرم. وأنا أنام دوماً بشكل ممتاز لأن الغل والحسد والغضب والانفجار والحقد يقتل صاحبه في النهاية؛ فهي مشاعر سلبية مثل القنابل الموقوتة تنفجر بصاحبها في النهاية. والكراهية سيف ذو حدين يقتل من كان على الجنبين فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو عذاب أليم؟ هذه المشاعر الجميلة الإيجابية، يجب أن نزرعها في قلوبنا وننميها بسماد الحب، وضوء المودة، وماء المعرفة، بدون توقف حتى تصبح شجرة باسقة طلعها هضيم تأوي إليها طيور السماء وفي ظلها يهرب من الحر كل باحث عن الهدوء والنسيم العليل.إنها مظلة من المشاعر الجميلة نتظلل بها يوم لاظل إلا ظله.




لا تغضب , لا تغضب , لا تغضب ,

وللحديث بقية ,,

تحية وتقدير ,,

موكالاتيه
27-12-2007, 10:06 PM
حرية الفرد




نحن نظن أننا أحرار ولكن هذا وهم، فأحدنا يولد مقيدا بسلاسل لا يتفطن من (الزمن) و(الثقافة) و(التاريخ) و(البيولوجيا) و(الجغرافيا) و(الفيزياء). نحن نولد مسجونين بحكم مؤبد في قفص البيولوجيا، مربوطين إلى سلاسل النسبية للبعد الرابع (الزمن). أسرى في أغلال الثقافة، وإكراهات المجتمع المتتالية. نحن خلقناهم وشددنا أسرهم. ندخل أجسادنا فنتسربل فيها محكومين بالجينات، تشكل قدرنا من صحة ومرض، وجمال وتشوه. و(الجينات) هي الشيفرة السرية للخلق، تعطينا لون العينين، وطول القامة، وقسمات الوجه، ولحن القول، كما تحدد طول العمر، من خلال ساعة مبرمجة على رنين منبه الموت، مع كل انقسام كرموسومي. والجينات في الخلايا هي التي تحدد طول العمر من قصره، والاستعداد لمرض السكر، والميل للتسرطن، وخلل فقر الدم المنجلي. نحن سجناء عالم بيولوجي بقفل أثقل من نجم نتروني في قدر لا فكاك منه.



علينا أن نتنفس وإلا اختنقنا. أن نأكل ونشرب وإلا هلكنا. وأن نمارس الجنس ونتزوج فنتكاثر وإلا انقرضنا. يطحننا المرض وتفترسنا الشيخوخة. علينا أن نمشي على الأرض بقانون الجاذبية، فلا نستطيع الانتقال بسرعة الضوء، في استحالة رباعية يفرضها قانون النسبية باستهلاك طاقة لانهائية، وتوقف كامل في مربع الزمن، وانضغاط الطول إلى الصفر، وازدياد الكتلة إلى اللانهائية. نحن نرزح تحت ثقل قوانين الفيزياء، تحكم بقبضتها على رقابنا، في أغلال إلى الأذقان فهم مقمحون. نحن نأتي إلى الحياة دون إرادتنا، ونخرج منها دون إرادة ورغبة، بعد أن ذقنا حلاوتها؛ في نقطة ضعف تسلل منها الجبارون لمسك رقاب العباد؛ فالخوف من فقد الحياة وخسارة الحرية هو الذي يجعل البشر يخافون الطغاة في التاريخ فيستسلمون، ومع الاستسلام انطفاء الحيوية في الحياة في مجتمعات الوثنية فيعبدونهم من دون الله أوثانا مودة بينهم في الحياة الدنيا ويوم القيامة لا ينصرون. وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون.




نحن نولد في (عصر) نعيش ثقافته، لا نتحكم في وقت المجيء إليه لحظة واحدة تقديماً وتأخيراً، تدفعنا يد جبارة إلى مسرح الأحداث؛ فنشارك على خشبة مسرح، ثم ينتهي دورنا فنمضي وندلف إلى مستودعات النسيان فلا يسمع لنا ركز. اعتبر الفيلسوف الفرنسي (باسكال) أن الإنسان يسبح في اللحظة الواحدة بين العدم واللانهاية، فهو كل شيء إذا قيس بالعدم، وهو لا شيء إذا قيس باللانهاية، وهو بعيد كل البعد عن إدراك الطرفين؛ فنهاية الأشياء وأصلها يلفهما سر لا سبيل إلى استكناهه، وهو عاجز عن رؤية العدم الذي خرج منه، واللانهائي الذي يغمره. نحن لا نستطيع ركوب آلة الزمن؛ فنعود إلى زمن الأنبياء، كما لا يمكن القفز فوق حاجز الزمن فنعيش بعد ألف سنة. نحن محكومون بأجل لا فكاك منه، وزمن نعيشه مفروض علينا، لا يخترق إلا بطريقة واحدة: أن ندخل الثقوب الدودية فنتجاوز مشكلة الزمن. وهو أمر لا يزيد عن خيال. وما كان خيالا يحرض المخيلة ويبقى خيالا حتى التحقق. هكذا تصور دافنشي الطائرة، وكتب جول فيرن قصة عشرين ألف فرسخ تحت الماء، ورفض المسيح عليه السلام مملكة بيلاطس بقوله: مملكتي ليست من هذا العالم. وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يضرب الحجر في معركة الخندق ويقول فتحت لي الأرض، وهو محاصر مع أصحابه من كل جانب وزلزلوا زلزالا شديدا




وللحديث بقية ,,

تحية وتقدير ,,

موكالاتيه
31-12-2007, 01:12 AM
كلنا يكذب بقدر




يقول الفيلسوف "لو علم كل إنسان ما يُقال عنه لما بقي في الكون أكثر من أربع أصدقاء"؟؟ في الواقع كلنا يكذب بقدر، وأكثر من مرة في اليوم الواحد، ولأكثر من إنسان. وكثير منها بسبب اللغة؛ فنبالغ ونجامل ونكذب، ونحن نظن أننا لا نكذب. هذا ما كشفته الدراسات النفسية الحديثة. وهو أمر معروف ومكرر وخاصة على لسان القيادين والسياسيين. وقامت عالمة النفس (بيلا ديبولا) بتجربة مثيرة في عرض لوحتين؛ الأولى سريالية، والثانية بيضاء، ولكن أرضيتها عليها نقوش نجمات، ثم عرضت اللوحتين على العديد من الناس، لترى التعليقات؛ فكانت مشبعة بالمرارة والتهكم؟!! ثم فاجأت الحضور بأن دخلت سيدة على ظهرها حقيبة، وادعت أنها من رسمت اللوحة السريالية؟ كما دخل شاب يدعى (جاك) فأخبر أن اللوحة البيضاء هي من صنع يديه، وهو يريد بحرص أن يسمع تعليقاتهم على ما أنجزته يداه في أسابيع طويلة من العمل؟! فانقلب القوم على رؤوسهم وقالوا ما أجملها! ولقد أبدعت فيها؟؟أما للمرأة فقالوا إنها لوحة تأخذ بالألباب، وأنها ساحرة ومسيطرة ومؤثرة.



وأعترف شخصيا أنني دخلت متحفا في أوتوا يوما فرأيت لوحة ملأت الجدار ليس فيها سوى ثلاثة ألوان مثل العلم الألماني والناس يحملقون فيها مثل المجانين؟ فقلت لابنتي إنني لا أريد أن أضحك على نفسي فلم تعجبني؟ ولكن لو واجهتني صاحبتها هل كنت سأكرر نفس جملتي أم أسكت أم أقول الحقيقة الموجعة أم أجامل؟؟ إنه سؤال محرج؟؟ وهكذا فنحن في موجة المجاملة ننافق ونكذب، ولا نقول الحقيقة في وجه صاحبها. والحقيقة مؤلمة في العادة. والأعور لا يقال له أيها الأعور، بل يقال إن عينه كريمة؟! وهي ليست كريمة بل مصيبة؟



وقام (بول أكمن) بدراسة أقنعة الوجه وتفاعل العضلات مع التعبيرات؛ فوجد أن أجرأ الناس على الكذب هو من يملك تعبيرات وجهه عن الظهور مثل بوتين رجل الاستخبارات القديم ذي الوجه الطفولي ؟! وكثير من حكام العالم القساة مثل ستالين، وصفت وجوههم أنها قناع جامد مثل التمثال، وحاكم من الأنظمة الثورية قيل عن وجهه إنه قطعة ثلج تذكر بخوفو وأبي الهول؟ وقامت مدرسة في حضانة الأطفال باكتشاف عالم الأطفال، ومتى يتعلمون الكذب؟ فعرفت أن الطفل في سن الثالثة، لا يفرق كثيرا بين نفسه والآخرين، وفي السن الرابعة يبدأ في التمييز، بأن فلانا أخذ من فلان، ولكنه يحتاج إلى تمييز الخداع والكذب إلى الوصول إلى سن السادسة والسابعة؟!



وفي تجارب عالم النفس السويسري (جان بياجييه) اكتشف أن الطفل قبل سنه السابعة، كما شرح ذلك بيجلز في كتابه الشيفرة الكونية ص 27، أنه لا يربط بين كمية الماء ومستواه، فكمية الماء في أنبوب طولاني مثل كمية الماء في حوجل كبير طالما كان مستوى الماء واحداً؟ ويبدو أن الكذب مفيد أحياناً لأنه يقوم على الخدعة لإنقاذ الحياة. وروت لي سيدة عن جلاد ثوري، أنه كان يعذب ضحاياه، فإذا سألت زوجته عنه كان جوابه: إنه يأكل الشوكولاته والعسل وسوف يطلق سراحه قريبا، والضحية في الفلق وقل أعوذ برب الفلق؟؟ حتى مات الجبار في لندن خنقا وحصرا وألما بسرطان الرئة يتحسر على شهقة من هواء فلا تصله؟؟والمؤمن يسرق ويزني ولكن لا يكذب لأن الكذب نبع كل الشرور، ورأس كل بلية فإذا استولى فسد الإنسان بغير أمل في الإصلاح. والغربيون اعتادوا الصدق من منطلق نفعي بحت.. واسبينوزا الفيلسوف الهولندي قرر في كتاب كامل، أن الأخلاق هي حصيلة خبرة الجنس البشري، وأن الصدق ينبع من مصدر نفعي بحت، وأنه الأفضل للبشر فهذا هو منبع ومبرر الأخلاق؟وأنه يمكن البرهنة على الأخلاق كما نبرهن على السطوح والخطوط في الرياضيات؛ فكتب كتابه الأخلاق مؤيدة بالدليل الهندسي. فيا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ومن الصادقين.




وللحديث بقية ,,


تحية وتقدير ,,

موكالاتيه
26-01-2008, 02:03 AM
هل خطر في بالنا معنى البول الذي يخرج منا كل يوم؟




لقد وجد أن الكلية تتكون من مليون كبة! وما هي الكبة؟ أهي كبة شعر؟! لا إنها كبة من شعيرات دموية؛ فالشريان الكلوي يتفرع حتى يصل إلى درجة عظيمة من الدقة والصغر، وهنا يلتف على نفسه حتى يكون كبة، ولكن من وعاء دموي صغير، هو أرفع من الشعرة، وهذه الكبة يحيط بها غشاء، هو أشبه بالقربة، التي تتلقى السوائل التي ترشح من هذه الكبة، ومن هذه القربة يمتد أنبوب متعرج، ثم يشكل عروة صغيرة (عروة هانلة) ثم يتعرج مرة أخرى حتى يلتقي بأمثاله، مكوناً أنبوباً كبيراً، وهكذا تجتمع الأنابيب فتكون أنبوباً أكبر، وهكذا حتى تصب فيما يسمى بالكؤوس الكلوية، وهي تشبه الخلجان البحرية، ثم يلقى البول المتكون الراشح في الحويضة، ثم يمر إلى الحالب فالمثانة فالإحليل، ثم إلى الخارج نهائياً.إن الأنبوب القريب من الكبة تمتص منه معظم السوائل المرتشحة، وهي ما تقارب 85 في المائة من كمية السوائل، والمنطقة التي تقع بعد عروة هانلة تسمى بالأنبوب البعيد، وهنا يمتص قرابة 14 في المائة من السائل الراشح، والامتصاص هنا يخضع لهرمون الغدة النخامية، ولذا سمي بالهرمون المضاد للإدرار، ويتم الامتصاص هنا بشكل فاعل، أي أن الامتصاص هنا يتعلق بكمية هذا الهرمون في الدم، وبكمية الشوارد المعدنية، والسوائل التي توجد في البدن، ولكن الشيء المهم هو أن هذا الهرمون هو الذي يمسك هذه القناة فيصرف سوائلها، فهو مفتاح التصريف والغلق، بينما تعد المنطقة القريبة من الكبة منطقة منفعلة، يتم الامتصاص فيها بشكل آلي ودون تدخل أحد، فهي قناة عامة لا يد لأحد فيها.



وحتى نتفهم خطورة هذا العمل الذي يقوم به الهرمون يجب أن نعلم أن كمية الدم المارة في الدقيقة الواحدة هي 1300 سم3 أي أن الكلية تقوم بتصفية 1800 ليتر من الدم يوميا"، فأي مصفاة عجيبة هذه ! وهذه المصفاة تصفي من الدم عشرات العناصر من المعادن والسموم والنفايات والمخلفات والمواد التي تعد حصيلة استقلابات البدن، ما يشبه عمل مصلحة النفايات (الزبالة)، ولذا يعد فحص البول مهما" جدا" لكشف الكثير من الأمراض التي تختص بجهاز البول وبقية الأجهزة. إن الدم الذي يمر يرشح منه في تلك القربة السحرية – وتسمى بمحفظة بومان – مقدار يبلغ 127 سم3 في الدقيقة أي ما يعادل 183 ليتراً من البول يومياً، فكيف يمتص ثانية؟ إن امتصاصه يتم عن طرق الأنابيب القريبة، ثم الأنابيب البعيدة، بواسطة هرمون النخامة المسمى بالهرمون المضاد الإدرار، وهكذا يمتص 181,5 ليتر ويطرح 1,5 ليتر يومياً وهو البول العادي الذي يطرحه كل واحد منا، وهكذا يمتص 1100 جراما من ملح الطعام و410 جرامات من ثاني فحمات الصوديوم و 150 جراما من سكر العنب ,, وهذا يعني أن سوائل البدن التي تتراكم ما بين الخلايا و تقدر بـ 11 ليترا تترشح وتمتص 16 مرة في اليوم الواحد، أي أن أخلاط البدن الداخلية تنقى وتصفى من الكدر والسموم والبقايا والنفايات والمواد الضارة والزائدة، والتي لا لزوم لها، ومحاصيل الاستقلاب. كلها تنظفها الكلية من الجسد 16 مرة في اليوم، فأي عناية وأي تصفية عجيبة هذه!! وأي مصلحة جمع القمامات تفعل هذا على مدار الساعة ؟؟



ربنا ما خلقت هذا باطلاً ؟
فهل استوعبنا لماذا يقتل مرضى الفشل الكلوي من دون غسيل دوري تنظيفا من الأدران، وهل استوعبنا عظمة الإنجاز الطبي في ابتكار طرق غسيل الكلية الصناعية؟ وإذا وقعت الواقعة وفقد هذا الهرمون من البدن فماذا يحدث؟ بول دائم ليلاً نهاراً! ويسمى هذا المرض بالبيلة التفهة أي التي لا طعم لها، لكثرة احتوائها على الماء، ولا تتصور أيها القارئ كم يشرب ويبول هذا المريض يومياً، فلقد ذكر أحد المصابين أنه بال في يوم واحد 43 ليتراً من البول أي قرابة ثلثي وزنه!! إنه الاتزان المحكم، والدقة الرائعة، والحكمة المهيمنة، والإرادة المدبرة، فلا شيء يقوم بالفوضى أو على الفوضى، ولا شيء يوجد من تلقاء نفسه، بل يقوم على السنن والنواميس والقوانين المطردة الدقيقة الرائعة المتزنة ... (و خلق كل شيء فقدره تقديراً).





سبحان الله




وللحديث بقية ,,

تحية وتقدير ,,

موكالاتيه
31-01-2008, 05:11 PM
أسرار الحس في الجسم



إن شدة الإحساس وضعفه يتوزع في الجسم حسب الوظيفة التي يقوم بها العضو، فهي في الشفتين والأعضاء التناسلية أشد، وفي القرنية وهي بلورة العين الأمامية شديدة الحساسية وللألم بوجه خاص، ولذا يستخدم المنعكس القرني لفحص سلامة الأعصاب، حيث تمرر شعرة أمام القرنية فيلاحظ إطباق الأجفان السريع لحمايتها، أما أخمص القدم فهو ضعيف الإحساس، بينما أنامل اليدين تمتاز بمنتهى الحساسية، لأنها مراكز تحسس الموجودات، وهكذا يشعر الإنسان بالبرد والحر حيث تمثل فيه أجراس الإنذار فيقي نفسه من البرد والحر، ولولا هذه الخاصية لهلك الإنسان من البرد والحر، ولكنه مع هذا متزن في حرارته، مهما تقلبت الظروف الجوية التي تحيط به.



إن الجسيمات الحسية هي أشبه بميزان الحرارة الخارجي الذي يقيس درجة حرارة الجو أو برودته، ثم يرسل هذه الأخبار عبر نبضات عصبية كالتلغراف وفي ألياف لا يتجاوز قطرها من البوصة وبسرعة تبلغ (200) ميل في الساعة أو أكثر، وعندما تصل الأنباء إلى مراكز القيادة، يدرس الأمر ويفهم، ثم ترسل الأخبار والأوامر بمنتهى السرعة إلى العروق الدموية السطحية، وإلى الغدد العرقية، حيث يكثر ورود الدم وإفراز العرق، وبالتالي زيادة الإشعاع الحراري، والتبخر المائي، مما يوازن الحرارة من جهة كما يبرد الجسم من جهة أخرى، وكل هذا بفضل الماء الذي يتمتع بهذه الخواص، وهكذا تتزن حرارة الجسم، ويستقيم أمره، وتصلح أحواله على كل نحو. وأما جسيمات اللمس فهي أدق، فعن طريق تلمس الموجودات تشعر بسطحها الخارجي، وهكذا يميز الإنسان ما بين الناعم والخشن، والأملس والمجعد، وباللمس يعرف الشيء الذي تقع يداه عليه ولو كان مغمض العينين، وهكذا يميز الانسان بين الورقة، والقلم، وقطعة النقود، والكتاب والطاولة والجدار، وسائر الأشياء والموجودات ! وهذا هو السر أيضا في تعانق أيدي المحبين، وحساسية لمس يد المرأة من رجل شغوف؛ فهي بوابة الدخول لما بعدها.



وقرأت في مجلة P.M الألمانية أن أشد مناطق الحساسية في جسم المرأة مناطق الثديين، وهي بمثابة القلعة عند المرأة، إذا دخلها الرجل فقد سقطت قلاع الدفاع كما في حروب الرجال.والمستقبلات العصبية هنا تتأثر بشكل آلي على ما يبدو، وبذلك تتناسق الحواس مع المحيط الخارجي بشكل بديع، فالعين مع الضوء، والأذن مع الصوت، وتقوم على القواعد الفيزيائية، أما الشم والذوق فتعتمد على المستقبلات الكيماوية، وهذه المستقبلات آلية.فكيف تنوعت استجابات هذا الكائن البشري الذي حوى من الألغاز والأسرار ما يدهش الألباب (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) سورة التين.




وللحديث بقية ,,

تحية وتقدير ,,

موكالاتيه
02-02-2008, 04:55 PM
علم الدجل



كنت عند شاهين الذي يرتب لي الكتب وينسخ، وهو شاب مصري لطيف، قال لي: لماذا تعيش لبنان حالة فراغ بدون رئيس؟ وليس في العالم مكان بدون رئيس إلا العصفورية؟ قلت له لأن لبنان تشبه ما وصفه ربنا؟ "ضرب الله مثلا رجلاً فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون"؟ وأنا شخصيا أفضل الاستشهاد دوما بالقرآن، فهو يعطيني راحة وصدقا وشرحا مدهشا للحالة النفسية الاجتماعية؟


ومما يحضرني من الذكرى حين خرجت من المعتقل في سجن الشيخ حسن، وبقيت يومها في الإفرادية 54 ليلة وستة أيام في الإجماعية فتم ميقات ربي ستين ليلة، سألني رجل مخابرات ما رأيكم في مهنتنا ؟ قلت له شهد الرب بكم؟ ذعر وقال الرب شهد فينا؟؟ قلت نعم؟ وماذا قال (سأل مرتاعا)؟ قلت: قال: "إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين"؟ وذهب المثل بالقول: كذب المنجمون ولو صدقوا، ومنجمو الوقت الحاضر هم السياسيون، فهم يقربون البعيد ويبعدون القريب فلا يعول عليهم. ومن صدّق سياسيا فلا يلومنّ إلا نفسه، والمسكين فيصل القديم صدق لورنس بدولة عربية من المحيط إلى الخليج فتبين أنها بلفة وشقت المنطقة بسكين مشترك مثل قطعة إلى انتداب بريطاني فرنسي. ولو انتبه فيصل، رحمه الله، إلى هذه القاعدة، لقعد في الحجاز وما قتل أحدا، ولا قتل من العرب عشرات الآلاف، ودمرت بغداد ودمشق بطيران الحلفاء، ولما قامت إسرائيل ولكنها الأقدار الإلهية؟


ومن عاش في ظل نظام شمولي فلم يهرب منه فلا يلومنّ إلا نفسه، ومن وقع في مشكلة فلا يلومنّ إلا نفسه. وهذا ينطبق على العرب الذين يفشلون في كثير من الاجتماعات، فاللوم عليهم وعليهم لا يلوموا أمريكا وإسرائيل. فهذه ثلاث قواعد ذهبية ومريحة في الحياة. وفي يوم طلب جار من جحا استعارة حماره لقضاء حوائج له، قال إنه ليس في الزريبة؟؟ ولم يكد جحا ينتهي من كلامه حتى ارتج المكان بنهيق منكر للحمار؟ التفت الجار إلى جحا وقال ماذا تقول؟ قال جحا أتكذبني وتصدق حمار؟ فهذه القصة تروي دجل السياسيين، وجحا أصبح مثلاً شعبياً رائجا لأنه يعبر بصدق وعفوية عن الواقع.


ومن مدينة القامشلي أذكر قصة حسن مصروع، والرجل لم يكن مصروعا، ولكن الناس اتفقوا على إعطائه هذا اللقب، ومات الرجل، رحمه الله، فقد دخل يوماً على القاضي لمظلمة له؛ فأشعل عود ثقاب، ثم بدأ يبحث تحت أقدام القاضي؟ قال له عم تبحث؟ قال عن العدالة؟ وعندما يخرج المسؤول السياسي يجهز نفسه أولاً للكذب، ولكن الصحافة في الغرب تحرج وفي العالم العربي لا تستطيع. وإذاعة لندن وسواها تفعل مثل هذا فهي تروي الخبر ولكنه بحجم كاريكاتور حسبما يخدم غرض الإذاعة. والميديا خطيرة فهي تمط الأقزام فيصبحون عمالقة. ويظن من يدير الحوارات في الفضائيات أنه أفهم ممن استقدم من المفكرين وهو مسكين متغاب. وينقل عن كاترين ديميدتشي الإيطالية التي حكم أولادها عرش فرنسا، أنها كانت توجه من حولها إلى الكذب بدقة وحرص وإصرار، إلى درجة أن يصدق المرء نفسه، فمن يكذب وهو مرتج لا يصدقه أحد، وينكشف كذبه، ولكن من يكذب بإصرار وعزيمة يصدقه الكثير. وهي قصة تذكر بقصة أشعب الأحمق مع الأطفال حينما أراد صرفهم عنه فكانوا إذا تحرشوا به قال لهم هناك وليمة فيسرع الأطفال باتجاه الوليمة وعندما كرر هذا الأمر خبط رأسه بيده وقال مخاطباً نفسه يا أشعب، وما يدريك فلعل وليمة موجودة حقاً ثم انطلق لا يلوي على شيء باتجاه الوليمة. وفي كتاب القوة لروبرت غرين تحدث عن علم كامل اسمه التدجيل، وكيف يخلق الإنسان طقوسا بخمس درجات بالحيلة والمكر والكذب.
"والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون".




وللحديث بقية ,,

تحية وتقدير ,,

موكالاتيه
07-02-2008, 10:14 AM
مغادرة رحم التراث إلى برد المعاصرة؟



على الرغم من وجود السفينة العربية العابرة للمحيطات، وعلى الرغم من إمكانية الوصول للقارات الجديدة التي وصل إلى بعضها التجار العرب المسلمون كما في إندونيسيا ومالقا واليابان، فإن التوجه للعالم الجديد فات الحضارة العربية، وبه دشن عصر جديد حقاً. إن اختراق المحيط على يد المغامرين المستكشفين أولاً، ثم جموع الفلاحين الأوروبيين الفقراء لاحقاً، كان استجابة للضغط العثماني في الشرق، بمحاولة الهرب باتجاه الغرب، تحت إغراء رائحة التوابل العطرة، تمولهم الشركات الاستعمارية بالمال والسلاح لتفريغ الأرض من سكانها الأصليين، واستبدالها بالعرق المتفوق الجديد، على الرغم من وجود مكان كاف للغازي والمغزو، ولكن سيطرة روح التطهير العرقي كانت أقوى جاذبية .



كان هذا التوجه بركة عليهم، لأن العالم القديم المكون من ثلاث قارات قفز مرة واحدة إلى سبع، منها أربع قارات جديدة، أُضيفت إلى مملكة ريتشارد قلب الأسد وأحفاده، في الأمريكيتين وأستراليا ونيوزلندا والقطب الجنوبي. ومع تدفق الذهب من المكسيك وفلوريدا، والفضة من البيرو، وفي مدى قرن واحد، فاض الثراء على إسبانيا 100 ضعف، ومعها تدفقت دماء 80 مليونا من السكان المحليين، وتم تفريغ 100 مليون من سكان إفريقيا، لزرعهم كآلات عضلية في مزارع العالم الجديد لرفاهية الرجل الأبيض، في أعظم مذبحة عرفها الجنس البشري، لم يكشف عنها النقاب إلا منذ فترة قريبة كما في فيلم (يرقص مع الذئاب) وكتاب (فتح أمريكا ـ مسألة الآخر) لأستاذ السوربون (تزفيتيان تودوروف). كانت الموجة الأولى لاقتحام المحيط لاتينية (برتغال وإسبان) لم تلبث أن أعقبتها الموجة الجرمانية (الأنجلوساكسون) من الإنجليز والألمان، بفعل القصور الذاتي والتعصب الديني، وعدم تطوير النظام البرلماني في البيئة اللاتينية، باستثناء فرنسا التي عوضت تأخرها مع انفجار الثورة الفرنسية، وانفجار الحرية الفكرية، ومنظومة القيم الجديدة معها، التي محت الكنيسة والإقطاع في ضربة واحدة موفقة، وشقت الطبقة الوسطى البورجوازية الطريق إلى الديموقراطية الجديدة بين توازن رأس المال وطبقة العمال. أما الصنف الأوروبي الثالث (السلاف) فقد بقوا بعيداً عن غارة المحيط؛ فدفعوا ثمن تأخرهم، كما رأينا في جرائم الصرب في مذابح البوسنة الذين يذكرون بعقلية صليبيي القرون الوسطى.



واستطاعت الثقافة الجرمانية، وخاصة الإنجليز تطوير نظامها الإداري، وقفزت إلى سطح العالم كقوة عالمية مسيطرة، وكان القرن التاسع عشر لها، كما كان القرن العشرين لابنها البكر أمريكا. وسيبقون إلى فترة طويلة على ما يبدو مشاركين في هندسة مصير الجنس البشري. إلى حين انتقال مركز الحضارة من الأطلنطي إلى المحيط الهادي حذاء بحر الصين؟ومع تدفق خيرات القارات الجديدة وذهبها، تحول الفقراء الأوروبيون الحجاج إلى بيت المقدس؛ فجأة من أمم فقيرة هزيلة عاجزة عن حل مشكلاتها، إلى أممٍ قيادية من نوع مختلف، فمع نمو الطبقة الوسطى، وبداية انفجار الثورة الصناعية، أمكن في ظل البرلمان البريطاني، أن يتم وضع نموذج جديد للإدارة، حيث شكل التوازن الجديد بين طبقة أصحاب الثروة والقوة العمالية، نموذج الديموقراطية الرأسمالية الجديدة، التي تملك مقادير الجنس البشري في الوقت الراهن.



وعندما هرب فرسان المماليك أمام مدفعية نابليون، كانت الهزيمة في الواقع بين عالمين مختلفين، فالعالم الإسلامي استيقظ على الصفعة الاستعمارية هذه المرة، وأحس بقشعريرة البرد؛ شعور الغنم في الليلة المطيرة؛ أن العالم الجديد قد تغير، وأن الزمان قد دارت دورته، وأن أساطير ألف ليلة وليلة قد انتهت، وأن شهريار قد أدركها الصباح، وأن أحلام الماضي قد انقشعت، كما يستيقظ المصاب في حادث السيارة عند منتصف الليل، وهو في العناية المشددة، بعد أن تعرض لكسور رهيبة ونزف خطير، فهو يصرخ من آلامه، ولكنها آلام المخاض للخروج من رحم الأحلام الدافئة في قصص ألف ليلة وليلة والسندباد البحري، إلى العالم الجديد الذي لم يشارك في صناعته.
نحن مازلنا نعاني مشكلة فهم تعقيدات هذا العالم الجديد المسحور، ومعاناة ضريبة التكيف معه، لأنه عالم لم تصنعه أيادينا، فنحن أمام سحر جديد لم نقدر على فك طلسمه بعد، والتعامل مع ملك الجان.




وللحديث بقية ,,

تحية وتقدير ,,

ابو مـازن
07-02-2008, 05:17 PM
رائع يا ابا فارس

يعطيك العافية

موكالاتيه
20-02-2008, 01:19 AM
رائع يا ابا فارس

يعطيك العافية



الرائع مرورك العذب أبو مازن ,

كن بالجوار لنستمتع بالقراءة سويا أن صح التعبير ,

لك التقدير والأحترام والأمتنان :)



أخوك ,

موكالاتيه
20-02-2008, 01:27 AM
ولادة العبقريات



شهد عام 1905م ولادة ثلاث عبقريات:
ـ فأما الأولى فكانت في الفيزياء النووية دشنها (آينشتاين) في نظرية النسبية الخاصة.
ـ وأما الثانية فكانت في الفلسفة، فشهدت ولادة فيلسوف الوجودية (سارتر) الذي كتب حتى عمي، وكان من أغزر من كتب.
ـ والثالثة كانت في علم الاجتماع الذي جدد سيرة ابن خلدون، وجاءت من مهندس كهربائي، من خارج حقل علم الاجتماع كما هو دأب المبدعين، وكانت من جزائري هو المفكر (مالك بن نبي)، كما كان الحال مع ابن خلدون من تونس.


كان أول تعرفي على مالك بن نبي عام 1971م عندما حضر إلى دمشق، وكنت جديد التخرج من كلية الطب؛ فترك في نفسي انطباعا لا يزول. وأول مشكلة واجهتنا في زيارته أنه اعتقل في بيت صديق له ـ بكلمة أدق حيل بينه وبين اجتماعه بالناس ـ بحجة أن اجتماعا بن نبي مع الناس سوف يعرضه للاعتقال؟ ولذا فبدل أن تعتقله قوات الأمن البعثية قام صاحبنا باحتجازه في بيته حتى فك الله سراحه؛ فاجتمع به الناس كل يوم ولمدة شهر كامل. وكانت حجة الوداع، فمات الرجل بعدها بسنتين بنزف دماغي في الجزائر، وهو في قمة عطائه، وكنت يومها في معتقل الحلبوني عند الرفاق، فرأيت في المنام وكأن شبحه زارني، بعدها نقل لنا ونحن في ظلمات الحبس البعثي أن مالك بن نبي مات. رحمه الله في المجددين



وتذكرني قصة اعتقاله في بيت صديقه الشامي بقصة الشيخ العربي التي رواها لي ابن نبي شخصيا؛ أنه عندما أرادت جبهة المقاومة توزيع بعض المنشورات ضد الاحتلال الفرنسي؛ فقال البعض في جمعية العلماء الجزائرية: ولكن الفرنسيين سوف يصادرونها؟! قال الشيخ العربي: فلنترك الفرنسيين يصادرونها وليس نحن؟ وهذا ما حصل مع مالك في دمشق، فقام باعتقاله بدل أن يعتقله البعثيون ؟ والرجل بعد أن خرج على الناس من محبسه وقفصه الذهبي دعا وشرح وتحدث إلى جمهور عظيم في مدرج جامعة دمشق؛ فلم يعتقل ولم يؤذ. وهذه القصة تقول إن عقولنا تمشي في متاهات تجربة الفئران.



مالك بن نبي مفكر جزائري ولكن أقل الناس استفادة منه الجزائريون، فحز الأعناق وشق الرؤوس بالفؤوس أجدى من التفكير. ومزمار الحي لا يطرب. وفي الإنجيل لا كرامة لنبي بين قومه. – وفي القرآن الكريم: "كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون. أتواصوا به بل هم طاغون" ومالك بن نبي قال إن المجتمع لا يولد ولادة فعلية إلا بالتخلص من عالم الأشياء والأشخاص إلى عالم الأفكار. وهذا يصطدم مع الأصنام المشرعة في الكثير من التكايا والزوايا، وحسب ابن نبي فإن الطفل ينتقل في العادة بين ثلاثة عوالم، طبقاً عن طبق، فهو في البدء لا يفرق بين حلمة الرضاعة وثدي أمه، أو الأفعى ورجل المخابرات، ثم ينتقل إلى عالم الأشخاص فيعرف أمه من أبيه، ثم يودع في النهاية المجسمات إلى المجردات، وكذلك يحصل في المجتمعات التي تنتقل من عبادة الأوثان والأشخاص إلى الفكر.
وبمقدار تحرر المجتمع والأناسي من عبادة الأشخاص والأوثان إلى عالم الأفكار فهي مؤشر نضج، وإلا كانت في حالة صبيانية، وهي الكلمة الصادمة الموجعة التي قالها الرجل في وصفه القيادة البعثية في كارثة 1967م، التي خسرت وبدأت بالصراخ وهي تستغيث العالم، ومنها إعلان سقوط الجولان قبل أن يسقط؟ فتصرفت كما يتصرف الطفل وهو يواجه المشاكل بالصراخ والبكاء ورفس الرجل على الأرض.



قال الرجل هذا الكلام وهو يعرِّف مفهوم (الثقافة)، وإن الطفل يمتص إلى اللاوعي مجموعة من المفاهيم، ترسخ فيه مجموعة من الآليات السلوكية على أشكال شتى، ومنها تصرف القيادة البعثية يومها حذاء الأزمة.ولو كانت القيادة غير بعثية لما اختلفت في كثير عن هذا، ويومها علل الهزيمة عام 1967م كل من البعثيين والإسلاميين أن الطرف الآخر هو السبب في الهزيمة؛ فأما البعثيون فوصفوا فريق المتدينين أنهم رجعيون أسطوريون، وأما المتدينون فعزوا الكارثة إلى زندقة حزب البعث الذي خذله الله، وأنه لايعز من عاداه ولا يذل من والاه. ولكن الهزيمة كانت لكل الفرقاء، بل إن فريق المتدينين انهزم أمام البعثيين الذين انهزموا أمام الآلة الصهيونية، فكانوا أضعف من البعثيين الذين يصفهم الإسلاميون بالملحدين؟




وللحديث بقية ,,

تحية وتقدير ,,

موكالاتيه
20-02-2008, 01:35 AM
الحسد



أرسلت لي سيدة فاضلة تخاف علي من العين والحسد، وأمراض النفس كثيرة وكبيرة وخطيرة، ولعل أول خطيئة وقع فيها الشيطان هي الحسد والاستكبار. فمن حسد آدم جاءته مصيبة ركب الرأس. ومن ركب رأسه فقد رأسه ورجليه معا. وهو ما حصل للشيطان فذهب إلى اللعنة الأبدية وتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه بالرحمة بعد الاعتراف بالذنب والاستغفار.


والحسد ( حقيقة ) وظف الرب لها سورة كاملة فقال قل أعوذ برب الفلق. وكل منا معرض لعدوى هذا المرض مثل الإنفلونزا وقشعريرة الحمى. وكما وجب مكافحة الحمى بخافضات الحرارة والصادات الحيوية، كذلك وجب التخلص من الحسد؛ بالاستغفار والتوبة ومراجعة النفس قبل يوم الحساب، ولكن لا يفعل هذا إلا الصالحون، وقليل ما هم . كما ظن داوود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب. ويقول المثل ثلاث لا علاج لهن: عداوة يخامرها حسد، و فقر يمازجه كسل ، و هرم يركبه مرض .


والناجحون يحسدون، وأصحاب النعمة يحسدون، والمميزون يحسدون ، لذا قال الكواكبي في كتابه طبائع الاستبداد إن المجتمع المريض يجنح فيه المرء أن يخفي ثلاثا: ذهبه ومذهبه وذهابه!ومن حسدني أظنهم كثيرين، ومن آذاني كثيرون، ومن اغتابني أكثر، ومن خاصمني فكريا منهم من أعرف ومنهم من لا أعرف. والكثير حارب عن جهل وقليل عن عقدة نفسية صعبة الحل. و ( ورقة بن نوفل ) قال للنبي إنه ما جاء أحد بما جئت إلا عودي، وهذا القانون أي عداوة المختلف متوافرة في كل الملل والنحل، والمسلمون ليسوا شذوذا عن هذه القاعدة.


وفي الأمثال أن عين الحاسد تبلى بالعمى، وهناك من يؤمن بالعين، وحدث لي حادثة قربت لي إمكانية هذا فوجبت قراءة المعوذات والنفخ.وفي ألمانيا رأيت الكثير ممن يضع حدوة حصان على مقدمة سيارته الجديدة دفعا للعين، فهي ثقافة عالمية ضد الحسد كما نرى. وروبرت غرين في كتابه ( القوة ) يروى قصة الكاتب مورتن وكيف انتهى قتلا على يد أحب الناس إليه، فيجب ألا نستخف بضراوة الحسد وماذا يمكن أن يفعل.والحسد يأتي من التميز، ولم تتميز امرأة أو رجل إلا ناله من الحسد شيء كثير، فوجب على المتميز والمتميزة لبس حلة التواضع لتخفيف الأذى، والأمر إليه جل وعلا.. وهو الذي يصرف السحب والمصائر والأقدار.. والأخت الفاضلة الخائفة علي من الحسد والعين استفادت هي وأخوات لها من قلمي، وهو جزائي في الدنيا قبل الآخرة.وفي الحديث أن دماء الشهداء توزن مع مداد العلماء، وأنا أدعو أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين، وألايخزني ربي يوم يبعثون، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.




أعوذ بالله بكلمات الله التامات من شر ما خلق .



وللحديث بقية ,,

تحية وتقدير ,,

موكالاتيه
24-02-2008, 02:37 AM
القابلية للاستعمار




أول مرة سمعت بهذه الفكرة كانت من المفكر الجزائري مالم بن نبي، وكنا يومها نسمع له في مدرج جامعة دمشق وهو يتكلم عن مائدة مستديرة عقدت في فرنسا لفهم أبعاد كارثة 67م في حرب الخامس من حزيران (يونيو)، فصعقنا وأدركنا أننا مثل فئران التجارب بدون علم منها. قال بن نبي يومها إن أزمة الخامس من حزيران لم تكن هزيمة عسكرية، بل أزمة حضارة دلفت إلى ليل التاريخ. وكل كتب بن نبي أخذت هذا العنوان ( سلسلة مشكلات الحضارة ). ومالك بن نبي كتب باللسانين العربي والفرنسي، ولكن لم يستفد منه لا العرب ولا الفرنسيون، إلا في رصده ضمن دوائر الصراع الفكري، كما أشار إلى ذلك في كتابه (الصراع الفكري في البلاد المستعمرة) عن لعبة المرآة. وكتبه التي زادت عن عشرين باللغة العربية، لم توقظ من العرب عشرين شخصا؟ ولم تزد عن همسة في أذن نائم يشخر؛ فالعرب يريدون كلاماً لا يوقظ نائماً ولا يزعج مستيقظاً.وسبب الشخير أن العرب مشغولون بقضية فلسطين، والرجل قال لهم إن مشكلة فلسطين جانبية وعرضية ونتيجة لمرض أكبر وأعمق وأشد استفحالا وجذرية وخطرا.


هذا المرض هو ( القابلية للاستعمار ) الذي هو انهيار الجهاز المناعي والاستعداد الخفي للمرض. وهو مرض ثقافي أصاب العالم الإسلامي برمته، أكثر منه سياسياً. وحين لم تستعمر اليمن فمرد ذلك للصدفة.. وسورية التي تحررت يدين ذلك لظروف خارجية أكثر منها قوة داخلية، وهي ولادة إسرائيل. فوجب أن يخرج الفرنسيون من هناك؟أما التحرر الفعلي فلم يأت بعد وأكبر دليل على ذلك هو العجز المتواصل المتراكم عن حل أبسط القضايا فضلا عن أعقدها. وحسب غاندي ليس المهم من يستعمر، فقد يكون بريطانيا وقد يكون هندوسيا، ولكن التخلص من القابلية للاستعمار وقوة الجهاز المناعي الداخلي عن أي مرض. وحاليا عندنا ألوان من الاستبداد الداخلي في مناطق شتى تحكي قصة الضعف الداخلي، ويجب رؤية وجود إسرائيل في هذا المنظور. فهي خراج في جسد عليل؟


وعملية التحرر هي عملية انفصال عن رحم الآباء كما ينفصل الجنين عن مشيمة الأم، وهو نازف ومؤلم، وهو أمر لم يحصل بعد.ويمكن تشبيه الاحتلال الخارجي والاستبداد الداخلي مثل الالتهاب والسرطان فالأول واضح ومؤلم ومعالجته سهلة، والسرطان خفي غير مؤلم ومعقد المعالجة إلى درجة الاستحالة، وهذا يعني أن مرض العرب خطير جدا.. ومن هنا كانت أفكار مالك بن نبي صادمة موجعة مدهشة. ومن هنا تعسر مخاض الدخول إلى المعاصرة، ومن هنا كان حال العرب مثل الذبابة التي تطن في زجاجة فارغة بدون الاهتداء إلى العنق، وبذلك خسر الرجل جمهوره من الثوريين والقوميين، حين قال إن مؤشر نهضة الأمة هو كثرة الحديث عن النقد الذاتي والقابلية للاستعمار أكثر من الاستعمار، مما دفع جودت سعيد الذي تابع نهجه في سورية إلى القول: "إن مالك بن نبي صدمني حين تكلم عن القابلية للاستعمار لأنني كنت لا أسمع ولا أقرأ إلا إدانة الاستعمار والصليبية والماسونية والصهيونية....إلخ. فكل متكلم في العالم الإسلامي كان يتكلم عن خبث الأعداء وتخطيطاتهم، ولكن من الصعب عليهم أن يتكلموا عن القابلية للاستعمار، بل يتهم من يتكلم عن القابلية للاستعمار أنه في صف الأعداء".





وللحديث بقية ,,

تحية وتقدير ,,

موكالاتيه
26-02-2008, 04:59 PM
من أسرار نعمة البصر



يحب أن نعلم أن العين لكي ترى الشيء يجب أن تتوافر فيه أربعة شروط:
الضوء الكافي + الطول الكافي للرؤية + المدة الكافية حتى يرتسم الخيال على الشبكية + طول الموجة الكافية حتى يمكن للعين أن ترى، لأن العين لا ترى كل الموجودات. فإذا زاد طول موجة الضوء أو نقص عن حد معين، لم تعد العين ترى شيئاً وحدود طاقة العين في الإدراك هي في أطوال الموجات ما بين 0.4 ـ 0.8 ميكرون، و(الميكرون كما مر هو جزء من ألف من المليمتر). ومستقبلات الضوء في قعر العين مثل (دش) الريسيفر، في عشرة طبقات منضدة فوق بعضها البعض، في العمق منها يوجد نوعان من مستقبلات الضوء المخاريط والعصيات؛ اختصت الأولى بالألوان والنور القوي، وهي في المركز وعددها ثلاثة ملايين في كل قعر عين. وفي المحيط تتوزع بقية مستقبلات الضوء على شكل عصيات الجزر وهي 200 مليون مختصة بالنور الضعيف والعادي.



لقد وجد أن الصوت والضوء يمشيان بشكل أمواج كأمواج البحر الدافقة، ولكن بشكل منتظم، بحيث إن كل الموجات متشابهات، وطول الموجة هو البعد ما بين مرتفعين متتاليين، لقمتي الموجتين المتتاليتين، أو المسافة بين منخفضين متتاليين لموجتين متتاليتين وهكذا.وهذا الشيء مهم لتبين فكرة أساسية، وهي أن العين ليست بمقدورها رؤية كل شيء في الكون، فإذا زادت حدة ضيائه عن القدر المحدد، أو نقصت عن القدر المحدد، لم تعد العين ترى شيئاً، كما أن الشيء إذا تناهى في الصغر عجزت العين عن الرؤيا. وهذا يذكرنا بتجربة موسى حين خر صعقا لما طلب رؤية الله وتجلى ربه للجبل! لقد وصل البشر إلى تركيب ( المجهر الإلكتروني ) الذي يكبر الأشياء(300) ألف مرة، ومع ذلك لم يستطع رؤية الذرة لأن أبعاد الذرة تحتاج إلى تكبير أشد. ويتفاءل العلماء برؤية الذرة، فيما إذا وصلوا إلى اختراع المجهر البروتوني الذي يكبر (800) ألف مرة وحتى المليون مرة.ولكن ماذا سيفعلون برؤية القوة الكهربية و المغناطيسية والجاذبية!



كذلك فإن العين تكل عن الرؤية فيما إذا كان وقت انطباع الخيال غير كافٍ، ومبدأ السينما إنما يقوم على أساس تتابع الأخيلة، بحيث يشعر المشاهد وكأنها أحداث متلاحقة مع أن المناظر مقطعة، وسببها التحكم في سرعة عرض المناظر المتتالية، بما يكفي لرسم منظر متتالي على الشبكية قبل أن يزول أثر المقطع الأول، فتفهمه وبعده بزمن لا يزيد ولا ينقص يلحقه منظر آخر (هي التي تجعل المنظر السينمائي متتالياً ) وهكذا فإذا بالمشاهد تتلاحق الصور وكأنها الحياة العادية بين يديك. وكل الأمر بني على القاعدة الثالثة التي ذكرناها (علم الإنسان ما لم يعلم). وأما المبدأ الرابع وهو المبدأ الموجي فعلى أساسه تمكن الرؤية الملونة، فإذا عكس الجسم كل النور المسلط عليه ظهر بلون أبيض، وهي جميع الأشعة التي بعثها ! وإذا امتص الجسم الذي يسلط عليه النور كل الأشعة، لم تعد العين ترى شيئاً وكان اللون الأسود، وأما إذا امتص الجسم جميع الأشعة إلا اللون الأحمر، ظهر منظر الجسم أحمر، مقلوبا ؟ وهكذا إذا امتص الجسم كل الألوان إلا اللون الأخضر ظهر اللون أخضر، وهكذا بقية الألوان، وأما اللون الرمادي فهو الوسط ما بين الأبيض والأسود. ورؤية الألوان بشكل كامل يمتاز بها الإنسان فهو يرى من الألوان مالا يقع تحت العد والحصر. والكلب يرى العالم بدون ألوان أسود وأبيض مثل السينما القديمة غير الملونة.. فلنحمد الله على نعمه.. وهو الذي خلق لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون .




يا سبحان الله ,,

وبصدق ,, قليلا ما تشكرون ,,

وللحديث بقية ,,

تحية وتقدير ,,

موكالاتيه
26-02-2008, 05:05 PM
جدلية الإنسان



الإنسان ليس شيطاناً ولا ملاكاً بل هو إنسان قبل كل شيء يخطئ ويصيب، يذنب ويتوب، ينزل ويرتفع، لا قعر لهبوطه، ولا سماء لارتفاعه، لا حافة لنذالته ولا حدود لكرامته. إذا قيس إلى اللانهاية فهو لا شيء، وإذا قيس إلى العدم فهو كل شيء، فهو معلق بين حافتي العدم واللانهاية، بين طرفي الخير والشر، بين قطبي الشيطان والملاك.هو ترابي زائل، وحقيقة خالدة، وشبح متحرك، وحي ميت على الدوام. في كل لحظة يموت ويحيا، ينهدم ويتجدد، في حالة صيرورة دائمة، وحركة لا تنتهي، يخطفه الموت، وتبقى آثاره تعمل متمسكة بالخلود، مستعصية على الفناء، شديد الهشاشة عظيم القساوة، تسحقه هبة غبار ولفحة نار وفيروس تافه، ولكنه يسخر الكهرباء والنار، والمغناطيس والبخار.إنه يذيب الحديد ويحفر الصخر، ينسف الحجر والجلمود، ويفجر قوى الذرة العاتية وهو لا يراها، ولكنه قمة التقوى وحضيض النفايات.هو معتنق المقدس ومرتكب الحماقات والضلالات، سافك الدم محيي العدل.فيه تألق الجمال وعربدة الإجرام، لغز الوجود وسر الكون. يا ترى أين بوصلته الداخلية ؟ وكيف يتأتى إصلاحها عند الخلل؟ وصيانتها ضد التفاهات والروتين القاتل وملل الحياة وضغط الأحداث؟



يسبح الإنسان عادة في مشاعره مثل الخوف والحزن والشك والغضب والحياء والشهوة بين ثلاثة حقول أو قطاعات ودوائر، كل دائرة تتداخل مع التي جنبها، بحيث إننا لو أردنا أن نرسم هذه الدوائر الثلاث التي يتحرك ضمنها الفرد لقلنا: إنه شيء طبيعي أن يخاف الإنسان أو يحزن بين حين وآخر، وهي الدائرة (الطبيعية) لكل إنسان.ولكنه أيضاً ومن الطبيعي أن يخرج من هذه الدوائر وهي حالة الصحة النفسية، فإذا بدأ المرء في الدخول والبقاء أكثر فأكثر تحت تأثير مشاعر الكره والحقد على فرد ما، أو وضع ما، دخل الدائرة الثانية وهي ما تعرف في علم النفس بحالة (العصاب Neurosis) فإذا تزحلق إلى الدائرة الثالثة فلم يعد يستطيع الفكاك منها، يكون قد انتقل إلى حالة (النفاس Psychosis) أو (الذهان).هنا تبدأ المشاعر السلبية من التمكن منه والاستحكام بمنافذ العقل، فتصور الواقع على شكل (إجرامي تآمري شرير) وبذلك يكون قد وقع في حالة ما يعرف عند الناس بالجنون، والمجانين الذين يمشون بيننا وليسوا خلف القضبان كثيرون، كل ما علينا هو التأمل في تصرفات البشر، وتحليلها ومعرفة الدوافع الكامنة خلفها وهل هي متزنة عاقلة أم لا ؟! فإن يكره الإنسان شخصاً ما لفترة ما فإنه يقع تحت المعقول، ولكن أن يعيش على الحقد، ويتغذى بالكراهية فهي كلها مؤشرات لاختلال عقلي، يتناسب مقداره مع شحنة الكراهية وجرعة الحقد. وأحدنا لا يتصور أن يكون جنرالات الحرب مجانين، بل مخططين استراتيجيين.. بفارق أن المجنون يلبس ملابس رثة وسخة في العصفورية، أما الجنرالات الذين خاضوا الحروب وأرسلوا للموت الملايين فهم يزينون صدورهم بالنياشين ويغدق عليهم بالألقاب..فأي عالم نعيش فيه وكم يضحك الإنسان ؟؟





فأي عالم نعيش فيه وكم يضحك الإنسان ؟

وللحديث بقية ,,

تحية وتقدير ,,

موكالاتيه
02-03-2008, 06:58 PM
لماذا نتألم ؟ وهل الألم مفيد ؟



هل يخطر في بالنا لماذا نتألم؟ وأنه خير كبير، وأن الأقدام التي لاتتألم كما في مرض السكري تتشوه، وأن الألم هو اليقظة الرائعة في ممارسة الحياة والنضج فيها، وأن الله قد خلق الإنسان في كبد ومعاناة، وأنه كادح إلى ربه كدحا حتى يلقاه، وأن مؤشرات الألم هي التي تقود للنجاة، وأنه لولا الألم ما عرفنا الحياة تماما، وأن الألم يرافق الإنسان مع الخروج من الرحم فيبكي، وفي مغادرة الحياة فيختنق؛ فيبكي من حوله حين لايقدر هو على البكاء، وهكذا فالألم هو الحياة، والحياة هي الألم، كان ذلك في الكتاب مسطورا، أفرادا وجماعات لكل قرية حتى تتطهر كما يطهر النار الخبث. ومن الناحية الفيزيولوجية فإن الجسيمات التي تنقل حس الألم من أعجب الأمور وأعقدها، فكيف تنقل الألياف العصبية كل هذا الأخبار المختلفة وكأنها الألوان المتباينة، أو الطعوم المختلفة.وكيف يدرك الدماغ معنى الألم؟



إن الطب يخبر ولكنه يقف عند عتبة الشرح والتفسير، وكأنه سيدخل دغلاً سحرياً لا تكف أشجاره وموجوداته عن التغير في كل لحظة. فمثلا هناك الجسيمات التي تنقل الحس العميق، وهي تنقل أخبار العضلات والمفاصل والعظام والأوتار، فتخبر عن أي خلل في منتهى السرعة، ويعدل الوضع إلى الكيفية المناسبة، فأنت الآن أيها القارئ لعلك جالس على مقعد مريح، ولكن هل تعرف كيف تتناسق عضلات وجهك وجذعك في هذه اللحظة؟إن أكثر من خمسين مفصل ومائتي عظم، وما يزيد على مائتي عضلة، تتحكم في اتزان وضعك هذا ، لولا هذا الاتزان لسقطت منبطحاًً على الأرض، فمن يوازن كل هذه الأشياء؟ أإله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون؟



لقد جاءت مرادفات هذه الآية من سورة النمل خمس مرات عن عشرات الأشياء التي ينساها الأنسان، من الحدائق ذات بهجة، إلى من يجيب المضطر إذا دعاه، ومن يبدء الخلق ثم يعيده، وفي كل مرة تنتهي الآية بهذه المتلازمة أإله مع الله؟ في خمس تعليقات: أنهم يعدلون بمعنى المساواة الجائرة .. وأنهم لا يعلمون، وأنهم لايتذكرون، وأنهم يشركون، وأنهم لا يملكون البرهان.إن الحس العميق هو الذي ينقل الأخبار إلى المراكز العليا، ثم يشترك المخيخ مع الحس العميق مع دهليز الأذن في تحقيق التوازن والقضاء على الفوضى وعدم الاتزان.ومن خلال دراسة الحواس العظيمة في الإنسان وفي الكائنات الأخرى استطاع العلماء ابتكار أشياء جديدة، مقلدين بذلك هذا الوجود وكيف تسير نواميسه، ومن هذه الأشياء نذكر شيئين : الأول ما يتعلق بالمستقبلات الحرارية، والثاني بما فوق الأصوات، فنحن نعلم أن الإنسان يسمع الأصوات التي تراوح ذبذباتها ما بن (16) هزة إلى (20) ألف هزة في الثانية الواحدة، وإذا تجاوز الرقم الأخير عجز الإنسان عن السماع، وتسمى بما فوق الأصوات، وهي تتعلق بحدة الصوت.ولقد وجد أن هناك حيوانات لها من قوة إرهاف السمع ما يفوق الإنسان، مثل القطة التي تسمع الأصوات التي تبلغ توترها (50) ألف هزة في الثانية، والفأر يسمع الأصوات التي يبلغ تواترها ( 40) ألف، والشمبانزي (33) ألف، وأما الخفاش فهو أعجب الحيوانات في هذا المجال حيث يسمع (120) ألف هزة في الثانية الواحدة.



ومن جملة أسرار الوجود العجيبة، هذا الكائن الذي قلده العلماء في اكتشاف جهاز الرادار، فهو حيوان ليلي يعيش في الكهوف، وينشط في عمله أثناء الظلام، فلا قيمة للرؤية في هذا الوسط، ولذا فهو يبعث صرخات ما فوق الصوت، ثم تنعكس إليه ثانية، فيسمعها بأذنيه الكبيرتين، وهكذا يقدر بدقة بعد الأشياء والفرائس عنه، مع تحديد اتجاهها بشكل رائع، وكل هذا بفضل قدرته على سماع التوترات العالية، ومبدأ الرادار في اكتشاف الطائرات من الناحية البدائية يعتمد على الفكرة نفسها , وأما المستقبلات الأخرى فهي المستقبلات الحرارية عند نوع من الثعابين هي (الأفعى المصوتة) أو(الثعبان المجلجل) فهو يملك في الحفر الوجهية التي عنده نوعاً من المستقبلات الحرارية، هي انتفاخات تحيط بنهايات الأعصاب ويبلغ عدد (500 ـ 1500) واحدة في الملم2، وبهذه الطريقة مكنه أن يكتشف خلال نصف ثانية جسم فأر تزيد درجة حرارته عشر درجات مئوية على المحيط، ويبعد (40) سم عن الثعبان.إن هذه الطريقة العجيبة في تحديد الكائنات الحية التي تبعث بالحرارة الغريبة استخدمت في صواريخ الهوك التي تلحق الطائرات التي تولد الحرارة بشكل طبيعي أثناء تحليقها أو هجومها، باعتبارها تحرق وقوداً ولا تطير دونه , وبذا نفهم جدلية الإنسان من زاوية مختلفة في تسخير الأشياء للشر والخير . ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون.



ويا سبحان الله ,,

وللحديث بقية ,,

تحية وتقدير ,,

موكالاتيه
23-03-2008, 01:11 AM
المال يشبه الحاسة السادسة




هذا المثل ليس من ألمانيا بل من ثقافتنا العربية، قالته بدوية بشكل عفوي، عندما ذهبت إلى السوق فأعطاها البائع تمرا سيئاً وأخسر الميزان. والحشف هو الرديء من التمر. وفي القرآن سورة كاملة باسم المطففين قال تعالى: "ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون إلا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم. يوم يقوم الناس لرب العالمين"وهنا ربط القرآن التعامل المالي بالجزاء الأخروي، ولم يخجل أو يتوانى عن مناقشة هذه القضية لحساسيتها، بل كرر قصة شعيب عشرات المرات من أجل هذا الموضوع، كما لم يخجل القرآن بل كان صريحا، أن قصة لوط كانت تدور حول الشذوذ الجنسي، وظلمت الثقافة لوطا حين نسبت الشذوذ لاسمه فيقولون: لوطي والأصح مثلي؟؟



ونحن نتظاهر بالخجل عندما نلمس مثل هذه الأمور، ونحتار كيف ندور حولها وهي في قصة شعيب، ندور حولها بالكلمات، وكل قصدنا هو المال ومن الأعماق نحب المال حبا جما. وهو أمر أظهره القرآن إلى السطح ليعرف الإنسان حقيقة الإنسان. ويعرف حقيقة المال أنه الدم الأصفر في شرايين المجتمع، كما كان الدم الأحمر في عروقنا. وكما نموت بالنزف فالمجتمع يموت بالفقر. ونحن نسمي المال أحياناً وسخ اليدين، ولكن القرآن لا يسميه وسخ يدين أو رجلين، بل (قواما) و(خيرا)، ومن اللافت للنظر أنه لا توجد آية واحدة في القرآن، تقول عن المال أنه وسخ يدين أو أنه شر محض. واعتبر (مالك بن نبي) في كتابه (المسلم في عالم الاقتصاد) وهو من أواخر ما كتب، أن المال وحدات عمل، والعملة الورقية تشبه البطارية التي تختزن الجهد. ومن تتبعي لموضوع المال في القرآن لم تقع عيني على آية واحدة تذم المال لطبيعته. وفي الحديث نعم المال الصالح للرجل الصالح.



وفي القرآن المال هو الخير مثل: "كتب عليكم إن ترك أحدكم خيرا" ومثل"وإنه لحب الخير لشديد" ومثل "لو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير"..وفي أول سورة النساء اعتبر القرآن المال أنه قوام المجتمع، وما يقوم به الشيء هو العمود الفقري، ونبهنا أن نسحب الأموال من أيدي السفهاء "ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياماً"..ونحن بسبب سفاهتنا في صرف الأمور كان الغرب علينا ـ نحن القاصرين ـ وصيا بسبب قوانين اجتماعية اختصرها القرآن في كلمات موعظة ..ونحن في التعامل المالي نقع في أغلاط فاحشة؛ فمن طلب حقه قالوا عنه مادي ولحوح لجوج، كما حصل معي مع دار نشر ابتلعت حقوقي ورمت لي بالعظام .. وفي القرآن يقول الله تعالى: "وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين". وعندما يستدين أحدنا من الآخر يقول خذه، ولا يكتبوا بينهم على أساس الثقة، فإذا وقعت المشاكل كانوا في التعامل شرسين وانفجرت العداوات بالأكواع والسباب. وأذكر من زوجتي رحمها الله أنها حملت أمانة من ألمانيا فلما سلمتها لصاحبتها قالت لها: "عدَّيها قبل الاستلام"، قالت هذا عيب وهل أشك في أمانتك؟ فأصرت زوجتي على العدّ وتبين خطأ في الرقم.



والموضوع هنا لا يرجع إلى الأمانة بل الدقة، فقد يخطئ المرء في العدّ، فيدخل إلى النفس أنها سرقة، وهي ليست كذلك. وابن خلدون نصحنا أن نتعامل مع من يتقن مهنته ولو كان غير أمين أكثر من التقي الصدوق الذي لا يتقن عمله. فتقواه لنفسه والعمل لنا .. فوجب التعامل مع الفني ولو كان "حرامي" ومراقبته..وأثناء تعاملي الطويل مع الألمان، وجدت منهم صفات تستحق الإشادة، فهم لا يخجلون من ذكر المال بصراحة، ولا يستحي أحدهم من المطالبة بحقه، ويعتبرون هذا عاديا. ونحن إن كانت لنا حقوق عند قوم فطلبناها رأوا هذا عيبا ولا يليق بصاحبه أن يتشدد فيه ويلاحقه. ومن الأخلاق الجيدة في الألمان أنهم لا يعرفون المفاصلة والأخذ والرد، ومن يذهب ليشتري غرضا ما فهو يحدد المبلغ الذي سوف ينفقه في الشراء، وليس المبلغ الذي سوف يفاوض حوله، وهذا الشيء لم أفهمه من الأول؛ فعندما سألت صديقي الألماني عن حاجتي لشراء كاميرا؟ قال كم تريد أن تضع لها؟ ونحن تعودنا أن نذهب فنفاصل في السعر. وهم يضعون السعر حتى لا يحصل حوله مفاصلة.






الحمد لله أنني أحدد السعر لأي شيء قبل شرائه

وللحديث بقية ,,

تحية وتقدير ,,

موكالاتيه
01-04-2008, 10:13 AM
مصائد الثقافة


كل ثقافة مصابة بعمى نوعي، وكل حزب يضع أفراده نظارات بلون معين من سوداء بعثية وخضراء إخوانية وحمراء شيوعية وصفراء قومية وباهتة ناصرية، وليس من خرقة تثير الثور بقدر اللون الأحمر، ولكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه. وهتلر توقع أن تستمر النازية ألف عام فدمرت في 12 سنة تدميرا. وزعق الدوتشي الإيطالي في جماهير عمياء بأن الفاشية هي قدر التاريخ، فانتهى معلقا مع عشيقته كلارا ميتاتشي عاريين من العقبين مثل خرفان المسلخ البلدي.وهكذا فكل ثقافة عمياء بشكل ما والملك يومئد لله الحق والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات، ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه.


وفي جبل سنجار الممتد بين العراق وسورية، تعيش طائفة (اليزيديون) تعبد الشيطان وتسميه طاؤوسا، ولا يتجرأ أمامهم أحد على لعن الشيطان، وتعتبره الطائفة مستخلفاً في حكم الأرض لمدة عشرة آلاف سنة مازالت سارية المفعول، ولا تستخدم مفردات لفظة الشيطان في النطق خوفاً من غضبه فلا تلفظ (مشط وشاط وطشت وشاخط وشط وشريط وشباط ؟ وربما شاخت الألماني؟) وتعف عن أكل الملوخيا والباميا والخس واللهنا (الملفوف القرنبيط!)، ولا تلبس الأزرق، وتتطير من استعمال اللون الأزرق في أي استخدام، وتقدس الحية؛ فهي التي حمت طوفان نوح عندما اصطدم بتيتانيك قديم؛ فانثقبت السفينة؛ فكورت الحية نفسها في الثقب؛ فحمتها من الغرق في موج كالجبال، ولا تتزوج في نيسان فمن حملت في الربيع أنجبت أبلهاً، وفي ليلة العرس يجب أن يضرب الرجل زوجته بحجر دليلاً على الفحولة؟!


كما يحتفلون بيوم ميلاد يزيد بن معاوية ويوم تتويجه، ويحجون إلى قبر عدي الأموي مؤسس الحركة؛ فالحركة أخذت اسمها من ابن معاوية يزيد، في أعجب اتفاق، وأكثره مدعاة للتحليل، عن سخرية التاريخ، ونشوء الدعوات، وولادة الحركات السياسية. وحين بدأت الأحزاب العراقية في صياغة الدستور العراقي بعد طيران صدام إلى المشنقة، وقف الجعفري الشيعي المتدين فبدأ خطبته بالصلاة على النبي وأله وآل بيته واستعاذ بالله من الشيطان الرجيم فحصلت مشكلة مع اليزيديين الذين يقدسون الشيطان، فهذه هي أرض العراق أرض السندباد البحري، وقصص ألف ليلة وليلة.ومما يروى عنهم من الأعاجيب قصة الدوائر اليزيدية، فإذا طوق اليزيدي بدائرة ترسم على الأرض حوله انحبس فيها ؛ فلا يفتك منها إلا من آخر خارج الحلقة، يأتي فيكسر الإشارة المرسومة على التراب. هذا المثال قد يكون عجيباً لنا، ولكن هل يمكن أن نتصور أن كل ثقافة أسيرة لدوائر من هذا النوع، بفارق أنها غير مرئية للمنتسبين إليها، فكل ثقافة تشكل عمى لوني خاص بها، ومعظم الناس هم يزيديون من نوع مختلف. وكل ثقافة تضحك على الأخرى أنها بلهاء عمياء.


تعجب الانجليزي من الصيني، وهو يضع صحن الطعام عند قبر الميت، فسأله متعجباً: وهل الميت جائع فيأكل؟ أجابه الصيني ببرود: وهل مريضكم يشم رائحة الزهور التي تنصبونها فوق قبره؟ هل يمكن تصور فكرة الممكن والمستحيل من وسط الثقافة اليزيدية؛ فليس أنفع من الأمثال الفاقعة، ولو كانت حرية الرأي متاحة تماماً لرأينا من يأتي فيدافع عن الشيطان.وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً . من يعبد الشيطان يجب أن يدافع عنه. ولا يقوم المجرم بجريمته قط وهو يظن أنه مخطئ. المجرمون يلقى القبض عليهم فيحبسون، والمجانين يرسى مصيرهم في المصحات العقلية، ولكن أفظع جرائم القرون يقوم بها السياسيون فيخلدون وتنصب لهم التماثيل، عبرة عبر القرون لمن يعتبر في صورة مقلوبة جداً.



وللحديث بقية ,,

تحية وتقدير ,,

Orchid
02-04-2008, 12:06 AM
رائع جدا بارك الله فيك

موكالاتيه
02-04-2008, 08:58 AM
رائع جدا بارك الله فيك



الرائع مرورك من ههنا

أتمنى لك قراءة ورحلة ممتعه معنا بهذا المتصفح



تحيتي

موكالاتيه
05-04-2008, 07:34 AM
الحقل المغناطيسي النفسي


لا يمكن للإنسان أن يتحرك إلا في ساحة مغناطيسية بين قطبين من الشعور بـ (الأمل) و(اليأس). هذا الحقل يتسم بالدينامية أكثر كلما اشتد تنافر القطبين وشحنة امتلائها. ومعنى هذا أن الفكر يولد الشعور، وهذا يهيج الحركة. أو بكلمة أدق العواطف والمشاعر هي التي تفرز الأفكار، التي تقوم بدورها بضخ السلوك وفرضه في الواقع، ويستغرب في هذا (سكينر) من مدرسة علم النفس السلوكي في كتابه (ما خلف الحرية والكرامة) فيقول: هل نخاف فنهرب أم نهرب فنخاف؟


ويرى عالم النفس البريطاني (هادفيلد) أن ( المنبه المناسب ) لتنشيط الإرادة هو مقدار التشكل في (المثل الأعلى). من يخاف يتحرك فيهرب، ومن يطمع يهجم فيتحرك. وكلا المنخسين أو الشعورين إذا سيطرا على الانسان يدفعانه للحركة. وأعظم طاقة تشحن عزم الحركة التي تأخذ قوة شد من جهة، وقوة دفع من الجهة المقابلة. الدفع يحرك الى الأمام والشد يسحب باتجاهه؛ فتتضافر كلا القوتين على نفس مسار الحركة. واجتماع القوتين يضع ـ كما في علم ميكانيكا النفس ـ الكتلة النفسية على مسار الحركة بعزم ممتاز واتجاه لا يخيب. هل يمكن شحن هذين القطبين POLARIZATION من خلال تهييج الطاقة الفكرية فيهما؛ فيدفعا ويشدا الإنسان في اتجاه الحركة، من خلال حقل الحركة بينهما؟


وحذر القرآن من الاستسلام لهذين الشعورين المرضيين، من قطب اليأس والأمن، بل السباحة بينهما في حقل نفسي مغناطيسي حركي.
اليأس في مصطلحات القرآن رديف الكفر (إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون). وكانت من سورة يوسف عن الوضع النفسي المنهار بعد فقد بنيامين أخي يوسف، وكانت خسارة يوسف لوحدها نكبة , والقنوط أخو الضلال (قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون). وجاءت هذه الآية في سورة الحجر تصور الوضع النفسي مقطوع الأمل من أي إنجاب عند إبراهيم فجاءته البشرى بغلام عليم. وجمع الاثنان في آية واحدة في سورة فصلت" ( لا يسأم الإنسان من دعاء الخير وإن مسه الشر فيئوس قنوط )


فما الفرق بين اليأس والقنوط ؟ وما مقابلاتهما ؟
إن هذا لا يفسر باللغة بل بالوضع النفسي ومقابلاته من الأمل والرجاء.. فهي درجات من الهبوط النفسي إلى حافة الكفر والضلال وإنقاذ الإنسان من هذين الشعورين السلبيين.وفي مقابل ذلك حذر القرآن من الاستسلام للشعور المخدر اللذيذ للأمن، في الليل مع النوم، وفي الضحى مع اللعب ( أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ) إن الله ليس غادرا ولا ماكرا ( حاشاه )، ولكن الاستسلام والارتخاء يعملان ضد قوانين الطبيعة، التي لا تغفل عن الكسالى والحمقى والمغفلين ولو غفلوا. والوقوع في مطب وحقل هذين الحقلين والاستسلام لكامل شحنتيهما مؤذ، والحركة والسباحة تحت ضغط مزيج متوازن من الشعورين مفيدان إلى أبعد الحدود ، هذا المزيج والعصارة من هذين اللونين يعطي ترياقاً ممتازاً ضد لدغات ثعابين الزمن.


ولأخذ نموذج تطبيقي لقانون حركة النفس في حقل بين قطبين نقول؛ إذا تمت مطاردة إنسان من مجموعة تسعى لإيذائه يهرب منها خوف الخطر، ولكنه إذا أيقن بعدم جدوى الركض، عندما تتقارب المسافة بينهما، دخل قطب (اليأس) النفسي فتوقفت حركته.كما أنه إذا ابتعد كفاية، أو قفز إلى مركب ما يؤمنه شر المطاردة؛ توقف عن الحركة لأنه دخل قطب (الأمل) والشعور بالأمان والنجاة. ومع دخول قطب اليأس، يستولي على الانسان مزيج مختلط من مشاعر الإحباط والحزن والعدوانية والتفكير في الانتقام. ومع دخول قطب الأمل يضحك ويتندر ويسخر من بلاهة خصومه وغبائهم في تسجيل خفي غير مباشر لذكائه؟ والقرآن ينبه على التحرر من هذين الشعورين الإمراضيين (لكيلا تأسوا على مافاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم). وجرعة التوازن مهمة للتعامل مع الحياة. والنفس تعيش في حالة مخطط بياني لا يكف عن الحركة. وهبوط النفس إلى الصفر ضار للغاية، كما أن قفزها في لحظة لاحقة إلى القمة انتحار. حركة القلب ومخططه الكهربي إذا وصل إلى الصفر توقف عن الحركة بحالة استرخاء، كما أنه إذا تقلص للمدى الأعظم توقف بحالة انقباض. والأطباء يحذرون للغاية من هذين التظاهرين. وفي الجسم يقوم كل من (البوتاسيوم) و(الكلس) بهذين الأثرين إذا تصرفا بحماقة من هذا النوع؛ فإذا ازدادت جرعة البوتاسيوم إلى الحد الحرج توقف القلب بحالة الاسترخاء، والعكس في كثافة جرعة الكالسيوم فينقبض بدون فكاك. وجرعة التوازن بين شعور الامتلاء الفارغ، أو الإحباط المقيم، يبنى بالفكر، والاستحضار الدائم والشحذ المستمر لآليات الوعي، واستنفار النفس للمواجهة ( وإذا أنعمنا على الانسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر كان يؤوسا ).



وللحديث بقية ,,

تحية وتقدير ,,

المنتقد
12-04-2008, 10:45 PM
خالص جلبي الطبيب السوري الذي تعلم في ألمانيا صاحب الكتاب المشهور ( الطب محراب الإيمان ) استطيع أن أجزء حياته ثلاثة أجزاءومراحل : ـ
1) المرحلة الأولى :عضويته في جماعة الإخوان المسلمين السورية وذلك في مطلع شبابه .
2) المرحلة الثانية:دراسته في ألمانيا وانبهاره بالحضارة الأوربية والتقدم المادي لديهم ’ فأصبح بعدها أكثر اعتدالا ومنطقية وفهمه الصحيح للإسلام ومن ثم إسهامه بمقالاته وكتبه في معالجة الفكر والتأخر الذي نعيشه الان.
3) المرحلة الثالثة : سيطرة التسامح مع الغرب عليه حتى أنه أصبح أكثر ميلا إليهم وحبا لهم مما جعله يتنازل عن بعض الثوابت الدينية مقابل هذا التسامح ’ ولعل أصدق مثال على ذلك تزويجه ابنته من نصراني كندي والعياذ بالله .
والحقيقة أننا لا نملك إلا الدعاء له بالرجوع إلى الحق وذلك نظير خدمته العظيمة للإسلام بكتابه ( الطب محراب الإيمان ) ومقالاته التي كانت تعالج الفكر العقيم .

موكالاتيه
13-04-2008, 10:15 PM
خالص جلبي الطبيب السوري الذي تعلم في ألمانيا صاحب الكتاب المشهور ( الطب محراب الإيمان ) استطيع أن أجزء حياته ثلاثة أجزاءومراحل : ـ
1) المرحلة الأولى :عضويته في جماعة الإخوان المسلمين السورية وذلك في مطلع شبابه .
2) المرحلة الثانية:دراسته في ألمانيا وانبهاره بالحضارة الأوربية والتقدم المادي لديهم ’ فأصبح بعدها أكثر اعتدالا ومنطقية وفهمه الصحيح للإسلام ومن ثم إسهامه بمقالاته وكتبه في معالجة الفكر والتأخر الذي نعيشه الان.
3) المرحلة الثالثة : سيطرة التسامح مع الغرب عليه حتى أنه أصبح أكثر ميلا إليهم وحبا لهم مما جعله يتنازل عن بعض الثوابت الدينية مقابل هذا التسامح ’ ولعل أصدق مثال على ذلك تزويجه ابنته من نصراني كندي والعياذ بالله .
والحقيقة أننا لا نملك إلا الدعاء له بالرجوع إلى الحق وذلك نظير خدمته العظيمة للإسلام بكتابه ( الطب محراب الإيمان ) ومقالاته التي كانت تعالج الفكر العقيم .



بارك الله فيك

وكم أتمنى أن تعرج على مقالاته وتنتقد ما تراه فيها أو تفند بعض الفوائد والعبر كما فندت لنا مراحل حياته الخاصة والتي لا تعنينا بشيء ههنا .

كم من العلماء يهودا أو نصارى قد أستفيد من علمهم ( أقصد الدارسين للعلم الباحثين للرقي بعلمهم ) ,, ولم تعنينا حياتهم الخاصة شيئا !!



تحية وتقدير .

موكالاتيه
14-04-2008, 01:50 AM
طوائف المدخنين


يعتبر الفيلسوف الألماني (إيمانويل كانت) من فلاسفة التنوير، أن الانتحار ليس بطولة بل هرب من عدم التحمل. وأشار الحديث إلى مصير مهول لمن يضرب نفسه بحديدة فيجأ بها في بطنه فيكون خالدا مخلدا في النار. وطرق الانتحار تختلف، فمنها الواضح للعيان ومنها الغامض ومنها الخفي يكاد لايتفطن لها الآحاد من الخليقة. فالواضح هو من رمى نفسه من شاهق أو قطع شريانه بنصل حاد أو تجرع سم السيانيد أو ضرب رأسه بطلق ناري أو علق رقبته بجورب. ولكن غير الواضح هو من دخل العناية المشددة على وجه السرعة بسبب حماقة التدخين، وهو في سكرات الموت والملائكة باسطو أيديهم يقولون أخرجوا أنفسكم. وأعرف سيدة فاضلة أرسلت لي تروي لي أن زوجها رسا مصيره بين العناية المشددة وجراحي القلب، وبعد تصوير شرايين القلب تبين انسداد معظمها وهو مازال في منتصف عمره. ولكن الانتحار الأشد خفاءً هو من ينتحر بالمسبحة في حلقات الصوفيين عندما ينسحب من الحياة، أو يدخل جماعات التحشيش وتناول المخدرات فهو لون عجيب من الانتحار. وكذلك من ينسحب من العمل الاجتماعي فهو موجود بيولوجياً ولكنه عقلياً يصبح كائنا غير اجتماعي. والمجتمعات التي يعيش فيها المرء لنفسه هي أقرب إلى المصحات النفسية منها إلى المجتمعات. وأعود إلى زوج السيدة التي استشارتني في زوجها فأقول إن خبرتي في المدخنين في غاية السوء، ولايترك أحدهم دخانه في العادة إلا قريباً من الموت قاب قوسين أو أدنى، كما لو دخل العناية المشددة أو أصيب باحتشاء قلبي، أو تعرض لانسداد شرياني حاد، انتهى إلى بتر الطرف؛ فلعله أعاد النظر في هذا اللون من الانتحار وكف عن السيجارة اللعينة.


وأعرف أنا من قصة آينشتاين الفيزيائي الشهير وكذلك عالم النفس فرويد والمصلح المشهور جمال الدين الأفغاني، وكان الثلاثة من جماعة المدخنين، ولعل الأفغاني وفرويد كانا شرهين في التدخين. فأما آينشتاين فقد انتهى بأم دم أبهرية بطنية (انتفاخ في الشريان الرئيسي في البطن والمغذي للأطراف السفلية وأحشاء البطن ) قضت عليه كما جاء ذلك في قصة سيرته الذاتية التي نشرتها مؤسسة (رورو) الألمانية. وأما الأفغاني فقد التهم السرطان فكه فقضى عليه وهو عند السلطان العثماني عبد الحميد في أواخر أيامه. وأما فرويد فكان أفضل حظاً وأشد معاناة فقد دمر السرطان حنجرته وفكه ودخل قريبا من ثلاثين عملية من خلف التنباك اللعين، وقضى نحبه في النهاية على يد الدخان. فعلاً إن حماقة الانسان ليس لها حدود حتى مع العلماء. وكان الإنسان أكثر شيء جدلا.


وأنا أعرف من الجراحين والأطباء وخاصة جراحي الأوعية الدموية أنهم يشترطون على مريضهم المصاب بانسداد شرياني أنهم لن يلمسوه قبل أن يقسم الأيمان المغلظة أنه لن يعود إلى سيرته الأولى، وأنه طلق الدخان ثلاثاً في بينونة كبرى لاعودة فيها.ثم وهو الأعجب والأنكى فتجد فريقاً منهم يتضاحكون فيما بينهم ويتغامزون، وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين، وهم بعبق الدخان سابحون، بل ويوزع البعض ممن اجتمعت بهم على بعض الدخان، وهم يقولون تناول جرعة من الترينتال أي المادة المنشطة للدوران. كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالاتفعلون. وصديقي رياض ترك الدخان قبل ثلاثة أسابيع، وعندما أدخل بيته أعرف ذلك من تحسن رائحة المنزل، ويقول إنه أفضل حالا وأطيب رائحة وأزكى لجيبه في الإنفاق، ولكن نوبات الشوق كبيرة للحبيبة القديمة السيجارة، فهو في تحد قد ينجح فيه أو يفشل... ومن المهم أن نعرف أسرار التعلق والترك حتى نطبقها على المصابين فهي كارثة قومية بدأت أطراف من العالم في إدراكها وتطهير المجتمع منها، ففي كندا يحرم اليوم التدخين في الأماكن العامة، وفي مطارات المملكة حيث القانون ساري المفعول أشعر فجأة بصداع لأكتشف أن هناك قارضا اجتماعيا يخرق القانون ومن وضعه حرقا بعقب سيجارة ...





الحمد لله الذي عافنا مما أبتلى به غيرنا ,,

وللحديث بقية ,,

تحية وتقدير ,,

موكالاتيه
15-04-2008, 02:17 AM
ينابيع السعادة؟



يظن البعض أن (الثروة) تخلق السعادة وهي جزء من الحقيقة، فليس أغنى من (كريستينا بنت أوناسيس) ومع ذلك فقد ماتت انتحارا قهرا وغماً. ولو كان المال شرفا لكان (قارون) سيد الأنبياء؛ إلا أن الله خسف به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا. ويظن البعض أن (الشهرة) سبب للسعادة، ولو كان ذلك صحيحا لكانت (مارلين مونرو) الأمريكية الشهيرة سيدة السعداء، ولكنها أنهت حياتها بالانتحار.


ولو كان (النفوذ) سببا للسعادة لما أنهى وزير المالية الفرنسي (فوكيه) وزير الملك لويس الرابع عشر، الملقب بملك الشمس، حياته في زنزانة إنفرادية في جبال الألب، أو العديد من الوزراء والمسؤولين الكبار وهم يرتعدون فرقا كل حياتهم في المنصب وخارجه. ويقال عن (نيكيتا خروشوف) إن ما أبقى على حياته عند ستالين تحوله إلى مهرج في حفلات الجبار، يصب عليه الفودكا صبا، فيضحك خروشوف مستلقيا على ظهره مثل كلب صيد. ويظن البعض أن (اللذة) هي السعادة ومنه دعا الفيلسوف اليوناني أبيقور إلى اغتراف اللذات في الحياة، وينقل عنه قوله: عندما يحضر الموت فلن نكون موجودين. وأكبر نموذجين لاغتراف اللذات هما شاعر الجاهلية (طرفة بن العبد) و(الخيام) اللذان رأيا في الحياة تلك الفترة القصيرة، التي هي أقصر من أن نقصرها بالترهات، فيجب ملء كأسها بالملذات كؤوسا دهاقا. ولكن الملذات مشكلة من جهتين؛ فالإفراط في تعاطي الكحول يقود لتشمع الكبد، والإفراط في الجنس ينتهي إلى أمرين: الأمراض التناسلية، أو إلى البرود الجنسي عكس مقصوده. وأعظم اللذات عندما تأتي في وضع الإشباع، سواء الماء مع شدة العطش، أو الطعام مع فرط الجوع، أو الاتصال الجنسي بفاصل مناسب.


ويرى عالم النفس البريطاني (هادفيلد) أنه لابد من التفريق بين ثلاث: السرور والسعادة واللذة؛
فاللذة هي ممارسة الغريزة دون بعد أخلاقي وهو أمر نشترك فيه مع الحيوانات.
أما السرور فهو ممارسة متعة غريزية ضمن إطارها المعنوي الأخلاقي.
ولكن السعادة هي عملية التوازن بين إشباع الغرائز، وهو يصل بكلامه هذا إلى فتح علمي؛ فيمكن لفلاحة في ريف بسيط، أو بدوية تعيش في خيمة، أن تكون أيا منهما في غاية السعادة، كما يمكن أن يحصل عكسه لأكبر مسؤول في كرسي الحكم؟
بمعنى أن المرأة التي تقوم بإشباع غرائزها على نحو سوي أخلاقي، يمكن أن تتمتع بسعادة دون حدود، في الوقت الذي يحرم منه مسؤول كبير لا ينقصه المال والخدم والحشم والنفوذ والشهرة. ويروى عن بعض الصوفية قولهم؛ لو علم الملوك بما نحن فيه من السعادة لقاتلونا عليها بالسيوف. ووصف الله عباده الصالحين في أكثر من موضوع في القرآن أنهم تحرروا من مرضي الخوف والحزن. ومن تخلص من الحزن وصل إلى السعادة ,, ومن نجا من الخوف ذاق راحة البال عطاء غير مجذوذ. وهذا هوالسؤال الذي بدأ سبينوزا الفيلسوف كتابه فيه بعنوان رسالة في تحسين العقل أين نجد السعادة الشاملة دون انحصار والمستمرة دون توقف؟؟ وحاول الوصول إليها كما حصل مع بوذا حين رأى زوجته الجميلة مستلقاة في أحضانه فتذكر الشيخوخة والذبول فركض برجله وأقام تحت شجرة التين الليالي ذوات العدد دون طعام فلم يصل لشيء حتى كانت ليلة فتح الله نافذة الفهم أمامه أن السعادة فيض داخلي فاقتنصها ,, وفي تقديري أن الصوفية والفلاسفة والحكماء والمفكرين والمربين كلهم حاولوا ذلك، ولكن الأرض فيها حزن ونصب وعذاب وكدح حتى نلاقي الرب، وعندها نقول الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور، وفيها يصرف عنا الفزع الأكبر، وفيها ينزع من صدورنا الغل إخوانا على سرر متقابلين.




اللهم آمن روعاتنا وطمأن قلوبنا بذكرك

وللحديث بقية ,,

تحية وتقدير ,,

محترف مصاقيل
15-04-2008, 04:49 AM
روعة روعة روعة ..


بورك فيك ووفقت إينما حللت ..


دائماً وأبداً أصحاب العقليات النيرة والفذة لا تأتي إلا بكل ما هو مفيد وجميل ..

كم تعجبني أنت في طرحك وكذا طريقتك وأسلوبك في الردود ..

فدائماً ما يستوقفني معرفك للإمعان في ابداعاتك والتعلم منها ..

فأنت صاحب عقلية خلاقة مبدعة .. أنت بحق مدرسة ..

تحياتي لك يا معلمي ..


تلميذك .. محترف مصاقيل،،

موكالاتيه
15-04-2008, 04:56 AM
روعة روعة روعة ..


بورك فيك ووفقت إينما حللت ..


دائماً وأبداً أصحاب العقليات النيرة والفذة لا تأتي إلا بكل ما هو مفيد وجميل ..

كم تعجبني أنت في طرحك وكذا طريقتك وأسلوبك في الردود ..

فدائماً ما يستوقفني معرفك للإمعان في ابداعاتك والتعلم منها ..

فأنت صاحب عقلية خلاقة مبدعة .. أنت بحق مدرسة ..

تحياتي لك يا معلمي ..


تلميذك .. محترف مصاقيل،،



كلنا تلاميذ يا صديقي

والحياة هي مدرستنا

يوما يقضي من عمرك تتعلم فيه شيئا جديدا وعلى النقيض يقربك من القبر !!



فاصلة لا بد منها /

صدقني أنك أعطيتني أكبر وأكثر مما أستحق ,

ولي طلب خاص أن تتوقف عن مقولة تلميذي أو أستاذي ,

فكلنا نتعلم من بعضنا البعض ولا أختلاف بالمقام ههنا ما بين س أو ص

فهل لطلبي ومضة أمل ليرى النور ويتنفس العطاء كما كان :)




أتمنى لك قراءة ورحلة سعيدة معنا بهذا المتصفح الذي وجد للرائعين أمثالك .



تحية وتقدير


أخوك ,

موكالاتيه
15-04-2008, 09:37 PM
جهاز المخابرات في الجسم البشري



هل خطر في بالك أيها القارئ السؤال عن السر في الألم؟ وكيف نحس بالحر والبرد؟ بل كيف نشعر بالآلام البطنية ؟ وكيف نعرف الشيء الذي نلمسه بأصابعنا، ثم ماهي وما هي حاسة اللمس؟ كيف ينتقل الحس العضلي؟ إن هناك شبكة مخابرات هائلة منتشرة على مستوى سطح الجلد، والطبقة التي تحته مباشرة، وهي تنقل الإحساسات من العالم الخارجي، ومن الداخلي من البطن والأعضاء الداخلية، فنحس بحرقة الشمس ومغص البطن والتهاب الزائدة الدودية، وقولنج المرارة، وحرقة البول، وانفجار البنكرياس بالالتهاب الصاعق، ونتلوى من ألم حصاة الحالب مثل الأفعى؟ فكلها إنذارات، وصيحات خطر لإنقاذ البدن فهي من نعم الله على الإنسان كي يبقى حيا أو يتوقف الألم مع الموت؟؟ أو هكذا يبدو لنا؟


إن الحواس تتعاون جميعها في تفهم المحيط الخارجي والداخليي . أما انتشار الأعصاب تحت الجلد فهو شيء لا يكاد يصدق، وتنتهي الألياف العصبية بجسيمات خاصة، يختص كل نوع منها بنقل حس معين؛ فهناك جسيمات تنقل الحر، وأخرى تنقل البرد، وثالثة للمس والضغط، ورابعة للحس والألم، وخامسة تختص بنقل الحس العضلي، أو ما يسمى بالحس العميق. وهكذا تتنوع الإحساسات وتتباين.وهذه الجسيمات تتباين في أشكالها، فهي إما بشكل سلال، أو داوئر متحدة المركز فيها خط، أو متطاولة مع ألياف عصبية متفرعة فيها ,, وتبلغ في تعدادها أرقاماً هائلة فهناك (3-5) ملايين جهاز حساس للألم و200 ألف جهاز حساس للحر ونصف مليون جهاز حساس للمس والضغط، حتى يمكن أن يقال إن الجلد البشري ما هو إلا شبكة هائلة من الألياف العصبية.وهذا الجلد عبارة عن خارطة مدهشة لتقاسم الأعصاب السيطرة عليها؛ فهناك (62) عصباً يسيطر على الجسم ـ عدا الرأس ـ وتنقل الحس منه، وفي الرأس (24) عصباً، فيكون بذلك عندنا (86) عصبا تسيطر على مساحات الإحساس في الجسد البشري جميعا.


لقد وجدت جسيمات مختصة بأنماط الحس المختلفة، مثل جسيمات دورجيل ومايسنر للمس، وشبكة لانغرهانس للألم، وجسيمات روفيني للحر، وجسيمات تومسا للبرد، وجسيمات باثيني وواغنر للمس السطحي والعميق، وجسيمات غولجي مازوني للمفاصل والأوتار. ولنحاول الآن أن نفهم شيئاً عن عمل هذه الأجهزة المعقدة، وأبسطها ما يسمى بقوس الانعكاس، فأنت أيها القارئ إذا لامست شيئاً ساخناً؛ فإنك تبعد يدك لا شعورياًً ودون إرادة منك عن مكان الخطر، وبسرعة تبلغ جزءا من مائة من الثانية ؟! إن هذا يتم بواسطة نقل التنبيهات عن طريق الأعصاب الحسية، التي تصل إلى المنطقة الخلفية من النخاع الشوكي، حيث تبلغ الأخبار إلى الخلايا، وتقوم الخلايا بالاتصال بالمنطقة الأمامية من النخاع، حيث ترقد مفاتيح السيطرة على العضلات في خلايا القرون الأمامية، ومن هناك تنطلق الأوامر إلى الأعصاب المحركة للعضلات المناسبة، فتنسحب اليد بسرعة مدهشة، وبشكل انعكاسي، ولذا يسمى هذا الفعل بالقوس الانعكاسي ,, وبواسطة الجسيمات الحسية التي تنقل حس البرد والحر يحدد التوازن الحروري في البدن، وكل شيء مستطر. وحرارة البدن تبقى عادة عند درجة معينة لا يتعداها وهي أقل قليلا من (37ْ درجة مئوية)، فإذا هبطت الحرارة إلى ما دون الـ (25) درجة مئوية، دخل الجسم في حال تخدير وفقد الحس . وهكذا، فإننا نرى أن الحس له قواعد تنظمه، ونواميس تسيِّر أموره، فإذا ارتفعت حرارة الجسم بدأ يتضايق منها، ثم يدخل في مرحلة الألم من الحرارة، ثم يصل الألم إلى ذروته، ثم لا يتعدى هذا الحد، فمهما زاد الحر حتى لو احترق الجلد، فإنه لا يتعدى تلك الحدود القصوى التي وصلها. ووجد أن أشد الألم كما في الحرق مثلاً يوجد في الجلد السطحي، بحيث أن الحرق إذا أصاب المناطق العميقة، فإنه لا يؤلم بنفس الشدة,وكذلك فإن الجسيمات التي تنقل حس البرودة، وهي جسيمات تومسا، ترسل صيحات الخطر، وإشارات الإنذار وتدق أجراسه، ويزداد الأمر حتى يصل إلى درجة يقف عندها ويتخدر الجسم، ولذا فإنه من جملة طرق التداخل في العمليات الجراحية هي التبريد، حيث يعمل الجراح على قلب ناشف غير مدم، كما في عمليات الجراحة القلبية.


إن الخلية العصبية تعيش خمس دقائق دون أوكسجين، ولكن التبريد إلى درجة 28 مئوية، يزيد من عمرها إلى ثلث ساعة، وتبريدها إلى (10) مئوية يطيل في حياتها نصف ساعة، ولكن الهبوط من الدرجة 28 إلى ما دونها، يعرض القلب للرجفان والموت، ولكن النزول السريع في درجة الحرارة يقي من الرجفان. وهناك أفكار رائدة حاليا لدفع أجساد المصابين إلى هذا العالم لإنقاذهم بتفريغ أجسادهم من الدم الدافئ ثم ترقيع الإصابات وهم جثث باردة ثم صعقهم بالكهرباء ودفع الدم الدافئ من جديد فيرجعوا إلى الحياة وهم يقولون من بعثنا من مرقدنا؟؟ وعدد من الأثرياء وضعوا أجسادهم مبردة 160 تحت الصفر على أمل تحسن الطب وإعادتهم إلى الحياة من جديد.. وأهل الكهف عرفهم الناس بعملتهم البائرة القديمة، وكان ظنهم أن العالم لم يتغير، وكانوا في كهف التبريد ثلاثة قرون، فكلها قصص مثيرة للخيال العلمي، وهي حق تكلم به الحق، جل وعلا، في محكم التنزيل، وما تنزلت به الشياطين، وما ينبغي لهم وما يستطيعون ,,




ويا سبحان الله ,,

وللحديث بقية ,,

تحية وتقدير ,,

مهادي
16-04-2008, 09:30 AM
راائع الله يعطيك الف عافيه

موكالاتيه
16-04-2008, 08:15 PM
راائع الله يعطيك الف عافيه


الرائع مرورك العطر من هنا

فشذا أحرفك أتخمت المتصفح حد الغنج



الله يعافيك وأتمنى لك رحلة سعيدة بصحبة الحرف والأسطر .


تحية وتقدير

موكالاتيه
16-04-2008, 08:31 PM
محبو الفلسفة كثيرون



أرسل لي أبو آدم من المنطقة الغربية مستفسرا عن تلك الفلتات العقلية الفلسفية التي غيرت التاريخ، وديورانت اعتبر أن الذين غيروا الإنسان هم المفكرون وليس العسكريون. وأنه أجدى لنابليون لو كتب أربع كتب مثل سبينوزا عن خوض 14 حربا مدمرة خربت القارة ودفعت بمليون شاب للمقبرة.قال أبو آدم وهو يتذوق الأفكار إن عمودي الذي يقرأه لم يتميز بالفلسفة فقط، ولكن تميز في التركيب الهندسي والصياغة اللفظية، وأصبح له طابع ورونق خاص يختلف عن بقية الأعمدة؛ فعندما أقرأ عمودك فكأنك تذكرني بالفيلسوف أرسطو بأحد مقولاته " كل موجود مرتبط بموجود آخر"، فمن خلال دراستي للفيزياء ومتابعتي لكتب الفلسفة وجدت أن علماء الفيزياء كلهم كانو فلاسفة، وحقاً يؤسفني أن أرى أساتذة ودكاترة يفتقدون إلى الأسلوب في الشرح، والخيال له دوره في كل مجال فتبادر إلى ذهني التساؤل عن سيكولوجيا الخيال.وفي النهاية كل معرفة هي جواب عن سؤال كما يقول سقراط ,, وكان جوابي إلى الفيلسوف المبتدئ آدم إنه شرف كبير وسعادة أن نكتب إلى النجباء البلغاء، والأمر كما ذكر فكل جواب هو فتح لسؤال جديد، وهو ما أسميه أنا بالزاوية المنفرجة المفتوحة من المعرفة. ولقد عشقت سقراط ذلك الفلتة العقلية الجبارة في تاريخ مغامرات العقل الذي لم يترك كتابا بل سؤالا كبيرا لايكف عن التضخم والنمو عن: (من أنا؟ وما أكون؟) وهو المؤتمر الذي اجتمع عليه عشرون ألف باحث في تكسون في أمريكا عام 1995م تحت عنوان بسيط : من أنا وماذا أكون؟وكان جواب سقراط منذ القدم: إن أفضل ما أعرف عن نفسي أنني جاهل، وإن أول خطوة في النمو المعرفي: هي اكتشاف أننا لا نعرف.. وقصة سقراط جديرة بتكرارها دون ملل لكل ذي لب ففي عام 399 قبل الميلاد تم تقديم رجل عجوز يناهز عمره السبعين عاماً، نال شهرة واسعة في التاريخ الفلسفي، إلى المحكمة في أثينا بتهمتي الهرطقة وإفساد الشبيبة، وتم الحكم عليه بالإعدام من أجل آرائه، وكانت طريقة تنفيذ حكم الإعدام في أثينا في ذلك الوقت هو قتل المجرم بجرعة سم الشوكران . كان هذا المجرم ( سقراط ) واستقبل الموت بكل شجاعة وتجرع السم وهو يشرح أفكاره لطلابه المتحلقين حوله وهم يحبسون دموعهم حتى اللحظة الأخيرة، وكان الشيء الأخير الذي أوصى به توفية دينه، وعندما بكت زوجته قائلة إنهم يقتلونك ولكنك بريء؟! كان جوابه: وهل كان يسرك أنني أُحكم بالإعدام مداناً.



والسؤال الذي يطرح نفسه عن طبيعة التهمة الخطيرة التي كان يمارسها سقراط، بحيث اعتبرت جريمة في نظر المجتمع الأثيني، فصوت بالأكثرية لإعدام ألمع دماغ في المجتمع، في حركة تحييد كاملة لهذه العقلية الألماسية المثيرة المحركة لكسل العقول، كما تفعل الدجاجات عندما ترى دجاجة مجروحة فتنقرها حتى الموت، فاعتبرت أن طريقته في البناء المعرفي والعمل التعليمي مفسدة لعقول الناشئة، خطيرة ضلالية إلى درجة الهرطقة، يستحق عليها الإعدام، لتطهير البلاد والعباد من شروره؟!! ينقل لنا التاريخ الفلسفي أن سقراط كان يعتمد آلية فكرية انتبهت لها مدارس علم النفس متأخراً، متأثراً ربما من والدته فوالدته كانت قابلة، وكان سقراط في نقاشه المحموم في طريق اكتشاف الحقيقة، يؤكد على حقيقة واحدة، يتميز بها عن غيره من الناس، وهي التي وصفته بها عرافة معبد دلفي عندما قالت بأنه أكثر الناس حكمة.كان سقراط يرى أن هناك شيئاً واحداً فقط يمكن التأكد منه هو: جهله، وفي هذه الكلمة تتحرر ثلاث بنى فكرية ضخمة:
ـ الأولى أخلاقية تسم التواضع الودود الذي كان يتمتع به سقراط.
ـ والثانية : قدح زناد الشرارة المعرفية وتركيب ( دينمو ) المعرفة، لأن من يعرف أنه لايعرف، يكون قد وضع رجله في أول طريق المعرفة، لتصحيح ماعنده والاستزادة المعرفية مما ليس عنده.
ـ والثالثة : حقيقة كونية في وجود يحيط بنا يعج بالمعرفة التي لاتعرف النفاد، في وجود لانهائي يستحيل على النضوب المعرفي.
كان سقراط يحرر طريقة خاصة مميزة لشق الطريق إلى المعرفة في أسلوب تعليمي من السؤال والجواب، دون أن يعطي جواباً واضحاً نهائياً عن أي شيء، في الحين الذي يدرب على صياغة السؤال في غاية الدقة والبيان، فكان الجواب بهذه الكيفية يولد وبالتدريج من فم غريمه في المناقشة، تماماً مثل ولادة المرأة في الوضع، و الولادة هنا هي للأفكار.



بهذه الطريقة التعليمية التي هي بين السوفسطائية والشك ، واليقين والتمحيص الدؤوب عن الحقيقة، في نظام عقلي متميز. صدم سقراط عقائد أهل أثينا فنادى بالتوحيد وأنكر تعدد الآلهة، ونقل المعركة الفلسفية من ميدان الطبيعة إلى الميدان الأخلاقي الإنساني، فمشكلة الإنسان الكبرى هي في علاقته بأخيه الإنسان أكبر من مشكلة علاقته بالطبيعة، وفيها يكمن التحدي الأعظم. وفيها حرَّر مبدأه الأخلاقي الذي استفادت منه مدارس شتى في التاريخ في تأسيس العلاقات الإنسانية، بعدم مكافحة الشر بالشر، وأنه خير لنا أن نتحمل الظلم من أن نمارسه، وأن التغيير الاجتماعي ينطلق مع ممارسة الواجب، أكثر من المطالبة بالحقوق، وأن الالتزام الأخلاقي هو النظام المحوري في الحركة الاجتماعية، وأن البحث عن الحقيقة يجب أن تشكل نهم الإنسان الأول، بغض النظر عن الجانب النفعي فيها، في تشكيل عقل نقدي لايعرف التقاعد أو الكلل في محاولة الاقتراب من الحقيقة، كما بشر آينشتاين لاحقاً، بأن اكتشاف الحقيقة مرة واحدة لاتكفي بل لابد لها من الصقل المتواصل، في منظومة معرفية انقلابية. هذا الذي دعا سقراط لتجرع كأس السم، وعدم لجوئه إلى الفرار مع وجود فرصة لذلك، لإثبات الجانب العملي الميداني للمارسة الأخلاقية بالتقدم إلى الشهادة من أجل أفكاره، ليقينه الكامل أن الأفكار الجيدة تنمو بالموت في سبيلها، كما يحصل مع طمر البذرة في باطن الأرض. لم يكن سقراط مرتاحاً في حياته الزوجية، ولذا أخذ الحكمة منها بالصبر عليها؛ فكان يقول لمن يسأله عن الزواج: تزوج لأنك إن اجتمعت بالمرأة الصالحة كنت سعيداً، وإن لم يكن كذلك تعلمت الفلسفة. العلم والتعليم إذاً ليس جمع معلومات، ولاشحن لبطارية الذاكرة، وإن كان هذا يلعب دوراً فيه، ولكنها عملية عقلانية تنزل إلى مفاصل السلوك كي يؤدي مشية سوية على صراط مستقيم.





روعه ,,

وللحديث بقية ,,

تحية وتقدير ,,

موكالاتيه
24-04-2008, 06:40 PM
مناظر من العصر الحجري؟




عندما حاول المؤرخون قديماً التأمل في الزمن وامتداده إلى الخلف أصيبوا بما يشبه الدوار وفقد التوازن، في محاولة تصور الزمن المتدفق الممتد في نظم لا يعرف التوقف، وغشيهم الضباب وهم يحاولون تقدير الزمن الذي مر على عمر الأرض، وشعروا أنفسهم أنهم أمام هوة لا قرار لها، أو نفق لا تُرى نهايته، أو أفق كثيف السواد لا تطوق العين مداه ولا يخترق البصر سدوله. هو أشبه بباب مغلق لا سبيل إلى سر مفتاحه، وحقل لا يسبر غوره، وفضاء ينقلب فيه البصر خاسئا وهو حسير؛ فراوحت الأرقام التي وضعوها بين (3139) سنة في محيط الثقافة الإيرانية، و(4642) سنة عند اليهود، وارتفعت عند النصارى الأرثوذكس لتصل إلى (5992) سنة وبضعة أشهر (زيادة في الدقة!!).أما المؤرخون في محيط الفكر الإسلامي القديم، فلم يخطر في بالهم أكثر من سبعة آلاف سنة، واعتبر بعضهم أن ستة آلاف وخمسمائة سنة مضت، ولم يبق أمام انهيار العالم ونهايته سوى خمسمائة عام فقط، فقد جاء في تاريخ الأمم والملوك للطبري ـ المجلد الأول ـ ص (9 ـ 10) قوله: (إن أولى القولين اللذين ذكرت في مبلغ قدر مدة جميع الزمان ... أنه جمعة من جمع الآخرة سبعة آلاف سنة، وإذا كان كذلك ... كان معلوما أن الماضي من الدنيا قدر ستة آلاف سنة وخمسمائة سنة .. فهذا الذي قلنا في قدر مدة أزمان الدنيا من مبدأ أولها إلى منتهى آخرها من أثبت ما قيل في ذلك عندنا من القول للشواهد الدالة التي بيناها على صحة ذلك) وبالطبع فهم معذورون في ضوء غياب أي تقنية متطورة لمعرفة عمر الأرض، واستنطاق العظام، وحديث الشجر، ولغة الطبقات الجيولوجية، فضلاً عن تقنيات إعادة تصنيع شكل الحياة مرة أخرى، كما هو الحال الآن في تقنيات الليزر لإعادة تركيب جمجمة إنسان نياندرتال، كما كان صاحبها يحملها ويمشي بها، أو المعاهد الجديدة المتطورة التي تعيد تشكيل الهيكل العظمي، فيما يشبه متحف الشمع لمدام توسو؛ ففي ولاية كولورادو الأمريكية يصرف المتخصص جون جورشي JOHN - GURCHE في متحف التاريخ الطبيعي في دنفر DENVER قرابة 750 ساعة في إعادة تصنيع جمجمة إنسان تعود لفترة ما قبل التاريخ منها 700 ساعة فقط في الكمبيوتر، قبل وضع اللمسات الأخيرة على تركيب العظام وامتداد العضلات ومواضع الشحم تحت الجلد، ووضعية الأذنين وعلو الأنف.



ولو بعث (الطبري) وابن خلكان والحصفكي والاسفراييني هذه الأيام، وتليت عليه الأرقام الحديثة عن عمر الأرض، وبداية الحياة، ورحلة الإنسان على وجه الأرض؛ لصعق من جبروت الأرقام الفلكية، في امتداد الزمن الذي كشف عن سره العلم الحديث، وصُدِم بأن العالم الذي توقع نهايته في مدى خمسة قرون مازال حياً يبعث، واكتشف أن قصارى الرقم الذي قفز إليه سقف تخيله، وهو سبعة آلاف سنة، يعتبر رقماً هزيلاً بسيطاً في غاية التواضع، مع عمر الأرض الذي يمتد الى 6.4 مليار سنة ، وبداية عديدات الخلايا التي باشرت رحلتها على وجه الأرض قبل ما يزيد على نصف مليار سنة، وبداية رحلة الإنسان التي شقت الطريق قبل نحو خمسة ملايين من السنين. بل حتى البدايات المتواضعة التي تم إماطة اللثام عنها في الفترة القليلة الماضية، عندما بدأ الانسان العاقل الرحلة الثقافية، والتي تعود إلى مالا يقل عن 32 ألف سنة كما حدث مع كشف مغارة شوفى CHAUVET حذاء وادي نهر الآرديش ARDECHE في فرنسا، الذي هزت الأوساط العلمية وضربت الرقم القياسي في أقدم كهف إنساني، وأثارت الدهشة في كمية غير معقولة من الرسومات والصور، تجاوزت 300 حيوان من فصائل شتى، من الحصان والماموت وغزال الرنة والأسد والبيزون ووحيد القرن والثور البري، في مناظر فنية خلابة وكأنها صالات متحف (اللوفر) في باريس ولكن في العصر الحجري، بألوان مازالت تحافظ على قوتها إلى اليوم على جدران ذلك الكهف السحيق المظلم، فقد صدر كتاب كامل بالتفصيل عن قصة هذا الكشف المثير في كتاب بعنوان مغارة شوفى GROTTE - CHAUVET بقلم الاختصاصي في تحديد عمر الحفريات جان كلوت JEAN - CLOTTES وأشارت إليه مجلة صورة العلم الألمانية BILD DER WISSENSCHAFT.





وللحديث بقية ,,

تحية وتقدير ,,

موكالاتيه
01-05-2008, 07:53 AM
نزع الخوف وهل هو ممكن أم ضروري؟!



سألني راشد الرشيد ممن يتتبعون مقالاتي بشغف: كيف يستطيع الإنسان نزع الخوف من قلبه؟
والجواب: إن هذا غير ممكن، وعكسه صحيح أي إن الخوف ضروري لاستمرار الحياة، فإن يرى الإنسان ثعبانا بفحيح، أو حية ذات أجراس، تتهيأ للانقضاض، أو تمساحا بفك عريض وأسنان خلبية، أو دبا جائعا في غابات مفتوحة فيخاف، فهو مشعر الحياة وجيد، وبه تستمر الحياة وتزكو وتبقى، فهذه الغرائز وضعت فينا كما وضعت في السلاحف والأرانب وحمار الوحش من أجل البقاء، ومسحها يمسح الحياة.ولنتصور أن طفلا يعبث بالنار، أو يداعب الكوبرا، أو يرمي بنفسه من شاهق؟!ومنه قال علماء النفس إن هذه الغرائز موجودة فينا وفي السباع والبهائم، فطرة الله التي فطر عليها الخلق من أجل البقاء. ولذا كان الخوف ضروريا ومفيدا، مثل الألم في الجسم، فلولا الألم ما عرف الإنسان المخاطر التي تهدد العضوية، ولا اكتشف الأطباء ضرورة التدخل الجراحي، في زايدة انفجرت، وقلب احتشى، ومرارة استسقت، وساق بدأ فيها الغانغرينا.وحين يضع الطبيب يده على مكان الألم، يقول: إن هذا المريض يجب أخذه فورا للعمليات، حتى دون فحوص مخبرية، ويقولون البطن جراحي؟ أي لا يصلحه إلا المبضع.



وهذا يفيدنا في تقرير شيء، أن الخوف والألم، وكل الغرائز مفيدة إن جاءت بالحجم المناسب في المكان المناسب في الوقت المناسب للغرض المناسب ضد الهدف المناسب، وهو التحدي الأرسطي؛ فأن يخاف الإنسان من الحشرات الضارة، والضواري الناشبة، والأفاعي النهاشة، مهم للمحافظة على الحياة، وإلا نكب وهلك، وانقطع شريان الحياة.ومن أعجب ما كشف العلم عن تناقض الإحساس بين الدماغ والأطراف، فلو حفر الدماغ حفرا فهو لا يشعر بالألم، إلا في الجلد والعظام، أما نسيج الدماغ بذاته فهو يستقبل الألم ولا يشعر بالألم، أما احتراق اليد فالإنسان يسحب يده من أتون النار دون تفكير، محافظة على الحياة، وهو ماقاله الرب لقد خلقنا الإنسان في كبد، أيحسب ألن يقدر عليه أحد.وهذا طرف من المسألة، فأن يخاف الإنسان من الأفاعي والضواري سليم، ولكن أن يخاف ممن هو ليس بخوف فهو المرض.مثل الخوف من الأمكنة المظلمة والقبر وكل أنواع العناكب، فالمكان المظلم ليس الخوف منه بذاته بل مما فيه، والقبور مكان مريح وإن كان موحشا، وربما ليس من مكان آمن أكثر من المقبرة، ولكن الناس يقولون لا تنم بين القبور وترى المنامات الموحشة، وهو غير صحيح، ورعب الناس من المخابرات أيضا غير صحيح، فهي أجهزة وضعت لحماية المجتمع ما لم تلتهم المجتمع، والشرطي لا داعي لأن يخفق قلب الإنسان حين يراه، والمواطن الصالح لا يخشى من العدوان عليه لأنه لم يفسد، ومن عمر قلبه بالمحبة ونزع العدوان عاش آمنا على نفسه في سربه عنده قوت يومه. ومن زرع قلبه بالحقد والكراهية خاف، لأن العواطف طاقات ارتدادية، فمن فجر فجر نفسه، ومن سب سب نفسه، ومن اعتدى على الآخرين لم يأمن على نفسه من العدوان، ومن تآمر على الدولة كانت المخابرات له بالمرصاد، لأن وظيفة الدولة الأولى هي توفير الأمن للأفراد، ومن قام بالنصيحة لأولي الأمر بحب وحرص سمعوها منه وقدروها، ومن أراد القتل تربصت به الشرطة ودوائر الأمن.



وهكذا فالعنف يولد الخوف، والجهل يفرخ الخرافات، والخوف يولد الخوف في دورة تكاملية تكبر وتتسع مع الوقت، مثل دوائر النيران التي تأكل بعضها بعضا. والجنس البشري جرب الحروب والقتل فوجدها طريقا مسدودة، وهكذا قامت عصبة الأمم وجمعية الأمم المتحدة لهذا الغرض، وإن كانت كلاهما مصابة بالعنة والفشل، ولكن سيأتي ذلك اليوم الذي تناقش فيه قضايا الأرض ويتم اتخاذ قرارات جماعية قابلة للتنفيذ. وستبقى الأمور هكذا، ويخاف الناس في المجتمع من الخبر والمخابرات، لأنهم لا يفهموا ما هو المجتمع؟ ولا ما هي الدولة؟ ولا ما هو دور المواطن؟ ولا معنى حرية التعبير وليس التكسير؟ وعمر رضي الله عنه كان رجلا مهابا فمر يوما في طريق ففر الأطفال في كل اتجاه، إلا غلاما وقف يتأمل عمر بكل هدوء؟ فلما سأله الخليفة الفاروق لم لم يلحق برفاقه؟ قال بكل احترام لنفسه وعمر رضي الله عنه: لم يكن الطريق ضيقا حتى أوسع لك ولم أعمل ذنبا حتى أفر؟هل تعلمون من هو هذا الغلام ذو القول الرشيد الحصيف؟ إنه عبد الله بن الزبير ابن ذات النطاقين أسماء، الذي أنهى حياته مصلوبا على يد الحجاج.. وهو يحاول إعادة الخلافة الراشدة التي طارت مع الروح القبلية. لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب.





وللحديث بقية ,,

تحية وتقدير ,,

موكالاتيه
01-05-2008, 08:09 AM
أسطورة الجمال



الجمال سياسي وثقافي أكثر منه بيولوجي. والمرأة ترى في الرجل ما يرى فيها. وذكر الإمام ابن حزم أنه لا تجتمع أنثى بذكر، إلا حاول كل طرف لفت نظر الآخر على نحو ما، وهو شيء لا واع، ولا يخضع لقوانين المنطق. والحب يحدث من النظرة الأولى صدق من صدق وكذب من كذب. أو من سطر وجملة. وميل الرجل للمرأة لا يتوقف ولو بلغ الثمانين، وميل المرأة للرجل لا ينتهي، ولو ناهزت المائة عام. كما جاء في قصة الحب في زمن الكوليرا فقد تزوجها وهي في عمر الثمانين على ظهر مركب.وفي فيلم (شاب إلى الأبد) أحب شاب فتاة، ثم خطفتها يد الحوادث، فضربتها سيارة، ووقعت في غيبوبة، ولما شعر أنها تمشي إلى الموت، سلم نفسه لتجربة، حشر فيها جسده في براد، للتجربة على أن ينهض منه بعد سنة، ولكن التجربة امتدت، ثم نسوه ثلاثة وخمسين سنة، فلما خرج من كفنه الجليدي مرتعشاً، واستعاد ذاكرته منتفضا، كانت حالته مثل أصحاب الكهف، وكان أهم شيء فعله، أن سأل عن فتاة أحلامه، وأول شيء فعله عندما رآها، وهي في سن الثمانين أن قال لها: هل ترضين أن تتزوجي بي؟


واليوم تأتي الأبحاث العصبية الجديدة لتذكر، أن الحب يمكن أن يتشكل منذ النظرة الأولى. ويبدو أن هناك قدرا من التيارات غير ما نعرف، من كهرطيسية أو ضوء أو صوت، فقد اكتشف عالم أمريكي انتقال موجات بين النباتات مجهولة الهوية، فإذا جرحنا شجرة ما أحست بمصيبتها بقية فصيلة نوعها، فشاركتها محنتها وواستها على نحو غامض. وجاء من قصص الجاهلية أن امرأ القيس تربص ورصد فريقا من الفتيات، ذهبن للاستحمام في بركة، فسرق ملابسهن، ولم يرض أن يعيدها، إلا بعد أن رآهن مقبلات مدبرات، وذكر ذلك في شعره الماجن، وما يلفت النظر في شعره تشبيهه أعجاز النساء بأعجاز البقر، فهذه كانت الموضة في تلك الأيام، وكانت المرأة السمينة الممتلئة، تعني الغذاء الحسن والصحة الوافرة. وفي حديث عائشة الجميل عن (أبي زرع) عن النساء اللواتي اجتمعن، وكان عددهن إحدى عشرة امرأة، فتعاهدن وتواثقن ألا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئاً، وكان مسك الختام في روايات النساء قصة أم زرع، وتأرجحت عشر قصص بين الذم والثناء؛ فواحدة كان يضربها زوجها باستمرار (فككّ أو شجك أو جمع كلاً لك).والثاني كان رائع الملمس والرائحة (المس مس أرنب والريح ريح زرنب)..والثامن أنه كليل تهامة لا حر ولا قر ولا مخافة ولا سآمة. وعرفنا هذا في رحلاتنا إلى البحر الأحمر والنوم بجانبه عندما عملت في عسير.وفي النهاية ذكرت عائشة رضي الله عنها أبا زرع الكريم، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول لها كنت لك كأبي زرع لأم زرع.. دلالا ونعمة ونعومة وكرما ورحمة ونفقة.والحديث يمثل قطعة فنية أدبية، وتصويرا رائع للبيئة، ومسحا مدهش للعلاقات الزوجية، وطوبوغرافيا نفسية للبشر، ينصح بقراءته وتأمله، وهو من عيون التراث، وشيء ممتع دون حدود.


والمهم في الحديث وصف أم زرع فقد كانت بدينة (ملأ من شحم عضدي وأناس من حلي أذني وبجحني فبجحت إلى نفسي)..
واليوم تتسابق معارض الجمال والملابس الإيطالية والفرنسية، لإظهار نحافة الفتيات، إلى درجة أن امرأ القيس، لو خرج في هذه الأيام لم تصدق عيناه، ولظن أنه عصر مجاعة أو فتيات خرجن من معسكرات الاعتقال، حيث تبرز العظام، وتنتأ الأضلاع، ولا يبقى على العظم إلا الجلد، فهي هيكل عظمي؟!!فهذه هي موضة العصر الآن. وعندما زرت أنا شخصياً متحف اللوفر، وفيه قاعات واسعة، تحوي لوحات تنتسب إلى عصور مختلفة، بحيث يخرج الإنسان من قاعة القرن الخامس عشر إلى القرن الذي بعده، فترى تطور الرسم , ومما أذكر أنني رأيت بعض اللوحات، وفيها عرض لنساء ظهرت عليهن البدانة، فهذه كانت موضة العصر في ذلك الوقت. ومن العجيب أننا نجتمع أحياناً بروح عصر، وأخرى بذوق لناس تعلقت قلوبهم بنساء، لا نرى فيهن مسحة جمال حسب أعيننا التي ترى. وفي يوم أثناء وجودي في ألمانيا، اتصل بي مرعوبا صديق لي يثق بي ويقدرني، وكان قد تزوج حديثاً، قلت له: ما بالك؟؟قال إنا في ورطة ! ثم بدأ يصف الزوجة الجديدة، إنها أنثى مخيفة وكائن منفر، بأظافر مرعبة، وأصابع مشوهة، وهيكل أعرج، ووجه دميم، وخلق سقيم، وذهبت ومعي وجتي لاكتشاف هذا الكائن الأسطوري، وكانت دهشتنا أننا اجتمعنا بامرأة جميلة، بأظافر نظيفة لامعة، وأنامل دقيقة، ووجه مليح، قد رشيق، ولا ينقصها شيء سوى أن يميل قلب زوجها إليها. وأنا ركزت على أظافرها التي وصفها فصعقت من جمالها ووصفه..والسبب في مثل هذه النكبات في الغالب، هو الزواج بالمراسلة، والتعارف بالبريد قبل التعرف مواجهة وائتلاف القلوب , وجاء في الحديث عن صحابي يريد أن يتزوج ولم ير الفتاة، قال له صلى الله عليه وسلم هل رأيتها ؟ قال لا فأمره أن ينظر إليها، ويتعرف عليها، فإنه أحرى أن يؤدم بينهما. أي أن تجتمع القلوب على الحب .




وللحديث بقية ,,

تحية وتقدير ,,

موكالاتيه
04-05-2008, 04:52 PM
قانون الزوجية والتزاوج في الكون



في حرب يونيو 67 م ألقى الإسلاميون اللوم في الهزيمة على القوميين، الذين أخرجوا النساء كاسيات عاريات ؟! وقال القوميون إن ما حدث كان انتصاراً لأن إسرائيل أرادت هزيمة الأنظمة الثورية فعجزت، وإن العرب بحاجة إلى جرعة مكثفة مضاعفة من الفكر القومي، لغسل الأدمغة من الفكر الديني الرجعي العفن ؟! وتهكم الشيوعيون على كلا الفريقين أنهما لا يحملان من الفكر المادي الماركسي ما يكفي لفهم حتميات التاريخ , وهو يذكر بالقرآن عن اليهود الذين قالوا ليست النصارى على شيء، وقالت النصارى ليست اليهود على شي , فيعقب القرآن فيقول: تشابهت قلوبهموهكذا فكل في فلك واحد من الثقافة العربية يسبحون؟! في شهادة صاعقة أن موجة الحديث بين الفرقاء مقطوعة كما في حوار الطرشان.



وإذا كان الوجود يقوم على الزوجية والجدلية؛ فهذا ينطبق أيضا على الأفكار؛ فكما بنيت الذرة والجزيئات على علة الزوجية، وكما تلاقحت النباتات فأنبتت من كل زوج بهيج، وكما اتصل الحيوان ببعضه لينبت من ثنايا الأرحام ذرية جديدة تتابع رحلة الحياة؛ فإن الأفكار تفعل الشيء نفسه فهي تتلاقح فتتكاثر وتنبت نسلاً جديداً، ولكن بشرط الخصوبة من الطرفين. إذا اجتمعت فكرة (أ) مع فكرة (ب) خرجت فكرة جديدة هي (ج) وإذا تلاقحت الفكرة (ج) مع الفكرة (أ) خرجت فكرة جديدة هي (ت)، وإذا كان الاتصال الجنسي ضمن المحارم حجرا محجورا؛ فالزواج بين الأفكار غير محاصر بحرمة الزواج من الأقارب، وبذا تتحرر الأفكار وتتوالد بسرعة انشطارية أسرع من انشطار نواة ذرة اليورانيوم في السلاح النووي، فتستعصي على الفناء، وتشق طرقاً جديدة دوماً بعناد ودهاء، وتصمد أمام كل شروط تحنيطها وقتلها، وهو سر اندفاع البشرية دوماً نحو الأفضل؛ فالكلمة الطيبة كالشجرة الطيبة تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.



تقوم قوانين الجدل الثلاثة على نفي النفي، وتداخل المتناقضات معاً، وانقلاب الكمية إلى نوعية من خلال التراكم، ويطرح القرآن الكريم فكرته عن الوجود بطريقة مختلفة يسميها (الزوجية) ومن (كل شيء) خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ؟! الزوجية تسود الوجود؛ فهي في الجزيئات دون الذرية بوجود الإلكترون السالب والبوزيترون الموجب، وهي في البناء الذري بوجود المادة ومضاد المادة، وهي في الحيوان والنبات والإنسان بوجود الزوج القرين , وسبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لايعلمون. والسؤال لماذا كانت الزوجية قانوناً سائداً في كل الوجود، خلا الله عز وجل فلم يكن له ولد ولم تكن له صاحبة ؟ والجواب أن منبع التكاثر هو من الزوجية عندما تتفاعل، فمن سلبية الإلكترون وإيجابية البروتون تتعادل الذرة كهربيا، ومن التقاء الشحنات السلبية والإيجابية تندمج العناصر، ومن تزاوج الكائنات تخرج ذرية جديدة، تتباين عن آبائها بثلاث صفات:
ـ إنها نسخاً جديدة منفصلة قائمة بذاتها.
ـ وهي أفضل من آبائها التي خرجت منهم بما لا يستطيع أن يقوم به أي جهاز تصوير في العالم.
ـ وهي ثالثاً تحمل إمكانية تكرار النوع بالمعادلة نفسها، يخرج الحي من الميت، ومخرج الميت من الحي ذلكم الله فأنى تؤفكون.


وإذا كانت الكائنات تكاثر نفسها عن طريق التزاوج خوفاً من الانقراض؛ فإن الله لا يحتاج أن يكاثر نفسه، لأنه مُحرَّر من الفناء، الذي يفترسنا، كما افترس روحي الثانية ملهمتي وقرة عيني فأخذها إلى التراب، فهو الحي القيوم الذي لا يموت فتوكل عليه. يتزاوج الأفراد بهدف المحافظة على النوع، ولكن تزاوج الأفكار هو من أجل ترقية النوع؛ فالأرانب تتكاثر منذ ملايين السنين، دون تغير يذكر في اجتماعها، والنحلة تتفاهم مع رفيقاتها بلغة الرقص، ولكنها لم تعلن عن نفسها أنها أصبحت نحلة مثقفة ؟ وفي عالم الخلية تتمايز الخلايا وتستقل، وفي عالم الإنسان تتكون شخصيات في أناسي، وفي المجتمع تتكون البنى والمؤسسات وتعيد إنتاج نفسها.الخلايا تنقسم بالطريقة نفسها؛ فتحافظ العضوية على ما يتلف ويموت، والمجتمع يجدد شبابه دوماً، من خلال ولادات تتفوق على معدل الأموات؛ فمع كل شروق شمس تقذف الأرحام 270 ألف طفل، ومع غروب كل شمس تبتلع القبور 140 ألفاً، ممن طوقهم خريف العمر، وانهيار المرض، ومصائب الحوادث، ليزيد عدد الجنس البشري 130 ألفاً كل يوم، في دورة كونية عملاقة، تزيد فيها البشرية كل شهر بمقدار مدينة دمشق، وكل عام بمقدار دولة من حجم المكسيك، وكل عقد بمقدار قارة من حجم الهند؟ العضوية ترفض كل كائن غريب من عضو وخلية ونسيج؛ والإنسان يخاف من الجديد، وكذلك يفعل المجتمع مع الأفكار الجديدة، التي تريد تغيير البنى الأساسية في جهازه المناعي . قانون الرفض هو لحماية الجسم من تسلل أي عنصر غير مرغوب فيه، ولكن نقل الدم نجح فيه الطب، عندما حقنه في الدوران بشروطه الخاصة، بمعرفة الزمر الدموية، واليوم تتم معرفة هوية الأنسجة؛ فيزرع قلب وكبد ورئة وكلية، ولكن السر الأعظم هو في الحيوان المنوي، الذي يمكن أن يلقح أي بويضة، ضمن النوع، بمظاهر ترحيب عارمة، وليس بمظاهر رفض صارمة غاضبة ؟!





وللحديث بقية ,,

تحية وتقدير ,,

الحجاز
09-05-2008, 03:16 AM
http://img266.imageshack.us/img266/5076/a12ah5.gif
http://img242.imageshack.us/img242/1189/5866d6d067fn9.gif
http://img257.imageshack.us/img257/4046/sm05py5.gifhttp://img257.imageshack.us/img257/4046/sm05py5.gifhttp://img257.imageshack.us/img257/4046/sm05py5.gifhttp://img257.imageshack.us/img257/4046/sm05py5.gif

طول السهر
09-05-2008, 03:29 PM
أخي صاحب الموضوع وفقه الله السلام عليكم ورحمة ا لله وبركاته

وتحية طيبة لك وللقراء الكرام مع شكر لجهدك وطرحك هنا وبعد

أشير بداءة وللأمانة إلى إنني لم أقرأ جميع الردود وإنما مررت

سريعاً على بعضها مما أمكنني به الوقت الذي يقهرني دائماً

ولذلك فلعل بعضها أشار لما سأشير إليه دون أن أقرأه من

التمعن في الإطراء المطلق بالكاتب الدكتور خالص جلبي وطروحاته

أشكر جهدك ولكن خالص جلبي ( مع حفظ الألقاب ) مع تقديرنا لبعض جهده

ليس كما فهم الكثيرون بإيجابية طرحه في التصورات العلمية السليمة مما سواها

ومطلقاً لكنه يصنف بأنه ومن خلال مقرؤه ومنتجه علم من أعلام العقلانيين في

بلادنا ويحمل رؤية يريد طرحها وتصديرها وهو صاحب مشروع يشاركه فيه بعض

تلاميذه ممن تشربوا عقله مثل ابراهيم البليهي وغيره من المتعقلنين المحدثين المشهورين

وللرجل - أعني جلبي - صبوات كثيرة فيما يخص بعض الطروح وذلك من خلال متابعتي

له خلال العشر سنوات الأخيرة قراءة وسماعاً ونقاشاً مع كثير من مريديه وتلامذته المقربين

وبالنسبة لما يطرحه فللحق فإن فبعضه علمي جميل متقن لكن نقوله كثيرة وأكثرها

مترجم من مجلة (شبيجل) الألمانية أو على الأقل منقول الفكرة والتصور العلمي منها

أو من غيرها ...... وللعلمية فإن الرجل في شخصه ليس أبدا محل نقدنا رغم التحفظ على

بعض تصرفاته المسلكية المنافية لبعض المتفق عليه شرعاً مما ليس هذا محل نقاشه أبداً

لكن التحفظ على طرحه ومع ذلك فلا يمكن لعاقل منصف نفي نجاحاته وصواب وتفوق بعض طروحه

لكن المتتبع لما يكتب ويعالج في مقالاته وتقاريره وشمول منتجه يقرأ بين السطور دخنا ودخلاً

يسيطر فيه العقل على كثير من الآراء حتى توصل في بعضها للتعارض المبطن مع ما اتفق عليه مما

يعضده النص مما لا يصرح به الرجل إما لجبنه ( والجبن هنا عند العقلانيين مزية لازالوا يمارسونا أبدا )

أو للحفاظ على وجوده في البلاد وعدم المصادمة مع الرأي العام الديني والسياسي ضمانا لمواصلة

مشروعه والإبقاء وربما للمحافظة على وظيفته ولكنه مخالف واضح

ولذلك وجب الانتباه كثيراً كثيراً في القراءة له

أكرر شكري لجهدك ثم أكرر ما ذكرته من أن رأيي هذا

ربما سبق في بعض المشاركات مما فاتتني قراءته

وأكرر ثالثاً أن النفي ليس للشخص ولا للجملة وإنما وجب

الحكم على المنتج من خلال التتبع الممحص المتمكن

وفق الله الجمع وحفظهم ونفع بخالص جلبي ومحص عمله

مما داخله ولك دعاء مستمر بالتوفيق والسداد

رأينا هذا صواب فيما نظن فمن جاء بغيره مما يقنعنا

حقاً قبلناه ورمينا برأينا هذا عرض الحائط لا نبالي به

موكالاتيه
11-05-2008, 10:52 PM
الزويدي ,, طول السهر

بارك الله بكما وتشرف المتصفح بمروركما الكريم



تحية وتقدير .

موكالاتيه
15-05-2008, 12:13 AM
مقابر التاريخ



أن تكون لكل قرية مقبرة معروف لا ينكره أحد أو يجهله، ولكن أن يوجد مقابر للحضارات؛ فتلك لا تخطر إلا في بال العباقرة والفلاسفة المميزين، وشرحها للبسطاء لايزيدها إلا غموضا.وموت الأمم مذكور في القرآن، وهو خلاف موت الأفراد، فهناك كل نفس ذائقة الموت. وهناك لكل أمة أجل.وموت الفرد بيولوجي، أما المجتمع فهو تقطع نسيج العلاقات، وفي يوم كانت الخلافة العثمانية الرجل المريض على البوسفور ثم مات.وحسب مالك بن نبي، فإن الحضارة الإسلامية ودعت الحياة منذ أيام ابن خلدون. ولذا نعيش نحن في كومة مريعة من الفوضى، ولا نحسن بناء بيوتنا وتنظيم شوارعنا وتشغيل بنيتنا التحتية إلا بشق النفس. والبلاء يأتي من تمزق وانفكاك الفراغات بين الحلقات الاجتماعية فتهلك السلسلة وتبور.



إن هذه الحقيقة الموجعة هي الإصابة العصبية الاجتماعية الكبرى التي تحول المجتمع إما إلى (مشلول) بانقطاع العصب، أو مضطرب بإصابة العصب الجزئية، مشلول عندما يعطب العصب بالكامل؛ فلايمرر السيالة العصبية الاجتماعية، أومتشنج بعدم تناسق عضلات الفعل الاجتماعي في اضطراب مرور السيالة العصبية حسب نسبتها ومقدارها. يشهد لهذه الحقيقة النزول إلى ساحة العمل الاجتماعي، فهي مرهقة إلى أبعد الحدود، مزعجة إلى حد المرض، مضيِّعة للوقت تأكل الكرامة الإنسانية. بسبب تناقص فائض الواجبات عن الحقوق المطالب بها. والأمثلة على ذلك كثيرة فالمواطن لاشيء أمام جلالة الموظف، فهو لاينظر اليك، ويزعق عليك، لأنه محمي بدولة تغولت لا تحاسب فهي لاتسأل عما تفعل وهم يُسألون . فلاعامل يبقى مرتبطاً إلى عمله. ولاأناقة في العمل . ولامهارة في الأداء ، والنطق بلامسؤولية فهو هواء من أين خرج، وكل الأعمال تولد مبتورة مشوهة غير كاملة تعرج. قيادة السيارة يعني النزول إلى ساحة الحرب يهنئ الفرد نفسه على السلامة. وملاحقة المعاملات جولة في بلاد (عبقر) للجن وإنجازها إزاحة جبل، والسر هو انقطاع الاتصال في تمفصل نقاط الالتحام الاجتماعية بين (حلقات) السلسلة الذهبية التي لا تعود ذهبية، بل تتحول إلى سلسلة حديد يأكلها الصدأ باستمرار، والصدأ على كل حال يعني التفكك والعودة إلى حالة (الخام الطبيعي) ، فإذا اضطربت ( السيالة الكهربية ) الاجتماعية وتقطعت حلقاتٌ متعددة من السلاسل كان مؤشراً خطيراً لتدمير النسيج الاجتماعي، وكان معناه أن المجتمع يكف أن يكون مجتمعاً، قد تحول إلى وسط تسيطر فيه (المافيات) وحوض مرعب لسمك القرش والإخطبوط الاجتماعي، تحكمه القوة في انتكاسة إلى الغابة.وفي النهاية يصبح المجتمع أمام طريق مغلق، وعليه أن يولد من جديد أو يندثر، إما بحزمة قيم جديدة بالولادة الروحية الجديدة، أو الذوبان والاختفاء الكامل في مجتمعات قوية متفوقة زاحفة تلتهمه، ومعها اندثار ثقافة المجتمع , ( وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لايكونوا أمثالكم ) .



وقد حدث هذا في التاريخ ؛ ففي مقابر التاريخ الكثير من عظام الدول وأشلاء الحضارات وهياكل وجماجم الشعوب.ولايشكل المجتمع العربي استثناءً للقاعدة التاريخية , ومع تمزق شبكة المجتمع يدفع كل عناصر المجتمع ثمن الانهيار الاجتماعي مع كل فوائده المركبة، بمن فيهم الجالسون في قمة الهرم الاجتماعي، وحين استباح هولاكو بغداد بدأ الذبح في الطبقة القيادية قبل العوام. وهكذا يبدأ المجتمع في توديع الحياة، فالماكينة الاجتماعية لاتعمل، والأوامر التي تأتي من فوق تفقد حرارتها، كلما نزلت إلى أسفل لتبرد مع الوقت مع كل تحرك باتجاه المحيط، أي أن الفعل الاجتماعي يتحول من فعل (واع إرادي) إلى عمل (فيزيائي) , وشتان بين الإرادة والمعدن، والحي والجماد، والفعل والانفعال، والطبيعة والإنسان. وما يستوي الأعمى والبصير، ولاالظلمات ولاالنور، ولاالظل ولاالحرور، ولا الأحياء ولا الأموات.






وللحديث بقية ,,

تحية وتقدير ,,

موكالاتيه
16-05-2008, 03:14 AM
الفشل الكلوي



المرضى أنواع؛ فمنهم من يصاب بالتهاب زائدة دودية حاد؛ فيهرع إلى المستشفى ماسكا بطنه، ويدخل قاعة العمليات في ساعات معدودات ويشفى خلال أيام.أو بالعكس فمنهم من يصاب بسرطان في , مع انتقالات سريعة يقضي على صاحبه في أسابيع معدودة بالانسداد المعوي والآلام المبرحة كما حدث لصديقي الذي فاجأه المرض، وهو في ميعة الصبا فلم يرحمه، ورمى به في قبر معزول بعيدا عن أهله. ولكن هذه هي الحياة. وزرت قبره فضاع بين ألوف الوافدين لهذا الفندق الأبدي.ويروى عن ابنة ستالين أنها كانت تريد الموت في روسيا. وهناك شعور باطني عند بعض الناس أن الموت في منطقة دون أخرى لها ميزة، ولكن القرآن يروي عن الأرض أننا منها خرجنا وإليها نعود في النهاية ومنها نخرجكم تارة أخرى. وتعجبني فلسفة زميلي الدكتور معاذ الذي يقول أي مكان مت فيه فادفنوني وإذا غرقت فليتمتع سمك القرش بلحمي الوافر, وبين هذا وذاك يأتي مرضى الفشل الكلوي؛ فهم يبدءون رحلتهم بأعراض غامضة، ليكتشف الطبيب المرض لاحقاً، في مظاهر شتى من تقرحات الجلد، والضعف العام، وفقر الدم، وارتفاع الضغط، والنشفان وقلة البول، وسواه من الفحوصات المخبرية فيعلم أن المريض ارتفعت عنده البولينا مرات، وقفزت مادة الكرياتين تحلق في سماء المختبر دون أجنحة. عندها يتم اتخاذ قرار كريه، ولكنه مثل فريضة القتال في الجهاد كتب عليكم وهو كره لكم.



وقبل فترة اتصلت لأسأل عن صديقي الحميم الخوجا أبو محمد المجاهد، الذي أصيب بذبحة صدرية؛ فاكتشفوا عنده انغلاقا متقدما في شرايين القلب، والشريان السباتي الأيسر الذي يروي نصف الدماغ الأيسر المسؤول عن النطق، ودخل الرجل عملية خطيرة للغاية، تم فيها توسيع شريان الدماغ، وزرع شرايين جديدة في قلبه , نجحت العملية فخفق قلبه مرة ثانية، ولكن دماغه انضرب من اختلاط التداخل على الشريان السباتي على ما يبدو، وهي قصة أعرفها من عمليات الشريان السباتي، حيث عملت مع الجراح أونكل الألماني في مشفى جيلزن كيرشن بور في منطقة الرور، فدخل في سبات لم يخرج منه، لحقها فشل الكليتين بصدمة، وبات إفراز البول مستحيلاً. وفي مثل هذه المواجهات الساخنة والعمليات المعقدة تبقى الخيارات محدودة أمام الجراحين أو فريق الكلية الصناعية وفريق العناية المشددة. وأحياناً يتعرض مريض ما لتسمم دموي؛ فتبدأ الكليتان في الإخفاق، ولكن بترا سريعاً لطريف سفلي تعفن واسود، قد يرده إلى الحياة، لتهبط مادة البوتاسيوم في الدم، ويتحسن إفراغ البول، وهذا ما حصل لمريض صافح ملك الموت، ولكنه عاد إلى الحياة، وكان حظه جيدا بسبب توافر علاجات متقدمة في مشافي راقية. ولو ولد الرجل قبل مائة عام لمات، ولو كواه جماعة الطب الشعبي أجمعين.



وأحياناً يواجه الطبيب قصصا محزنة مثل أم لستة أطفال أصيبت بالارتجاج الحملي السمي ترتب عليه قصور كلوي. وفي مثل هذه الحالات يقوم الأطباء بتركيب قساطر مؤقتة للغسيل، ويأتي جراحو الأوعية الدموية والمكبرات على رؤوسهم، لينجزوا عملية غاية في الدقة، لا تنجح دوما؟ في توصيل الشريان بالوريد، وهي عملية وجع الرأس فيها شديد، من الدقة وفرط النعومة، والفشل أو النزف، أو أن يزيد تدفق الدم في الوريد، ويخف في اليد بما يعرف بظاهرة سرقة الدم من مكان لمكان وهو اختلاط خطير, وتبدأ رحلة طويلة من غسيل كلوي مرات عديدة في الأسبوع إلى حين التمكن من زرع كلية مناسبة. واليوم تقوم خدمات رائعة في المملكة للعناية بآلاف المرضى في عشرات المراكز المتناثرة، إضافة إلى مراكز زراعة الكلى، التي تكلل في النهاية بقفزة مهمة في الخدمات بتوفير غسل الكلية للمريض، وهو بين أهله دون حضور المريض إلى مركز الغسل، وبالطبع بشروط خاصة تصب دوماً في مصلحة المريض، والعبرة في الأعمال هي بنتائجها. وسروري كبير كلما مررت بطريق القصيم السريع وأنا أطالع مركز الكلى والزرع في المملكة فأحمد الله , قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون.





الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه ,

وللحديث بقية ,,

تحية وتقدير ,,

موكالاتيه
18-05-2008, 12:11 AM
قصص المستكبرين والمستضعفين




المستكبرون والمستضعفون مصطلح قرآني أصيل مكرر دون ملل. وعندما يمرض المجتمع ويلج منعرج الوثنية، يتحول البشر إلى صنفين آلهة وعبيد، أو بتعبير القرآن مستكبرين ومستضعفين، وهي ظاهرة اختلال رافعة القوة في المجتمع. ويمكن أن يتسرب هذا المرض بجراثيمه الفكرية إلى كل طبقات المجتمع ومستوياته، حتى في علاقة الرجل بعائلته، فيعامل امرأته كعبدة، وأولاده كرقيق، ولا يمكن لأحد أن يعترض عليه؛ فكلماته لا معقب لها، وإذا أراد بهم سوءا فلا مرد له، وما لهم من دونه من وال؟!من هنا كانت المعارضة والنصيحة أساسية لإرساء العدل الاجتماعي، فتهب الصحة النفسية لكل الأطراف، وضرورية للأمة، وتصب في مصلحة الحاكم قبل المحكوم، وتحافظ على كل الأطراف.ولم يكن غريباً أن أفرد القرآن سورة كاملة باسم (المؤمن) ولها اسم غافر أيضا بسبب بدايتها غافر الذنب وقابل التوب. ومحور السورة يدور حول رواية رجل رفض السكوت على الجريمة، وكان في الظل يكتم إيمانه، في أجواء مشبعة بالرعب ورجال الأمن والجواسيس، فشعر أن الأمان ليس في الصمت؛ بل بالجهر والإعلان في اللحظة المناسبة؛ فقال أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله؟ ويسجل القرآن أن الله وقاه سيئات ما مكروا وحاق بآل فرعون سوء العذاب. وخُسف بالمجتمع الفرعوني في ظلمات التاريخ.



إن العدل مفهوم وجودي؛ لأنه التوازن بين أطراف القوة.وهذا ينطبق على قوانين الميكانيك وتيارات النفس وحركة المجتمع. فسيارة دون فرامل تمشي باتجاه الحوادث.والنفس التي لا تنمي ملكة النقد الذاتي تصاب بالكبر. ولن يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر. والمجتمع الذي لا يوجد فيه معارضة ميت. وهل رأينا الأموات يقومون من قبورهم فيمارسون نشاطاً سياسياً؟ إنهم أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون؟ وتستقيم حركة السيارة بين (دعسة البنزين) و(الفرامل).وتعمل العضوية على ترشيد أي حركة بمنظمات خاصة في قاعدة الدماغ، وتعطلها يقود إلى مرض باركنسون؛ فيمشي الانسان مكباً على وجهه مترنحاً مهتز الأوصال. وتعيش الروح بصحة نفسية مع ممارسة النقد الذاتي، وتنضج بدخول مرحلة (النفس اللوّامة) فتتحول إلى جهاز يعمل تلقائياً في عالمي الوعي واللاوعي. وانتبه الغرب إلى مؤسسات المعارضة؛ فاعتبرها قطعة أساسية من جهاز الحكم، والحزب الذي يصل إلى الحكم يفرمل بحزب المعارضة، فيراقبه ويعارضه إذا أخطأ، ويعصيه في المعصية، ويطيعه في الطاعة، ويكشف أخطاءه؛ فلا تأخذه في الله لومة لائم. أما في أمكنة أخرى في العالم فقد انقلبت النسب، وانعكست الصورة، وهي أشبه بطرقات سريعة باتجاه واحد، أو سيارات دون فرامل، وعقل دون نقد، ونقل دون عقل.



لا غرابة أن رسا مصير معظم العالم الإسلامي في أسفل سافلين، في رحلة موجعة نحو القاع. ومنظر السودان ولبنان في أيار (مايو) من عام 2008م حمل صورة الفوضى العالم العربي , إن المفكر (أحمد أمين) انتبه مبكرا إلى هذه الظاهرة القاتلة في مسير الحضارة لإسلامية،عندما انفرد بالساحة الفكر النقلي الوثوقي الدغمائي النصوصي، وقتل الفكر النقدي العقلاني، وتمنى الرجل بقاء الخطين معاً يعدل كل الآخر، وألا ينفرد بالساحة تيار دون آخر، ولكن ما حدث أن ضرب التيار العقلاني وصفيت رموزه، وفرغ الجو لعقل كسيح وهمة فاترة، فانطفأت الحضارة الإسلامية منذ أيام ابن خلدون . وهكذا فالمعتزلة والاتجاه العقلاني رسا مصيرهم في خانات التكفير، وتمت هرطقتهم وتحطيمهم، وإفناء كل تراثهم العقلي، من نوعية العقل الجبار (النظّام). وبقي في الساحة عقل دون مراجعة، ونقل دون عقل، وسيارات تمشي دون فرامل، وهذا هو الأساس الفكري للاستبداد السياسي.



إن الغرب بنى سيارات تمشي بتوازن، بين طاقة البنزين وعزم الكوابح، وقبل ذلك أنتج عقلاً يطرح الأسئلة دون خوف، وأقام مؤسسات سياسية لاعوج فيها ولا أمتى، في توازن بين محافظين وعمال، بعد أن حطم الكنيسة والإقطاع، وبذلك ولد مجتمع أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف، محرر إلى حد كبير من علاقات الاستضعاف والاستكبار. أما الإنسان في مناطق شتى من العالم العربي فقد كتب عليه أن يعيش في قرية يلبس أهلها لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون؛ فالإنسان خائف من المستقبل، وإذا أوقفه الشرطي يسأله عن رخصة السير خفق قلبه وعلت وجهه صفرة. وهو منظر مكرر في مرافق شتى من مظاهر اختلال رافعة القوة في المجتمع، وتحوله إلى مستكبرين ومستضعفين. ويبقى السؤال: هل إلى خروج من سبيل؟





وللحديث بقية ,,

تحية وتقدير ,,

موكالاتيه
20-05-2008, 08:05 PM
حاسة الذوق




يعد الذوق من الحواس التي تستقر في اللسان وباطن الفم، ويتحسس اللسان بأنواع مختلفة من الطعوم تبلغ ستة أنواع: الحلو، والمر، والمالح، والحامض، والطعم المعدني، والقلوي، وهذه المذاقات الأساسية يتفرع منها اشتقاقات كثيرة جداً، حسب امتزاج هذه المذاقات وبنسب مختلفة، وهناك التقاء ما بين الطعم والرائحة، حيث تؤثر بعض المواد برائحتها وطعمها، فتسبب ما يسمى بالنكهة؟! كما أن نفس الطعوم والمذاقات، تتوضع على اللسان في أمكنة محددة، فالطعم الحلو تتوضع نتوءاته الذوقية في مقدمة اللسان. والطعم المر في مؤخرة اللسان. وأما المالح فيتوضع على جانب اللسان وذروته، كما تحس به معظم أعضاء الفم، مثل الشفتين والحنك وباطن الخدين وقاع الفم. وأما الطعم الحامض فيتوضع على جوانب اللسان . وهذه النتوءات الذوقية عجيبة ومدهشة في تركيبها، فهي تكون في اللسان ما يشبه الكهوف الصغيرة العديدة، حيث تكون فتحة البرعم الذوقي صغيرة، وتتمادى مع سطح اللسان، وفي داخل البرعم ترقد الخلايا الذوقية، وهي ترسل أهدابها التي تتحسس الذوق، ويدخل العصب الذي ينتشر بأليافه من قاعدة هذا الكهف الذوقي . وفي داخل هذا الكهف نرى الخلايا الحسية والخلايا التي تسندها، والخلايا التي تحيط بالبرعم الذوقي، وتتوزع البراعم الذوقية في الحليمات اللسانية , والحليمات اللسانية ثلاثة أنواع: الحليمات الخيطية، والحليمات الكمئية، والحليمات الكأسية، ولقد وجد أن البراعم الذوقية تصل أحياناً في الحليمة الواحدة إلى (250) برعما ذوقيا، ولقد قدر البعض أن عدد النتوءات (البراعم) الذوقية في اللسان تصل إلى نحو (9000) برعم ذوقي تنقل طعم الأكل بأنواعه الأساسية، وهي الحلو والحامض والمر والمالح، كما تنقل أنواعا متباينة من المذاقات، فأنت تشعر بطعم الفاكهة من البرتقال، والتفاح، والموز، والكرز، والمشمش، والأجاص، والخوخ، وطعم الخضراوات من البندورة، والخس، والخيار، والجزر، والكوسا، والباذنجان، وبطعم الخبز، والثريد، والأكل اللذيذ، من اللحم والدسم والمرق، إلى أنواع لا يحصيها العد، ولا نريد أن نسترسل فيها حتى لا يسيل لعاب القارئ !!



ولننظر الآن إلى هذا اللسان العجيب الذي يحتوي على (17) عضلة للحركة، وعلى غشاء مخاطي يغلفه، وعصب خاص لتحريكه في كل نصف، أي عصبان رأسيان، هما العصب تحت اللسان الكبير في كل جانب، و(6) ستة أعصاب لنقل الحس، ثلاثة في كل جانب هي العصب اللساني لنقل الحس من مقدمة اللسان) و(العصب البلعومي اللساني من مؤخرة اللسان) و(العصب المبهم من البلعوم والمزمار). وهذا اللسان ترقد فيه من النتوءات والبراعم الذوقية الآلاف، ويحس بالأطعمة من شتى المأكولات، وهو بعد كل هذا يستخدم في المضغ، والبلع، الذوق، والتصويت فأي ممثل عجيب الذي يقوم بكل هذه الأدوار. ولقد بلغت دقة التأثر في الذوق، أن اللسان يحس بالطعم المر ولو بلغ تركيزه على اللسان أربعة أجزاء من مائة ألف، وهو مع ذلك المكان الذي تخرج منه حروف كثيرة للنطق , ( لقد خلقنا الإنسان في كبد، أيحسب أن لن يقدر عليه أحد، يقول أهلكت مالاً لبدا، أيحسب أن لم يره أحد، ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين وهديناه النجدين) ,, (يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون) , فيا أيها القارئ العاقل انظر وتأمل، إن القلب ليخشع، وإن العين لتدمع، وإن العقل ليركع، أمام هذه الآلاء العظيمة (فبأي آلاء ربكما تكذبان) .






وتعالى الله أحسن الخالقين ,

وللحديث بقية ,,

تحية وتقدير ,,

مختار الأسهم
21-05-2008, 01:26 AM
حاسة الذوق




يعد الذوق من الحواس التي تستقر في اللسان وباطن الفم، ويتحسس اللسان بأنواع مختلفة من الطعوم تبلغ ستة أنواع: الحلو، والمر، والمالح، والحامض، والطعم المعدني، والقلوي، وهذه المذاقات الأساسية يتفرع منها اشتقاقات كثيرة جداً، حسب امتزاج هذه المذاقات وبنسب مختلفة، وهناك التقاء ما بين الطعم والرائحة، حيث تؤثر بعض المواد برائحتها وطعمها، فتسبب ما يسمى بالنكهة؟! كما أن نفس الطعوم والمذاقات، تتوضع على اللسان في أمكنة محددة، فالطعم الحلو تتوضع نتوءاته الذوقية في مقدمة اللسان. والطعم المر في مؤخرة اللسان. وأما المالح فيتوضع على جانب اللسان وذروته، كما تحس به معظم أعضاء الفم، مثل الشفتين والحنك وباطن الخدين وقاع الفم. وأما الطعم الحامض فيتوضع على جوانب اللسان . وهذه النتوءات الذوقية عجيبة ومدهشة في تركيبها، فهي تكون في اللسان ما يشبه الكهوف الصغيرة العديدة، حيث تكون فتحة البرعم الذوقي صغيرة، وتتمادى مع سطح اللسان، وفي داخل البرعم ترقد الخلايا الذوقية، وهي ترسل أهدابها التي تتحسس الذوق، ويدخل العصب الذي ينتشر بأليافه من قاعدة هذا الكهف الذوقي . وفي داخل هذا الكهف نرى الخلايا الحسية والخلايا التي تسندها، والخلايا التي تحيط بالبرعم الذوقي، وتتوزع البراعم الذوقية في الحليمات اللسانية , والحليمات اللسانية ثلاثة أنواع: الحليمات الخيطية، والحليمات الكمئية، والحليمات الكأسية، ولقد وجد أن البراعم الذوقية تصل أحياناً في الحليمة الواحدة إلى (250) برعما ذوقيا، ولقد قدر البعض أن عدد النتوءات (البراعم) الذوقية في اللسان تصل إلى نحو (9000) برعم ذوقي تنقل طعم الأكل بأنواعه الأساسية، وهي الحلو والحامض والمر والمالح، كما تنقل أنواعا متباينة من المذاقات، فأنت تشعر بطعم الفاكهة من البرتقال، والتفاح، والموز، والكرز، والمشمش، والأجاص، والخوخ، وطعم الخضراوات من البندورة، والخس، والخيار، والجزر، والكوسا، والباذنجان، وبطعم الخبز، والثريد، والأكل اللذيذ، من اللحم والدسم والمرق، إلى أنواع لا يحصيها العد، ولا نريد أن نسترسل فيها حتى لا يسيل لعاب القارئ !!



ولننظر الآن إلى هذا اللسان العجيب الذي يحتوي على (17) عضلة للحركة، وعلى غشاء مخاطي يغلفه، وعصب خاص لتحريكه في كل نصف، أي عصبان رأسيان، هما العصب تحت اللسان الكبير في كل جانب، و(6) ستة أعصاب لنقل الحس، ثلاثة في كل جانب هي العصب اللساني لنقل الحس من مقدمة اللسان) و(العصب البلعومي اللساني من مؤخرة اللسان) و(العصب المبهم من البلعوم والمزمار). وهذا اللسان ترقد فيه من النتوءات والبراعم الذوقية الآلاف، ويحس بالأطعمة من شتى المأكولات، وهو بعد كل هذا يستخدم في المضغ، والبلع، الذوق، والتصويت فأي ممثل عجيب الذي يقوم بكل هذه الأدوار. ولقد بلغت دقة التأثر في الذوق، أن اللسان يحس بالطعم المر ولو بلغ تركيزه على اللسان أربعة أجزاء من مائة ألف، وهو مع ذلك المكان الذي تخرج منه حروف كثيرة للنطق , ( لقد خلقنا الإنسان في كبد، أيحسب أن لن يقدر عليه أحد، يقول أهلكت مالاً لبدا، أيحسب أن لم يره أحد، ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين وهديناه النجدين) ,, (يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون) , فيا أيها القارئ العاقل انظر وتأمل، إن القلب ليخشع، وإن العين لتدمع، وإن العقل ليركع، أمام هذه الآلاء العظيمة (فبأي آلاء ربكما تكذبان) .






وتعالى الله أحسن الخالقين ,

وللحديث بقية ,,

تحية وتقدير ,,



جهـــــــــــــــــد تشكر عليه أبوفارس الف شكر ونحن في أنتظارك

موكالاتيه
21-05-2008, 06:08 PM
جهـــــــــــــــــد تشكر عليه أبوفارس الف شكر ونحن في أنتظارك



مرورك العذب أبو ريان عطر متصفحي بعبق الأخوة

واصل معنا ههنا وأستمتع بالقراءة

لك التقدير



أخوك ,

مختار الأسهم
22-05-2008, 08:16 PM
مرورك العذب أبو ريان عطر متصفحي بعبق الأخوة

واصل معنا ههنا وأستمتع بالقراءة

لك التقدير



أخوك ,



كـــأنك فــــــي الكـــــتاب وجـــــــدت لاء ,,,,,,,,,,, محـــــرمـــــــــــــــة علـــيـــــك فـــــــــلا تحــــــــــــل

إذا حضــــــرالشتـــــاء فأنــــــت شمـــس ,,,,,,,,,,,، وإن حـــــــــــــل المصـــــــــيف فأنت ظــــــــــــــــــل

ومــا تدري إذا أنفقــــــــــــت مـــــالاً ،،،،،،،،،،،،،، أيكــــــــــــــثر في عطــــــــائك أم يقـــــــــــــــــــــل

جزيت عن البريـــــــة كل خـــــــــــــيرٍ ،،،،،،،،،،،،،، فأنت المــــــــــاجـــــد البطــــــل الأجــــــــــــــــــــــل

بوجـــــهك نســـــتضيء إذا ســـــرينا ،،،،،،،،،،،،، جبيـــــن فـــــــي الليـــــــــالــــــــي مشـــــــــــــمعل

وذكــــــــــرك في المسـامع خيرهـــاد ،،،،،،،،،،،،، يكــــــــــرر في الجمـــــــــــوع فـــــــــــلا يمـــــــــــل

فــــــدتك نفوســــنا عن كــــل هــــول ،،،،،،،،،،،، ويفــــــديـــــــك الحجـــــــــــــيج إذا أهــــــــــــــــــــلوا

موكالاتيه
22-05-2008, 08:36 PM
كـــأنك فــــــي الكـــــتاب وجـــــــدت لاء ,,,,,,,,,,, محـــــرمـــــــــــــــة علـــيـــــك فـــــــــلا تحــــــــــــل

إذا حضــــــرالشتـــــاء فأنــــــت شمـــس ,,,,,,,,,,,، وإن حـــــــــــــل المصـــــــــيف فأنت ظــــــــــــــــــل

ومــا تدري إذا أنفقــــــــــــت مـــــالاً ،،،،،،،،،،،،،، أيكــــــــــــــثر في عطــــــــائك أم يقـــــــــــــــــــــل

جزيت عن البريـــــــة كل خـــــــــــــيرٍ ،،،،،،،،،،،،،، فأنت المــــــــــاجـــــد البطــــــل الأجــــــــــــــــــــــل

بوجـــــهك نســـــتضيء إذا ســـــرينا ،،،،،،،،،،،،، جبيـــــن فـــــــي الليـــــــــالــــــــي مشـــــــــــــمعل

وذكــــــــــرك في المسـامع خيرهـــاد ،،،،،،،،،،،،، يكــــــــــرر في الجمـــــــــــوع فـــــــــــلا يمـــــــــــل

فــــــدتك نفوســــنا عن كــــل هــــول ،،،،،،،،،،،، ويفــــــديـــــــك الحجـــــــــــــيج إذا أهــــــــــــــــــــلوا





أخجلتني ورب الكعبة يابو ريان ,




أبيات قيلت بأشرف الخلق وأطهر من مشى على الأرض ,

قيلت بمن خلاله أُخرجنا من الظلم والظلمات إلى العدل والنور ,

قيلت بمن خُير بين الدنيا وما فيها وبين ما عند الله وأختار ما عند الله ,

قيلت بمن كان رحيما عطوفا حتى على من آذوه شر أذيه وقال اتركهم لعله يخرج من اصلابهم من يقول لا إله إلا الله ,

قيلت بأشرف وجه ,

قيلت بالصادق الأمين ,

قيلت بالرسول محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ,

وليت حبري يسمع لتكلمت حد الأنهاك ,

وربي لا أساوي بقايا غسوله ,

بأبي هوَ وأمي ,

مختار الأسهم
22-05-2008, 11:45 PM
أخجلتني ورب الكعبة يابو ريان ,




أبيات قيلت بأشرف الخلق وأطهر من مشى على الأرض ,

قيلت بمن خلاله أُخرجنا من الظلم والظلمات إلى العدل والنور ,

قيلت بمن خُير بين الدنيا وما فيها وبين ما عند الله وأختار ما عند الله ,

قيلت بمن كان رحيما عطوفا حتى على من آذوه شر أذيه وقال اتركهم لعله يخرج من اصلابهم من يقول لا إله إلا الله ,

قيلت بأشرف وجه ,

قيلت بالصادق الأمين ,

قيلت بالرسول محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ,

وليت حبري يسمع لتكلمت حد الأنهاك ,

وربي لا أساوي بقايا غسوله ,

بأبي هوَ وأمي ,



أبو فارس هذه أبيات قيلت في واحد كريم ذو خلق عاليه سبق وأن قراتها في كتاب لا تحزن للدكتور عائق القرني

موكالاتيه
24-05-2008, 07:39 PM
معجزة الوضع في الولادة



أذكر جيدا من طفولتي قصة لا أنساها روتها لي والدتي عن المرأة التي وضعت؛ فأخرجت جنينها، ثم ارتاحت لفترة قصيرة، لتفاجأ بنزف قاتل، أسلمها للموت في تلك الليلة المشؤومة، وكان الطب وقتها عندنا في بدايته في الخمسينات من القرن الفائت.وهذه القصة تشبه قصة اللحظات التي ولد فيها الفيلسوف الفرنسي (جان جاك روسو) عام 1712م في جنيف، فقد كانت أمه في محنة كبيرة، حين كانت تنزف على نحو خطير. والأطباء يعرفون هذه الظاهرة عندما يعجز الرحم عن التقلص بعد الولادة. وقصة الولادة معجزة إلهية. وفي أنفسكم أفلا تبصرون. والمهم فإن أم الفيلسوف روسو كانت تحتضر من النزف، وبعد ولادته بساعة ماتت، أما أبوه فكان منفياً من المدينة، وهكذا تعلم الفلسفة من المعاناة؛ فعند الوضع يبدأ الرحم في التقلص والارتخاء، ليدفع بالجنين إلى العالم الخارجي. ويدخل الجنين محنة حقيقة بين الشد والارتخاء؛ فإذا تقلص الرحم دفعة واحدة مات الجنين، وإذا ارتخى مات الجنين فلم يخرج. والحياة تولد في جو من هذا النظم الرائع بين التقلص والارتخاء؛ فيطل الجنين برأسه الى الحياة. وتبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير الذي خلق الموت والحياة.



ولكن المعجزة الأكبر هي حين خروج الجنين من الرحم؛ فيوحى خروج الجنين إلى الرحم أن تقلص بأعظم قوة وأشد مراس، لحبس وإحكام إغلاق فوهات الدم الرهيبة المفتوحة بعد اقتلاع المشيمة من مكانها. وإذا حدث لسبب أو آخر أن يعجز الرحم عن التقلص وإغلاق حنفيات الدم المفتوحة، كان معه هلاك الأم بالنزف الصاعق. ويعرف أطباء النسائية هذه الظاهرة جيداً، وقد توصل العلم الى معرفة الهورمون المتسبب في تقلص الرحم فقلده واخترع مادة ( الميثرجين ) ومشتقاتها لحقن وريد الأم النازفة فيتقلص الرحم فتنجو من الموت. وقد لايفيد الدواء فيهرع الأطباء الى فتح البطن لعمل شيء ما لإنقاذ الوالدة من الموت. وأطباء النسائية يعانون ضغطا نفسيا رهيبا في مثل تلك الساعات العسيرة من ليالي الرعب. وأحياناً يستعينون بزملائهم من أقسام الجراحة لخوض غمار معركة رهيبة من النوف القاتل أمام عدو لايرحم. وهو ما أتذكره جيدا مع اليمنية سعيدة التي ناداني إليها الدكتور ( عثمان غندور ) السوداني ربع ساعة قبل منتصف الليل؟! قال لي لم نتصل بك إلا لأننا عجزنا عن ضبط النزف. وهنا يطلب من جراح الأوعية اجتراح المعجزات كما يقال، وصمدنا صمود طارق بن زياد في معاركه حتى الصباح، وكان قائد الاوركسترا المخدر الدكتور غياث الذي يحرك يديه أن توقفوا، وأن تابعوا، مع هبوط وارتفاع الضغط.. رضي الله عنهم أجمعين عن تلك الليلة الليلاء.ونقل للمريضة اليمنية سعيدة الحظ 25 وحدة دم، وعاشت، وكتب لها النجاة، وجاءتني برجلها إلى العيادة هذا مغتسل بارد وشراب وأهدتني قهوة يمنية وأنا أفرك عيني لا أصدق؟



والمهم فإن أم الفيلسوف روسو كانت تحتضر من النزف وبعد ولادته بساعة ماتت. أما أبوه فكان منفياً من المدينة وهكذا تعلم الفلسفة من المعاناة. فخرج يتيما إلى الحياة. ولايعرف معاناة اليتيم إلا من خبرها بنفسه، أو كان قريباً من عائلة يعرف معاناة أهلها بين أرمل ويتيم. وعندما نقرأ القرآن تطالعنا الآيات التي تخوض معركة الدفاع عن الضعفاء من الأرامل واليتيم والفقير، أي أن مشكلة التوحيد هي معركة اجتماعية بالدرجة الأولى، ونحن نعلم من نبينا صلى الله عليه وسلم أنه أيضاً عاش يتيماً. ويبدو أن سيكولوجية اليتيم مهمة لأنه يعاني التجربة بنفسه فيمتلئ قلبه ويفيض بالرحمة. ولقد كتب روسو كتاباً كاملاً عن التربية بعنوان ( اميل ) يدعو فيها إلى تربية الطفل بشكل تفصيلي فهو ذاق اليتم وعانى مرارته ولذا كرس نفسه لتربية الطفل.






همسة إعتراف /
من دخل مع زوجته غرفة الولادة بلحظة الوضع سيعرف ما معنى الألم بأعظم صوره .





وللحديث بقية ,

تحية وتقدير ,

مختار الأسهم
24-05-2008, 08:55 PM
معجزة الوضع في الولادة



أذكر جيدا من طفولتي قصة لا أنساها روتها لي والدتي عن المرأة التي وضعت؛ فأخرجت جنينها، ثم ارتاحت لفترة قصيرة، لتفاجأ بنزف قاتل، أسلمها للموت في تلك الليلة المشؤومة، وكان الطب وقتها عندنا في بدايته في الخمسينات من القرن الفائت.وهذه القصة تشبه قصة اللحظات التي ولد فيها الفيلسوف الفرنسي (جان جاك روسو) عام 1712م في جنيف، فقد كانت أمه في محنة كبيرة، حين كانت تنزف على نحو خطير. والأطباء يعرفون هذه الظاهرة عندما يعجز الرحم عن التقلص بعد الولادة. وقصة الولادة معجزة إلهية. وفي أنفسكم أفلا تبصرون. والمهم فإن أم الفيلسوف روسو كانت تحتضر من النزف، وبعد ولادته بساعة ماتت، أما أبوه فكان منفياً من المدينة، وهكذا تعلم الفلسفة من المعاناة؛ فعند الوضع يبدأ الرحم في التقلص والارتخاء، ليدفع بالجنين إلى العالم الخارجي. ويدخل الجنين محنة حقيقة بين الشد والارتخاء؛ فإذا تقلص الرحم دفعة واحدة مات الجنين، وإذا ارتخى مات الجنين فلم يخرج. والحياة تولد في جو من هذا النظم الرائع بين التقلص والارتخاء؛ فيطل الجنين برأسه الى الحياة. وتبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير الذي خلق الموت والحياة.



ولكن المعجزة الأكبر هي حين خروج الجنين من الرحم؛ فيوحى خروج الجنين إلى الرحم أن تقلص بأعظم قوة وأشد مراس، لحبس وإحكام إغلاق فوهات الدم الرهيبة المفتوحة بعد اقتلاع المشيمة من مكانها. وإذا حدث لسبب أو آخر أن يعجز الرحم عن التقلص وإغلاق حنفيات الدم المفتوحة، كان معه هلاك الأم بالنزف الصاعق. ويعرف أطباء النسائية هذه الظاهرة جيداً، وقد توصل العلم الى معرفة الهورمون المتسبب في تقلص الرحم فقلده واخترع مادة ( الميثرجين ) ومشتقاتها لحقن وريد الأم النازفة فيتقلص الرحم فتنجو من الموت. وقد لايفيد الدواء فيهرع الأطباء الى فتح البطن لعمل شيء ما لإنقاذ الوالدة من الموت. وأطباء النسائية يعانون ضغطا نفسيا رهيبا في مثل تلك الساعات العسيرة من ليالي الرعب. وأحياناً يستعينون بزملائهم من أقسام الجراحة لخوض غمار معركة رهيبة من النوف القاتل أمام عدو لايرحم. وهو ما أتذكره جيدا مع اليمنية سعيدة التي ناداني إليها الدكتور ( عثمان غندور ) السوداني ربع ساعة قبل منتصف الليل؟! قال لي لم نتصل بك إلا لأننا عجزنا عن ضبط النزف. وهنا يطلب من جراح الأوعية اجتراح المعجزات كما يقال، وصمدنا صمود طارق بن زياد في معاركه حتى الصباح، وكان قائد الاوركسترا المخدر الدكتور غياث الذي يحرك يديه أن توقفوا، وأن تابعوا، مع هبوط وارتفاع الضغط.. رضي الله عنهم أجمعين عن تلك الليلة الليلاء.ونقل للمريضة اليمنية سعيدة الحظ 25 وحدة دم، وعاشت، وكتب لها النجاة، وجاءتني برجلها إلى العيادة هذا مغتسل بارد وشراب وأهدتني قهوة يمنية وأنا أفرك عيني لا أصدق؟



والمهم فإن أم الفيلسوف روسو كانت تحتضر من النزف وبعد ولادته بساعة ماتت. أما أبوه فكان منفياً من المدينة وهكذا تعلم الفلسفة من المعاناة. فخرج يتيما إلى الحياة. ولايعرف معاناة اليتيم إلا من خبرها بنفسه، أو كان قريباً من عائلة يعرف معاناة أهلها بين أرمل ويتيم. وعندما نقرأ القرآن تطالعنا الآيات التي تخوض معركة الدفاع عن الضعفاء من الأرامل واليتيم والفقير، أي أن مشكلة التوحيد هي معركة اجتماعية بالدرجة الأولى، ونحن نعلم من نبينا صلى الله عليه وسلم أنه أيضاً عاش يتيماً. ويبدو أن سيكولوجية اليتيم مهمة لأنه يعاني التجربة بنفسه فيمتلئ قلبه ويفيض بالرحمة. ولقد كتب روسو كتاباً كاملاً عن التربية بعنوان ( اميل ) يدعو فيها إلى تربية الطفل بشكل تفصيلي فهو ذاق اليتم وعانى مرارته ولذا كرس نفسه لتربية الطفل.






همسة إعتراف /
من دخل مع زوجته غرفة الولادة بلحظة الوضع سيعرف ما معنى الألم بأعظم صوره .





وللحديث بقية ,

تحية وتقدير ,




دخلت يابوفارس ولكن بصراحـــــــه لم استطيع الجلوس مما رايته الله يكون في عونهم وجزاك الله الف خير

موكالاتيه
25-05-2008, 05:41 PM
دخلت يابوفارس ولكن بصراحـــــــه لم استطيع الجلوس مما رايته الله يكون في عونهم وجزاك الله الف خير



بارك الله فيك أبو ريان على المتابعه الجميلة ,

كنت متواجد عند ولادة أول مولود لي رزقني الله به ( فارس ) الله يحفظه ويبارك فيه ,

وسبحان من وضع فيهم هذا الصبر ,

والواحد منّا لو أصيب بمغص بسيط على الطواريء على طول !!!!!!



لك التقدير يا رائع .

أخوك ,

ابوصالح1
30-05-2008, 12:34 AM
شكرا لك .... يا ابو فارس

موكالاتيه
30-05-2008, 10:12 AM
شكرا لك .... يا ابو فارس



لا شكر على واجب يا ابو صالح ,

كن بالجوار لنستمتع معا بالقراءة حد التخمه ,



أخوك ,

حليب المراعي
12-06-2008, 12:05 AM
دائماً مبدع كما عهدناك يا أبو فارس



بارك الله فيك يا صديقي

موكالاتيه
12-06-2008, 02:24 AM
دائماً مبدع كما عهدناك يا أبو فارس



بارك الله فيك يا صديقي



أهلا وسهلا بك أبو نايف

ومرحبا بعودتك

تشرف المتصفح بمعانقتك له

موكالاتيه
17-06-2008, 05:35 PM
ملكة الغـُدَد (1 ـ 2)



سميت الغدد الصم، لأنها تلقي بمفرزاتها إلى الوسط الداخلي، أعني الدم، ولذا فهي صم مغلقة، وهذه الغدد صغيرة في حجمها ووزنها، ولكنها كبيرة في فعاليتها وتأثيرها، وملكتهم هي الغدة النخامية في قاعدة الدماغ، وهي تكوّن ما يشبه الملك الذي يتربع على العرش، وبقية الوزراء الذين يسيطرون على فعاليات الجسم ويصرفون أوامرها بقية الغدد، فالغدة النخامية هي التي تسيطر على فاعلية بقية الغدد في الجسم، وهي تترابط مع الإدارة العامة أي الدماغ .إن إدارة أمور البدن تتم بكيفيتين: الأولى سريعة عن طريق الأعصاب، والثانية بطيئة عن طريق الأخلاط الداخلية، التي تنقل الهرمونات إلى المؤثرة، وبهذه الكيفية يتزن البدن أمام الأمور المفاجئة السريعة، ومع الظروف المحيطة المتقلبة. وهذه الهرمونات أو الحاثات، لها مراكز خاصة للإفراز، تسمى الغدد الداخلية، وتبلغ في الوزن مائة غرام لكل الغدد , وتعتبر الغدة النخامية ملكة الغدد الأخرى، أو دماغ الغدد الأخرى، أو هي مفتاح للأخلاط البدنية، وهذه الغدة ترقد في تجويف عظمي في أسفل عظم القحف، ويسمى بالسرج التركي، وتبلغ في الوزن نحو نصف غرام، وفيها ثلاثة فصوص، أمامي وخلفي ومتوسط، ومن هذه الفصوص الثلاثة تفرز عشرة هرمونات تفعل خامل الجسم.



وهذه الغدة تقع من ناحية التشريح العصبي أسفل السرير البصري، ولذا فهي تتصل بمناطق ما تحت السرير، وهكذا فإن مركز القيادة العام يستقر في الدماغ، ومن هذا المركز يحدث الاتصال مع ملكة الغدد، وهذه بدورها تفرز الهرمونات التي تحث البدن على القيام بوظائفه. وهنا نتساءل: كيف تؤثر هذه الهرمونات أو الحاثات أو الرسل النخامية فتقنع الغدة الدرقية، المبيض، الخصية، قشر الكظر، العظام، المفاصل، العضلات، الثدي، الجلد، العروق الدموية، عضلة الرحم، والكلية؟وأقول: كيف تقنع كل هذه الأعضاء، وبكم من اللهجات واللغات، حتى تنشط وتشتغل؟ فإذا بالدرق يفرز التيروكسين، وإذا بالمبيض يهيئ البيضة الإنسانية التي تعتبر نقطة انطلاق تخلق الإنسان، وإذا بالخصية تهيئ الحيوانات المنوية، وإذا بقشر الكظر يفرز قرابة ثلاثين هرموناً لينظم الشوارد المعدنية والماء والسكر في الدم، كما ينظم ضغط الدم، وإذا بالعظام والمفاصل والعضلات تنمو بشكل متناسق متكامل حتى توصل الطفل الصغير إلى مرحلة الشباب والنضارة والقوة، وإذا بالثدي يفرز الحليب شراباً سائغاً للطفل، يبني جسمه وعظامه ودماغه ودمه وأخلاطه وغدد مفرزاته، وإذا بالجلد يفرز صبغاً خاصاً يلون الجلد بما يناسب حرارة المحيط، ومقدار نوره، وهكذا نرى الجلد الأبيض والأسمر والحنطي والأسود، وإذا بالعروق الدموية تتوسع وتنقبض بما يناسب حاجة البدن، وإذا بعضلة الرحم تتقلص وبشكل منظم، وفي وقت معين تخرج الجنين إلى درب الحياة، وإذا بالكلية تمتص المفرزات وتنظم السوائل، وتعدل المعادن، وتفرز البول السام، وتطلق الهيدروجين ، فكيف تمكنت هذه الملكة العظيمة أن تتحدث بكل لهجات ولغات شعبها المطيع؟لا حرج في ذلك فهذا دأب الحكام المخلصين الذين يريدون أن يتفهموا مشكلات شعبهم حتى يحلوها فالأمير خادم لقومه، و"إنا كل شيء خلقناه بقدر".




وللحديث بقية ,,

تحية وتقدير ,,

موكالاتيه
17-06-2008, 05:40 PM
ملكة الغـُدَد (2 ـ 2)



إن أول الغدد هي الغدة النخامية، وهي تفرز عشرة هرمونات كما ذكرنا، فما هذه الهرمونات؟ وأين تؤثر؟إن ستة من هذه الهرمونات تفرز من الفص الأمامي للغدة النخامية، وهي كما نرى تؤثر في أعضاء أخرى، فمثلاً هرمون أو حاث الغدة الدرقية، يؤثر في غدة الدرق، بينما غدة الدرق هذه تؤثر في الدم والجسم بمجموعه العام , والشيء المهم هو الاتزان البديع الرائع في إفراز الهرمونات، فالإفراز متقطع غير مستمر، بمعنى أن إفراز هذه الهرمونات، يمشي بشكل موجات كأمواج البحر في أخلاط الجسم الزاخرة، وكأن جسم الإنسان هو خلاصة مكثفة لهذا الوجود؛ ففيه أمواج البحر ويابسة البر وقمم الجبال!! والشيء الثاني؛ هو التضاد ما بين الغدد النخامية وبقية الغدد التي تؤثر فيها، وكأن هذه الهرمونات أثقالا متوازنة، في كفتي ميزان يزن أدق العيارات؟ وكيف لا والهرمونات تؤثر بمقادير زهيدة جداً تبلغ واحداً من مليون!! أما كيف يقع هذا التثبيط والاتزان والرائع فله حديث شيق؟



لقد وجد أن مفرزات الغدد النخامية تحرض الدرق (مثلاً) على إفراز مادة التيروكسين، والتيروكسين هو هورمون الغدة الدرقية، الذي يقوم بنشاط متعدد الوجوه على مستويات متعددة في البدن. والتيروكسين بدوره يقوم بفعل معاكس لهرمون الغدد النخامية، ما يذكر بقانون نيوتن الثالث في الميكانيكا، فكلما زاد إفراز الغدد النخامية، زاد نشاط الغدة الدرقية، وزاد إفراز التيروكسين، ولكن إلى قدر معلوم؟ "فقدرنا فنعم القادرون" ,, وزيادة إفراز التيروكسين بدوره يلجم ويثبط النخامة، فكلما زاد التيروكسين في الدم ثبط الغدد النخامية أكثر، وإذا قل مفرز الغدد النخامية قل إفراز التيروكسين، وبالتالي تحررت النخامة وزاد إفرازها، وهكذا تمشي هذه العجلة البديعة، والحلقة الرائعة من التوازن بين هرمونات الغدة النخامية والهرمونات التي تفرز من الغدد التي تحرضها النخامة على الإفراز , إن الفص الأمامي من النخامة فيه أنواع متباينة من الخلايا، وكل نوع من هذه الخلايا يمثل المصنع الذي لا يقف عن الصناعة، والتحضير وإعداد الهرمونات لإرسالها إلى الدوران العام.وهناك جملة من أوردة كبيرة تحيط بالنخامة، إحاطة السوار بالمعصم، أهمها الجيب الإكليلي, لأنه يشبه الإكليل الذي يلبسه الملك، ولا عجب في هذا فالنخامة ملكة الغدد كما ذكرنا، وهذه الهرمونات التي تفرز من الغدة النخامية إلى الدوران معقدة جداً في تركيبها، فهي تتجمع من عشرات الأحماض الأمينية، وليست ذرات بسيطة, كما يتصور، كالحاثة المنشطة لقشر الكظر, وتسمى باختصار بـ ( A . C. T. H) , فهي تتكون من اجتماع (39) حمضاً أمينياً, ويبلغ وزنها الذري (4500) ، ولقد استطاع العلماء تركيبه من الناحية الصنعية، أما هرمون النمو فيجمع (188) حمضاً أمينياً، ووزنه الذري (21500) ، وحاثة إفراز اللبن تتكون من اجتماع (206) أحماض أمينية، وهرمون الغدة الدرقية الذي يبلغ وزنه الذري (30) ثلاثين ألفاً، والحاثات التناسلية التي يبلغ وزنها الذري (29) ألفا. كما أن عمر هذه الحاثات التي تفرز من الغدة النخامية قصير، فهرمون أو حاث قشر الكظر يعيش نحو (5- 20) دقيقة من نصف عمره الحيوي، وهورمون النمر يبلغ نصف عمره الحيوي (35) دقيقة، ومغذي الدرق أقل من ساعة. وقارن أيها القارئ بين قدرة الخلايا في إنتاج هذه الحاثات بهذه السرعة، وبين اجتماع العلماء والجهود والأموال والخبرات والمصانع والإمكانات والأدمغة من أجل تقليد هذه الخلايا المتواضعة، لتركيب حاث صغير، لأن إمكانات العلماء والخبراء هزيلة ضعيفة، فكيف بتركيب الخلية بالذات فضلاً عن إيجاد الذبابة، "وإن يسلبهم الذباب شيئاً لا يستنقذوه منه ضعف الطالب المطلوب"!!




ويا سبحان الله ,

وللحديث بقية ,,

تحية وتقدير ,,

موكالاتيه
21-06-2008, 05:03 PM
سحر الفيزياء والنموذج الذري للكون




كيف انشطرت الذرة وكان ذلك من انشطار ذرة اليورانيوم ؟
ولماذا تحدث كل هذا التدمير في السلاح النووي ؟
بل لماذا تملك كل هذا الجبروت من القوة التي لا ترى ؟



إن العالم نسي لمدة 2400 سنة النظرية الذرية، بعد وفاة الفيلسوف اليوناني ديموقريطس الذي عاش في القرن الخامس قبل الميلاد، وانطلق بتصوراته عن هذا العالم أنه مكون من لبنات أساسية هي (الذرات الأولية)، وأطلق عليها اسم (أتوم) Atom بمعنى الجزء الذي لا يتجزأ؛ فالجو السائد في حينه كان يعتقد أن مكونات الكون أربعة، هي: الماء، التراب، النار، والهواء، ولكن الفيلسوف ديموقريطس مضى أبعد من ذلك فقال: إن نفس التراب أو الماء مكون بدوره من لبنات أصغت، كل ما في الأمر أننا لا نراها بأعيننا. أقول: هذا الوصف للكون الذي تخيله ديموقريطس، اختفى عن الفكر الإنساني، وعاد للحياة مرتين: (الأولى) على يد فلاسفة الإسلام من المعتزلة والأشاعرة وأهل الحديث على حد سواء، حيث مضى المعتزلة إلى فكرة (الجزء الذي لا يتجزأ)، في حين اعتبر ابن حزم الأندلسي أن (الجزء يتجزأ)، وابن حزم يمثل المدرسة الظاهرية في علم الحديث كما نعلم. ويمكن أن نشير إلى العقل الجبار لإبراهيم بن سياد النظام، الذي وضع قدميه على أول طريق (ميكانيكا الكم)، عندما أشار إلى فكرة (الطفرة) أو (الوثوب) في مشكلة المكان - الزمان، وكان الإحياء الثاني للنموذج الذري للوجود هو الفتح العلمي في نهايات القرن التاسع عشر الميلادي.أما الفيلسوف اليوناني ديموقريطس فقد تخيل الكون أنه مكون من لبنات أو وحدات أساسية هي الذرات، واعتبرها غير قابلة لمزيد من التجزئة؛ فقبضة التراب نمسكها بيدنا، أو لقمة الخبز التي نلوكها، أو شربة الماء التي نرشفها، بل حتى زفرة الهواء التي نقذفها، مكونة من أعداد رهيبة من هذه الذرات، وهو سبق مدهش في التفكير الإنساني؛ فالعلم الحديث يقدر أن الزفرة الواحدة من تنفسنا البالغ نحو 20 مرة في الدقيقة، يحوي من الذرات 10 مرفوعة إلى القوة 24، أي يحمل الزفير الواحد مليون مليون مليون مليون ذرة، وهذا يعني أن شهيق وزفير ضفدع واحد، مات قبل ملايين السنين، يرجح أن ما دخل حلقه من بعض الذرات، هي نفسها التي نتنفسها نحن اليوم، بل وحتى زفير الديناصورات التي انقرضت قبل 65 خمس و60 مليون سنة. ويبقى السؤال هو:
كيف وصل هذا الفيلسوف المشبع بالحكمة إلى هذا التصور وبالطريقة النظرية البحتة ؟



كان أمام العالم رحلة تبلغ الألفي عام قبل الدخول في العالم الأصغر؛ ذلك أن حواسنا لا تتناسب مع عقلنا، فنحن نشتهي أن نرى أكثر فأكثر، ولكن عيوننا لا ترى إلا شقاً بسيطاً من هذا الكون الفسيح !!نحن نظن أننا نرى الكثير، ولكننا من خلال النظام الموجي للمرئيات الذي ينقله شعاع الضوء نرى، ودماغنا هو الذي يرى ويفسر في الواقع، من خلال النبضات الإلكترونية عبر العصب البصري، الذي ينقل انطباع المرئيات على الشبكية في قصر العين . نحن نرى الطيف اللوني فقط، الذي يصبح لوناً أبيض بامتزاجه ببعض، وهو يراوح بين موجات اللون الأحمر الطويلة والبنفسجي القصيرة، وكلها في مدى يتأرجح بين 390 و760 ميلي مكرون للموجة الضوئية. هذا إذا أخذنا في عين الاعتبار أن الميكرون هو واحد من الألف من المليمتر، الذي يشكل بدوره جزءا من الألف من المتر القياسي. أي أن الميكرون هو جزء من مليون من المتر.وكل ما زاد أو نقص عن هذه الموجة لا تبصره أعيننا، فحق لله أن يقسم (بما تبصرون وما لا تبصرون) وما لا نبصر هو أكثر بكثير مما نبصر . إذا كانت أعيننا تبدأ بالزوغان عند قياسات المليمتر، فكيف ستصل أعيننا إلى رؤية الذرة وهي كيان في غاية الدقة؟ بل كيف يمكن رؤية الإلكترون مثلاً؟ وقطره جزء من عشرة من مليون مليون من السنتمتر ووزنه جزء من ألف من (مليون مليون مليون مليون) (مليون مرفوعة إلى القوة أربعة) من الجرام؟! في حين أن نواة الذرة يرقد فيها البروتون، الذي يزيد على وزن الإلكترون بـ 1836 مرة (والنيترون بــ 1839 مرة) أي أكثر وزناً في حدود ألفي مرة.إن رؤية من هذا النوع تحتاج إلى مجاهر خاصة وتكبير خيالي، وهو الذي دشنه العلم فيما يعرف (بالمسرعات) التي تمثل ميكروسكوبات المادة؛ فإذا كان الميكروسكوب أو المجهر يقوم بتكبير الأحياء الدقيقة مئات أو آلاف المرات فإن (السيكلوترون = المسرع) أخذ على نفسه مهمة رؤية البناء الداخلي للذرة. ولتقريب الفكرة يجب أن نضع رقم كتلة الأرض مقابل رقم كتلة الإلكترون فهي ستة آلاف (مليون مليون مليون مليون = مليون مرفوع إلى قوة أربعة) من الجرام، أما كتلة الشمس فهي ( 2 مليار مليار مليار مليار طن ) وكثافتها ربع كثافة الأرض وقطرها 1,4 مليون كيلو متر فهي أكبر من الأرض بـ 330 ألف مرة. فلنتأمل للحظة واحدة حجم الإلكترون مقارناً بحجم الشمس ؟!
ولخلق السموات والأرض أكبر من خلق أنفسكم .




ويا سبحان الله ,,

وللحديث بقية ,,

تحية وتقدير ,,

موكالاتيه
23-06-2008, 05:47 PM
عادات مهمة لتحرير الجهد



إن جو اللافعالية الذي يطبع حياتنا يجعلنا نستنفر التفكير من أجل تحرير الجهد في قواعد مفيدة وقد هداني التفكير إلى بلورة سبع أفكار أو قوانين :



1 ـ القانون الأول ( فكرة القانون أو السنة ) :
المشكلات لها حلول قطعاً . يجب أن نفترض أن كل مشكلة لها حل، سواء انكشف لنا سرها أو غاب؛ فالمشكلة ليست في ذاتها، بل في موقفنا منها. أهمية هذا القانون هو استنفار الجهد لمعرفة قانون حدوث الأشياء. الكون يقوم على ( السنة أو القانون ) ويمتاز القانون بأنه قابل للفهم. وفهمنا للقانون يمنحنا السيطرة عليه، وفهمه أو ( تسخيره ) والتي تعني الخدمة المجانية، لاعلاقة لها ببطاقة ( تعريف ) الإنسان، من جنس ولون، أو عرق ولغة، أو ثقافة ودين، أو طبقة وعائلة، أو حزب وشريحة. القانون مثل مغارة علي بابا سرها في كلمة افتح يا سمسم.



2 ـ القانون الثاني ( قانون بذل الجهد )
كل بذل للجهد ( يقلص ) من حجم المشكلة، باعتبارها تراكما معقدا للأشياء، والأشياء تسبح في العادة بين ثلاثة مواقع : ممكنة , صعبة .. مستحيلة .. من المهم جداً معرفة الحدود الثلاثة ؛ فبموجبها تتوقف الحركة ، أو تنشط من عقال .



3 ـ القانون الثالث ( قانون المبادرة ) :
موقفنا من المشكلات يخضع لجمود أو حركة، إما بانتظار عنصر خارجي يحل المشكلة، أو القفز للتدخل فيها ولو لم يطلب منا ذلك. الشكل الأول الأفراد فيه مسحورون، ينتظرون الأوامر، ويشكلون مجتمعاً مسحوب الإرادة، مشلول الوعي، والثاني مجتمع أفراده مسلحون بالوعي، وحس الانتماء، وروح الدفاع، والأخذ بزمام المبادرة.



4 ـ القانون الرابع ( الممكن والمستحيل ) :
هناك علاقة جدلية بين الممكن والمستحيل؛ فعندما نزهد في الممكن، ونحلم في المستحيل، نصبح عملياً في إجازة مفتوحة بإلغاء آلية الجهد . المستحيل يعني أنه لا فائدة من بذل الجهد، والصعب يتطلب الجهد المكافئ. والأطباء عندما يواجهون حالة توقف قلب يعالجونها بالصدمة الكهربية وحركات تمسيد القلب والانعاش الهوائي بما فيها التنفس من الفم للفم . وعندما ييأس الفريق الطبي من استفاقة القلب من الصدمة ينفضوا أيديهم من القلب اليؤوس منه ؛ فيتقبلوا الموت كحقيقة لا مفر منها ، ويتوقف بذل الجهد لإيقاف القلب من كبوته .



5 ـ القانون الخامس ( قانون التغيير بالتدخل ) :
يعتبر الضغط الدموي منذرا بارتفاع حده الأعلى وافتراق حديه ؛ مثل 180 على 80 فيجب تقريب الحدود وضغط الرقم الانقباضي إلى أسفل ؛ كذلك في القانون النفسي الاجتماعي ؛ فيجب تقريب حدي الممكن والمستحيل من خلال معادلة عكوسة .



6 ـ القانون السادس ( قانون التركيز ) :
( عمل واحد في وقت واحد ) اعتبر القرآن أن الله لم يعط للمرء إلا قلبا واحدا ليفكر في قضية واحدة في وقت واحد "ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه" لاحظتُ ذلك في ألمانيا في رحلة تخصصي. الواقف على صندوق المحاسبة في المحل كل قلبه للزبون، ومن بعده غير موجود عنده حتى يفرغ من الأول ويتفرغ للثاني، في ثلاثة قوانين فرعية: كل الوقت والاهتمام والوجه للزبون الأول، لا شيء على الإطلاق للآخر. الفرع الثاني: يجب أن يمشى الزبون الأول سليم الحساب منبسط الأسارير ويجب إنهاء عمله على الوجه الأكمل ( قانون إتقان وحدة العمل ) الفرع الثالث: ليس العبرة تمرير عدد ضخم من الزبائن بنتائج غير مرضية . يجب تمرير عدد سليم أياً كان رقمهم ، مساواة أعمالهم على الوجه الأكمل . ليس العبرة في كثرة العمل، بل في حسنه وإتقانه . يعتبر القرآن أن الموت والحياة خلقا لهذا الهدف (الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا) .



7 ـ القانون السابع ( قانون الإنجاز ) :
هناك علاقة جدلية عكسية متصاعدة متنامية في الإنجاز؛ فيجب أن ينجح الإنسان، وينجز العمل في جو من الأناقة والنظافة. ويتولد عن الإنجاز أمران
الأول: صعود في مستوى الطاقة؛ فمع كل إنجاز تصبح الطاقة في خروجها من العملية غيرها عند بداية العملية .
الثاني : الثقة بالنفس والسعادة؛ فليس أطيب للنفس من النجاح، ولا أيأس من الفشل. والنجاح يقود إلى السعادة ومزيد من النجاح، والفشل يقود إلى الإحباط مثل المرض الذي يقود إلى المضاعفات وتدهور الحالة وهكذا ...





وللحديث بقية ,,

تحية وتقدير ,,

موكالاتيه
27-06-2008, 11:06 AM
العقل السليم في الجسم السقيم





أخي الفيلسوف (إبراهيم البليهي) ذو أفكار انقلابية، وهذا العنوان استفدته منه، فهو يرى خلافا لكل ما يتناقله الناس، أن العقل السليم في الجسم السليم غير صحيح، والصحيح أن العقل السليم موجود في الجسم السقيم !! وهو قول يبدو من ظاهره التناقض والحيرة وعدم المعقولية ! ولكن دعنا نناقش الموضوع بدون أحكام مسبقة. فمن جهة لو كان العقل السليم في الجسم السليم، لكان الحمالون هم سادة التثقيف، وأعقل الناس، ومصابيح الهدى.كما أن العكس صحيح، فلو كان الجسم العليل ضد العقل السليم لما استمتعنا بكتابات (باسكال)، وتعرفنا على إبداعات ستيفن هوكينج في الفيزياء الكونية. فالأول أي ( بلزيك باسكال ) يعتبر من الفيزيائيين وعلماء الرياضيات والفلاسفة الفرنسيين المرموقين، ومن الذين كانوا خلف تطوير نظام الكمبيوتر، إضافة إلى حل معضلات رياضية كما هو في حسابات المخروط القطعي. مع هذا فالرجل أي ( باسكال ) كان مريضاً طوال عمره، ومات صغير العمر، بل كان يصل إلى الأفكار اللامعة، وحل المعضلات الرياضية، في نوبات مبرحة حادة من ألم البطن ، ولا يستبعد أن الرجل كان مصاباً بالزحار، فالمرض كان واسع الانتشار يومها بل هناك منطقة كاملة في ألمانيا ما زالت تحمل اسم الزحار الرور Ruhr؟! وأما الثاني أي ( ستيفن هوكينج ) ؛ فهو رجل مشلول الأطراف الأربعة مع عضلات الحلق، ويستطيع أن يحرك أصبعين من يده اليسرى، كما يتحدث عن طريق كمبيوتر صوتي مركب إلى حنجرته، وسبب مرضه كان حثلاً ( مرضا ) عضلياً مترقيا ، استولى على أطرافه، وصعد إلى عنقه، وكاد أن يموت به، وكل المصابين بهذا النوع من الأمراض يموتون في سن مبكرة، ولكن الله مد في عمره لينفع العباد هذا ، هو الذي أتحفنا قبل عدة سنوات بكتابه (قصة قصيرة للزمان)، حيث قلب العديد من المفاهيم الرياضية الكونية عن الثقب الأسود. ولعل القاريء يريد أن يعرف ما هو الثقب الأسود؟



لقد عرفنا من الوجود أن كل الكائنات لها أعمار، ولكل أجل كتاب، ومنها الشموس والكواكب؛ فإنها لا تشذ عن هذا القانون الإلهي، وهذا يعني أن شمسنا سوف تموت في يوم من الأيام، وهي حسب معلوماتنا الحالية أمامها من العمر نحو خمسة مليارات من السنين. ويعرف الفلكيون أن نهاية كل كوكب تختلف عن الآخر حسب حجمه، وإذا كان حجم النجم المنطفئ يقارب حداً معيناً، فإنه ينسحق تحت ثقل جاذبيته، وإذا تلاحق هذا العمل؛ فإنه يتحول إلى ثقب مرعب، يشفط في عمق جاذبيته، كل ما يدور حوله، بما فيه جزيئات الضوء، ومن هنا كان الثقب الأسود شبيهاً بقط أسود يلتهم في ليل بهيم كل ما حوله فلا يشعر من حوله إلا وقد ذاب في أحشائه.
ونرجع إلى ما بدأناه عن العقل السليم وأين يوجد ؟إننا في الصيام نتأرجح بين الأكل والامتناع عنه، وفي هذا الوسط من الحركة بين قطبين، تكون الحياة أفضل ما يمكن. بكلمة أخرى إن المريض قد يكون عادياً وعبقرياً، وإن كان بعض العبقريين مرضى، فإن سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم لم يكن مريضا، حاشاه, مثل ستيفن هوكينج أو باسكال؛ فلم يعرف المرض سوى الحمى التي اختتم بها حياته ورافقته حتى سكرات الموت. والعكس صحيح أي أن العقل السليم قد لا يكون مع من صحت أبدانهم،
وهكذا فنحن أمام قسمة رباعية:
ـ مريض الجسم رائع الفكر. مثل سبينوزا وباسكال.
ـ وصحيح البدن متألق العقل. مثل الأنبياء صلوات الله عليهم. إلا من ابتلي فتعافى كما في قصة أيوب.
ـ أو مريض الجسم ومنهك الدماغ وهو ما تعارف عليه الناس.
ـ أو صحيح البدن وفارغ التفكير تافهاً مملا. وهم معظم الخلائق كالأنعام بل هم أضل سبيلا.. والطبيعة أيضا تقوم على التوزيع فاليورانيوم المشع عنصر نادر أما الخامل من العناصر فكثير....
وأفضل الأنواع هو من جمع بين صحة البدن وروعة العقل، وهي نعمة كبيرة لمن أنعم الله عليه.
ولكن علينا هنا أن نحرر هذه النقطة، وهي أن من ركبهم همّ نهضة الأمة ودخلوا نضالاً طويلاً، قد يصابون بعلل شتى، من فرط التوتر والجهد والمعاناة وقرحة المعدة وارتفاع الضغط أو حتى الشلل، الذي ينهي حياتهم فيحترقون مبكرين كما حصل مع السباعي ومالك بن نبي وإقبال, فماتوا مبكرين، وإن كان ليس شرطا فليس مثل الرسول صلى الله عليه وسلم من جاهد وكاد أن يهلك نفسه من أجل هداية الناس، حتى خاطبه الوحي "فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا".




الحمد لله على كل حال .

وللحديث بقية ,,

تحية وتقدير ,,

موكالاتيه
28-06-2008, 06:18 AM
قصة الحلقة المفقودة



في بريطانيا في مطلع القرن العشرين نشبت حرب ضروس بين علماء الإنثروبولوجيا حول نظرية نشوء الإنسان، وتحمس البعض لإثبات وجهة نظرهم ولو بالتزوير؟ ولكن العلم لا يرحم ويكشف التزوير والمزورين، وهذا ما حصل حول إنسان بيلت داون المزعوم؟ فقد تم الإعلان عن كشف جمجمة إنسان ( بيلت داون PILT DOWN ) تجمع بين الإنسان والقرد أورانج أوتان ذي اللون البرتقالي الأكبر من الشمبانزي، وتم الترويج للنظرية لأكثر من 40 عاماً، في محاولة سد الثغرة الإنثروبولوجية بين الانسان والقرود، لمحاولة إثبات بزوغ الإنسان من رحم القرود بأي ثمن، والذي ثبت في النهاية أنها لم تكن سوى أكبر تزوير تاريخي، بتركيب فك سفلي من قرد من نوع الأورانج أوتان على جمجمة إنسان؟! واشتهرت هذه القصة وهي جديرة بتلقينها النشء حتى يعرفوا عواقب الحقيقة والضلال، فلا يستويان مثلا الحمد لله، بل أكثرهم لا يعلمون؟



وبداية القصة تعود إلى عامي 1908 ـ 1915 م عندما انشغل الرأي العام العلمي في أوروبا حول كشف هز الأوساط العلمية وأربكها، وتسابق المتحمسون فيها بروح أصحاب الإيديولوجيات في إثبات آرائهم، أكثر من أصحاب روح العلم ونزاهتهم وحرصهم على الموضوعية والأخلاقية، حيث تقدم الهاوي الاركيولوجي البريطاني (شارلز _ داوسنCHARLES DAWSON) بكشف اعتبر في وقتها أنها الحشوة التي ستسد الحلقة المفقودة في نظرية نشوء الإنسان (MISSING LINK) وكانت جمجمة كبيرة لإنسان، تم العثور عليها في منطقة (بيلت داون) من ولاية ساسيكس (SUSSEX) في بريطانيا، يشبه الإنسان في كل شيء سوى خلل خطير في تركيبة الفك السفلي، فكل سماتها توحي بأن الفك أقرب لفك قرد؟! ولم يحزر أحد أن قصة الجمجمة هذه قد اختُرعت من ألفها إلى يائها ، وأنها ركبت من جمجمة إنسان عادي عاقل من جنسنا بإضافة فك قرد من نوع (الأورانج ـ أوتان) إليها ؟! واستمرت هذه الكذبة ما يزيد على 40 عاماً (41 عاماً من عام 1912 حتى 1953 م) حتى تم كشف التزوير عام 1953 م على يد ثلاثة من العلماء من جامعة أكسفورد، وعرف متسبب التزوير، وأن هذا (المقلب) الذي شربه العلماء في وقتها بكل بساطة، كان سببه صراعا شخصيا من الحسد والغرور بين البروفسور ويليام سولاس (WILLIAM SOLLAS) الذي نصب الفخ لمنافسه سير آرثر سميث وودوارد (SIR ARTHUR SMITH WOODWARD) الذي كان يعمل في المتحف البريطاني في تاريخ العلوم الطبيعية.



حدث هذا التزوير في ضوء تخلف إمكانات معرفة عمر العظام والعلوم المساعدة لكشف عمليات التزوير (مثل تقنية الكربون 14 مثلاً). كان هم المتحمسين أن يثبتوا في وسط الصراع الإيديولوجي أن الإنسان جاء من القرود بأي ثمن؟! ولم يتقنوا لعبة التزوير تماماً عندما أضافوا فك قرد كبير إلى جمجمة إنسان معاصر، فوقعوا في مطب علمي، حينما تصوروا رحلة الإنسان الإنثروبولوجية قصيرة إلى هذا الحد!! ونحن نعلم اليوم أن إنسان نياندرتال الذي هو من الدفعات الأخيرة قبل ظهور الإنسان العاقل بفترة تعود إلى نحو 150 ألف سنة، وليس الإنسان الذي هرعوا إلى استحداثه، ونوعنا بدوره لم يظهر إلا منذ نحو 40 ألف سنة؛ فيسود المعمورة، وتختفي كل الأشكال الباقية بما فيها إنسان نياندرتال وكروماغنون. هذه القصة تروي عبرة كبيرة في علاقة الإيدولوجيا بالعلم، أو تطويع الفكر للمذهب الاعتقادي، أو استسلام العقل والعلم للهوى والظن (إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى).




وللحديث بقية ,,

تحية وتقدير ,,

موكالاتيه
30-06-2008, 07:41 AM
دورة الحياة والتجدد في الخلايا



يستهلك الجسم من خلاياه نحو 125 مليون خلية في الثانية الواحدة، أي بمعدل 7500 مليون خلية في الدقيقة الواحدة، وكمثال على ذلك فإن أحد قطاعات الجسم وهو الوسط الداخلي الدموي يستهلك الإنسان من الكريات الحمر في كل ثانية نحو مليوني كرية حمراء، أي أنه يستهلك في الساعة الواحدة أكثر من عدد سكان العالم بنحو خمس مرات، وذلك لأن الدم الذي يصل حجمه إلى خمس لترات في جسم الإنسان يحتوي في الملم3 الواحد وسطياً خمسة ملايين كرية حمراء، أي أن مجموع الكريات الحمر في دم الإنسان الواحد يبلغ 25 مليون مليون كرية، بحيث إننا لو أردنا أن نصف هذه الكريات جنب بعضها بعضاً على خط واحد ونحن نعرف أن متوسط قطر الكرية الواحدة يبلغ سبعة ميكرونات؛ فإن الناتج معنا سيكون نحو 175000كم، أي أن بإمكان هذا الخط أن يطوق الكرة الأرضية بأكملها 4-5 مرات، وجرب أن تحسب ذلك إذا علمت أن قطر الكرة الأرضية 12756 كم و = 14 و3؟!.( محيط الأرض.40053 كيلو مترا ) ويختلف عمر الكرية الحمراء التي تمثل نوعاً من أنواع الخلايا عن أعمار باقي الخلايا، فهناك الخلايا التي لا تعيش إلا أياماً معدودة بسيطة، وهناك الكرية الحمراء التي تعيش وسطياً نحو شهرين، وهناك الخلايا التي تعيش ما عاش الإنسان، تولد بعدد محدود مقدر وتبقى كما هي لا تزيد إلا بحالة واحدة وهي النمو السرطاني الخبيث، كما أنها لا تنقص إلا بالآفات التي تدمر الخلايا وتتلفها، ولعلنا نريد أن نعرف ما هي هذه الخلايا ؟




إنها أشرف خلايا الجسم وأندرها وأنبلها إنها خلايا الجملة العصبية المركزية، التي يقدر عددها بنحو مائة مليار خلية عصبية على ما عدّها العالم فون إيكونومو، وهي التي تسيطر على نشاط البدن وفعاليته جميعاً، وهي التي يكمن فيها النشاط الفكري، والتخيّل الذهني، وشخصية الإنسان إجمالاً، أو كما وصف الدماغ أحدهم فقال : هذا هو عجيبة الدهر الذي في تلافيفه بنيت المختبرات واستنبطت الاختراعات، وبين تعاريجه أسست معاهد العلم، وعلى تحاديبه نصبت ميادين الطيارات والسيارات، وداخل تجاويفه سطعت الكهرباء، كتلة صغيرة وسعت ما ضاق به الكون الفسيح، هذا هو رافع الإنسان إلى أعلى الرتب وهذا هو أساس العلم والعمران. أو كما أراد أن يصفه العالم الأمريكي جودسون هويك عندما ألقى محاضرة في معهد التاريخ بنيويورك ديسمبر 1957 فقال: لو جمعنا كل أجهزة العالم من الرادار والتلغراف والتلفزيون والتلفون ثم بدأنا بتصفير ما اجتمع لدينا حتى توصلنا بهذه الكومة الهائلة من الأشرطة والأجهزة المعقدة إلى حجم الدماغ فإنها لا تبلغ في تعقيدها مثل الدماغ ؟!كان هذا الكلام عام 1957 واليوم ثبت وتأكد على نحو أكبر فتبارك الله أحسن الخالقين؟



وفي الخلية يكمن سر الحياة وخاصته في النواة حيث ترقد الكر وموسومات (الصبغيات) التي تحدد الجنس وصفات النوع إلى الأجيال القادمة، ولقد وجد أن النقلة من عالم الجماد إلى عالم الأحياء الذي يمتاز بالتكاثر والتغذي والتنفس والحس إنما تتم عن طريق الخلية التي تظهر أوضح ما يكون في عالم الحمات الراشحة، حيث وجد أن بعض الحمات الراشحة تأخذ طوراً صفات الجماد فيدرسها الكيماوي على أساس أنها مادة ليست حية فهي تتبلور كما هي في صفات الجمادات وإن كانت ذرتها كبيرة ومعقدة، وطوراً آخر يدرسها الجراثيمي على أنها حمات راشحة لأن فيها صفات الأحياء وهي التكاثر، ولذا فإنها مخلوقات عجيبة، والحمات لا تتطفل إلا على الأحياء، ولذا فهي لا تعيش إلا داخل الخلية، ولها أنواع متعددة مثل حمة الجدري وحمة شلل الأطفال وحمة النزلة الوافدة وحمة فسيفساء التبغ ومنها الذي يسطو على الجراثيم خاصة، ولذا فإن هذا الانتقال من طور إلى طور وبشكل يدعو للتأمل والعجب من الجماد إلى الحياة وبالعكس ؟! إن هذا قد يجعلنا نقول لعل سر الخليقة يكمن في هذا التحول عندما يقول الله كن فيكون ؟!!




قليلا من التفكر والتأمل نعلم أن الله أعظم وأحسن الخالقين سبحانة ,

وللحديث بقية ,,

تحية وتقدير ,,

موكالاتيه
01-07-2008, 07:41 AM
هانيبال في معركة كاني




كلمة كاني ذهبت مثلا في العلم العسكري. ولكنها لروما كانت محزنة كبرى هلك فيها جيل كامل من خيرة شباب العاصمة الإمبراطورية، على يد هانيبال القرطاجي، ودارت رحاها على الأرض الإيطالية (حاليا)، وبعد هذه المعركة لم تقو روما على مواجهة هانيبال قط، وعاث هانيبال لمدة 18 عاما في الجنوب من أجل عقد تحالفات ضد روما، وكانت مدينة كابو من هذا الطابور الخامس، فدفعت ثمنا مدمرا بعد انقلاب الزمن على هانيبال. وفي الواقع فإن هذا الشخص الذي امتلأ بالفن الحربي والكراهية المريرة لروما، كان قدر روما الذي لا تنساه حتى اليوم، فقد أصبح الرعب الأكبر المهدد لزوال روما، ولذا لم ترحم روما قرطاج قط، ولم تكن يوما رحيمة، وما عرف التاريخ فاتحا أرحم من المسلمين. وشخصية هانيبال مزيج من الرعب والقوة والفن والذكاء والشخصية الكارزمائية والتصميم والشباب المغامر. فهل يعقل أن يغامر ويقامر قائد في تلك الأيام على عبور جبال الألب في الشتاء مع الفيلة المعتادة على الطعام الوفير في المناخ الحار؟ هذا وأمثاله فعله هانيبال، ولكن أعظم المعارك التي شنها كانت تراسيمين حيث ذهلت روما وهي ترى قوات قرطاج تنزل عليها في ظهرها وكأن الجان حملتها وأنزلتها فوق شبه الجزيرة الإيطالية.



القصة تبدأ من إسبانيا حيث كانت قرطاج في القسم السفلي من شاطئ المتوسط قد امتدت بأذرع هائلة تجارية في كل مجال البحر المتوسط. وحين نشأت روما كانت مدينة صغيرة لا تجرؤ على التنافس، ولكنها فعلت ذلك وهكذا ابتدأت الحروب البونية على فترة امتدت أكثر من قرن وكان هانيبال قائد الجولة الثانية المدمرة. هانيبال كان طفلا صغيرا حين شحنه والده بالمرارة في حياته ضد روما، وهكذا نشأ من أجل هذه الرسالة، وإذ كان مميزا فقد أصبح معبود جنوده ومثلهم الأعلى، يمشي بهم وأمامهم إلى أصعب المهمات. ومن إسبانيا بدأت الحملة العسكرية فمشت شرقا حتى صادفت قمم جبال الألب فتابعت سيرها فيها بين أعداء كثر، من صقيع قاتل، وثلج يغطي القمم يعس خلاله جيش طوله 25 كيلو مترا، وغارات من قبائل الجبال، وفيلة تحتاج للعلف بكميات خرافية. وحسب تقديرات بعض العسكريين أن هانيبال فعل ما يعتبر في نظر الاستراتيجيين خطأ غير محتمل فيه هلك نصف جيشه، ولكن هذه الأمور العبرة فيها بالنتائج. وحين رست قدماه في الأرض الإيطالية لم تقدر روما خطره حق التقدير فأرسلت له جيشا أهلكه، ثم حشدت له أفضل الفيالق بأفضل القادة، وكانت المعركة هذه المرة التي أخذت اسمها (كاني) أي الكماشة.



وتكتيك الكماشة هلك فيه الجيش النازي السادس بقيادة فون باولوس في الحرب العالمية الثانية، حين أحكم إغلاق الطوق عليه، ولولا وجود الطيران لأبيد في أيام معدودات، وهو ما حصل للجيش الروماني. وخلاصة هذا التكتيك العسكري أن الجيشين يتقابلان بقلب وميسرة وميمنة وذيل مع الخيالة على الجوانب، ثم يحمى الوطيس ويهرع الأبطال في دخول بوابة الموت، وليس أسهل من قتل الإنسان وجرحه وإيذائه.أما هانيبال فدفع القلب إلى الأمام ثم خطط له بالتراجع وكأنه ينهزم وهي خديعة، فيفرح العدو ويتقدم فتنسحب المقدمة أكثر فأكثر، وإذا أصبحت مقدمة جيش العدو قد غطست في عمق جيش هانيبال فهو يستجرها أكثر فأكثر في الوقت الذي تلتف الأجنحة تدريجيا على جوانب العدو، وحين يكتمل الطوق الجانبي تقوم الخيالة بالالتفاف على العدو من الخلف وهكذا يحكم إغلاق الدائرة على العدو، وفي هذه الحالة يقاتل الجيش بحوافه فقط ويصبح لهانيبال أشبه بقطعة لحم السلامي والشاورما فيقطعها شرائح بسهولة ويقضي على الجيش بأكمله.وهكذا فقد قتل هانيبال في ذلك اليوم المشؤوم 80 ألف روماني من خيرة شباب روما، فلم يبق بيت وبر ومدر وكبير وصغير وقنصل وحقير إلا وقد خسر منه شاب وهلك يافع وذبح كهل , بعد هذه المعركة بدأت روما تتعلم من هانيبال فن القتال وأن الحرب ليست شجاعة فقط بل علم استراتيجي تكتيكي يلعب فيه الذكاء والمناورة والخدعة والتربص والانتظار إلى آخر فنون الحرب. وبذلك نشأ العلم العسكري وتطور وما زال.




وللحديث بقية ,,

تحية وتقدير ,,

موكالاتيه
02-07-2008, 07:29 AM
وحدات الوجود من الخلية إلى الذرة



كما أن الذرة هي أصغر جزء في المادة، سواء كانت من المادة أو من تشكيلات الحياة المعقدة، كذلك تعتبر الخلية حجر الأساس في بناء الكائن الحي بمجموعه العام، ومن الخلية يبدأ سر الحياة المحيّر، حيث ترى ظاهرة الحياة تدب في مجموعة المادة الميتة؛ فتنبثق الحياة وتسير وتتعقد حتى تصل إلى تكوين أعظم الكائنات وأشرفها ألا وهو الإنسان.والخلية بحد ذاتها وتركيبها الخاص تبدو فيها ظاهرة الإعجاز، ومن أسرار الخلية المحيرة تنبثق بقية أنواع الحياة وأنماطها. ومن مجموعة الخلايا التي تقوم بعمل واحد يتشكل النسيج، ومن مجموعة الأنسجة التي تتضافر لتؤدي مهمة واحدة يتشكل العضو، ومن مجموعة الأعضاء يتشكل الجهاز، ومن مجموعة الأجهزة يتشكل الكائن الحي؛ بإعجازه وتفرده وبنائه الفذ المدهش المحير.



تتكون الخلية على وجه العموم من حجرة يغلفها غشاء مضاعف، وتملأ هذه الحجرة مادة سائلة اختلفوا على حقيقتها، هل هي شبه غروية أم لا؟ وتستقر في هذه المادة السائلة المسماة بالسيتوبلاسما النواة، وفيها يكمن سر الحياة للخلية، لأن الخلية إذا جُردت من النواة لم تستطع أن تتابع سيرها في الحياة، والنواة بناؤها أيضاً دقيق فيحيط بها أيضاً غشاء نووي مضاعف ويستقر داخلها أهم شيء في الخلية وهو ما يسمى بالموروثات، التي يتم بواسطتها نقل صفات النوع إلى ذراريه، كما يستقر داخل النواة نواة لها تسمى النوَيَّة بالإضافة إلى شبكة كروماتينية. يبلغ وزن الخلية (ويمثلها خاصة نطفة الإنسان، التي يتم بواسطتها التلقيح مع بويضة المرأة لإنشاء خلية جديدة كاملة يتم خلق الإنسان منها فيما بعد) من الوزن 10-9 غرام أي جزء من مليار من الغرام، وهي إذا قورنت بـ (بيضة) النعامة التي تبلغ من الوزن 100 مائة غرام؛ فإن بيضة النعامة التي يتخلق منها ولد النعامة تكون أكبر من ناحية الوزن بـ100 مليار مرة، وإذا ما قورنت مع بيضة الضفدع، فإن بيضة الضفدع أثقل وزنا من نطفة الإنسان بـ 100 مليون مرة، وهذه الأرقام توحي بمدى صغر النطفة الإنسانية، التي تكون الإنسان، ولكنها من ناحية الفعالية والنتيجة شيء مدهش للغاية، والوزن يومئذ الحق.والخلية الإنسانية الأولى بمجرد أن تتكون، تبدأ في الانقسام بشكل سريع ودقيق وهادف، حتى تنقسم فتصل إلى سبعين مليون مليون خلية موزعة في 210 نوعا من الأنسجة، وأكثر من عشرين جهازا وأعضاء نبيلة من دماغ وكبد وكلية ودم ولمف وعروق وطحال . يبلغ قياس أقطار الخلية بالميكرونات؛ فالكرية الحمراء مثلاً، التي تشكل أهم خلايا الدم تبلغ وسطيا حوالي 7 ميكرونات من ناحية قطرها، والميكرون يمثل جزءٌ من ألف من المليمتر، أي أن قطر الكرية الحمراء يبلغ سبعة أجزاء من الألف من الميلمتر، وهو رقم صغير جداً أمام أضخم وأكبر خلية وأكبرها في الجسم؛ البويضة التي يقذفها المبيض عند المرأة، حيث يصل قطرها إلى حدود مائتي 200 ميكرون، وكأنها القلعة التي يواجهها جندي! وهو ما يحصل باقتحامها بـ 100 مليون نطفة منوية تتسارع للالتحام بها.



لقد استطاع المجهر العادي أن يرى الخلية بشكل حجرة، وكان ذلك للمرة الأولى على يد أبي الميكروسكوب الأول بياع الأقمشة (أنتون ليفنهوك)، وكان في قدرة مجهره في ذلك الوقت، أن يكبّر الأشياء 200 مرة، مقابل قدرة المجهر الإلكتروني الحالي الذي يكبر 200 ألف مرة؟ وكان حجم مجهره لا يزيد على حجم قطعة نقد معدنية ينظر فيه محمولا باليد بعين يتيمة !! وكان هذا حدثاً مهماً في تاريخ البشرية أن عرف أن الكائنات الحية تتكون من مجموعة هائلة من الخلايا، التي تجتمع فيما بينها جزرا جزرا، لكي تؤسس جهازاً واحداً، يقوم بوظيفة واحدة، مثل الجهاز البولي أو الهضمي، ومن مجموعة الأجهزة التي تتناسق مع بعضها في العمل يتكون الكائن الحي .





وللحديث بقية ,,

تحية وتقدير ,,

موكالاتيه
06-07-2008, 11:44 PM
البلهارسيا





تبدأ الأمور بخطيئة بسيطة من التبول في الترع والمياه الراكدة لمريض يحمل المرض، ثم يتطور البول إلى قذف وحدات المرض في الماء، ليبدأ دورة جديدة تنتهي بالمغني عبد الحليم حافظ أن يموت نزفا؟ شناعة البلهارسيا واجهتها في المملكة، ففي يوم كان صديقي مصطفى الصناديقي من الملوي معي حين نقل لنا مريض ينزف من حلقه كتلا من الدم كالشاة المذبوحة، قالوا إنه مصاب بالبلهارسيا وضخامة الطحال، وافتراس الدم وصفيحاته، وانسداد طرق الكبد في وجه الدم القادم من الأمعاء، فتوسع أوردة المريء فانفجارها!! هكذا الرواية باختصار , وعلينا نحن الجراحين التدخل لإنقاذ حياته بأي طريقة وإلا فقصة المغني عبد الحليم حافظ الموت نزفاً ؟؟ كانت عملية أخذت معنا ساعات طويلة شاقة قمنا فيها بتحويل مجاري الدم من منطقة لأخرى إنقاذا لحياة المريض ولكن مقابل جنونه اللاحق؟؟ ويسأل القارئ وكيف ؟ والجواب أن الكبد له خمسون وظيفة من تنقية الدم القادم الوسخ من الأمعاء فيتصفى قبل أن ينتقل للدوران العام، أما دفع الدم مباشرة للدوران العام فمعناه إصابة الدماغ بالعته ! ولم أكن أصدق الحالة حتى رأيت مريضا يمنيا مصابا بهذا المرض قد نجا من النزف وأصيب باعتلال الدماغ , كان الرجل أقرب للجنون , هنا عرفت نعمة الله على الإنسان بالصحة والعافية وكم هي رائعة ودقيقة.



ومن أعجب الأمور في قصة البلهارسيا أنها معروفة منذ أيام الفراعنة، ولكن لم تكن معروفة دورة حياة المرض ومسبباته المجهرية والتشريحية والنسجية حتى جاء الألمان فكشفوا العلة، وقطع دابر المرض هو النظافة وعدم التبول في الترع ولكن العادة مخيفة فما زال الناس يبولون في الماء فينقلون المرض فيقتلون الناس بالنزف وعته الدماغ ؟وهذا يحكي قصة الثقافة أكثر من الطب والعلم . ويحضرني في هذا قصة الطبيب النمساوي فايس فقد لفت نظره حوادث التجرثم الخطير بعد الوضع المعروف بحمى النفاس فلما درس الظاهرة عرف السبب أنه النظافة، فاعتني بنظافة المرأة الوالدة فنزل رقم الإصابات، وكان هذا قبل صعود نجم المضادات الحيوية. ونفس الشيء حصل في هامبورغ المدينة الألمانية التي كانت تنقل طوابير الموت بالكوليرا عام 1905م حتى عرفوا أن شروط حياة العمال قذرة فحسنوا المستوى الصحي من النظافة والماء النقي فانخفض المعدل , وهنا ندرك أبعاد التوحيد بالنظافة العقائدية وثيابك فطهر والرجز فاهجر ولربك فارغب . وأنا شخصيا ما كنت أعرف أسرار الاستنشاق والمضمضة إلا متأخرا مع تطبيقي لها، حيث عرفنا من الطب وجود ما لا يقل عن 200 عنصر غير مرحب به داخل الفم وأفضل علاج له الغسول والمضمضة المستمرة !! ومنذ الشباب في الجامعة كنت أعاني قلاع الفم حتى اهتديت للثنائي الشافي كلورا سبت للغرغرة والمضمضة . وهكذا فالبلهارسيا أو آفة القلاع في الفم أو حمى النفاس أو الكوليرا والطاعون كلها ومن خلفها القذارة بالدرجة الأولى !! ومنه نفهم معركة التوحيد التي خاضها لوط مع قومه فمع أن القصة مذكورة عشر مرات ولكنها كانت تتكرر في مقطع واحد في نهي النبي قومه عن الشذوذ الجنسي.. فهذه هي معارك التوحيد النظافة الأخلاقية ونظافة التعامل المالي في ول ستريت القديمة التي عني بها النبي شعيب فقال أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين، وهو درس للمضاربين في سوق الأسهم الذين يريدون الربح الوفير وهم قاعدون على ظهورهم مثل تنابل السلطان عبد الحميد ؟؟






النظافة من الإيمان ,

وللحديث بقية ,,

تحية وتقدير ,,

موكالاتيه
07-07-2008, 11:43 PM
الكبد مركز الجمارك العام




كان حديثي مع الأخ أحمد الصعيدي وهو يصلح لي (دولاب) كفر السيارة المثقوب فرصة للحديث عن مشكلة البلهارسيا في مصر، قلت له إن واجبا مهما يقع على خطباء المسجد في توعية الناس بأهمية النظافة وعدم التبول في الترع، وكان هذا مناسبة أن يسألني عن الكبد الذي يصاب بالبلهارسيا والتشمع بالكحول , يعد الكبد من أعظم مستودعات التخزين في الجسم، ولكن هذا المخزن لا تنقطع فيه الحركة، كما أن فيه تحولات مدهشة، فالسكر عندما يختزن يكثف إلى الغليكوجين، كما ينحل إلى جلوكوز عندما يراد إطلاقه إلى الدوران، وهذا الاختزان عجيب في تنوعه. فالمستودعات العادية لا يمكنها أن تخزن الجوامد والسوائل وبقرب بعضها البعض، بينما يقوم الكبد بتخزين السكر والبروتين والدسم والماء والدم والأملاح والفيتامينات وبشكل محوّر، وقدرة الكبد في اختزان الدم تجعله احتياطياً محترماً في حالات احتياج البدن للدم، كما تجعله يتدخل في تنظيم كتلة الدم الجوّالة في الدوران، وبالتالي في ضغط الدم. وأما عمليات التكوين فهي أغرب، فمن الكبد يتم تصنيع بروتينات الدم، هي الألبومين والجلوبين والفيبرنوجين، والبروثرومبين، والهيبارين، والأجسام الضدية، والعوامل المتدخلة في تخثر الدم كالعامل الخامس والسابع. وهذه الأسماء التي أوردناها تحتاج كل كلمة إلى العديد من الصفحات، لكي تشرح على الوجه الأكمل، فمثلاً موضوع تخثر الدم ـ حيث تشترك العديد من العناصر في إيجاده ـ المهم فيه هنا هو الاتزان العجيب في ميوعة الدم وتخثره، فتخثر الدم يحدثه البروثرومبين، بينما يحدث ميوعته الهيبارين، ومن اتزان هذين العنصرين ينساب الدم في العروق كأفضل ما يكون، ينقل الغذاء والأكسجين ويعود حاملاً غاز الفحم وفضلات الاحتراق، ولو زادت نسبة أحد هذين العنصرين بمقدار طفيف جداً لكان هذا معناه تخثر الدم أي تجلطه وانقلابه إلى أشبه ما يكون بالوحل، كما أن العكس يجعل الدم في ميوعته كالماء، وهو أمر مرعب يرجف له الجراحون ؟ وبهذا الاتزان البديع ينساب الدم في مجاريه محتفظاً بلزوجته، قائماً بوظائفه .



ويعلم الكبد أن الحديد والنحاس والفيتامين (ب12) تتدخل كلها في صناعة الدم، لذلك فهو يحتفظ بها في مستودعات التخزين لكي ترسل حسب الحاجة، فكيف تقوم بهذه الخلايا هذه الوظائف كلها ؟, ومن هذه التفاعلات المعقدة المضطرمة تنتشر الحرارة ويعم الدفء في الأحشاء فتطمئن إلى سير العمل وروعة البناء وإحكام التكوين .ونقف أخيراً أمام اصطياد الجراثيم والصباغات والمواد السامة، وهي التي جعلتنا نسمي الكبد مركز الجمارك العام، لأنه يفتش الدم القادم فيبعد المشبوه ويمرر الطبيعي، فإذا ما لوحظ أن هناك من يبعث بالنظام تصدى له بطرق يعجز عنها أعقل العقلاء ! هذه العملية هي ما تسمى بتعديل السموم، فالسموم الداخلة إلى البدن يقوم الكبد بإيقاف أذاها بعدة طرق: أولهما : الاعتقال وإلقاء القبض على المجرم الضار، حيث توضع في يديه الأقفال، ويرسل مخفوراًً إلى المراكز التي تتولى طرحه خارج البدن، وهي ما تعرف بـ ( الازدواج الكبريتي أو الغلوكوروني ) أو الازدواج مع الحمض الأميني. وهي طريقة كيمائية ـ حيث ترسل معه شرطي للمراقبة، يقوم بإيصاله إلى المركز الذي يتولى طرحه خارج البدن، والشرطي هنا كما ترى هو الكبريتات أو الحمض الأميني أو الحمض الغلوكوروني. أو أن هناك طريقة آلية فيزيائية تستعمل مع الزئبق، حيث يدفع إلى المنحدرات التي تتلقفه، وترسله إلى المناطق التي تتولى طرحه خارج البدن، وهي هنا الطرح عن طريق الأقنية الصفراوية إلى الأمعاء الدقيقة فالأمعاء الغليظة حيث يطرح مع الغائط !ولكن يحدث أن يوجد بعض المجرمين شديدي الخطر، الذين يخشى من أن يتملصوا من يد الشرطي أو يفتكوا به، أو الذين لا يجدي معهم الدفع والطرح، فالطريقة المناسبة إذن هي السجن والاعتقال المديد!! وهكذا يحتجز المورفين والستركنين. ومن المعلوم أن السجون الإصلاحية تقوم بإرشاد المجرمين وتثقيفهم حتى إذا اطمأنت إلى عدم ضررهم في المجتمع أخرجتهم من السجون مرة أخرى، وهكذا يفعل الكبد مع هذه المواد، حيث يطرحها بشكل بطيء بحيث إنها لم تعد تحدث الضرر في البدن . وبالإضافة إلى هذا توجد الشبكات المنتشرة في الكبد التي تصطاد الجراثيم والأصبغة، وهي أشبه بدوريات الشرطة التي تقف عند المفارق والمراكز الحساسة، وهي ما تعرف بالاندوتليالية، وهكذا يتخلص البدن من أذى السموم والجراثيم والأصبغة , ولكن ما الحالة عندما يزداد ورود المواد السامة إلى الكبد، فلا تستطيع تعديلها الزنزانات والسجون الجماعية ! هنا تحدث ثورة المساجين، وهكذا يتدمر الكبد ويضطرب حبل النظام، وتعم الفوضى، ويتخرب الجسم، هذا ما يحدث تماماً في الحالة المعروفة بتشحم الكبد، أو تشمع الكبد، حيث يؤدي تناول الخمر المستمر إلى تشمع الكبد1 ومعنى تشمع الكبد الحكم بالإعدام البطيء على المصاب، ومن هنا ندرك معنى تحريم الخمر في الإسلام، ولماذا حرمت أمريكا الخمر شعبها. ولكنها لم تفلح كما أفلح الإسلام بسبب الفرق بين التربية من تحت والأوامر من فوق ؟





ويا سبحان الله ,

وللحديث بقية ,,

تحية وتقدير ,,

موكالاتيه
12-07-2008, 11:48 PM
متى يغير الله الواقع الإنساني؟




يستولي الإحباط على الكثير، فيظن أن ليس لها من دون الله كاشفة؟ والقرآن يقول أن التغيير ممكن، وفي متناول اليد، من خلال سنة متبادلة! فالله لن يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، ومن خلال هذه الجملة القصيرة تبرز دفعة واحدة أربعة معان:
ـ الأول: أن التغيير ممكن وضمن آلية محددة.
ـ الثاني: أن التغيير اجتماعي وليس فرديا، بمعنى أن الفرد أو الشخص في مجتمع ما، إن أراد التغيير قد يدفع الثمن غاليا ولا يغير شيئا، فالمسيري رحمة الله عليه كلفه محاولة الدخول في حركة كفاية من أجل التغيير الاجتماعي أن يلقى وزوجته في الصحراء ويموت قبل أيام قليلة، كما نقل الخبر لي القديري.
ـ ثالثا: أن التغيير في الاتجاهين شرا وخيرا، فقد يخسف الله بالمجتمع في ليل التاريخ، أو ينقله صعدا إلى مصاف الأمم الراقية فتدخل التاريخ. ومنهل يمكن تغيير دخل الفرد والضمان الصحي وراتب الشيخوخة وتقاعد مريح .. إلخ.. فكلها ضمن قوانين التغيير
ـ رابعا: أن هذه السنة الإلهية الاجتماعية يندرج تحتها المسلمون والملحدون، فالآية لا تقول إن المسلمين إذا غيروا ما بأنفسهم غير الله بهم ، بل تنصل على كلمة قوم، فيمكن للمسلمين أن ينهزموا في العراق وتبتلعهم أمريكا إلى حين، ويمكن لهولاكو تدمير عاصمة المسلمين الدرة التاريخية بغداد وهم يصلون ويصومون ويحجون، وفي المقابل يمكن للألمان واليابانيين أن يرفع الله شأنهم، ويباع اليورو بستة ريالات! وهذه الأفكار مسرودة بشكل موسع في كتاب حتى يغيروا ما بأنفسهم لجودت سعيد لمن شاء الاستزادة، ولكنها في مجموعها تدور حول هذه الأفكار الأربعة.



والخلاصة التي نصل إليها أن تغيير المحتوى النفسي، أي رصيد الأفكار هو الذي يغير الواقع الإنساني، وليس التغيير المادي، فيمكن أن تهبط ثروة خرافية على رؤوس الناس فلا يحسنون التصرف فيها، ويطمع فيهم الآخرون، وهذا حاصل حاليا للدول البترولية، وأهم شيء يجب فيه التغيير هو نظام التعليم، لأن نظام التعليم يلمس رصيد الأفكار، فإذا تم تغيير المفاهيم تغيرت الأمة وقد يطول عشرات السنين ولكنه في النهاية تغيير حتمي بنص القرآن.والثروة الحالية قد تنقلب إلى نقمة أحيانا فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة. واليابان لما أرادت التغيير بدأت بأمرين وكذلك ماليزيا ونمور الشرق الأقصى: نظام التعليم ومكافحة الفساد من فوق/ فلا يمكن تنظيف درج البناية مقلوبا ؟
والتحدي حاليا في النعمة والله يبتلي باتجاهين: ونبلوكم بالخير والشر فتنة؟؟ فأن يعاني الإنسان قد يستفزه ويحرضه للطاقة؟ ولكن النعمة والمال والرفاهية وقلة الحركة تخرب الجسم بالبدانة والسكري وتفسد الروح بالذبول والانطفاء.. والله وارث الأرض ومن عليها.





وللحديث بقية ,,

تحية وتقدير ,,

موكالاتيه
15-07-2008, 04:39 PM
ظاهرة عجيبة .. التكرار والتناقض في الطب



جراح الصدر الأمريكي الذي أوردت مجلة ريدرز دايجست قصته، كانت عجيبة كيف كانت مهمته إنقاذ مرضى سرطان الرئة، ليموت هو بسرطان الرئة، ولا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا، في ظاهرة لافتة للنظر لم تخضع بعد للدراسة؛ بمعنى أن يموت صاحب الاختصاص في اختصاصه، فالأخ أمير الحموي في النماص سألته عن أعجب ما مر معه؟ قال أنا أعمل في الكهرباء، وكان أستاذنا يلعب بالكهرباء كما يلعب الطفل بقدمه في نهر ماء جار بارد؟ فرأيته أمامي متفحما وهو يحترق بالكهرباء بعد أن أمسكت به؟ والويل لمن عبث بقوانين الكون فهي لا تعرف المزح؟ ولا تسلك إلا الجدية مسلكا.كذلك ستيف المتهور الذي رأيته في قناة الديسكفري، وهو يضع على عينيه نظارة سميكة سوداء، وهو يقترب من أفعى الصل، ويقول ليس على عادته يا جميلتي ما أروعك؟ بل ينبهنا من غضب الصل! قال: إنه يبصق من بعد فمن طرش سمه في العين أصيب بالعمى أو مات، فهو يحمل في نفثه السم الناقع؟ قلت لبناتي يوما إذا سمعت نعي الرجل من لدغة أفعى أو قرصة عقرب أو عنكبوت سام فاعتبروا الأمر عاديا، والرجل كان مكشوف الساقين والفخذين وهو يداعب الأفاعي، ثم شاء له القدر أن يذهب ليمثل فيلما مع حيوانات البحر، في مكان آمن لا يتوقع أن يسلم عليه ملك الموت فجاءه على صورة ريشة من سمك رعاش نفذت قلبه فمات لفوره وعمره دون الأربعين فخسرته الحيوانات والأفاعي من صديق حميم ؟




والقصة الرابعة هي من حقل الأطباء، فكنا نتعجب أعجب ما يكون من حالات غريبة نادرة تأتي معا وكأنها على موعد، مثل خلع شاسنياك عند الأطفال الصغار، عندما يحملون بشكل عنيف من يد واحد، فيحصل خلع بسيط في مفصل المرفق، وهي حالة نادرة، فترى حالتين منها في نهار واحد، وهي لا تأتي في السنة مرة، أو أن تأتيك أم دم منتفخة ملتهبة في مكانين خطرين في يوم واحد؟ أو أن تأتيك حوادث متشابهة من تمزق أو جروح غائرة وأطراف مبتورة وفكوك مخلوعة وأكتاف مهروسة في تواقت لا يرحب به الأطباء في العادة في وقت متقارب؟ ولكن هذا يحدث فيضرب الأطباء كفا بكف كيف حدث مثل هذا التوافق العجيب وكأنه موعد مع القدر ؟؟ فيصيحون رباه ما هي حكمتك ولعلها التدريب، فإن يأتي خلع كتف أو خلع زر الفخذ نادر، ولكن أندر أن تأتي حالتان في ساعات قليلة، ما يجعل الحالة الثانية في العادة أسهل في السيطرة، بعد أن تمرن الطبيب على الأولى بعد طول غياب , وهكذا سمعت عن أمور عجيبة من جراح صدر يموت بداء الصدر، وجراح بطن يموت من سرطان البنكرياس، ودكتور قلبية يصاب بذبحة صدرية تقضي عليه فلا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا، أو جراح أوعية يقتل من إصابة شريانية وهو الذي يرقع الشرايين كل يوم، أو من يعالج مرضى القصور الكلوي فيموت بفشلها، أو المخبري فيموت بالتهاب كبد إنتاني , وأعجبها وليس عجبا أن يكون الطبيب النفساني الذي يبقى لفترة طويلة مع المجانين فينهي حياته بالجنون الخفي، فمن عاشر القوم 40 يوما أصبح مثلهم؟ فكيف بمن يعاشرهم 40 سنة ولا يصيبه مس من جنون؟ مع كل الاحترام لزملاء المهنة، ولكنني من خلال مشاهداتي للمجانين لم أكن أعرف قط أنهم مجانين، وكثير من جنرالات الحرب مجانين ولكن يخطب باسمهم وتعلق النياشين على صدورهم فأبشر بطول سلامة يا مربع ,




وللحديث بقية ,,

تحية وتقدير ,,

الدكتور احمد بادويلان
26-07-2008, 09:20 PM
إختيار موفق بارك الله فيك

موكالاتيه
27-07-2008, 06:54 AM
إختيار موفق بارك الله فيك


كل الشكر والتقدير على مرورك الهادي أستاذي أحمد

كن بخير وبالجوار دائما


أخوك ,

موكالاتيه
27-07-2008, 06:59 AM
الرسوخ في العلم



قرأت بعض الكتب أكثر من عشر مرات، مثل: (تجديد التفكير الديني) لمحمد إقبال، و(العلم في منظوره الجديد) للثنائي (آغروس وستانسيو)، وهو من سلسلة عالم المعرفة. و(المقال على المنهج) لرينيه ديكارت.والكتاب الجيد يجب أن تعاد قراءته مرات، فهو أفضل من قراءة العديد من الكتب غير المفيدة مرة واحدة! وهناك من ذخائر الفكر الإنساني العديد، وهي في عددها ليست كثيرة، قد لا تزيد على 500 كتاب لأمثالي من المتعبين وبضاعتهم في العلم قليلة، وإلا ففوق كل ذي علم عليم. وهو ما نصحت به في أكاديمية العلم والسلم التي أنشأتها على ثبج البحر الأخضر الإلكتروني. ولكنها كتب تغير طرائق التفكير، فيخرج الإنسان من الكتاب بغير ما دخله، فهذه هي ميزة الكتاب الجيد. وهو ما يذكره عن جيفري لانج ويوسف إسلام في مطالعتهما للقرآن، ويذكرني هذا بما قاله لي (هشام علي حافظ) رحمه الله تعالى، حين قرأ مقالتي عن صراع ولدي آدم. فقال خرجت من المقالة بغير النفس التي دخلت بها؛ فأدركت حينها لماذا منحت جائزة أفضل مقالة، وهو تقليد طيب حبذا لو تم استئنافه من جديد.



وأنا شخصيا حلت عندي بعض الكتب عقدا، مثل تلك التي قربت إلي فهم الظلم الاجتماعي؟ وليس مثل الوعي نورا .. ومنها مثلا (مقدمة ابن خلدون) وكتاب (بنو الإنسان) لبيتر فارب، وكتاب (ميلاد مجتمع) لمالك بن نبي، وهي من الكتب التأسيسية التي ينصح بقراءتها في علم الاجتماع.والأخير أفهمني تماما معنى موت المجتمعات مثل موت الأفراد؛ ففهمت الآية؛ لكل أمة أجل .. وقد قرأته في ضاحية (مضايا) من ريف دمشق كما أقدم مادة التشريح والفيزيولوجيا في الطب، وكانت عادة عندي أن أستيقظ مبكرا فأحفظ المواد صما وهضما. ومنها حفظي كتاب الله مع شروق الشمس الرائع ..وهذه طبيعة العلم إضاءة الآية بضوء جديد، وليس مثل مزاعم أصحاب الإعجاز العلمي التي تعرج؛ فهي شوهاء عمياء خرساء بكماء. ومن هذه الكتب دخل روعي يقين جديد عنا بني الإنسان أننا كائنات اجتماعية، وأن المجتمع هو الذي يجعلنا بشرا؛ فنقرأ ونفهم ونحمل الثقافة، بل وننطق؛ فلولا المجتمع ما نطقنا وكسبنا اللغة، وهي تكسر خرافة حي بن يقظان؟ ففهمت الآية من سورة الذاريات "فورب السماء والأرض إنه لحق مثلما أنكم تنطقون"!



وكذلك ما استفدته في علم النفس كتاب (الإنسان وعلم النفس) لعبد الستار إبراهيم، فقد قرأته في ثلاثة أيام، فاستوعبت منه مدارس علم النفس وتطورها، وأمورا كبيرة عظيمة سواء في المراحل الثماني لارتقاء الإنسان عند إريكسون، أو تلك الدراسة التي عملتها خبيرة نفسية لفهم ظاهرة الموت، والمراحل الخمس التي يدخلها الإنسان، قبل أن يتقبل الموت، وهي ظاهرة إنسانية لنا جميعا.أو كتاب (الإنسان يبحث عن المعنى) وهو لفيكتور فرانكل من مدرسة علم النفس الإنساني، حين روى تجربته الإنسانية من ظلمات معسكرات الاعتقال في آوسشفيتس Auschwitz، وهو ما ذكرني بأيام اعتقالي الضارية أيضا في سجون البعث. وكانت زوجتي حريصة على سحبه مني فلا تريدني قراءة الكتاب، حتى لا يتشكل عندي مركب كراهية ضد الوطن، مثل حساسية الربيع ضد غبار الطلع، ولكنه تشكل بكل أسف، مثل مركبات الحساسية وكيفية تحريك نوبة الربو، ولذا ودعت الوطن واتخذت السعودية حاليا وطنا ثالثا لي بعد سورية وكندا وألمانيا. وهي قضايا أكبر من الوعي، تجاه حساسيات معينة، من مرارة ماض لا يملك الإنسان فكاكا من قبضته، بكل محيطها ولونها وروائحها، من أرض وشجر ونقيق ضفادع وتربة ولون ملابس الكاكي، ولحى منكوشة لاهي حليقة ولا طليقة، ومراجعة المؤسسات الحكومية، ودخاخين السجاير من أناس وقحين ينفثونها في وجهك ولا يبالون، وعادمات السيارات والزحام وما شابه؛ فيمرض الإنسان نفسيا، وأظن أن هذا المرض من تاريخ مرير سيبقى مرافقا لي إلى القبر، حتى ألتقي بزوجتي هناك في مقعد صدق عند مليك مقتدر.




وللحديث بقية ,,

تحية وتقدير ,,

موكالاتيه
29-07-2008, 09:51 AM
كارثة التدخين وحجمها



ملأت شركة بفايزر بعد نجاحها في القضاء على العنة مدخراتها من اليورو والذهب بأكثر من مناجم جنوب إفريقيا وفضة البيرو وهرم خوفو وخزائن قارون مجتمعة! تستعد الآن لمغامرة جديدة في الكشف عن سر الإدمان في الدخان؟؟وفي الواقع والوقاع ؛ فإن حبة فياجرا أثقل في الميزان، وعند بعض الاستعصاءات من ألف دولار وليس ثلاثين ريالا. ومن قاد للكشف المبين محض الصدفة والجهد والحظ والتمويل معا. وقد ينجحون في حملتهم الجديدة ضد التبغ والتنباك الحموي والسيجار الكوبي، وقد يكون مصيرهم مصير آينشتاين بعد ضربة النسبية، فبقي ثلاثين عاما يفلح في أرض جدباء بدون فائدة، بحثا عن قانون توحيدي يفسر كل قوانين الكون؟ وهي مهمة ندب نفسه لها، وعلى قدر المشقة العزائم.وقد يضرب معهم الحظ كما حصل مع (هوارد كارتر) فيكتشف في آخر لحظة قبر توت عنخ آمون بالصدفة، قبل أن يسرحه اللورد كارانارفون بعد أن مل من التمويل وشح النتائج؟ فلم يصيد في عشرين سنة سوى عقارب الصحراء وحيات الصل، ولم يستفد من مصر إلا بتحسين نوبة الربو عنده. وبعد الاكتشاف المبين مات اللورد بلدغة حشرة، فقيل إنها لعنة الفراعنة. وهي خزعبلات البشر وخرافاتهم وولعهم بالمجهول.. واستفدت من الملهمة الأريبة الأديبة ديانا جمجموم هذا التحليل عن مشكلة التدخين عسى أن يسهم في الحل، فقد ذكرت أنه تقريبا كل المدخنين بطريقة أو بأخرى لديهم أعراضهم الجسدية.



جميعهم جرب الرائحة السيئة للفم والأصابع وضيق الصدر والخوف من السرطان والانتفاخ وضغط الدم ومشكلات القلب، كل منهم لديه شيء من هذا مهما حاول إنكار ذلك أو إخفاء الأعراض.ولقد اختلقوا طرقاً عديدة لتسهيل عملية الإنكار، فابتدعوا عدة طرق لإخفاء رائحة النيكوتين من أنفسهم ومن منزلهم وسياراتهم ومكاتبهم. نـظفوا كل مكان واستخدموا معجون الأسنان وغسول الفم والنعناع وقطع الحلوى والعلك والعطور، وفتحوا النوافذ لتجديد هواء المكان واستخدموا آلات تنظيف آثار السجائر أو الخل والنشادر والبخور والشموع المعطرة. ولكن وبعيدا عن تلك المحاولات التي يبذلونها لإزالة آثار إدمان النيكوتين من حياتهم لا تزال هناك آثار لتلك الرائحة الكريهة في ملابسهم وسياراتهم ومنازلهم ومكاتبهم الخاصة، إضافة إلى مساهمتهم في تلويث البيئة المحيطة بنا سواء بإلقاء الأجزاء المحترقة من التبغ أو أعقاب السجائر أو بتفريغ غليون التبغ أو ببصق سائل التبغ بعد مضغه على جانبي الطريق وفي الحدائق أو في أي مكان. حتى سياراتهم أصبحت تشبه مستودع النفايات حيث رماد السجائر في كل مكان وأعقابها ملقاة هنا وهناك وأيضا أعواد الكبريت المحترقة، فالحقيقة أنه أينما ذهبوا تركوا ركاما من النفايات خلفهم. ربما نغفل الجانب المالي والكلفة التي تصاحب هذا الإدمان القاتل، فالقليلون ينظرون لهذا الجانب ويقدرون الأموال التي أنفقت على التدخين، حيث يقدر صرف المدخن علبتين يومياً بـ 4320 ريالا وعلى مدى 20 عاماً فإن مجموع ما صرفه هو 51840 ريالا سعوديا بينما يعتبر هذا المبلغ مقدما لشراء منزل جديد لطالما حلم بشرائه العديد من الأشخاص. كانت الثورة تصيب المدخنين لمجرد الاعتراف بأن للنيكوتين أي علاقة بالتهاب الشعب الهوائية والتهابات الجيوب الأنفية والإصابة بالبرد والسعال والربو، وتلك الدائرة التي لا تنتهي من الأمراض التي تصيبهم من جراء إدمان النيكوتين وبالتالي فإنهم أيضاً يتجنبوا قراءة التقارير الطبية التي تتناول الآثار المصاحبة لهذا الإدمان.



وعلى المستوى النفسي فإن عجزهم عن الهروب من قبضة النيكوتين تركت تأثيرا مدمراً فيهم وفي مدى تقديرهم ذواتهم واحترامهم أنفسهم وحتى حبهم لشخصهم. ولا يدركون أن عملية الإقلاع عن التدخين عملية بطيئة تحتاج إلى زمن طويل وحتى مجرد اتخاذ قرار الامتناع عن التدخين هو الآخر يحتاج إلى وقت طويل قبل أن يدخل حيز التنفيذ. وحتى لو كانوا يعلمون جيداً أنه عليهم التوقف عن التدخين فإنهم يستمرون لسنوات طويلة يشككون في إمكانية إقلاعهم عن إدمان النيكوتين. ومع ذلك فالعديد منهم حاول خلال هذه السنوات وتعامل مع بدائل كثيرة، فلقد جربوا أساليب مختلفة مثل التوقف فجأة عن التدخين، كما حاولوا تخفيض عدد مرات التدخين وتغيير نوع السجائر التي اعتادوا عليها، وحاولوا تغيير أسلوب التدخين من سجائر ثقيلة إلى سجائر خفيفة حيث الخدعة المطلية عليهم وهكذا.أيضاً استخدموا الوخز بالإبر الصينية والتنويم المغناطيسي وتغيير العادات ومضغوا علك النيكوتين. ولكن لم يفلح شيء مما سبق. فقد استطاع البعض منهم بالفعل التوقف عن تعاطي النيكوتين لفترات مختلفة باستخدام أسلوب أو أكثر من الأساليب المذكورة واختلفت مدة الإقلاع هذه حيث امتدت عند بعض الأشخاص لفترات طويلة ربما شهور أو حتى سنوات ولكن غالبا ينتصر المخدر في نهاية المطاف، ومن ثم يرجعون ثانية لقبضة النيكوتين ويبدؤون في الإنكار وتقديم المبررات الجديدة ويستسلمون ثانية للإدمان. وعلى الرغم من محاولات الإنكار إلا أنهم على يقين بأنهم لا يقتلون فقط أجسادهم بل أيضا يطفئون أرواحهم، لذا فإنهم يتعذبون نفسياً بسبب التدخين لهذه الفترة الطويلة من حياتهم، وكنت أصف هذا الشعور بأنه انفصام أو بالمعني الطبي انفصام في الشخصية حيث يعلم جميعنا ذلك الالتواء، هذا الشيء الذي يوصف بعدم الأمانة الشخصية، فقد كنا جميعنا نقول إننا سنمتـنع عن التدخين قريبا في حين نعلم جميعاً أنها كذبة.







اللهم شافي وعافي كل من أبتلي بهذه العادة النجسة ,

وللحديق بقية ,,

تحية وتقدير ,,

مختار الأسهم
30-07-2008, 02:46 PM
يعطيك العافيـــة أبوفــارس ،،،

موضوع ومتابعـــة أكثر من رائـــــــــع ،،،

كل الاحترام والتقدير أبوفــارس ،،

أخـــــــوك ،،

موكالاتيه
01-08-2008, 11:35 PM
يعطيك العافيـــة أبوفــارس ،،،

موضوع ومتابعـــة أكثر من رائـــــــــع ،،،

كل الاحترام والتقدير أبوفــارس ،،

أخـــــــوك ،،



مرورك العطر يرسم البهجة ,

ووصالك المستمر يبعث على الفرح حد النشوه ,

كن بخير وبالجوار دائما أيها الجميل ,

لك الأحترام والتقدير أبو ريان ,



أخوك ,

موكالاتيه
12-08-2008, 04:43 PM
قصة مدخن ترك الدخان (1 ـ 2)




لقد أحببت أن أدلو بدلوي بعد طول صحبة مع التدخين، وأنا الطبيب الذي أعلم ما لا يعلمه غيري عن أضراره، أردت أن أشهد بخلاصة تجربتي لعل ذلك يفيد في تغيير ثقافة المدخنين، ومنه سلوكهم لعلهم يسعدوا بوصولهم لما وصلت إليه بعد 16 سنة من التدخين بمعدل 25 سيجارة يومياً.أتذكر البدايات، فقد نشأت في بيئة تربط التدخين بالنضج، وتعتبره عيباً وضرراً للصغار والنساء، وكنت أراقب الكبار كيف يتلذذون بنفث الدخان , وكيف أن السيجارة ضرورة عند الغضب والسرور والاستيقاظ، وبعد الأكل، وقبل النوم، بل وفي كل الأوقات ... كنت أراقب بفضول المتلهف للمعرفة , ماذا يدخنون؟ وجربت مرة وبخفية أن أدخن فأصبت بدوخة وإعياء، فعرفت وقتها أنني ما زلت صغيراً لا أحتملها، ولكن مع الوقت بدأت أحتمل، وخطوة بعد خطوة وعلى مدى أكثر من عشر سنين أصبحت أشعر بضرورة التدخين ولا بد من شراء السجائر!لا يوجد مدخن يعترف بأنه مدمن، أو أنه يكره التدخين ولا يريده، فالمدخن يدرك أن السيجارة هي شريكة حياة، يحتاج إليها دائماً ولا غنى عنها ليحافظ على حياته طبيعية، فهي التي تعيد إليه التوازن بشكل دائم، وهو لا يدخنها إلا لأنها ضرورية بوجودها. التدخين ليس بالإدمان الجسدي الذي يعانيه الكحوليون أو مدمنو المخدرات، بمعنى أن انقطاعه يؤدي إلى أعراض حرمان أو مرض جسماني، بل وكأن للسيجارة تعوُّد نفسي تشغل البال بغيابها، كأن بها مطرقة تعمل بالذاكرة لتنبه مركزاً ما بالدماغ، فذكر التدخين أو رؤية المدخنين يؤدي بالمدخن لأن يسيل ريقه، ويحس بوخز في عينيه، وشبه أزيز في أذنيه، ويشعر كأن شيئاً ما يسري تحت جلده، وكلما ركز انتباهه على هذه الذكرى اندفع هذا الشعور إلى الأعلى، فيتحسس جيبه لعلبة السجائر ويتلذذ بالتدخين مخمداً كل ما عاناه، ولهذا نجد المدخن يدغدغ السيجارة قبل إشعالها ليزيد شغل البال، ولينشط كل ما سبق من الأحاسيس، ومن ثم زيادة التمتع بها.



يعيش المدخن حالة صحبة مع السيجارة غير عابئ بكل ما يسمع ويرى ويقرأ عن أضرارها، حتى يستقر رأي كثير من المدخنين بأن حياة قصيرة مع السيجارة أجمل وأحلى بكثير من عمر مديد يقضيه في شوق لها، ومن ثم فليحصل ما يحصل، ولن يترك التدخين مهما كان، وكل من يتكلم عنها بسوء ـ في رأيه ـ فإنه لا يدرك معانيها ولا يقدر معنى الحياة معها.وهكذا يعيش المدخن دائماً في دائرة معيبة تضيق عليه مع امتداد عمر تدخينه، فالتدخين يؤدي لزيادة التعلق بالسجائر مع الزمن، والتوازن معها أكثر وأكثر، وعدم الاكتراث بمدى الضرر الذي تسبب له. ومشكلة التدخين أنه بلا أعراض حادة تدفع الشخص للترك، فمع مرور الوقت يصبح ضيق النفس عادة وأسلوب حياة يعتاده المدخن، وكم رأينا من المرضى المستخدمين للرذاذ الموسع للقصبات أو الأكسجين المنزلي أو موسعات الشرايين الإكليلية ومع ذلك يصرون على التدخين، فالمرض لا يثني المدخن عن التدخين، لأنه ببساطة يظن أن كل من ينصحه يتكلم عن غير إدراك لما يحس به ويشعر، وبمن ثم يرفض ترك التدخين، ويصر على الاستمرار! المدخن يتأقلم مع بيئة خارجية وداخلية وتتأقلم معه، البيئة الخارجية بيته وأسرته ووظيفته وأصدقاءه، والبيئة الداخلية هي جسمه وعقله وحواسه وغدده ومنعكساته , ولكن .. كيف يمكن أن نترك التدخين إذاً ؟ مما يفيد أولاً ذكر فوائد ترك التدخين أكثر من التخويف من أضراره، فماذا يحدث بعد ترك التدخين؟



إن ما يشكل الثقافة والذات هي المعلومات التي تتفاعل مع نمط الشخصية المرتسمة جينياً بهندسة الهية دقيقة، والمعلومات على إطلاقها هي كل ما يحيط بنا، ولو علمنا أن عدد المعلومات التي نتلقاها في الدقيقة الواحدة ( عن طريق حواسنا المختلفة ) يقدر بنحو 2.4 مليون معلومة، وأننا نستطيع معالجة ما بين 300 و500 معلومة تقريباً في الدقيقة الواحدة على مستوى الوعي، وما تبقى منها يعالج في مستوى اللاوعي، لأدركنا الكم الهائل مما يحيط بنا من معلومات. وبعلوم الكمبيوتر تقاس المعلومة بالبايت ومضاعفاته أي الكيلو والميجا والجيجا والتترا بايت، وكل واحدة تساوي 1024 من السابقة لها.والثقافة هي تفاعل المعلومات مع نمط الشخصية، وهكذا فلكل شخصية نكهة ثقافية مميزة، واتفاق مجموعة من الناس في مجتمع ما حول مواقف معينة تعطي سمات الثقافة المجتمعية والوعي الجمعي ومن ثم التمايز بين المجتمعات. ومن هنا فالتغيير يحتاج إلى معلومات والتفاعل معها، لتنعكس ثقافة على السلوك الفردي. وبهذا يتمايز الناس بالوعي الفردي بقيمة المعلومات للتجدد والمحافظة على الحيوية الفردية والجماعية. والتطور يعني الإيمان بالبحث عن المعلومة بشكل دائم، فالمعلومات الحاضرة معنا محصورة دائماً بثلاثة متغيرات هي الزمن والمكان والأداة، وقد أدرك المتطورون ذلك فجعلوا البحث العلمي هو الأرضية المعرفية لهم، أما المتخلفون فارتضوا لأنفسهم ما بين أيديهم من معارف، فتجاوزهم الزمن والمكان وظلوا متجمدين في ثلاجة التاريخ البعيد البعيد. هذه بداية لموضوع التدخين والثقافة...







وللحديث بقية ,,

تحية وتقدير ,,

موكالاتيه
12-08-2008, 09:39 PM
قصة مدخن ترك الدخان (2 من 2)



يقول الطبيب عدنان عن تجربته في ترك الدخان:
كذاب من يزعم فائدة الدخان وعدم ضرره؟ وكاذب من ينكر فوائد ترك الدخان!!ثم يمضي الرجل وهو طبيب في سرد محاسن ترك الدخان، فخلال20 دقيقة يعود النبض وضغط الدم إلى المستوى الطبيعي، وكذلك الحال فيما يتعلق بالحرارة حيث تنتقل الأطراف من حالة البرودة لترتفع حرارة الجسم (الأيدي والأقدام ) إلى المستوى الطبيعي. ووجد بدراسة معدل الغازات في الدم أنه وخلال 8 ساعات ينخفض أول أكسيد الكربون بالدم إلى المستوى الطبيعي، مقابل ارتفاع الأكسجين بالدم إلى المستوى الطبيعي. أما في مستوى القلب وخلال 24 ساعة تنخفض فرصة حدوث النوبات القلبية. وفي مستوى الجهاز العصبي وخلال 48 ساعة بما لا يصدق، فإن النهايات العصبية تبدأ في النمو من جديد، كما تتحسن القدرة على الشم والذوق، وفي مستوى جهاز التنفس وخلال أسبوعين إلى ثلاثة أشهر فتتحسن وظيفة الرئة والجهاز الدوراني.ومن أصيب بلعنة الدخان فركبه السعال ثم ترك الدخان والحشيشة والمعسل فخلال شهر إلى تسعة فقد لوحظ أن السعال يخف كما يزول احتقان الجيوب الأنفية ، فضلا عن خفة الإحساس بالتعب السابق وضيق التنفس. ولوحظ على الأهداب القصبية أنها تعود للنمو من جديد لتزيد قدرتها على التعامل مع القشع وتنظيف الرئة . وخلال سنة من ترك هذه العادة اللعينة لوحظ انخفاض فرصة الإصابة بمرض الشرايين الإكليلية القلبية إلى نصف ما عند المدخنين , وخلال خمس سنين تنخفض نسبة الموت بسرطان الرئة إلى النصف، كذلك تنخفض نسبة الإصابة بسرطان الفم ، الحنجرة ، المريء ، إلى نصف ما هو عند المدخنين , وخلال عشر سنوات تكون نسبة الموت بسرطان الرئة، مساوية لما عند غير المدخنين.. كما تنخفض خطورة الإصابة بسرطان الفم، الحنجرة، المريء، المثانة، الكلية، عنق الرحم، والبنكرياس , وخلال 15 سنة من الترك، فإن نسبة الإصابة بمرض الشرايين الإكليلية القلبية والحوادث الوعائية الدماغية مساوية لما عند غير المدخنين .



منذ أربعة أشهر كنت من أولئك المدخنين وكنت ممن لا أقوى على تركه، والآن أدركت بأن لذة السيجارة وهمٌ يقع فيه كل مدخن، ودعونا معشر المدخنين نحاول ترك التدخين ولو فشلنا لنحاول ثانية، فالتجربة الثانية ستكون أكثر نجاحاً .. والحياة ستكون غير حياة .. فنحن لسنا مدمنين ولكننا مشغولون بوهم السعادة والهدوء والاستقرار الذي يسببه التدخين. المدخن ليس فاشلاً جنسياً، ولكنه يفتقد كثيرا من متعة الجنس، فالنهايات العصبية النامية ستعطينا أحاسيس أخرى .. والحياة بدون أول أكسيد الكربون أبهى وأحلى ، وستخرجنا إلى رحابة الأكسجين، والتنفس السليم، والنوم الهانئ الذي يفتقده كل المدخنين .. ولنتذكر دائماً الفرق الكبير بين رئة المدخن ورئة غير المدخن في صور لا تنتهي.والحياة بدون تهديد المرض القلبي والرئوي والسرطانات العديدة أكثر أمناً وأماناً لنا ولأولادنا.. الإقلاع عن التدخين ليس صعباً، وما يلزمه هو المعلومات والبيئة الخارجية الفاهمة للدور والتغيير والمعرفة عن البيئة الداخلية .. فإلى كل الزوجات المنكوبات بآفة تدخين الأزواج لا تسكتن وابقين مذكرات وقارعات لجرس الإنذار .. ولابد لي أن أذكر هذه الحادثة : بعد أيام من تركي للتدخين وهي فترة كنت فيها أكثر استثارة – وقد استمرت نحو أسبوعين – وأكثر تعرضاً للتوتر والنرفزة، أمسكت بالسيجارة فصرخت ابنتي وقالت: لا، وبدأت بالبكاء وهي ابنة العشر سنين .. قلت لها والله لن اقترب منها ما حييت ! وقبل أربعة أشهر لم أكن قادراً على إكمال هذا المقال دون تدخين 20 سيجارة على الأقل ، وأنا الآن أكتب وأقول: يا ليتني لم أدخن قط ..




إن الطبيب عدنان الذي يذكر تجربته محظوظ للغاية مقابل جراح الصدر الأمريكي الذي نشرت مجلة ( ريدرز دايجست ) كامل قصته في نهاية العدد، عندما اكتشف إصابته بسرطان متقدم، لا تنفع فيه جراحة، وهو الجراح الذي تقوم مهمته على استئصال أورام الرئة ؟ قال: وهو مضطجع في نفس سرير مرضاه، في سكرات الموت، في نفس المشفى الذي أنفق فيه عمره، يجرح المرضى، ويستخرج الأنسجة الرئوية المرضية ؟ قال:
ليتني أُرد فأعمل غير الذي كنت أعمل، وإن كان شيء قد تحسرت عليه وندمت ؛ أنني لم أترك التدخين مبكر ا؟!





فهل من معتبر !!

وللحديث بقية ,,

تحية وتقدير ,,

موكالاتيه
15-08-2008, 06:16 PM
النيكوتين والتاريخ (1 من 2)


أذكر جيدا من طفولتي، عن صديقي (نظمي) الذي علمني التدخين مع السرقة في خصلتين فاسقتين فاسدتين، وكلما أتذكر رحلة الطفولة في القامشلي، أتعجب من نفسي أين كنت؟ وأين أصبحت؟ لأن أمثال المدعو (نظمي) كانوا سيجرفونني إلى شفا جرف هار من العار؛ فانهار به في نار جهنم، ولكن الله حفظني لقرآني في صدري، وقرائي كي يقرأوا تجاربي، وأنا مثل غاندي لا أستحي من المطبات التي وقعت فيها؛ ففيها عظة للمعتبرين، وآية للمتوسمين. إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم , صديقي ( نظمي ) كان أكبر مني سنا قد استمرأ الفساد بألوان كثيرة، وأتذكره بنظراته المريبة، وقصصه الكاذبة الماجنة، وكثرة بصاقه وتدخينه المستمر.قال لي ما نوع سجاير والدك ؟ قلت: البافرا !! وكانت أفخم الموجود من الوطني يومها، وسعرها 60 قرشا بعلبة كرتون بيضاء ! مقابل الريجي بـ 20 والمرجان بـ 30 ؟ قال نظمي: لا تعرف متعة التدخين حتى تفعلها !! قلت له هكذا إذن ؟ قال نعم ستشعر أنك أصبحت رجلا ؟ وفعلا قمت بسرقة بضع سجائر من علبة والدي، وخرجت أنا وصديقي نظمي، الذي خطط لي المهمة، فخرجنا يومها بجنب ( القشلة ) أي الثكنة ودخنا سوية بمتعة. وبعد مرور 40 سنة على الحادثة، اجتمعت بنظمي صدفة حين زرت مدينتي المنكوبة بكل الأمراض الاجتماعية، قلت له هل تذكر البافرا؟ تضايق وانصرف بوجهه عني !! وأنا حاليا متعجب أين كنت؟ وأين أصبحت؟ والطريق الذي سلكته فقد نشأت على طاعة الله، وحفظ القرآن، والعمل العلمي خلال سنوات بعد كارثة البافرا. والحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات , وما زلت أتابع رحلة العلم وأستظهر القرآن وقد ذرفت على الستين ؟!



يجب معرفة تطور نظرة الناس لهذه الملعنة من التدخين؛ ففي فترة الأربعينيات وحتى الستينيات من القرن العشرين كانت ظاهرة تدخين البالغين ظاهرة مقبولة وعصرية وعادة شائعة لهذه الفترة، بل كان التدخين جزءاً من "الحياة المرفهة"، وكان على كل نجوم السينما أن يبدوا مدخنين. كما ارتبط التدخين بحالة الملل والسأم، وأنه لا يوجد في هذه الحياة ما هو أكثر أهمية. وعندما تمردنا واستسلمنا لرغبتنا في أن نصبح مثل الشخصيات المهمة أو أهلنا أو نجوم السينما والأشخاص البارزين في المجتمع حققنا النجاح فقط في تعلم عملية التعاطي والوقوع في شرك الإدمان. وسواء كانت المواجهة الأولى مع النيكوتين قد قمت بها بمفردك أو مع صديق، فإنه عادة ما تكون هناك سرعة كبيرة في التحول من مرحلة التجريب إلى النقطة التي فيها تصبح للمادة المخدرة اليد العليا في حياتك. فيبدأ جسدك في اشتهاء الحالة الشعورية المادية الناتجة عن المخدرات ( النيكوتين ).كما تدمن ذلك الإحساس بالتفوق النفسي الذي يصاحب تدخينك النيكوتين، ويبدأ النيكوتين في تغطية وتهدئة بعض من مخاوفك الغامضة والمزعجة بداخلك أو ربما بعض المخاوف الأخرى المعروفة لك، فالتدخين يغطي على شعورك بالخوف من الناس، أو ربما يخفي ذلك الخوف الذي يتولد في داخلك عندما تتواصل وتتعامل مع الآخرين. كما يساعد التدخين على إخفاء قلقك من تنفيذ مهمة ما محددة، وذلك بإبقائك جالساً كما أنت في مكانك وبيدك سيجارتك.





وللحديث بقية ,,

تحية وتقدير ,,

موكالاتيه
21-08-2008, 08:06 AM
النيكوتين والتاريخ (2 ـ 2)


بالعودة إلى الماضي فإننا نلحظ أن عملية التدخين كانت جزءًا من مجموعة حيل متنوعة دخلت حياتنا. حيث يبدأ التدخين عادة بالكذب على الوالدين وهي حادثة خطيرة يمر بها معظم الشباب، ويعقب ذلك مزج عملية الكذب بسرقة بعض السجائر من الوالدين، ثم الكذب في عدد السجائر التي ندخنها. هذه الحيل المتنوعة أدت إلى هبوطنا السريع نحو القاع في هذا المنحنى الحلزوني. والواقع المحزن أنه في حقيقة الأمر لم يكن أحد منا على وعي كامل بنتيجة عمله، ولم يتخذ قراره بناء على نية مسبقة أو إرادة واعية بأن يصبح مدخناً، بل بدأنا التدخين كمغامرة جريئة نابعة من الفضول لأن نكتشف ما هذا الشيء الذي يفعله من يحيطون بنا ومن نعجب بهم، فقلدناهم تقليداً أعمى، أياً كان الشيء الذي تم "اكتشافه" فإننا عندما بدأنا هذه الرحلة الاستكشافية بدأنا في التدهور أكثر، لأننا كنا منقادين بفكرة أننا بتعاطينا النيكوتين سنتميز بالنضج، أو بالتمرد والسوء، أو سيضمنا للمجموعة المتميزة" داخل مجموعة" (لا يهم إن كنا محبوبين داخل هذه المجموعة أم لا). وظننا أننا مع السيجارة لا نحتاج لشيء آخر حتى نبدو واثقين من أنفسنا! لأننا نعتقد أن السيجارة تحول كل واحد فينا فوراً من مجرد شخص عادي إلى شخص ساحر لا يقبل المنافسة. أو على الأقل سنجد "القبول" أو حتى الاستحسان والإعجاب والتقدير في أعين أنفسنا وفي عيون من حولنا. ولكننا اكتشفنا أن مع نمو هذه العادة تغيرت مشاعرنا بسرعة هائلة وبصورة مفاجئة. ومهما كانت تلك المشاعر "عنيفة" أو "باردة" أو "ناضجة" أو "جيدة" أو "سيئة" أو "متمردة"، وسواء كنا نتمتع بشعبية داخل مجموعتنا أم لا، فإن كلا منا وجد نفسه في النهاية منعزلاً. والبعض توجه للعزلة عن المجتمع واتخذ من النيكوتين وسيلة للبقاء في هذه العزلة. فبالرغم من كل ما سبق من آمال وصور ذهنية جميلة جذبتك للنيكوتين ظهر شعور بالعزلة كنتيجة لهذه العادة، التي كان من المفترض أن تساعدك على الاندماج في المجتمع على نحو أفضل.



وخلاصة الموضوع إن هذه العادة القبيحة المرذولة شرك ومصيدة للكثيرين، ولكن لا أحد ينفد منها بعد ذلك، إلا في خمس حالات كما بينت ذلك في موضع آخر , وفي الغالب يموت المدخن مع دخانه، وفي ضباب دخنه، بسرطان رئة أو نخر فك، كما حصل مع عالم النفس ( سيجموند فرويد) المدخن الذي عاني ثلاثين عملية على فكه وحلقه وحنجرته حتى مات به. كذلك انتهت حالة الأفغاني المدخن , فإذا اجتمع العناد خصلة مع التدخين؛ فإنه لا شك سيوصي أن تزرع شجرة تنباك حموي على قبره، كي تمصها عظامه بعد الموت..وأنا شخصيا كجراح أوعية دموية بترت سيقانا وركبا وأفخاذا وأقداما للمدخنين دون فائدة تذكر ! وإن كان الأمل في كندا حاليا بحربها الضروس ضد هذه الزمر المخربة للمجتمع والهواء والطقس والطبيعة والمناضد والكراسي والسيارات والمحطات والنوادي , أقول بدأت تحقق هذه الحملة بعض الانتصارات، ويهزم حزبهم، ويفل حدهم، وتدول دولهم، وتنقشع غيوم دخاخينهم , وهو أمل نأمل أن يتحقق في مجتمع دون دخان وحشيش ومدخنين وحشاشين وضباب الدخان والدخاخين .



وللحديث بقية ,,

تحية وتقدير ,,

موكالاتيه
27-08-2008, 12:49 PM
ذاكرة الإمام شمس الأئمة السرخسي




قبل أن نتكلم عن ذلك الإمام الذي كان يحمل ذاكرة مثل المعجزة، يجب أن نتذكر البخاري أيضا الفلتة العقلية في الذاكرة. وفي الواقع فإن كل وظيفة دماغية ترتبط بشكل أساسي بالذاكرة؛ فلا يمكن التعلم دون ذاكرة، ولا يمكن ممارسة أي نشاط حتى الجنسي أو سواقة السيارة أو زر القميص أو القرع على الكي بورد، بدون الخبرات المتراكمة من الذاكرة. وهناك من الذاكرة نوعان؛ (القصيرة) مثل أن يتذكر الإنسان أين وضع مفتاح السيارة والبيت، أو البعيدة عندما تهجم من الذاكرة لحظات سيئة من معاناة قديمة مر عليها عشرات السنوات.ومن الغريب أنه بقدر عمق هذه الذاكرة وذوبانها في أوقيانوس هائل من المعلومات؛ فهي تلمع بشكل خاص، كما يحدث على نحو فجائي هجوم ذكريات من الطفولة.واليوم كنت أنا أتذكر بعض الأشخاص الذين مروا علي منذ أيام الجامعة واعتنيت بهم ودرست لهم سنوات طويلة فكرا جميلا، فلا أسمع منهم شيئا وأقول الأوفياء قليلون، عقبت زوجتي ولكن الدكتور معاذ معك منذ أربعين سنة! استدركت وقلت نعم إنه نعم الوفي والصديق الخليل .



ومع تقدم السن تنشط الذاكرة البعيدة، وتضعف القريبة على نحو مقلوب، كما أن أمراضاً خطيرة مثل (الزهايمر) تدمر الذاكرة، كما حدث مع كاتب التنوير الأوروبي (إيمانويل كانط) الذي خطت يمناه كتاب (نقد العقل الخالص) الذي يعتبر ذروة من ذرى الفكر الإنساني حتى اليوم، انتهى به الحال مع العقل أن لم يعد يذكر أقرب الناس إليه من هو؟ وهو نفس الأمر الذي ذكرته لي سيدة عن أمها في لحظاتها الأخيرة. قالت سبحان الله الإنسان هو العقل فإذا سحب منه لم يبق الشخص هو هو؟؟ولعل من رحمة الله على الإنسان من جانب أن يودع هذا العالم وهو في القمة على مذهب العقاد، أن تنتهي الأشياء في الذروة. في قمة اللياقة. هكذا ودع سيد قطب العالم على حبل مشنقة بعد أن كتب معالم في الطريق فكان معلما له إلى الآخرة , ومن عجائب تدمير الذاكرة في الزهايمر أن المرء إذا خرج من بيته نسيه فلا يعرف له عودة. وعلى ما يبدو فإن الذاكرة مرتبطة بالاهتمام؛ فلا نتذكر إلا ما دخل تحت وعينا بشكل مكثف، وإلا تذكرنا كل ما يمر على شريط الحواس. وهي كم هائل من الأشياء. وأحد تفسيرات النوم أن وظيفته الأساسية هي (الديليت = المسح في الكمبيوتر Delete) فيرمي من الدماغ كل ما لم يتصل بالوعي حتى يتصفى الوعي للشحن من جديد , وهي الآن النظرية الجديدة عن النوم لماذا كان ضرورياً؟ فهم يعللونه بأن الدماغ يملأ في الذاكرة كماً هائلاً من المعلومات، وهو يقوم في النوم بحذف كل ما ليس له معنى، مثل الكمبيوتر عندما يحذف، ويلقي المعلومات خارج الساحة.ويبدو أن رقم النورونات المخيف الذي يصل إلى 300 مليار خلية عصبية هو خلف الذاكرة.ولكن لم يحدد العلم حتى الآن من هو المسؤول الفعلي عن الذاكرة ؟ وفي أي مكان تتركز؟ وأي المواد تحديداً أي البروتينات؟ وكيف تترسخ؟ وكيف يتم استعادتها؟ أو كيف تقفز إلى السطح بدون تحريكها؟ فما زلنا حتى اليوم لم ندخل عتبة فهم الإنسان، وكيف يشتغل الدماغ، ولكننا بارعون في قتله بكل أسف، كما نرى في حوادث القتل والحروب.



وهناك ما لا يقل عن 12 عنصراً يلعب دوراً في شحذ الذاكرة وصقلها، مثل التقوى، التي هي حالة النفس المحررة من القلق أو الانفعال أو الشهوة أو الغم أو الخوف والحزن.ويبدو أن الذاكرة تتسع إلى كم خرافي حسب تدريبها ومن الطفولة. ويروى عن الإمام شمس الأئمة السرخسي من فقهاء الحنفية، أنه ذكر له أن الإمام الشافعي كان يحفظ 300 كتاب عن ظهر قلب؛ فقال: إنه يحفظ (زكاة) ما أحفظ أنا أي 2.5% مما حفظ ؟!وهذا يعني بعلم الرياضيات أنه كان يحفظ عن ظهر قلب 12 ألف كتاب، وكتابه المبسوط في الفقه الحنفي يتألف من ثلاثين مجلداً، وقد أملاه على تلاميذه وهو مسجون في بئر، لأنه رفض أن يعطي فتوى باطلة للحاكم في ذلك الزمان. يقول الشاعر:
شـكوت إلى وكيع سوء حفظي فأرشدني إلى ترك المعاصي
وأنبأني بأن العلــــــــم نـــــور ونور الله لا يهــــــدى لعاصي






الله وأكبر ,

وللحديث بقية ,,

تحية وتقدير ,,

موكالاتيه
01-09-2008, 12:29 AM
أنشطة الدماغ الرئيسية




الدماغ مركز عديد من الفعاليات، ولكن أهم أنشطة الدماغ الرئيسية هي ( التذكر ) بجانب (الحلم في المنام ( التخيل ) و( التحليل ) و ( الإدراك ). وتبدأ الذاكرة من السنة الثانية من العمر فتروح وتأتي ثم تستقر وبشكل نهائي في السنة الرابعة.وأنا شخصيا أتذكر جدي (عبد العزيز) وهو يلبس اللباس المحلي، وكان يسمى ( زبون ) وهي ليست الزبون من يشتري من بائع، بل لباس محلي مكون من ثوب يلف على الجسم مثل منشفة الحمام، ويمسك بخيط عند الخصر، يعلوه الجاكيت، وعلى الرأس الطربوش التركي الأحمر، وهو تقليد حافظ عليه والدي حتى الستينيات من القرن الفائت، ولا أتذكر من جدي غير لمحة سريعة بلباسه التقليدي، ولا أتذكر غير هذا، ولا أعرف بأي مرض مات؟ ولم يشرح لي والدي أيضا ظروف موته؟ وأنا إذا تذكرني أحفادي فقد يعرفوني بالإنترنت أكثر، هذا إن أرادوا فهم أفكاري، ولكنني شبه متيقن أن جيل أحفادي الخامس لن يذكرني ولا بالاسم، وهو على كل حال لن يتكلم اللغة العربية بعد أن استقرت عائلتي في كندا بين اللغتين الإنجليزية والفرنسية في مقاطعة كيبك؟ أما الحلم فعجيب منوع، فهو وجودنا الثاني ورحلة الروح إلى عالم الأرواح والأفراح بتعبير ابن قيم الجوزية.



أما عالم النفس ( هادفيلد ) فهو يرى المنام في ثلاثة أبعاد: التعبير عن العقد وتنفيسها، خطاب اللاوعي لأشياء استولت على النفس، ثم سباحة الروح مع حركة الجسم. ولكن المنامات التحقيقية لا سلطان للعلم عليها ؟وفي الحديث عن أشكال الوحي، أنه أول ما بدأ الوحي كانت الرؤية الصادقة، فلا يرى النبي ص شيئا إلا تحقق، وجاء مثل فلق الصبح، ولذا اعتبرت الرؤية الصادقة جزءا من ستة وأربعين جزءا من النبوة، كون النبوة 23 سنة، والرؤية الصادقة استمرت ستة أشهر. فتكون النسبة واحدا من 46. وقصة يوسف في القرآن عقدتها الأساسية منامات، سواء سجود القمر والشمس وأحد عشر كوكبا ليوسف، أو البقرات العجاف التي تفترس البقرات السمان، وهي رؤيا مفزعة لبقر تأكل البقر، مثل الكانيباليزم المشهور بين بني البشر ؟وقبل عدة أيام رأيت أنا شخصيا جنازة لففت، وتابوتا سجي فيه إنسان، فلم أعرف من سيرسو عليه رهان الموت، فكان الخبر في اليوم التالي أن أخت زوجتي الكبرى ماتت؛ فلحقت بزوجتي التي سبقتها إلى دار البقاء، فدلفت الاثنتان واجتمعتا في مكان لا نعرفه، الله يعلمه. أحصاه الله ونسوه والله على كل شيء شهيد.



أما ( التخيل ) والتصور فهو أمر عجيب من أنشطة الدماغ الرئيسية، فيمكن أن نتصور فأرا بحجم جبل، وعنكبوتا بقدر سحابة، وذهبا يملأ السماء والوديان. أو امرأة جميلة بحجم باربي ؟ كما أن ( التصور ) يختلف عن ( التعقل ) ويختلف بدوره عن ( التخيل )، مثل إدراك البعد الرابع في نسبية آينشتاين، بتحول الزمن إلى بعد رابع، وهو أمر لا يمكن تخيله بل تعقله. أو مفهوم اللانهاية أو العدم أو الصفر أو امتداد الكون أو الحقبة المتفردة في بداية الكون قبل 13.7 مليار سنة حيث تنهار كل قوانين وثوابت الفيزياء من المادة والطاقة والقوانين والزمان والمكان المطلقين. أما التحليل فخير من جاء به ديكارت في كتابه المقال عن المنهج في تقسم وحدات العمل العقلية إلى أربع مراحل من التحليل والتفكيك إلى الجمع والتركيب. أما الإدراك فهو تبين معنى الأشياء، مثل ملوحة ماء البحر عن عذوبة ماء النهر، فهي لا تعني شيئاً عند القط، وهي عند الإنسان تفسر..والنبات ينمو، ولكنه لا يدرك لماذا ينمو؟ أو كيف ينمو؟ أما القط فهو يعرف كيف يصطاد الفأر لسد جوعه، ولكن الإنسان يدرك كيف ينمو النبات ولماذا يصطاد القط فأراً وليس كلباً ؟ فهذه هي النشأة الأخرى التي تحدث عنها القرآن .







وللحديث بقية ,,

تحية وتقدير ,,

موكالاتيه
04-09-2008, 12:43 AM
الصيام موسما للنوم والكسل




مما أتذكر من أيام الصيام، عندنا في منطقة الجزيرة، وأنا طفل صغير أنها كانت أياما رائعات، وكان النوم مبكرا، والاستيقاظ للسحور بهيجا، والنهار عاديا، والصيام رائعا، والجوع للفقر مذكرا وهاديا للصدقات، والصلوات غامرة، وبالدعاء عامرة، وبالروح مشحونة مملوءة. ثم يأتي الاستعداد بعدها للعيد البهيج، في مظاهرة اجتماعية صاخبة جميلة، وديعة من التعارف والزيارات , أما ما أراه حاليا هذه الأيام فلم يعد للصوم معنى، مع الانبطاح في ظل النوم طول النهار، ثم الاستيقاظ مع الليل مثل الحشرات الليلية. لتبدأ حفلة حشو الحشاي من الكنافات والرز والشحوم واللحوم من كل صنف زوجان ! ولم يبق الصيام جوعا، بل انتفاخا وحشوا بالطعام والمقبلات والحلويات والبهارات وكل أنواع الطعامات . أصبح رمضان موسما للمرض بالانتفاخ والحشو، وموسما للنوم والكسل. وموسما للسهر المضر، فينقلب الليل إلى نهار، والنهار إلى ليل بما هو ضد الطبيعة وتركيب الدماغ، كمن يركبه شيطان , وأصبح رمضان موسما لنهب العقل والجيب، من الإعلانات لسموم ومشروبات حمراء وخضراء، وصباغات ودهانات، ومسلسلات منها الجيد، وأكثرها السقيم الضار ,وحين حدثتني زوجتي عن المسلسل التركي، أن الشوارع فرغت من سكانها وأصبحت الشوارع مأوى الأشباح والجان والقطط الشاردة، والكل غارق في ملاحقة آخر حلقة مسلسل نور التركي ؟!! قلت خالص إما أنا في عقلك شيء؟ أو في عقول الناس شيء؟ وعندما زرت صديقي عامر كان هو وأخوه متسمرين على إحدى الحلقات السقيمة، فلم يلتفت إلي مع عظم تقديره لي، قلت له جئت أزورك فسجل الحلقة؟ قال قربت تخلص؟ ولم يكن أمامي إلا أن أرى معهم بقية الحلقة وأنا ساكت ضامر حائر، وتعجبت من عقول الناس , والطبيب عامر استشاري اضرب اطرح ؟؟




صحيح أن هناك من يصوم ويصلي ويزكي في رمضان، ولكن النسق العام كله يعيش حالة شخير وزمير، وحالة من الارتخاء والكسل، ونحن نسمع عن معركة بدر أنها كانت في رمضان إذا لم تخني الذاكرة، وليست هي المعركة الوحيدة التي خاضها المسلمون في موسم الصوم , جيلي الذي أعرفه كان يفرح برمضان ويعاني من جوع الصوم، والجيل الحالي لا يعرف جوعا بل شبعا ونوما وكسلا، وهو أمر خطير من الابتلاء بداء الخير , "وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ " كما جاء في سورة الأنبياء . أقول هذا وأعرف أن نظم الحياة انقلب، وفتنة التخمة اشتدت وبطرت وامتدت، واستطالت بأنياب وأذرع التنين، ليس لها من سبيل وقاهر ومحيل , وكلامي هذا لن يغير نظم الحياة، وسيأتي العديد من المتكلمين فيقولون إنه يقول زورا من القول وباطلا , ولذا كان من الأفضل لنا من يكتب في زمن الفتن أن نقول قولا لا يوقظ نائما ولا يزعج مستيقظا؟؟






وللحديث بقية ,,

تحية وتقدير ,,

موكالاتيه
18-09-2008, 04:45 PM
فلسفة الجوع



كنا نغسل أيدينا قبل دخول العمليات أنا وزميلي الألماني (موسيجنز) حين احتدم النقاش كالعادة بين ثقافتين، ما يشبه نقاش الصيني والبريطاني؛ حين عاب البريطاني على الصيني وضع الطعام على قبر الميت؟ هل يعقل أن يقوم الميت فيتناول وجبة الغداء؟ كان جواب الصيني: وهل يعقل أن ينهض من قبره والكفن فيشم رائحة الورود التي تضعونها على القبر ؟ مع هذا اعترف موسيجنز لي بأن المسلمين بهذا الانضباط في القارات الخمس، أن يحرموا أنفسهم من الطعام والشراب والاتصال الجنسي وتعاطي الدخان للشرهين فيه معنى كبير. ولذا فأكبر معنى للصوم هو التقوى، أي الانضباط الأخلاقي، (لعلكم تتقون) فلم نسمع يوما عن عشب انتحر، أو قط صام وجاع بإرادته، ولكن الإنسان يفعل هذا بإرادته فيصوم ويفجر نفسه بالحزام الناسف. وهنا يبدو تعالي الإرادة على نداء الغريزة، لأن الغريزة تريد المحافظة على الحياة، ومنها الغريزة الجنسية التي تعمل داخلنا بأشد من فرن الأفغاني؟! لأن الغريزة تحافظ على الحياة، وتكررها وتمد في عمرها. والانتحار استقالة من الحياة ؟الانتحار وتفجير النفس، أو حتى الصوم، يمشيان بخط معاكس تماما لقوانين الغرائز، ما يعني تعالي الإنسان عن الحيوان، والبهيمة بدن جعلها الله لنا، لنذكر اسم الله عليها صواف، فإذا وجبت جنوبها، فأطعموا منها البائس الفقير، وأطعموا القانع والمعتر، كذلك سخرها لنا لنذكر الله على ما هدانا، ورزقنا من بهيمة الأنعام , وأذكر من مدينة القامشلي التي نشأت فيها أن النصارى كانوا يصومون عن البروتينات، فلا يأكلون لحما وبيضا، ولكنهم كانوا يشربون الماء.وصديقي العراقي أبو كمران ـ رحمه الله ـ كان يقول ليت الصيام كان عن الطعام وليس عن الماء.



ونحن في المشافي نفعل عكس ما كان يطلبه أبو كمران، فعندما يأتي مريض مصاب بالتهاب معدة حاد وإقياءات وما شابه، أو حتى في حالات البطن الحادة، فإن الدرس الأول هو حمية المريض عن كل ما يدخل البطن من السوائل والأطعمة، وهو صورة من صور الصيام، وخوفا من التجفف فهم يعوضون البدن بالمغذيات بالمحاليل الوريدية، بسبب حاجة الجسم إلى ما لا يقل عن ليتر ونصف في الـ 24 ساعة. وحسب أبو حامد الغزالي أن الجوع يعين على السهر، ومن أكل وتخم مال إلى النوم، ومن أكل القليل صح ونشط وأخذ حاجته، وحاليا برزت إلى السطح دراسات عن أثر الصيام في صحة الأبدان، ما عرفت بنظرية القرود الجائعة، فقد أفرد الباحث فايندروخ 30 قردا في مجموعتين ولمدة 17 سنة، أطعم الفريق الأول لحد التخمة بدون حدود، وأجاع الثاني وأعطاه أقل من حاجته بـ 30 في المائة من السعرات الحرارية، فكانت النتيجة أن المجموعة التي أكلت بشراهة مرضت وضعفت ونفق أكثر من النصف فمات من أصل 15 ثمانية، وأما الفريق الثاني فبقي يقفز بمرح ويقشر الموز بخفة، وعاش صحيح البدن دون علة، ومات منه الثلث، مما جعل الفريق العلمي يستخرج القانون الذي يقول أن تأكل أقل من الحاجة بـ 30 إلى 50 في المائة يجعلك تعيش بمقدارها من الثلث إلى النصف، فيصبح المعمرون فوق مائة عام النشيطون عاديون جداً. وحاليا في ألمانيا يوجد أكثر من 100 ألف تزيد أعمارهم على 100 عام.. ولكن من يستمع لحديث العلم أمام الرز والكبسة والمحاشي والحلويات؟؟ جاء في الحديث بل أجوع يوما وأشبع يوماً.. وهو خلاصة نظرية القرود الجائعة.. ولكن البشر يمكن أن يكونوا كما قال الرب عبدة الطاغوت وقردة وخنازير ,, ومن أجل هذا شرع الصوم لإنتاج الإنسان المحرر.. من الغرائز ,






تقبل الله منا ومنكم الصيام والقيام وقراءة القرآن وجميع الطاعات , آمين ,

وللحديث بقية ,,

تحية وتقدير ,,

موكالاتيه
17-10-2008, 07:54 AM
خرافة الحتميات وامتلاك قدر التاريخ



خرافة الحتميات وامتلاك قدر التاريخ كان أول من تعرض لها بطريقة علمية هو العالم الألماني غاوس (Gauss) ، الذي كان شابا صغيرا في جامعة جوتنجن، وكان أول من تنبه إلى خرافة الحتميات وأن الكون محكوم بقوانين احتمالية عرفها من عرفها وجهلها من جهلها. وكان التفكير السائد هو ذلك النوع المريح من سيطرة أفكار قوانين الميكانيك وهيمنة الكون الساكن مثل الكهرباء الساكنة، قبل أن تعرف التيار المتناوب. ومن هذه الفلتات العقلية أيضا فكرة المرض والمريض، فلم يعد مرضا، بل مريضا يظهر عليه المرض بشكل يختلف من واحد لآخر.. ولنقرأ هذه العبارة: (إن أحد أهداف العلوم الطبيعية إعطاء صورة دقيقة عن العالم المادي وأحد منجزات الفيزياء في القرن العشرين هو البرهان على أن هذا الهدف لا يمكن تحقيقه). هذه العبارة جاءت في الكتاب الجميل (ارتقاء الإنسان) تأليف (برونوفسكي) من سلسلة "عالم المعرفة" رقم 39. والذي أحدث هذا الزلزال في الفكر هو تطور ميكانيكا الكم ومبدأ اللايقين، الذي أحدثه الفيزيائي والفيلسوف الألماني (فيرنر هايزنبرغ). وتقول الكاتبة المصرية (يمنى طريف الخولي) في كتابها الجديد عن (فلسفة العلم في القرن العشرين) إن اللاحتمية دخلت الفيزياء فكيف بعلم البيولوجيا أو علم الاجتماع. وفي الواقع فإن زاوية سقراط تنفتح (منفرجة) أمامنا مع كل تقدم في المعرفة.



يقول (برونوفسكي) : (نقف هنا وجها لوجه أمام تناقض أساسي في المعرفة؛ فسنة بعد سنة نبتكر أجهزة أدق لمراقبة الطبيعة بدقة أكثر، وعندما ننظر إلى مشاهداتنا بها نحس بضيق، لأننا نرى أن الصورة لا تزال ضبابية غير واضحة كما كانت منذ الأزل. وهكذا يبدو أننا نسعى وراء هدف يبتعد عنا أكثر نحو ما لا نهاية له كلما اقتربنا لنصبح في مدى رؤيته). وهذا القانون ينطبق على كل الوجود بدءاً من الذرة وانتهاء بالمجرة. وفي عام 1800 م تقدم الفيلسوف الشهير صاحب الفكر الجدلي(هيجل) بأطروحة عجيبة، يزعم فيها بدلائل فلسفية أن الكواكب السيارة لا يمكن أن تكون أكثر من سبعة، فانبرى له شاب صغير من جامعة (جوتنجن Goettingen) يعترض على قوله، ولم يخيب ظنه ففي أول يوم من عام 1801 تم كشف الكوكب الثامن. ليلحقه كشف التاسع على يد تامبو عام 1923 م ليلغى عام 2008م بعد كشف العشرات من بلوتو عند حافة النظام الشمسي؟ والشاب الذي اعترض الفيلسوف الكبير هو (كارل فريدريش غاوسGauss)، وكان قد نجح في حل معضلة (أفضل تقدير) لسلسلة من المشاهدات ذات الأخطاء الداخلية، وكان عمره يومها 18 سنة، فهو يرى أن سلسلة من المشاهدات الدقيقة، تعطينا بيانات مختلفة ولكننا إذا وضعناها بجانب بعض فيمكن أخذ النسبة الوسطى منها. وهذا قاد إلى رسم مخطط بياني، بحيث تحتل القمة فيها المكان الأقرب للجواب الصحيح. وتطبيق هذا الكلام على الواقع وهو الأهم، أن حقائق الحياة ليست صلبة بل مرنة للغاية، ومثلاً فإن نسبة السكر في الدم لا تقف على رقم ثابت بل تبقى مرجرجة، ولكن عندما نأخذ مجموعة أرقام، في عينات دم، من أناس شتى، نصل إلى رقم وسطي حدده الأطباء مثلاً بين رقمي 90 و110 ملغ للسكر في الليتر الواحد، وهم قد اتفقوا أخيراً على أن سكر الريق يجب ألا يتجاوز 126 ملغ، كما أنه بعد ساعتين من وجبة الغذاء يجب ألا يقفز فوق 160 ملغ مثلاً.




وهكذا دخلت هذه الفكرة الفلسفية والعلمية التطبيق الميداني الإحصائي في كل شيء، من الصحة ونسبة التعليم، وبورصات الأسواق المالية، وحالة الطقس وما شابه، باستثناء الانتخابات الرئاسية في جمهوريات الرعب والبطلة فكلها أرقام كذب وفبركة؟ ويذكر عن غاوس أنه بقي يتمتع بهذه العبقرية الطفولية حتى لحظة وفاته في الثمانين!! أما مشكلة هيجل فيعلق عليها برونوفسكي بسخرية، أن المهرج في مسرحية (الملك لير) للأديب البريطاني شكسبير قال للملك: لماذا كانت النجوم سبعة؟ فيجيب الملك لأنها لن تكون ثمانية!! فيقول المهرج حقاً إنك تستحق أن تكون مهرجاً أحمق كبيراً. وكما يقول المثل بقدر سمعة المفكر بقدر جسامة سقطاته. وهذا يفتح عيوننا على حقيقة ألا نقفو ما ليس لنا به علم، مهما تحدث بالفكرة رجل له سمعة ضخمة، وكما ينقل عن الإمام علي : ويلك لا تعرف الحق بالرجال، ولكن اعرف الحق تعرف أهله!!







وللحديث بقية ,,

تحية وتقدير ,,

موكالاتيه
04-11-2008, 05:44 PM
كيف يمكن تمويت الخلايا السرطانية بالمجاعة؟



من أجل هذا يجب معرفة ماهية غذاء الخلايا السرطانية :

أولاً:هذه الخلايا الخبيثة تتغذى أولاً وبشكل رئيسي على السكر المكرر! بقطع هذه المادة سنمنع الإمداد الغذائي الأول للسرطان.بدائل السكر أي المحلّيات الصناعية مثل: NutraSweet, Equal, Spoonful , وغيرها ضارة لأنها تحتوي على الأسبارتام. لذلك اعتمد على البدائل الطبيعية مثل الدبس أو الفاكهة المجففة لكن بكمية قليلة جداً.ملح المائدة يحوي مواد كيماوية تجعله أبيض اللون... فاستبدله بملح البحر الطبيعي.


ثانياً: الحليب ومشتقاته يسبب إنتاج البلغم أو المخاط في الجسم، وخاصة في القناة الهضمية... والسرطان يتغذى على هذا المخاط... بإلغاء الحليب الحيواني واستبداله بحليب الصويا أو الرز غير المحلّى، يتم تجويع خلايا السرطان.


ثالثاً: تزدهر خلايا لسرطان في الوسط الحمضي.. وهو ما ينتج عن الطعام الغني باللحوم، وخاصة الحمراء منها.. كما تحتوي معظم اللحوم في الأسواق على مضادات حيوية متراكمة، وهرمونات وطفيليات، وهي كلها ضارة جداً خاصة لمَن يعاني السرطان.


رابعاً: يجب أن يكون نحو 80 في المائة من غذائنا من الخضار الطازجة، الحبوب الكاملة، قليل من البذور والمكسرات، والقليل من الفاكهة، لكي نجعل الجسم في حالة قلوية صحية. 20 في المائة منه يُمكن أَنْ يكون طعاماً مطبوخاً من ضمنها البقوليات. عصير الخضار الطازجة يعطيك إنزيمات حية سهلة الامتصاص والهضم، وتصل بسرعة إلى الخلايا خلال 15 دقيقة، فتغذي وتدعم نمو الخلايا السليمة.أفضل مصدر للإنزيمات الحية هو شرب عصير الخضار الطازج مع بعض البقوليات المبرعمة، وتناول الخضار النيئة مرتان أو ثلاثة يومياً، وللعلم أن الإنزيمات تتدمر إذا رفعت درجة حرارتها إلى 40 مئوية.


خامساً: تجنّب القهوة والشاي والشوكولاتة ما أمكن. وكل شيء يحتوي على الكافيين. نستطيع أخذ بدائل صحية ولطيفة كالزهورات أو الشاي الأخضر مثلاً وله خصائص مضادة للسرطان.يُفضل شرب الماء النقي أو المفلتر والموضوع في جرة من الفخار الطبيعي، وذلك لتفادي كثير من السموم والمعادن الثقيلة في مياه الحنفية. الماء المقطر حامضي الأثر، فاجتنبه.


سادساً: البروتينات الآتية من اللحمِ صعبة الهَضْم وتتَطَلُّب الكثير مِنْ الإنزيمات الهضمية. بقايا اللحوم غير المهضومة في الأمعاء تفسد وتتزنّخ فتُؤدّي إلى تراكم مزيد من السموم في الجسم.


سابعاً: جدران الخلايا السرطانية لَها غطاء بروتينِي قاسِ. بالامتِناع عن أكل اللحوم سيُتاح المزيد من الإنزيمات لمُهَاجَمَة الجدران البروتينية لخلايا السرطان، فيصبح بإمكان خلايا الجسم المدافِعة وتَحْطيم خلايا السرطان بسهولة.


ثامناً: بَعْض المكملات الغذائية تبني وتقوي جهاز المناعة، ( IP6, Flor-essence, Essiac, anti-oxidants, vitamins, minerals, EFAs etc.) مما يسمح لخلايا الجسمَ الدفاعية بتَحْطيم خلايا السرطانِ.المكملات الأخرى مثل فيتامين إي، يسبب "استماتة الخلايا"، أَو موت الخليةِ المُبرمَج، وهي طريقة الجسم المعتادة للتخلص من الخلايا المتضررة أو غير المطلوبة.


تاسعاً: السرطان مرض له جذور في الفكر والجسد وأبعاده الأخرى. هذا يعني أن وجود روحٍ حيوية إيجابية ونفسية سليمة سَيُساعد الجسم على محاربَة السرطان. الغضب والحقد وعدم التسامح سيضع الجسمَ في توتر وفي حالة من الحموضة؛ لذلك على الإنسان أن يعلم أنه أبعد من حدود الجسد المادي، وأن يرتقي بنفسه ليعيش التسامح والحب والرضى، في حياة سليمة طيّبة تمد جسده بالطاقة الإيجابية.


عاشراً: خلايا السرطان لا تستطيع العيش في بيئة غنية بالأوكسجين، لذلك من الضروري ممارسة الرياضة البسيطة وتمارين التنفس العميق لإيصال الأوكسجين إلى جميع مناطق الجسم وخلاياه.*لا تستخدم العلب البلاستيكية وخاصة في المايكروويف أو مع الطعام الساخن وحتى مع المجمّد!*تجنب كل قناني الماء البلاستيكية في البرادات.



نقاط أخرى مهمة:


1- قام جونز هوبكنز أخيرا بنشر رسالة حول بحثه العلمي الجديد، وتم نشر هذه الرسالة في المركز الطبي لجيش Walter Reed .!مركبات الديوكسين Dioxin تسبب أمراض السرطان، وخاصة سرطان الثدي. الديوكسينات لها تأثيرات سمية عالية جداً في خلايا الجسم.لا تضع قناني البلاستيك المملوءة بالماء في الثلاجة؛ لأن هذا يحرر الديوكسينات من البلاستيك!



2- أيضاً قام الدكتور إدوارد فوجيموتو ، Wellness Program Manager at Castle Hospital , بشرح مطوّل على شاشة التلفاز حول الكارثة الصحية التي تتسبب بها الديوكسينات في حياتنا، ونبّه إلى خطورة استخدام المكرويف لتسخين الأطعمة، وبخاصة تلك التي توضع في العلب البلاستيكية والأطعمة الحاوية على الدهون. قال إن اختلاط الدهون والحرارة العالية والمواد البلاستكية، يحرر الديوكسينات إلى الطعام ومنه إلى خلايا الجسم. ونصح باستخدام البدائل الأفضل لتسخين الطعام كالأواني الزجاجية أو السيراميك والبيريكس. ونبّه كثيراً من تغليف الطعام بالبلاستيك، وحتى الورق قد يكون أفضل قليلاً لكنك لا تعرف ماذا يحوي من مواد. وقد ذكّرنا كيف أن بعض مطاعم الوجبات السريعة قامت منذ مدة بالاستغناء عن عبوات الطعام البلاستيكية (البيضاء الأسفنجية) وبدأت باستخدام الورق.أقول هذه المعلومات قد تفيد الجاهل وتقي العالم، ولكن يبقى الأجل محتوما ولو كنتم في بروج مشيدة.




اللهم أحفظنا بحفظك من كل شر ,

وللحديث بقية ,,

تحية وتقدير ,,

موكالاتيه
08-11-2008, 06:08 PM
حقائق عن الأورام الخبيثة والحميدة



بعد أن كتبت عن السرطان اختلفت التعليقات بين من يضحك على جهلي ومن يطلب نصيحتي، وأنا أعترف مثل سقراط أنني سيد الجاهلين، وأن أعظم معرفة عندي أنني أعرف جهلي، والناس أربعة فمن علم أنه يعلم فهذا العالم فاتبعوه، ومن جهل أنه يعلم فذلك الناسي فذكروه، ومن علم أنه يجهل فهذا الجاهل فعلموه، ومن جهل أنه يجهل ويظن بنفسه أنه سيد الحكمة وهو إمبراطور الحماقة فذلك السفيه فارفضوه .... وحول السرطان أرسل لي مرتعبا الأخ يوسف يقول: كيف نميز بين الورم الخبيث والورم الحميد بالنسبة إلى شخص عادي وليس كطبيب ؟ وما مسببات هذا المرض ؟ وهل يمكن الوقاية منه ؟ ثم ما الفرق بين الورم الخبيث والورم الحميد ؟ وهل يمكن أن يتحول الورم الحميد إلى خبيث...أو العكس ....؟؟؟ في الحقيقة أنا لا أخفيك سرا أنني ومنذ ما يقارب الشهرين لاحظت ومن خلال اللمس ورما صغيرا ( لا يتعدى قطره سنتيمترين ) خلف الرقبة في نهاية منابت شعر الرأس جهة الأذن اليمني، وهو إلى حد ما لين عند الضغط عليه ولا ير بالعين بل إنه لا يلاحظ...!! وأنا في الحقيقة في حيرة من أمري، وأخاف من زيارة الطبيب، والأثر النفسي في حال حدوث ما أخاف منه, لذلك رأيت أن ألجأ إليك ( بعد الله ) لعلي ألقى بعض الإجابات التي قد تعطيني استعدادا نفسيا .....




وجوابي على سؤال الأخ يوسف في خمس زوايا:

أولا : فأما الورم الخبيث فهو السرطان؟ بسبب مد أذرعه مع الانتشارات وكأنها أذرع السرطان ومنه سمي السرطان سرطانا ؟ وميزة السرطان أي الورم الخبيث أنه قلق لا يهدأ فلا يحب القعود بل النشاط والانتفاخ والكبر والتمدد وتغير ملامح شخصيته دوما فهو كائن قلق متقلب متغير الملامح، وهكذا فورم الكولون مثلا كما حدث مع صديقي غالب، حين قضى عليه سرطان الأمعاء لم يبق في الأمعاء الغليظة بل انتقل إلى الكبد وعشش فيه، فلما عملوا له عملية ثانية لانتزاع الانتقال تفشى أكثر فأكثر إلى الرئتين والدماغ والعظام، فتغيرت الشخصية، وعانى ألم العظام وبدأ في الاختناق، وأخيرا أسلم الروح عليه وعلينا رحمة الله..


وثانيا: فإن الورم الحميد هاجع ساكن فلا يغير شخصيته ولا يتبدل ولا ينتقل من مكانه ولا يعتدي على جيرانه، نعم في الورم الشحمي قد يسمن ويكبر ولكنه لا يغير مكانه قط فهذا هو الفارق بين الورم الحميد والخبيث، الأول لا يغير طبيعته ولا يغير مكان سكنه، والثاني عدواني ينتقل إلى كل مكان فيملأ شروره الوادي والجمال..


و الثالث: أن الانتقال من الورم الحميد إلى خبيث وارد، فيبدل طبيعته، وهناك من الأورام التي تعتبر في 8 في المائة منها خبيثة كما في ورم الجسم السباتي حذاء تفرع شريان العنق، وهناك من الأورام ما يعتبر خبيثا ليس في طبيعته ولكن في مكانه، فمثلا فإن أورام الحفرة الخلفية في الدماغ تعتبر خبيثة ليس لطبيعتها بل لمكانها الحساس .. وربما يمكن فهم الورم الخبيث اجتماعيا أيضا أن الأنظمة الدفاعية من الأمن الموجودة لحراسة البدن إذا بدأت بفتك البدن فهي تصبح سرطانا اجتماعيا، وهو ما رأيناه في الأنظمة الثورجية.. فقد أصبح حاميها حراميها..


ورابعاً: حسب الطب فإنه لم يعرف أن ورما ملعونا خبيثا قلب سيرته ورجع وانتجع وعقل وقال لقد أصبحت حبوبا لا أؤذي، فمتى بدأت طبيعة الورم بالخبث فهو يعني أنه سيقضي على البدن وعلى نفسه معا في حماقة كبيرة، وهو لا يفعل ذلك لاعتقاده بالحماقة، ومن قاد لكارثة الرهن العقاري في أمريكا كانوا يفعلونها بنية حسنة، ولكن الطريق إلى جهنم محفوف بالشهوات والنوايا الحسنة، "فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور"..


خامسا وأخيرا: الورم الخبيث إذا اكتشف في وقته قبل أن يضرب ضربته وينتشر فيمكن القضاء عليه ومائة بالمائة وأعرف صديقا لي أصيبت زوجته بالسرطان فتحدثت معه وعرفت أنه تأخر في التشخيص والعلاج وليس الوحيد، كما أعرف سيدة فاضلة من دمشق كشفوا عندها سرطانا في الثدي فتم استئصاله جراحيا دون استئصال الثدي وتعرضها للتشوه، والرجل الذي سأل يبدو أن ورمه من النوع الحميد، ولكن في مثل هذه الحالات فلا يوجد طب بالمراسلة بل لابد من مراجعة الجراح.. وهي زيارة غير حميدة وغير مرحب بها ومزعجة ولكن زيارة المشافي والجراحين والأطباء هي قدر لا مهرب منه .. "وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا"..






اللهم لا ترينا مكروها في أنفسنا أو في من نحب ,

اللهم شافي وعافي مرضانا ومرضى المسلمين ,

وللحديث بقية ,

تحية وتقدير ,

الايام
09-11-2008, 08:37 PM
بارك الله فيك ابوفارس--او فراس

موكالاتيه
09-11-2008, 08:57 PM
بارك الله فيك ابوفارس--او فراس


فارس ربي يسعدك ,

مرورك الكريم شرفني ,

كل التقدير والأحترام ,



أخوك ,

Adsense Management by Losha